الله أكـــبـــر رزء نـــكـــس العــلمــا

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الله أكـــبـــر رزء نـــكـــس العــلمــا — وأســس الحــزن فــي البــابــنـا ألَمَـا

واهــتــزت الأرض عـاليـهـا وسـافـلهـا — حـتـى السـمـوات والعـرش الذي عـظـمـا

فـي الشـرق والغـرب مـنـهـا رجة رجفت — تــكــاد تـقـلب هـذا الكـون مـنـعـدمـا

والخـطـب يـرجـف أكـوانـاً إذا اندهشت — نـعـم ويـوري سـعـيـراً بـالجـوى ضـرمـا

مــصــيــبــة سـاقـت الأقـدار سـائقـهـا — وعــاق عــائقــهــا وقـعـاً بـمـا دهـمـا

وأرصــــــدت لأوان آن مــــــوقـــــعـــــه — وللمـــواقـــع أوقـــات كـــمــا عــلمــا

رزيــئة الدهــر هــل أبـقـيـت بـاقـيـة — تـبـقـى لنـا سـلوة الأحـزان مـسـتلما

مــا للنــوائح لا تــرقــى لهــا مـقـل — مــا للجــوانــح حــرى والبــلاء طـمـى

أرى الحــيــاة ولا عــيــش يــلذ بـهـا — رغـداً وحـادي المـنـايـا زادنـا غمما

أرى الظــلام ســجــى طـمـسـا مـعـالمـه — مـا للسـراة اهـتـدا يـخـطـونـه قـدمـا

حــقــاً تــغـيـب بـدر الأرض تـحـت ثـرى — حــتــى تــجــسـد ديـجـور الدجـى ظـلمـا

فـــمـــن يــقــدر تــقــديــراً مــنــازله — بـعـد الأفـول فـلا نـور لمـا انبهما

بـل مـن عـلى الشـمـس إذ تـجري مقدرة — لمـسـتـقـر لهـا حـيـث الضـيـا انـكتما

هـــذي مـــنـــازل مـــن ولى عــلى أســف — أعـنـي الامام وأعني المفرد العلما

أعـنـي الخـليـلي امام المسلمين ومن — دهـى الكـوائن مـن مـنـعـاه مـا دهـما

مــحــمــد نـجـل عـبـد الله نـجـل سـعـي — د الأبــر ونــجــل الســادة العــلمــا

مــن لي عــلى صــرف دهــر ســل صـارمـه — فـمـا انـثـنـى عـنـه حـتى حز واصطلما

قــل للذي طــيــر المـنـعـى بـذا نـبـأ — أطــــرت طـــائر شـــؤم روع الأمـــمـــا

أطــرت روح حــيـاة العـلم فـانـجـذبـت — وللمــعــارف روح تــنــشــط الهــمــمــا

هــذي الرزيــئة أهــل الأرض إن لهــا — وقـعـاً وصـدعـاً عـظـيـمـاً ليـس مـلتئما

حــكــت بــدهــشــتــهــا ســعــداً وهـزتـه — عــرش الإله بـخـيـر القـرن لو قـدمـا

هــمــا شــبــيــهـان فـي رزء وفـي جـلل — وفــي مــوازنــة الأقــدار بــيـنـهـمـا

ســعــد بــســعــد حــيـاة طـاب مـسـكـنـه — وطـاب مـأمـنـه يـهـنـا الهـنـا نـعـمـا

وذا اقـتـفـاه اقـتـداء فـي طـريـقـتـه — في العلم والحلم والتعديل ان حكما

كــذلك العــلم يــعـلى المـرء مـنـزلة — رفـيـعـة الشـأن في أسمى الذرى قمما

لكــن عـلى الجـد والاخـلاص فـي عـمـل — وفــي ثــبــات واخــبــات وكــشــف عـمـى

ولاحـــق فـــضــله مــع ســابــق فــرطــا — سـيـان فـي الرتـب العـليـا لهم عظما

هــذا مــقــامــك فــي دنــيـاك غـايـتـه — بـدءا ومـا نـقـص المـقـدار مـخـتـتـما

أبــا خــليــل تــركــت الأرض مــوحـشـة — فـمـا أرى ثـغـرهـا بـالأنـس مـبـتـسما

تــــركـــت دولتـــك الزهـــراء ذاويـــة — بـعـد النـضـارة لمـا غـيـثـها انعدما

ارجــع فــديــتــك للافــتــاء كــان له — كـنـز من العلم يؤتي الحكم والحكما

أيــدفــن الكــنــز والآمــال راجــيــة — مـنـه المـنـافـع كـم أغـنـى وكم عمما

ارجـع فـديـتـك للديـن الحـنـيـف بـكـى — بــأعـيـن اليـتـم لمـا فـارق الرحـمـا

كــنــت الكــفــيــل له حــفـظـاً تـؤيـده — حـامـي الذمـار شـديـد الغـار محتزما

قــلد فــديــتــك هــذا الحــق صــارمــه — لا يـغـمـد السـيف والبطلان قد نجما

أدري المــحــال فــمـا والله مـرتـجـع — لعـالم الفـقـد سـهـم المـوت فيه رمى

لكــن عــهــود حــيــاة قــمــت أذكـرهـا — وأنـتـقـي الدر مـكـنـونـاً لهـا كـلمـا

لهـفـي عـليـك امـام العـلم حـيـن سرت — بـك المـنـايـا مطايا ما انثنت قدما

كـأنـمـا النـار فـي أحـشائنا التهبت — وعــاديـات الليـالي تـبـعـث الغـمـمـا

ان نـبـكـك اليـوم نـدبـاً خـيـر مرتحل — نـبـك الفـضـيـلة والأخـلاق والشـيـما

نـبـك المـكـارم بـسـطـاً صـار مـنـقبضا — انـقـبـض الكـف عـن بـسـط النـدى كرما

نـبـك السـيـاسـة إذ أبـوابها انغلقت — قـد كـنـت فـاتـح مـخـفـي بـهـا انبهما

نــبــك المــعـارف لمـا غـاب عـارفـهـا — نـبـكـي وفـاءك يـا أوفـى الورى ذمما

نـبـكـي مـجـالسـك الزهـراء حـيـث خـلت — تـشـكـو الجـفـاء فـأين الوفد مزدحما

نــبــكــي شــمــائلك الحـسـنـاء خـالدة — فـي صـفـحـة الدهـر تـأثيراً سنا علما

نــبـك الكـمـال ونـفـسـاً فـيـك كـامـلة — نـبـك المـحـيـا فـكم بالمنظر ابتسما

نـبـك القـنـاة فقد لانت لغامزها ال — أصـبـاح الامسا أراك الشيب والهرما

ويـلاه ويـلاه مـا يـجدي البكاء وما — يــبــدي الحــداء لمـودوع غـدا رمـمـا

قـطـب الأوان ويـا زيـن المـكـان ويا — نـور الزمـان أخـا الايـمـان بـدرسما

قــربــت ســيــرة أصــحـاب النـبـي هـدى — صــافــحــتـهـم بـيـد ولو مـضـوا قـدمـا

ومــا نــظـرت إلى الدنـيـا وزهـرتـهـا — وكــيــف والنــور جـلاء الدجـى ظـلمـا

أبـصـرت غـايـتـهـا مـن بـعدما انكشفت — إن البــقــاء ســراب مــا يــبــل ظـمـا

ومــا لبــسـت سـوى التـقـوى عـلى حـذر — والله يـخـشاه من هذا الورى العلما

أقـــمـــتــهــا مــدة بــالعــدل ســائرة — بــالحــق ظــاهــرة حــزمــاً ومـعـتـزمـا

وتــلك وصــلة عــمــر لا مــزيــد لهــا — وليــس يــنــقـص عـمـر أن يـطـل نـسـمـا

قــضـى الإله فـنـاء العـالمـيـن كـمـا — قـضـى البـقـاء له فـي لوحـه ارتـسـما

مــاذا أقــول إمـام المـسـلمـيـن وقـد — عـاج العـنان عن المعدى فما اقتحما

قـد لزنـي العـجـز عن إدراك غاية ما — أروم فـي النـدب مـنـثـوراً ومـنـتـظما

وللذهــول انــفــعـال بـالنـهـى وقـفـت — بـه المـدارك عـن إلمـام مـا التـأما

وكــيــف تــبــلغ أقــدار لك ارتــفـعـت — بـهـا الورى انتفعت كالغيث حين همى

أفــضــت بــحــريــن مـن عـلم ومـن كـرم — كـلاهـمـا زاخـر فـي الفـيـض حـين طمى

ســســت الرعــيــة بـالتـدبـيـر مـتـئداً — بــالحــق مـعـتـمـداً بـالله مـعـتـصـمـا

وقـف عـلى الشـرع فـي حـكـم وضـرب يـد — عــلى الظــلوم وانــصــاف لمــن ظـلمـا

كـم حـز بـالسـيـف قـطـاع الطـريق وكم — قـد بـز بـالعـزم أربـاب السـطى عزما

تـخـشـى مـهـابـتـه قـبـل المـثـار فـإن — غـشـى المـثـار أطـار البـطل وانقصما

مـوفـق الفـتـح مـا فـوجـي بـاصـبـعـهـا — مــصــاعــب الأمــر الا ســهـل الأزمـا

لله غـــــيـــــرتــــه لله ســــيــــرتــــه — لله نــــصــــرتــــه لله إن هــــجـــمـــا

كـم حـمـل الصـدر أثـقـالاً لو اجتمعت — صــدور كـل الورى ضـاقـت بـهـا هـمـمـا

كـم تـرجـع النـاس بـعـد الوصل راضية — شــاءت مــعــارف أو شـاءت يـداً كـرمـا

يــمــلي ويــكــتــب والأشـغـال عـارضـة — ويــوجــز القـول إعـجـازاً فـلم يـرمـا

كـم حـار ذو الفـكـر فـي سـطر بموجزة — مــن البــيــان والقــى عـيـه القـلمـا

الله آتـــاه هـــذا العـــلم مـــنــزلة — سـمـا بـهـا الوهب والالهام حيث سما

أتــيـتـنـا يـا امـام الديـن فـي زمـن — أنـت الغـريـب بـه فـضـلاً عـلا عـظـمـا

أيـن المـثـيـل عـلى حـسـنـى تقوم بها — والوجــهـة الحـق والاخـلاص مـلتـزمـا

قــضــيــت عــمــرك فــي زهــد وفــي ورع — حــتــى أتـاك يـقـيـن وقـعـه انـحـتـمـا

لبــيـتـهـا دعـوة جـاء البـشـيـر بـهـا — بـمـقـعـد الصـدق والرضـوان مـغـتـنـما

قــدمــت صــالحــة الأعــمــال خــالصــة — لوجـــه ربـــك شـــكـــاراً له نـــعـــمــا

والمــتــقــون لهــم أجــر عــلى عــمــل — ذاك الجـزاء فـيـا طـوبـى لمـن رحـمـا

قــرائح الوهـب جـودي بـالرثـاء فـفـي — هــذا المـقـام مـقـال يـنـتـفـى كـلمـا

ويــا بــنــي مــلة الاســلام تــعـزيـة — مـنـي إليـكـم وقـلبـي بالأسى اضطرما

دمــع تــحــدر مــن عــيــنـي مـنـسـكـبـاً — تـخـاله السـحـب فـي تـسكابها الديما

بـشـرى سـعـادتـه فـي الاحـتـضـار أتـت — طــلاقــة الوجــه بــراقـاً ومـبـتـسـمـا

مــن الكــرامـة يـا مـولاي إن بـقـيـت — خــلافــة الله فـي رأس العـلى عـلمـا

مــن الكــرامــة يــا مــولاي مـجـتـمـع — حــوى الجــمـوع مـن الآفـاق مـزدحـمـا

مــن الكــرامــة حــر الشــمــس حــجـبـه — ظـل الغـمـامـة حـال الدفـن مـرتـكـمـا

مــن الكـرامـة نـفـح الطـيـب مـن جـدث — أودعــت فــيــه ونــور ســاطــع لســمــا

مــن الكــرامــة هــذا الكـون أجـمـعـه — راض عــليــك كــمــا أخـلصـت مـعـتـزمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البابنا: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
  • دهما: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
  • رزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س …
  • سائقها: السَّائِقُ [ سوق]: فا.-: من يقود السَّيَّارَة أو القطارَ ونحوَهما؛ يعمل أبي سَائقَ سيّارةٍ ج سَائقُونَ وسَاقَةٌ.-: في علم الفلك، نجم يكون وراء النّجوم الّتي على صورة الميزان كأنّه يسوقها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة