تـلك ربـوع الحـي فـي سـفـح النـقـا
الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 391 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـلك ربـوع الحـي فـي سـفـح النـقـا — تــلوح كــالأطــلال مــن جـد البـلى
أخــنــى عـليـهـا المـرزمـان حـقـبـة — وعــاثــت الشــمـأل فـيـهـا والصـبـا
مــــوحـــشـــةً إلا كـــنـــاس اعـــفـــر — ومــجــثــم الرأل وافــحــوصُ القـطـا
عـــرج عـــليـــهـــا والهــا لعــلهــا — تــريـح شـيـئاً مـن تـبـاريـح الجـوى
نــســألهــا مــا فــعــلت قــطــانـهـا — مـذ بـايـنـوهـا ارتـبعوا أي الحشا
هــيــهــات أقــوت لا مـبـيـن عـنـهـم — لمــحــتــف بــشــأنــهـم غـيـر الصـدى
تـــربَّعـــ الآنـــسُ مـــن أرجـــائهـــا — واسـتـأنـسـت بـهـا الظِّبـاء والمـهَا
فــقــف بــنــا عــنـد غـصـون بـانـهـا — نــشــاطــر الورق البــكـاء والأسـى
بــحــيــث اهــريــقُ بـقـايـا دمـعـتـي — وأتُـبـع النـفـس إذا الدمـع انـقضى
إن مـــن الحـــق عـــلى مـــدامـــعـــي — إن تــسـبـق السـحـب عـلى ربـع عـفـا
عــهــدي بــدمــعــي طـاعـة ادكـارهـم — وبــفــؤادي إن دعــا العــذل عــصــى
ومــا وقــوفــي عــنــد بــان نــبـتـت — غــصــونــه بــيــن الضــلوع والحـشـا
لولا عـــلاقـــات هـــوى تـــحــكــمــت — فــي رمــق عــاش عــلى مــثـل الصـلا
دعـــنـــي أبــكــي دمــنــاً تــغــيــرت — وأطــبــق الجـفـن بـهـا عـلى القـذى
واذكـــر الإِلف الذي كـــان بـــهـــا — وكــيــف شــطــت بـهـم عـنـهـا النـوى
لم يــبــق فــيــهــا أثــر لهـم سـوى — عــيــارة الخــيــل ومــركــز القـنـا
لتــســرح البــرحــة فــي بــراحــهــا — فــإنــهــا قــد بــلغــت رأس المــدى
لطـــالمـــا أطـــلحـــتــهــا ســاريــة — تــمــزع فــي الدو ولا مـزع الطـلا
يـــعـــمـــلة قـــد أخــذت ســلاحــهــا — مــن حــقــب يــزيــنـهـا عـلى الونـى
روعــاء تــرمــي مــقــلتـيـهـا حـذراً — بــــيــــن عــــزيــــف وعـــواء وصـــدى
زيــافــة تــحــوذ فــي تــجــليــحـهـا — لا فـرق مـا بـيـن الدمـاث والكـدى
تـــخـــلف الريــح تــكــوس خــلفــهــا — كــأنــهــا أعــارت الريــح الحــفــا
كـــأنـــهـــا مـــن حـــقـــب مـــنـــحــب — فــي ســدفــة الليـل هـلال قـد خـوى
كــأنــمــا تــطــيــر مــن لغــامــهــا — ســرب ثــغــام فـوق خـيـطـان الغـضـا
بـــلبـــهـــا البـــرق كــأن ســائقــاً — يــزجــهــا نــحــاً بــأســواط السـنـا
إذا اســــتـــطـــار أرزمـــت رازفـــةً — تــواضــخ الخــال بــأجــواز الفــلا
كـــأنـــمــا البــرق لهــا أجــنــحــة — إذا رأتـــه حـــلقـــت إلى الســـهــى
أقــــول للبــــرق وقــــد أرقــــنــــي — لهــيــبــه أعــلى ثــنــيــات الحـمـى
ســقــيــت أجــراز البــلاد فـارتـوت — وحــظ قــلبــي مــنــك الهـاب الجـذى
خــل نــعــامــاك تــداجــي مــهــجـتـي — فـــإنـــهــا مــحــروقــة مــن الجــوى
أهــفــو إلى روح النــسـيـم راجـيـاً — اطـفـاء مـا بـالقـلب مـن حر الصلا
أعـــلل الشـــوق يـــصـــادي كـــبـــدي — نـفـح شـمـيـم الزهـر من تلك الربى
فــكــان مــن حــيــث الشـفـاء عـلتـي — ورى زنــاد الشـوق مـن ذاك النـثـا
وربــمــا مــنــيــت نــفـسـي طـيـفـهـم — وهــــو حــــلال لي أن حـــل الكـــرى
ولو قـــصـــدت هـــفـــوة بـــحـــبــهــم — أو كــنــت مــن عـاهـدهـم فـمـا وفـى
أرســــلت طـــرفـــي رائداً لدهـــشـــة — بــربــعــهــم تــذهــلنــي عـن الأسـى
هــيــهــات لا تــمــنــعـنـي طـلولهـم — وســانــحــات ذكــرهــم إلا الضــنــى
ولو تـــركـــت واجـــبـــات حـــبـــهــم — أو صــدق الهــجــر غــرامـي والقـلى
أو تـــركـــت لي كــبــداً صــحــيــحــه — أو جــلد الحــسـر عـلى قـرع النـوى
لكـــان لي عـــلى الطـــلول وقـــفــة — أبــريــء النــفــس بـهـا مـن الهـوى
لكـــن لي قـــلبـــاً عـــرتــه ســكــرة — مــا ضــل فــي غــمــارهــا ولا غــوى
وعـــاش فـــي صـــبـــابـــة تـــعــمــده — مــال إليــهـا عـامـداً فـمـا ارعـوى
أســلو بــمــن أهــواهــم وإن نــأوا — وكـــيـــف يــســلو دنــف بــمــن نــأى
وكــيــفــمــا خــامــرنـي الحـب فـمـا — قــلت رشــادي يــا تــرى أيــن وخــى
ليــعــمــل الحــب بـنـفـسـي مـا يـرى — إن ضـــلالي بـــهـــوى القـــوم هــدى
مــا زال بــي مــع الهــوى تــبــصــر — يــنــتــقـد الحـب عـلى شـرط الحـجـا
ليــت النــهــي مـع الهـوى تـثـبـنـت — راســخــة فــيــهــا عــزائم التــقــى
لو ارعـــوت مـــع الغــرام نــهــيــة — لم يــعــبـث الحـب بـأحـلام النـهـى
اعـــمـــد مـــمـــن ضـــللتـــه صــبــوة — وبــيــن فــوديــه ضــيــاء ابـن جـلا
لربـمـا يـهـفـو التـصـابـي بـالفـتى — ومـــــاله وهـــــفــــوة إذا عــــتــــا
إذا تـــبـــاشــيــر مــشــيــب وضــحــت — لم تــعــذر المــرء مـتـى ولا عـسـى
وفـــي الصـــبــا مــعــتــبــة وزاجــر — فـكـيـف بـالشـيـب إذا العود انحنى
وكــيــف بــالشــيــب إذا تــقــاربــت — خـطـاه أن يـقـصـر فـي الجـد الخـطى
يـــبـــادر الكـــيـــس أخــرى عــمــره — فــيــرقــع الخِــرق ويــوثــق العــرى
إذا تـــــــولى أمـــــــد مــــــوقــــــت — لم يــبــق للرجــعــة مــنـه مـرتـجـى
وكــــل مــــا تــــلبــــسُه مـــن جـــدة — يـعـروه مـن كـر الجـديـديـن البـلى
ليــس الجــديــدان وقــد تــبــاريــا — فـي حـزبـنـا يـرضـيـهـما منا الفدا
حــتــى يــثــلا مــعــهــداً ومــعـهـداً — ويـمـضـيـا ثَـمَّ عـلى الدنـيـا العفا
لقــد بــلوتُ الدهــر فــي عــفــوتــه — فـــكـــدَّر الصـــوف وجـــدَّ مــا عــقــى
وكان الهي الحق اجتبيتُ في صروفه — بـالصـبـر أجـدي مـن تـفاريق العصا
وســاءنــي الفــائت إذ أكــســبــنــي — كـنـزاً مـن الصـبـر وفـوزاً بـالرضـا
جـــــبـــــلة الدهــــر خــــؤون حــــوُّل — مـــا راش فـــي عــافــيــة إلا بــرى
مـــحـــافــظُ الثَّبــت عــلى طــبــاعــه — حـتـى يـحـولَ الآل بـحـراً في الملا
لا يــســتــقــيــل عــثــرة مــن نــدم — ولا يــقــيــل مــن بــه الحــظ كـبـا
فــاصــحــبــه ذا عــزم عــلى عـلاتـه — تـزجـي الهـمـوم للعـلى عـلى الوجا
مــســتــحــقــبَ الصــبـر عـلى مـراسـه — حـراً سـليـم العـرض مـن سـوء النثا
تـــبـــلد الخـــطـــب إذا جـــالدتـــه — بـــمـــرة تـــبـــســـه بـــس الســـفـــا
مــحــجــب البــث رحــيــبــاً شــامـخـاً — مــن رقــة الشــكـوى وسـورة الجـفـا
إن هــــزك المــــمــــضُّ هُــــز طــــودَة — أو هــزك الهــولُ فــســيــف مـنـتـضـى
تــــوســــعـــه مـــريـــرة ويـــتـــقـــى — مــن جــدهــا مــا يـتـقـى مـن الردى
لا تــعــرف النــكــبــة مــنـك جـولة — تــخــذو لهــا خـذو مـقـودات البـرى
تـــصـــارع الأخــطــار غــيــر ضــارع — لطــودهــا الأعــصــم ســاخ أو رســا
تــــحــــس كـــل حـــادث بـــســـيـــفـــه — فـإن نـبـا حـيـنـاً فـأحـيـانـاً مـضـى
لا تــعــجــل الأمــر أمــام وقــتــه — ولا تـــفـــتــه حــيــث آن بــالونــى
وإن تــعــارضــك اثــنــتـان فـاتـخـذ — أولاهــمــا بــالحـق وانـبـذ الهـوى
إن القــــوي مــــن ثـــنـــى شـــرتـــه — ومـن إذا مـال إلى النـفـس انـتـهى
والعـــقـــل والحـــق يـــحــرران مــن — رق الهــــوى ويــــدعــــوان للعــــلا
وشـــر مـــا صـــاحـــب مـــرء جـــهــله — مــــطــــيــــة فــــارهــــة إلى الردى
ومــــن تـــكـــن عـــادتـــه طـــاديـــة — بــالســوء هــد مــجــده بــمــا طــدا
إنــي أصــون صــفــحــتــي مــقـتـنـعـاً — بــمــا يــطــف مــن عــلالات الحـسـى
أنــــبـــو والهـــوب أواري ســـاعـــاً — عــن مــشــرب أشــربــه عــلى القــذى
يــحــمــي الكـريـم عـرضـه ويـحـتـمـي — إن يـــرد الآجـــن مــن كــل الركــى
لم التـــفـــانـــي فـــي بــراض آســن — لا يــرتـجـى مـن نـبـضـه بـل الصـدى
ولا أقـــامـــي طـــمـــعــاً مــقــارداً — ولســـت ولاجـــاً بــأســواء القــمــى
كــي لا تــرى عـيـن خـسـيـس مـوقـفـي — بــبــابــه مــنــتــظــراً مــن الجــدا
فــي ظــلف العــيــش عــلى قــنــاعــة — تــظــلف للعــرض عــن الســوء غــنــى
ومـــطـــعـــم تـــهـــافـــتــت ذبــانــه — قـضـم الهـبـيد منه أحلى في اللها
مــا أضــيــع النــبــل إذا تـطـاولت — خــســاســة العــرق عــليـه بـالحـبـى
حــســبــك عــيــش مـاجـد عـلى الرضـا — بــمــا مــنــى اللّه بـه مـن المـنـى
مـــا أقـــذر العــرض يــلب عــاذبــاً — بـــرأســـه إلى لئيــم المــنــتــحــى
حــتـى بـغـاث الطـيـر تـسـمـو أنـفـاً — عــن مــشــرب تــخــزى بــه لمـنـتـضـى
آليــت لا تــعــلو يــدي يــد أمــرء — يـسـفـلهـا اللؤم ويـطـغـيـها الغنى
ولا أرى وجــــهــــي نــــاظــــراً إلى — وجــه يــحــق أن يــحــيــا بــالحـثـى
وعـــيـــشـــة تـــمـــنـــهــا خــســاســة — أشـــد عـــنـــدي قـــذراً مــن الوغــى
قــنــاعــة المــرء بــمـا يـمـنـى له — مــن حـظـه فـي عـيـشـه خـيـر المـنـى
ولا أذود الحــــظ عـــن طـــريـــقـــه — فــالســيــل حــظ للوهـاد لا الربـى
ولا أبـــات شـــاكـــعـــاً مــن حــســد — قـــد هـــيــأ اللّه لكــل مــا كــفــى
فــي قــســمــة اللّه وفــي ضــمــانــه — وفـي اقـتـنـاع الرزق غايات الرضا
إذا ســـنـــا اللّه لعــبــد نــعــمــة — فــواجـب العـبـد الرضـا بـمـا سـنـا
فــفــيــم يــصــلى حــاســد ضــمــيــره — والحــظ والأرزاق تــقــديــر مــضــى
فــافــطــن لاقـسـام الحـظـوظ أنـهـا — قــــضــــيـــة عـــادلة بـــيـــن الورى
ســــويـــة وإن تـــكـــن تـــمـــايـــزت — حـــالة ذي عـــدم وحـــال مـــن ثــرى
لم يــظــلم القــاسـم مـحـرومـاً ولا — كــل ســعــيــد بــالثــراء مــحــتـظـى
مـــا ســـرنـــي مـــن الثــراء وفــره — إن كـان بـيـن اللؤم والحـرص نـمـا
إذا نــــفـــتـــه هـــكـــذا وهـــكـــذا — صــنــائع فــي أهــلهــا فــقــد زكــى
فــانــهــب المــال حــقــائق العــلا — وفــك مــن أســر الزمـان المـهـتـدى
مــا بــليــت مــوهــبــة فــي حــقـهـا — ووعــد مــا ضــن بــه الحـرص البـلى
فـــربـــمـــا تـــحـــســـبــه وضــيــعــة — فـي مـتـجـر الفـضـل بـه الربـح نما
عــقــائل المــال إذا أطــلقــتــهــا — خــلدت الذكــرى وأنــت فــي الثــرى
مـــا الحـــق اللّه بــنــفــس حــوبــة — تــحــوبــت مــن شـحـهـا بـالمـقـتـنـى
أذل أعـــنـــاق الرجـــال حـــرصــهــم — لا تــســتــقــيــم عــزة عـلى الكـدى
حـــتـــى مــتــى كــأســي ريــق حــيــة — ومــطــعــمــي مـن زمـنـي مـر الجـنـى
أطـــال الدهـــر حـــقـــوقــاً كــلهــا — كــبــارح الأروى مــنــيـعـات الذرى
أقــطــع آمــالي بــمــا فــي بــعـضـه — أكــبــر مــن كــاف لدرك المـبـتـغـى
كــأن تــطــلابــي أمــراً مــمــكــنــاً — أصــعــب مــن أمـر مـحـال المـرتـجـى
لســت عــلى الحـمـد مـن الأمـر إذا — غــالطــتــه خــلابــة فــيــمــا أتــى
آتـــيـــه نـــصـــاً فــإذا خــادعــنــي — فــوضــتــهــا للّه يــقــضـي مـا قـضـى
والخـــب لا تـــصـــحـــبــه فــضــيــلة — ولو إلى النـــجـــم بــدهــيــه غــلا
إن وســع الدهــر احــتــمــال عـاجـز — فــهــو ســلاحـي وتـلادي المـجـتـبـى
يـــنـــفــق فــي إهــانــتــي صــروفــه — وانــفــق العــزم وانــفــاقــي زكــى
ذنــبــي إليــه جَــنَــفــي عــن لؤمــه — وقــدرتــي عــلى احـتـمـال مـا جـنـى
وإنـــنـــي الحـــتـــف عـــلى لئامـــه — انــكــأ فــي حــلوقــهـم مـن الشـجـى
أذود عـــن حـــريـــتـــي بـــحـــقــهــا — واجـــهـــد النــصــر لحــر مــبــتــلى
وإنــــنـــي لا أعـــرف الحـــد لمـــا — أســطــيــع أن أنــجــزه مــن العــلى
وإنـــنـــي لا أبــطــل الجــهــد إلى — حــد ســكــونـي بـيـن أطـبـاق الثـرى
وإنــــــنــــــي أدرك أن عـــــازمـــــاً — مــثــابــراً يــدرك غــايــات المـنـى
وإنـــنـــي فـــي مـــحــن ســاورتــهــا — عـــلمـــت مــا جــهــلتــه مــن الورى
وإن فــي حــســن التــدابــيــر غـنـى — عـــن خـــدع وهــو عــمــاد مــن وهــى
وإنـــنـــي لا أســـتـــثــيــر ســيــئاً — ولا أســـيـــىء دفـــعـــه إذا عــنــى
ولا أداجــــــي مــــــالئاً وذامــــــه — عــلي غــيــظــاً بــفــقـاعـات النـثـا
ولا أحـــابـــي مـــلقـــاً ذا ظــاهــر — يــشــف لي ظــاهــره عــمــا انــطــوى
مــــالي وجــــهــــان ولا ثــــلاثــــة — إن لم أكـن حـلواً أكـن مـر الجـنـى
تــلك ومــا يــفــضــلهــا خــصــائصــي — وليــســهــا عــنــد الزمـان تـرتـضـى
أرى الحـــيـــاة كـــلهـــا ذمــيــمــة — وخــــيــــرهـــا وشـــرهـــا إلى مـــدى
يــحــبــهــا المــرء عــلى آفــاتـهـا — وتــظــهــر الآفــة عـنـد المـنـتـهـى
يــعــيــش لا تــنــدى صــفــاة كــفــه — يــخــزن للوارث كــل مــا اصــطــفــى
لا تــربـح الدنـيـا بـشـح وافـتـقـد — مـا أوضـع الجـامـع مـن خـلد الغنى
نــهــب فــيــهــا هــبــة فــتــنــســري — وكـــلنـــا مـــرتـــهـــن بـــمــا أتــى
فـاسـتـخـلص المـجـهـود فـي تخليصها — مــن ورطــة الذنــب واشـراك الهـوى
وانـتـهـز الفـرصـة فـي اسـتـدراكها — أوامـــر اللّه ومـــا عـــنـــه نــهــى
إن لهـــا عـــدواً إلى غـــايـــتــهــا — والحـــد وافـــاك ودربــك انــقــضــى
لا تــــهــــمــــلن ذرة فــــي عـــبـــث — فــلســت مــتــروكــاً كـمـا شـئت سـدى
تــودع الأنــفــاس لا تــبــكـي لهـا — ورجـــع مـــا ودعــتــه لا يــرتــجــى
والكــل مــنــهــا راحــل بــبــضــعــة — مــــن أجـــل مـــقـــدر عـــلى شـــفـــا
وآخـــر الأنـــفــاس يــرجــو وقــتــه — فـــهـــل تــرى تــأخــيــره إذا دنــى
وربـــمـــا فـــكـــرت فــي تــأخــيــره — يــكــون أدنـى لك مـن فـكـر الحـجـى
فــودع البــاقــي مــنــهــا مــخـلصـاً — بـالبـاقـيـات الصـالحـات في اللقا
دراكــــهــــا مـــبـــادراً دراكـــهـــا — فــالأجــل المــعــدود للعــمـر خـلا
أمـــــا تـــــرق لحــــيــــاة أوذنــــت — بــغــصــة المــوت وهــول المــلتـقـى
ارحـــم حـــيـــاة طـــلحــت بــوزرهــا — فــي حــمـل ذر مـنـه ايـهـان القـوى
لو قــــرصــــتــــهــــا ذرة تـــألمـــت — فــكــيــف بــالنــار إلى غــيـر مـدى
حــتــى مــتــى تــنــصــبــنـي أمـنـيـة — فـي نـصـرة اللّه فـتـعـدونـي المـنى
كــــأنــــنـــي مـــكـــبـــل فـــي شـــرك — يــزداد فــي الشــد إذا قــلت وهــى
أشــاطــر النــجــم السـهـاد سـاريـاً — فـيـغـرب النـجـم وعـيـنـي في السرى
كــأن أفــعــى نــهــشــت حــشــاشــتــي — مــن لازب الهــم وتــلهــاب الحـشـا
أذكــى مــن النــار بــقــلبـي زفـرة — يـخـرجـهـا المـظـلوم مـن حـر الأسا
مــحــتــرق الأكــبــاد مــن حــسـرتـه — لا غــوث لا مــنــصـف لا يـلوي إلى
أنــفــاســه تــطــرق بـاب العـرش لا — تـــطـــرق بـــابـــاً غــيــره ولا ذرى
وعـــبـــرة تـــســـفـــحـــهـــا أرمـــلة — كــالخــلق الســحـق اصـارهـا الضـوى
شـــعـــثــاء غــبــراء عــليــهــا ذلة — مــهــضــومــة الحـق عـديـمـة الحـمـى
وصـــفـــرة عـــلى يـــتـــيـــم شــاحــب — أدقــعــه الفــقــر وأشــواه الضـنـى
مــفــتــرســاً عــلى العــفــا أديـمـه — وهـــل له عـــافــيــة عــلى العــفــا
يـغـدو ويـمـسـي ضـاحـيـاً تحت السما — كــــأنــــه عــــود خــــلال أو خــــلا
وضــربــة مــن ســيــف بــاغ نــهــكــت — وجــه تــقــي مــثـل تـشـهـاق العـفـا
وســــطـــوة مـــن ظـــالم شـــبـــاتـــه — اقــتــل للاســلام مــن حــد الظـبـى
يــنــتــهــك الحــرمــة لا تــريــغــه — ضـــريـــبـــة مـــن كـــرم ولا تـــقــى
يـــــرى عـــــيـــــال اللّه قـــــوســــه — يــتــرك مــا شــاء ومــا شــاء رمــى
جــاس البــلاد بــالبــلاء طــامـيـاً — فــبــز حــتــى بــلغ الســيـل الزبـى
وغـــيـــرة المــؤمــن فــي ضــمــيــره — يـطـفـئهـا الخـوف ويـطـغـيها الأسى
يـــهـــان فـــي حـــريـــمـــه وعــرضــه — وديـــنـــه ومـــاله مـــثـــل اللقـــا
حـــامـــي الحـــمـــيــا مــرس لكــنــه — شــــرارة فـــي ضـــرر لا مـــا عـــدا
مـا تـنـفـع الغـيـرة فـي مـكـمـنـهـا — والســيــف فــي قـرابـه لا يـنـتـضـى
حـتـى تـكـر الخـيـل كـشـفـاً سـاقـطـاً — تـهـوي هـوي العَـاصـفـات فـي الوغـى
تــجــمــز جــمــزاً بــالكـمـاة شـزبـاً — عــوابـسـاً شـمـسـاً كـسـيـدان الشـحـا
فـــي فـــيـــلق حـــالكـــة أركـــانــه — يــجــلل الأرض الدجــى راد الضـحـى
مــــجــــرٍ لهــــامٍ أرعــــنٍ هــــطــــلعٍ — غـــمـــرٍ دخـــاسٍ لجـــبٍ صــعــبِ الذرى
يــقــل فــي الجــو عـجـاجـاً لو هـوى — عــليــه رضـوى لم يـصـل إلى الثـرى
تــعــشــش العــقــبــان فـي أحـضـانـه — وتـــنـــشـــط الوحـــش إليــه للخــلا
لولا بـــروق المـــشـــرفـــيــات بــه — لم يـهـتـد الجـيـش الأمـام والقفا
تـــضـــطــرم الأرض بــمــا تــقــدحــه — ســنــابــك الجــرد وتـقـراع الشـبـا
يـــخـــلط غـــوراً بـــيــفــاع وقــعــه — فــالأرض فــي بــطـن رحـاه كـاللهـا
تـــلتـــحـــم الشـــكـــة فـــي رعــاله — فـالجـيـش فـي بـحـر حـديـد قـد طـغى
مــــزمــــجــــر الوغــــى له زمــــازم — زهــاؤه الليــل إذا الليــل عــســا
بـــكـــل صـــنـــديــد عــتــيــك داغــر — مـــهـــول الكـــبـــة شــداد الســطــى
يــسـتـحـقـب الحـتـف ويـشـهـى حـيـنـه — إن يـكـن الحـتـف انـتـصـاراً للهـدى
تــهــوى النــســور ســيــفــه ورمـحـه — لمــا يــتــحــيــان لهــا مـن القـرى
يــصــدع قــلب الروع فــي عــزيــمــة — أســـرع مـــن بــرق وأورى مــن لظــى
كــــأنـــمـــا جـــرازه مـــن قـــلبـــه — لا يــنــتــحــي ضــريــبــة إلا فــرى
مـــــجـــــرس مـــــضـــــرس مـــــمـــــارس — يــمـتـرس الخـطـب إذا الخـطـب شـحـا
عــــلى ســــراة شــــامـــس مـــطـــهـــم — مــعــتــرق فــي جــريـه عـبـل الشـوى
يــخــتــرق الحــومــة فــي وطــيــســا — يــعــارض الهــول ويــعــتــام الردى
كــــأنـــه صـــاعـــقـــة مـــنـــقـــضـــة — لوصــك فــي خــطــفــتــه الطـود ثـرى
مــحــتــمــشــاً مــضـطـغـنـاً صـمـصـامـة — يــحــوش أكــداس الرعــال كــالقـطـا
أخــلصــه الصــقــل شــهــابـاً قـبـسـاً — وكــمــن المــوت بــه عــلى الشــبــا
يــفــضــفــض الجــحــفــل بــاهـتـزازة — مـــنـــه ويـــجـــز الأشـــم إن هـــوى
يـــشـــفـــعـــه بـــلهـــذم ســـطـــامــه — أعـصـل رقـشـاء عـلى الحـتـف انـطوى
فــي مــأزق بــيــن كــمــي قــد دمــى — يـــحـــشــرج الروح وضــرغــام شــصــى
يــســوط فــيــه فــيــلقــاً بــفــيــلق — كـمـا يـسـوط البـهـم ضـرغـام الشرى
بــهــذه الخــطــة نــشــفــي غـيـظـنـا — إن كـان بـالسيف أخو الغيظ اشتفى
بـــهـــذه الخـــطـــة نــرضــي ربــنــا — إن كـان فـيـنـا طـالب مـنـه الرضـا
بــهــذه الخــطــة نــبــتــاع العــلى — في الدين والدنيا ونستوفي المنى
بـــهـــذه الخـــطـــة نــرقــى ســلبــاً — لغــــايـــة حـــض عـــليـــهـــا ودعـــا
أيـــن رجـــال اللّه مـــا شـــأنــكــم — إلى مـتـى فـي ديـنـنـا نرضى الدنا
إلى مــتــى نــعــجــز عــن حـقـوقـنـا — إلى مـتـى يـسـومـنـا الضـيـم العدا
كــنــا أبـاة الضـيـم لا يـقـدح فـي — صــفــاتــنــا الذل ونــقــدح الصـفـا
كــنـا حـمـاة الأنـف لا يـطـمـع فـي — ذروتــنـا الطـامـع فـي نـيـل الذرى
لا يــطــرق الوهــن عــمـاد مـجـدنـا — وكــم ثــللنــا عــرش مــجــد فــكـبـا
عـــلى م صـــرنـــا ســـوقـــة إمـــعــة — اتــبــع مــن ظــل واقــتـى مـن عـصـا
مــا أفــظــع الشــنــار أو يــزيــله — ضـرب يـزيـل الهـام مـن فـوق الطلى
إلى مــتــى نــخــزى ولا يــؤلمــنــا — كــالمــيــت لا يــؤلمـه حـز الشـبـا
أذل مـــن وتـــد حـــمـــار فـــيـــهــم — وقــدرنــا أقــصـر مـن ظـفـر القـطـا
إلى مــتــى نــهــطــع فــي طـاعـتـهـم — ونــتــقــي وليــتـهـا تـجـدي التـقـى
إلى مــتــى نــهــرع فــي أذنــابـهـم — لا مـلتـجـى لا مـنـتـهـى لا مـنتحى
إلى مــتــى يــعــرقــنــا نــكــيـرهـم — وجــورهــم وكــفــرهــم عــرق المــدى
إلى مــتــى تــقــضــمــنـا أضـراسـهـم — إلى مــتـى نـحـن لهـم عـبـد العـصـا
إلى مــتــى تــعــركــنــا أحـكـامـهـم — إلى مـــتـــى إلى مــتــى إلى مــتــى
أي مـــحـــب اللّه فــيــنــا صــادقــاً — لو صــدق الحــب لهــان المــخــتـشـى
لا يــنــتـهـي إذ نـفـسـت قـروانـهـا — مــحــارم الليــل إلى العـز اللقـا
أيــن ذوو الغــيــرة مــن لي بــهــم — قــد حـزب الأمـر قـد انـقـد السـلا
اتــــســــع الخـــرق عـــلى راقـــعـــه — مــن يــشـعـب الوهـى ويـرتـق الثـأى
أمـــا شـــعـــرتـــم أنــهــا داهــيــة — شــعـواء لا فـصـيـة مـنـهـا بـالولى
هـــبـــوا مــن النــومــات أن حــيــة — تـنـبـاع مـا بـيـن شـراسـيـف الحـشا
حــتـى عـلى المـوت الزؤام نـومـكـم — وليــتــه مــوت عــلى حــفــظ الحـمـى
قــد اســتــبــاحـوا حـرمـات ديـنـكـم — ومــنـعـوا الأرض الحـيـاة والحـيـا
تــحــكــمــوا فــي مــلكـكـم ورزقـكـم — وكــبــسـوا البـئر وقـطـعـوا الرشـا
مــنّــوا عــليــكــم بــغـذاء طـفـلكـم — وحــســوة المــاء ونــفــحــة الصـبـا
وأزعــجــوكــم عــن ظــلال ريــفــكــم — وليــتــكـم لن تـزعـجـوا عـن الفـلا
وضـــايـــقــوكــم فــي بــلاد ربــكــم — حــتـى عـلى مـدفـن مـيـت فـي الثـرى
لا يـــرقـــبـــون فـــيــكــم إلا ولا — ذمــــة ديـــن أو ذمـــام مـــن رعـــى
قــد ســفــكــت دمــاؤكــم وانـتـهـكـت — حـــرمـــتــكــم ولا حــشــا ولا خــلا
نــقــعـد يـشـكـو بـعـضـنـا لبـعـضـنـا — ومــا مــفــاد مــن شــكـا ومـن بـكـى
فـــي بـــعـــض هـــذا غــصــة لعــاقــل — لو رجــعــت أفــكـارنـا إلى النـهـى
يــســومــنــا الخــسـف خـسـيـس نـاقـص — لا ديــن لا حــكــمــة لا فـضـل ولا
أليــــس مــــمــــا يـــذهـــل اللب له — عـسـف الطـواغـيـت بـشـرع المـصـطـفى
وحــمــلنــا عــلى اتــبــاع غــيـلهـم — مـــصـــيــبــة لحــرهــا ذاب الحــصــى
هــب مــلكــنـا ورزقـنـا فـيـىءً لهـم — فــديــنــنــا الأقــدس فــيـىء وجـزى
للّه مــــا أفـــظـــعـــهـــا داهـــيـــة — لو عــوفــيــت قـلوبـنـا مـن العـمـى
فــيــا صــبــاحــاه وهــل مــن سـامـع — لصــرخــتــي وهــل يــجــيــب مـن دعـا
قــــد ذبــــح المــــلك وهـــذا دمـــه — ومــديــة الذابــح فـي نـحـر الهـدى
وأصــبــح اســتــقــلالكــم فــريــســة — بـيـن كـلاب النـار يـا أسـد الشرى
أليـــس عـــاراً أن نـــعـــيـــش أمـــة — مــثــل اللقــا أو غـرضـاً لمـن رمـى
يــــلفـــنـــا الخـــزي إلى أوكـــاره — ويــحــكــم النـذل عـليـنـا مـا يـرى
أنــشــرب المــاء القـراح مـا بـنـا — مــن مــضــض وليــس بــالحــلق شــجــا
ونـــهـــنــأ العــيــش عــلى أكــداره — وتــطــعــم الأجــفــان لذات الكــرى
وجـــنـــبــنــا جــنــب صــدىء صــاغــر — والســيـف حـران الحـشـا مـن الصـدى
كــم نــظــلم الســيــف بــمـنـع حـقـه — أمــا يــجــازى ظــالم بــمــا جــنــى
إن الســـيـــوف طـــبـــعــت لحــقــهــا — وحــقــهــا تـحـكـيـمـهـا عـلى الطـلى
والســيــف شــهــم لا يــفــيــت حـقـه — أصــدق مــن جــد وأكــفــى مــن كـفـى
والســـيـــف حــر لا يــقــر خــازيــاً — يــصــول إن ضـيـم وإن صـال اشـتـفـى
والسـيـف لا يـرضـى الذليـل صـاحباً — إن الذليــل بــالشــنــار مــكــتــوى
والســـيـــف جــلاء المــخــازي آخــذ — بــضــبــع مــن يــكــرمـه إلى العـلى
والســيــف مــفــتــاح إذا تـضـايـقـت — عــلى الهــمـام الحـر آراء النـهـى
والســيـف كـالصـدق مـن الرجـال مـا — هــــززتــــه لخــــطــــة إلا مــــضــــى
والســـيـــف فـــي عـــزومـــه مـــؤيــد — إن شـــد ســـد وتـــقـــاضـــى وقـــضــى
والســيــف ذو نــقــيــبــة فـي أمـره — ثـبـت عـلى العـلات مـيـمـون الخـطى
والسـيـف أقـضـى بـالحـقـوق حـاكـمـاً — أوفــر حــق مــا بــه الســيــف أتــى
والســيــف أوفــى صــاحــب رافــقـتـه — إن خـــانـــك الدهـــر وأهـــله وفــى
والســـيـــف فـــيـــه فـــرج مـــعــجــل — إن الغــمــوم بــالســيــوف تــجـتـلى
والسـيـف يـعـطـيـك الذي اشـتـهـيـته — إن تــوله مــن حــقـه كـمـا اشـتـهـى
إن الســيــوف عــاهــدت أربــابــهــا — بـالمـصـدر الأقـصـى وتـقريب القصا
هــن فــحــول الحــرب مــنـهـا لقـحـت — وهــن يــقــتــدن الفــحــول بـالبـرى
والمــجــد حــيــث أبــرقــت وأرعــدت — يــنــبــت مــن ســاعــتــه ويــرتــعــى
مــا بــالنــا نــحــصــنـهـا عـقـائلاً — مــن المــقــاصــيــر عـليـهـن الحـلى
أيــن بـنـو الاسـلام مـا يـعـجـزنـا — والعــزة الكــر بــحــومــات الوغــى
أيــن بــنــو القــرآن هــل ثـبـطـكـم — كــتــابــكــم عــن الجــهــاد للعــدى
أيــن غــطــاريــف الجـلاد بـالظـبـى — أيــن مــشــائيـم الطـعـان بـالقـنـا
أيــن بــنــو التـوحـيـد لو صـدقـتـم — تــوحــيــدكــم مـا رقـص الشـرك عـلى
أيــن بـنـو الأحـرار مـا سـكـونـكـم — والمــلك والديــن حــريــب والحــرى
كــم ذا يــنــاغــيـكـم مـبـيـر خـادع — أطـرق كـرى إن النـعـام فـي القـرى
فـــجـــشـــمـــوه جـــشـــمـــاً وبـــيــلة — أو تـهـصروا العظم وتنزعوا الشوى
هــــلم شــــدوا شــــدة قــــاصــــمــــة — مــريــضــة الشــمــس حــمــيـة الوحـا
ثـبـوا إلى المـوت كـراماً واندبوا — عــزائمــاً تــســعــر تـسـعـار الصـلا
إن ضـــرابـــاً بـــالصـــفـــاح خـــطــة — تــرد مــا فــات وتــرســي مــا هـفـا
قـــــد آن للاحـــــرام أن نــــحــــله — ونــنــحــر الهـدي عـلى رأس الصـفـا
قــــد آن للصــــائم وقــــت فـــطـــره — لطــالمــا ارمــض بــالصــوم الحـشـا
قـــد آن للوضـــوء أن نـــنـــقـــضـــه — بــالسـافـح الثـائر فـرصـاد الكـلى
نـــقـــر أحــلاس البــيــوت خــشــعــاً — أبــصــارنــا مــغــمــضــة عــمـا دهـى
نـــدرس تـــأريــخ الالى تــقــدمــوا — وحــســبــنــا اللّه تــعــالى وكــفــى
إن العـــظـــام لا تــؤاتــي شــرفــاً — ولا أقـاصـيـص الوغـى تـكـفي الوغى
والســـلف الصـــالح ســـل ســـيـــفـــه — وكــان مــا كــان له ثــم انــقــضــى
تـــلك الرفـــات طـــيـــنــة صــالحــة — لغـــــارس وحـــــارث ومــــن بــــنــــى
أتــبــحــثــون بــيــنــهــا عــن عــزة — أوفـــي لعـــل فــرجــاً أوفــي عــســى
تـــلكـــم إذاً أمـــنـــيــة مــخــلفــة — وضــيــعــة العــقــل وجــهــل وعــمــى
لنــــا صــــفــــاح ولهــــا ســـوابـــق — لكــنــنــا نــصـفـح عـن سـبـق العـلى
والمـــجـــد لا يــمــلك عــن وراثــة — لكـن بـتـحـطـيـم الشـبـا على الشبا
عـــز عـــلى مـــا أثـــلث عــهــودهــا — كـسـب المـعـالي وانـدفـاع مـا عـنا
ولو تـــقـــلدنـــا فـــعــال أهــلهــا — لم يـعـبـث الفـأر بـهـيـصـار الشرى
نــعــيــش فــي هــيــنــمــة بــذكـرهـم — يــعــقــبــهــا واهــاً وأنــى ومــتــى
نـــعـــم لهـــم ســـوابـــق لكـــنــهــا — لا تــنــعــش الجــد إذ الجــد كـبـا
مــعــصــومــة الذروة لا يــبــلغـهـا — إلا هــمــام بــاللهــامـيـم اقـتـدى
إذا اتــكــلنــا قــعــدداً عــليــهــم — لم يــســلم المــجـد اذا مـن الأذى
شـدوا الحـزيـم للهـوادي فـانـثـنـت — ودوخــوا بــالعـزم صـعـب المـرتـقـى
واحــمــشــوا الحـرب إبـاء ضـيـمـهـا — بـل هـم لهـا مـتـى ذكـت عين الذكا
هــم عــلمــوا الدهــر مــراس قـرنـه — ثـم انـتـهـى بـعـد المـراس مـهـتـدى
هـم عـلمـوا السـيـف مـضـاء عـزمـهـم — فــهـو قـريـن عـزمـهـم حـيـث انـتـوى
هــم أدهــشـوا الهـول بـمـا يـهـوله — فــانــكـفـأ الهـول شـكـيـاً بـالضـوى
هـم شـيـدوا المـجـد بـمـا ابـيض به — فــود عــوادي دهــرهــم حــتــى غـطـا
هــم عــقــدوا بــالعـز عـيـن هـمـهـم — فـــلا تـــدانـــي ذلة لهـــم حـــمـــى
لا يــطــرق الضــيـم عـزيـز ركـنـهـم — ولا يـــضـــام عــائذ بــه احــتــمــى
هــم أســغــبـوا للمـكـرمـات دهـرهـم — فــدهــرهــم للمــكــرمــات فــي طــوى
هــم أجــدبــوا سـوحـهـم مـن وفـرهـم — وهــــم لأرض اللّه غـــيـــث وحـــيـــا
هــم أنــضـبـوا غـدرانـهـم بـجـودهـم — وفـجـروا فـي النـاس يـنـبوع الغنى
هــم وســعــوا الكـون حـلومـاً وهـدى — وصــــائلاً ونــــائلاً ومــــجــــتــــدى
هــم أمــجــدوا وانــجـدوا وأوجـدوا — وأفــقــدوا وطــولوا البــاع الوزى
هـــــم جـــــردوا وشــــردا وطــــردوا — وأوعـــدوا وأوردوا بـــحــر الجــدى
هـــم لكـــبـــات الخـــمــيــس حــدهــا — وجـــدهـــا وشـــدهـــا والمــحــتــمــى
هــم إذا الخـيـل ارتـجـحـن بـحـرهـا — فــي مــأزق الروع تــرامــوا للردى
أولئك القـــوم وصـــيـــت فـــخــرهــم — إن كـان فـي أسـمـاعـكـم ذاك الوحا
أســلافــنــا ومــالنــا مـن مـجـدهـم — إلا حــديــث بــعــدهــم لا يــفـتـرى
لم التــحــجــى بــعــدهــم فــي شــرف — عـنـد رفـات القـوم فـي الأرض حـجا
نــرفــع مــنــا أنـفـسـنـا ونـنـتـخـي — كــأنـهـا مـن كـسـبـنـا تـلك النـخـا
نـــصـــحــبــهــن أنــفــســاً مــثــقــلة — بــطــيــئة تــحــمــل أوقــار الونــى
تـــعـــزف عــن مــضــوفــة إذا عــنــت — مـــجـــفــلة عــن المــضــاف إن دعــا
إلا نـــــفـــــوس عـــــزم عـــــارفــــة — لهــن جــأش إن طــمــى الهــول رســا
الاشــــدا فــــي أنــــفــــس أبـــيـــة — يــصــبــرهــا عــلى مـقـاسـاة الشـدا
تــشــفــع أحــســابـاً زكـت بـمـثـلهـا — لهـــا بـــمـــا أصـــله الأصــل أســى
هـــلم فـــلنــحــذو حــذو ســعــيــهــم — فــليــس للانــســان إلا مــا ســعــى
ليــسـوا رجـالاً لا نـطـيـق فـعـلهـم — لكــنــهــم جــدوا وقــصـرنـا الخـطـى
تـــنـــاولت أكـــفـــنــا ســيــوفــهــم — يــا أســفــاً وعــجــزت عــن الســطــى
مـا انـطـمـسـت مـن دونـنـا سـبـيلهم — قـد نـصـبـوا الأعلام فيها والصوى
مــا كــابــدتـنـا خـطـة عـن شـأنـهـم — أفــظــع مــمــا كــادبــوه فــانـفـأى
هــم غــربــوا وشــرقــوا وأيــمـنـوا — وأشـــأمـــوا ومــهــدوا لنــا الذرى
وهـــم ســـروا بــجــدهــم وجــهــدهــم — فــحــمــدوا صــبــاحــهــم غـب السـرى
هــمــو أقــامــوا ســنــنــاً شــامـخـة — تــمــثــل الشــهـب ارتـفـاعـاً وسـنـا
هـم أقـدموا ارتجرد السراحيب لها — تــعــطــش الصــادى إلى نـار الوغـى
تـزفـي الخـمـيـس جـحـفـلاً فـجـحـفـلاً — مـثـل الدبـور انـجفلت عنها الطخى
يــاهــي مــالي وعــشــيــري أرمــلوا — مــعــاقــل العــز وأيـتـمـوا العـلى
أيـــن رجـــال اللّه أيـــن غـــارهــم — قـــد هـــدم الحـــوض ودمـــت الركــى
أيــن الذيـن اسـتـخـلصـت شـيـمـتـهـم — كـأنـهـا الدر اليـتـيـم المـنـتـقـى
أيــن الذيــن مــحــصــت ســيــرتــهــم — مـــكـــدرات دهـــرهـــم حــتــى صــفــا
أيــن الذيــن عــرجــوا إلى السـمـا — أعـنـي سـمـاء العلم والدين الهدى
أيـــن شـــمـــوس الأرض أنـــى أفــلت — وأبــقــت النــاس عـلى مـثـل الدجـى
أيـن الخـيـار العـائذ الكـون بـهم — وصــفــوة الصــفــوة مـن هـذا الورى
أيــن ربــيــع الأرض أيــن غـيـثـهـا — يـا حـربـاً لا غـيـثـهـا ولا السـدا
أيــن بــقــايــا اللّه فــي عــبــاده — ظــــنـــائن اللّه وقـــائذ التـــقـــى
أيـن أسـود الغـيـل مـاذا اغـتالها — قــد أســد الثــعــلب فــيــنـا وضـرى
هــيـهـات بـعـد القـوم شـدت رحـلهـا — حــمــيــة الديــن وصــارت مــنــتـسـى
أنــشــدهــا مــن مــســجــد فــمــعـهـد — فــمــنــهــج فــمــجــمــع فــمــنــتــدى
فــلم أجــد مــنــشــودتـي فـي مـوضـع — ثـــم حـــدســت أنــهــا رهــن الثــرى
أرمـــلة نـــاحـــت عـــلى أحــرارهــا — ثـــم ثـــوت آســـفـــة فــيــمــن ثــوى
أواه أواه رزئنـــــا بـــــعــــدهــــم — وليــتــنــا فــي خــلف عــمــن مــضــى
مــا فــي الحــمــى مـن دافـع ومـتـق — مــا يـعـقـب الخـزي ولا مـن يـتـقـى
قــد ضــاعـت الحـرمـة بـعـد صـونـهـا — وشــنــت الغــارة فــي عـقـر الحـمـى
وطــــــــرق الحــــــــي ذئاب جــــــــوه — ودعــثــر الزرب وخــاس المــرتــعــى
ادعــوا رعــاة الحــي فـي قـبـورهـم — إن ســمــع المــيــت دعــاء مـن دعـا
ادعـوا لهـا الأمـوات إذ آيـست من — احــيــائهــم لعــل فــيـهـم مـن وعـى
يـا أيـهـا الراعـي انتبه فما بقي — حـول المـراعـي مـا ثـغـى ومـا رغـى
يــصــخ صــوتــي مــســمـعـاً ومـسـمـعـاً — لو كــان مــن يــزعـجـه هـذا النـدا
أصــــبـــح قـــومـــي جـــثـــة بـــاردة — عـــي بـــهــا الطــب وعــيــت الرقــى
مــا أثــر النــصــح عـلى ألبـابـهـم — إلا كــآثــار الحــيـا عـلى الحـصـى
ومــا رســوخ الوعــظ مــن قــلوبـهـم — إلا كـمـا يـرسـخ فـي الصـخر الصدى
ولا لاحـــرار الكـــلام عـــنـــدهــم — تــــكـــرمـــة ولا لحـــر مـــســـتـــوى
تــنــصــحــهــم فــتــجــتــوى ديـارهـم — إن الكـــرام دارهـــم لا تــجــتــوى
امــحــضــهــم نــصــائحــاً لو ذهــبــت — إلى جـــمـــاد ذاب أو مـــاء جـــســا
فــتــنــثــنــي نــصــائحــي مــكـارِهـاً — يـقـرضـهـا اللوم ويـنـفـيـها القلى
ســـيـــدرك النـــصـــح لزاز مـــحـــوذ — عـــــزائم الرأي إذا لاح الجـــــلا
لقــد نــفــت عــنــي الرجـال شـيـمـة — لو ســكــنــتـهـم زلزلت قـلب العـدا
لكـــنـــنــي أعــجــز أن أفــيــتــهــم — تــكــذيــبــهــم بــيــنــتــي للمـدعـى
إن القـــلوب اســـتــشــعــرت جــبــلة — فــتــاركــت أحــلامــهـا إلى الهـوى
ليــس العــصــور الغــر إن تـكـشـفـت — بـــحـــســنــهــا هــاديــة لمــن غــوى
كـــل امـــرىء بــفــعــله مــعــتــبــر — والسـيـف بـالشـفـرة يـفـضـل العـصـا
فــتــحــت عــيــنــي فــرأيــت غـافـلاً — يـــحـــمـــله الســـيــل وليــتــه درى
ونــائمــاً والنــار فــي جــثــمـانـه — كـــأنـــه جــزل الغــضــى ومــا وعــى
وراضــــيــــاً بــــذلة مـــفـــتـــخـــراً — بـــأن يـــعـــيـــش خــازيــاً ومــزدرى
ومــؤمــنــاً مــســتــضــعــفـاً يـغـمـزه — ظـــالمـــه مــن الرجــا إلى الرجــا
وعـــاقـــلاً فـــي رأيـــه مــتــهــمــاً — وأرشـــــــد الآراء للحـــــــر الدوا
وحــــاســــداً لنــــعـــمـــة تـــخـــاله — أســعــر مــا كــان إذا قــلت خــبــا
وبـــائعـــاً لوطــن فــيــه انــتــشــى — بـــلقـــمـــة يـــلذهـــا وهـــي الودى
فـــهـــل لنـــا اســـتــقــامــة وعــزة — وحـــالنـــا مــشــؤومــة كــمــا نــرى
وأغــلب النــاس الوفــاء عــنــدهــم — مــســتــهــجــن وعــهــدهـم عـلى شـفـا
يـجـرون فـي الأهـواء لا تـكـبـحـهم — شـــكـــيـــمـــة عـــن دحـــل ولا هــوى
وأدعــيــاء الفــضــل إن دعــوتــهــم — لغــمــرة الجــلى تــرامــوا للعــرا
هـــمـــهــم فــي شــهــوات طــبــعــهــم — هـم السـوام فـي ارتـيـاد المـرتعى
ســـريـــهــم مــن جــمــع المــال ولو — أفـــلس مـــن مـــروءة ومـــن حـــجـــى
إذا دعــا المــجـد تـفـادى نـاقـصـاً — وإن دعـــــاه بـــــذخ قـــــال أنـــــا
لا يــشــرف اليــوم بــعــقـل مـقـتـر — والسـيـد الأقـعـس مـن نـال الغـنـى
فــخــذ مــن الغــمــر الدنــي رأيــه — إن مــلأ الكــيــس ودعــه إن ضــقــا
تـــخـــاضـــعـــت له الرقــاب عــنــوة — وإن جـــســـت صــفــحــتــه وإن ظــمــى
عــصــائب الاســلام تــلكــم حـالنـا — وليـس يـخـفـى في الظلام ابن رجلا
مـا تـنـتـظـرون فـي التـمـاس طـبـكم — قــد نــكــأ الجــرح وادنــف الضـنـى
ليــــس لهـــا إلا التـــفـــاف قـــوة — بـــقـــوة ومـــقـــتـــدى بـــمــقــتــدى
ليـــس لهـــا إلا نـــفـــوس طـــفـــئت — أضـغـانـهـا واشـتـعـلت فـيها التقى
يــلمــهــا الايــمـان قـلبـاً واحـداً — وجـــهـــتـــه اللّه وحـــشــوه الهــدى
إذا رمــــت فــــقـــوســـهـــا واحـــدة — ومــــا رمـــت وإنـــمـــا اللّه رمـــى
دب إليـــكـــم داء مـــن قـــبـــلكـــم — مــن حــســد يــســفــعــكــم ومـن قـلى
فــخــلصــوا الأنــفــس مـن أدوائهـا — فــقــل مــن مــهــمـا أصـابـتـه نـجـا
ولو تــآلفــتــم عــلى ايــمــانــكــم — وكــانــت الأوجــه وجــهــاً يـنـتـحـى
ومــــحـــصـــت أنـــواره قـــلوبـــكـــم — فــصــفــيــت مــن فــتــنــة ومـن شـذا
ضـاق عـلى الخـسـم الفـضـاء دونـكـم — وعـــزه الاركـــاس مــن حــيــث نــزا
عـــســـى الذي قــدر مــا يــهــولكــم — يــزيــل بــاللطـف الخـفـي مـا عـنـا
ويـــمـــطــر الروح عــلى ربــوعــكــم — فـــيـــنـــضـــر الروض وإن كــان ذوى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعفر: الأعْفَرُ : ما علا بياضَه سواد.-: نوع من الظباء يكثر في بادية الشام. -: الرمل الأحمر / (باتَ على قَرْنٍ أعفرَ) مَثَل يُضرب لمن يبيت الليل في شدة وضيق مؤ عَفْراءُ ج عُفْرٌ.
- بانها: البَانُ [بون]: جنس شجر من فصيلة البانيات، ليّن القوام ويشبَّه به القذُّ الرشيق في الطول واللين، واحدته بَانةٌ.
- تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- تربع: تَرَبَّعَ يَتَرَبَّعُ تَرَبُّعاً :- الشخص في جلسته: ثنى قدميه تحت فخذيه مخالفاً لهما.- المكانَ وبِهِ: أقام به زمن الربيع؛ تربع الملِك العرشَ أو على العرش ثلاثين عاماً، أي أقام في الحكم أو على العرش. - به الأمْرُ: استقام …