بــصــائرنــا فــي القـضـا خـامـده

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــصــائرنــا فــي القـضـا خـامـده — وكـــــل قـــــضــــيــــتــــه واحــــده

فــفــيــم التــصــور تـحـت العـمـى — وفـــيـــم الدعــاوي ولا شــاهــده

رأيـــت التـــقـــصـــي بـــآرائنـــا — بــحــتــم القــضــا فــضــلة زائده

ولو فــــاز رأي بــــمــــوهـــوبـــة — فــــــأم القــــــضــــــاء له والده

وكــل الوجــود بــبــحــر الشــئون — حـــقـــيـــقـــتــه نــقــطــة راكــده

وخــبــطــك بــالرأي تـحـت القـضـا — ذهـــــول وعـــــجــــرفــــة بــــادره

ومـــا وهـــب اللّه مـــن مـــكــنــة — فــــتــــلك مــــحـــركـــة جـــامـــده

وإن كـــشـــف الرأي مـــحـــجــوبــة — فـــتـــلك بــرفــق القــضــا وارده

فــــســــلم إلى اللّه أفــــعــــاله — لتــجــري الأمـور عـلى القـاعـده

فـــمـــا لك حـــول يـــرد القــضــا — وذائدة العــــجــــز كـــالقـــائده

ومــا لك فــي الأمــر مــن شـركـة — تـــــــــأدب ولا ذرة واحـــــــــده

تــلاقــي القـضـاء بـغـيـر الرضـا — وأنــــت عــــلى قــــدرة نـــافـــده

إذا دبـــــر اللّه أمـــــراً جــــرى — بــرغــم تــدابــيــرنــا الفـاسـده

أتـــنـــهـــض رأيـــك ضــد القــضــا — فــأوهــن بــهــا نــهــضــة قـاعـده

وفـــــكـــــرك فــــي قــــدر فــــائت — وفـــي مـــقـــبـــل رتــبــة واحــده

وأفـــكـــارنـــا وســـيــاســاتــنــا — وتـــدبـــيـــرنـــا شـــرر خـــامــده

وجــــد النـــفـــوس وكـــل القـــوى — إلى نـــســـبــة فــوقــهــا عــائده

وإن كـــان لا بـــد مـــن فـــكــرة — فــفــي هــذه البــرهــة البــائده

وفــي النــشــأتــيـن وعـقـبـاهـمـا — وصـــــــادرة المـــــــوت والوارده

أمـا تـرعـوي فـي مـراعـي الغرور — وصـــائدة المـــنـــتـــهــى راصــده

تــعــيــش بــهــا بــيــن مــفـقـودة — وراقـــبـــة حـــتـــفــهــا فــاقــده

نــــهــــش غــــل زخـــرف مـــنـــقـــض — وتـــعـــرض عـــن دارنـــا الآبــده

وتــنـسـى المـنـايـا وقـد أنـفـذت — مــقــاتــلنــا الأســهـم الصـادره

نـــروح ونـــغـــدو عـــلى مـــأمـــن — وآســـــاد آجـــــالنـــــا حـــــارده

نـــنـــازع أيـــامـــنــا صــفــوهــا — ومـــا للصـــفـــاء بـــهــا واجــده

ونــأمــن فــيــهــا هــجــوم الردى — وليــــس لهـــجـــمـــتـــه جـــاحـــده

وتــنــعــي الجــنــائز أرواحــنــا — ودمـــعـــة أعـــيـــنــنــا جــامــده

تـثـيـر السـوافـي عـليـنـا الثرى — وذاك السـفـا الأعـظـم الهـامـده

نـوى الأصـل والفـرع فـي بـطـنها — وقـــد بـــقـــيـــت نــوبــة واحــده

وهــيــهــات قــد بــادرت زرعــهــا — ومـــدت مـــنــاجــلهــا الحــاصــده

عـــلام التـــهـــافـــت فــي حــائل — وقـــد عـــلق القــيــد بــالآبــده

ســيــعـلو البـلاء إلى الفـرقـدي — ن يــنــتــهــب الصـحـبـة الخـالده

ويــصــدع فــي قــبــة الشــمـس مـن — غـــــوائله صـــــدعــــة صــــاعــــده

وتــبــلى الجــديــديــن مــقــدورة — مـــن الخـــطـــب بـــارقــة راعــده

ويـــدهـــى الوديــع بــنــعــمــائه — زوال مـــعـــيـــشـــتـــه الراعـــده

كــــأن الردى حـــاســـد للمـــعـــا — ش وحــتــى عــلى شــظــف الهـابـده

إلى أيــن يــســمــو عــلو البـنـا — وقـــرح المـــعـــول بـــالقــاعــده

تــرفــق بــطــيــنــة هــذا البـنـا — فــهــاتـيـك أجـسـامـنـا الهـامـده

نــشــاهــد تــفــتــيــت أجـسـامـنـا — وليــــس لأرواحــــنــــا شـــاهـــده

ولكــنــهــا حــبــســت فــي العـمـى — وســــوف تــــعــــود لهـــا عـــائده

مــتــى يــنـزع المـوت عـن فـتـكـه — فــتــبــقــى لمــولودهــا الوالده

يـــحـــز الحـــيـــاة شــبــاً قــارظ — ولم تـــنـــتــبــه هــذه الراقــده

وإن حــــيــــاة إلى مـــنـــتـــهـــى — خـــيـــال يـــحـــول بـــلا فـــائده

حــظــيــرة مــفــتــقــد مــا بــهــا — هــنــاء ســوى صــرخــة الفــاقــده

وتـــفـــتـــأ تـــعـــقـــد آمــالنــا — ويــنــجــل مــا تــعـقـد العـاقـده

يــصــال عــلى صــيــحـة المـعـتـدي — فــتــنــشـب بـيـن اللهـا الزارده

يــــلم الســــوابــــغ ســــرادهــــا — فــتــفــرجـهـا الطـعـنـة السـارده

ويـــفـــري المـــدجـــج حــد الردى — فــمــا تــدفــع الشـكـة الهـامـده

ومــا يــحـفـز الدهـر إلا البـلا — وإن أســــجـــحـــت يـــده الآبـــده

مـــمـــض فــمــا تــنــقــضــي ليــلة — ولم تـــكـــن الليــلة العــامــده

ليـــاليـــه كـــالســـفــن مــيــادة — بـــــبـــــلواه غــــامــــدة آمــــده

دهــت ذات روقــيــن مــن خــطــبــة — بــــمـــوئد مـــقـــصـــدة قـــاصـــده

فــــكــــرت ولا رأي فــــي ردهــــا — ولا فــاتــهــا مــهــرب الشــارده

أتــــت لا يــــؤبـــســـهـــا قـــارص — ولا تــنــقــي الأبــرج المــارده

تـــؤز الصـــيــاخــيــد أهــوالهــا — فــمــا بـال أكـبـادنـا الكـابـده

فـمـا اسـتـنـزفـت من دماء القلو — ب كما استنزفت من أسى الواجده

ولا امــتــرســت لســمــاء العــلو — م حـــتـــى تـــكـــدكــت المــاهــده

لهــا أجـهـشـت بـالبـكـاء السـمـا — تــنــاوح أجــفــانــنــا السـاهـده

رزيـــئة دهـــر فــجــعــنــا بــهــا — لأفـــظـــع مـــفـــجـــعـــة حــاشــده

نــحــت مــســتـقـر النـدى والهـدى — فــــدكـــتـــهـــمـــا دكـــة واحـــده

فــهــل صــادف الدهـر ثـاراً بـهـا — وداوى بــــهــــا عــــلة عـــامـــده

تـــحـــزمـــت المـــجــد فــي غــارة — شــنــاخــيــب رضــوى بــهـا مـائده

أغـــارت شـــعــوب عــلى خــيــرنــا — وكــانــت لمــيــقــاتــهــا راصــده

رزئنـــا المـــرزء طـــود العـــلا — أبــــا صــــالح عـــيـــلم الوارده

رزئنــاه غــيــثــاً يــعــم المــلا — وقــد أعــدمــت غـيـثـهـا الرائده

تـــخـــطـــف أحـــمـــد ريـــب الردى — فــيــا حــرب الحــمــد والحـامـده

حـــمـــدنــا الزمــان بــه بــرهــة — فـــصـــالت عــليــهــا يــد صــائده

فــمــا أســوأ العــيـش مـن بـعـده — ومـــا أصـــغــر النــوب الوافــده

فــيــا لحــيــاة قــضــت نــحــبـهـا — وكـــل حـــيــاة أمــريــء نــافــده

حــيــاة القــلوب بــتــلك الحـيـا — ة واصــلاح أنــفــسـنـا الفـاسـده

بــضــن بــهــا الكــون فــي حـجـره — فــــصــــارت إلى جــــدث خـــامـــده

ويــوم الضــنــيــن كــيــوم المــه — يـن وفـي المـنـتهى تقف القاصده

ومــا بــيــد أحـمـد بـيـد امـريـء — ولكــــن نــــفـــوس الورى بـــائده

لقـــد كـــان يـــرجـــح مــيــزانــه — وذات الكــــمـــال بـــه شـــاهـــده

يــــجــــلي بـــابـــلج ذي فـــرجـــة — مـــن العـــلم مــشــكــلة عــانــده

شــــــــــداد العــــــــــوارض آراؤه — إذا اعـــتـــزمــت خــطــة نــاهــده

فــيــا للمــعــارف حــســن العــزا — لقــد أصــبــحــت ســوقــهـا راكـده

لقـــد كـــان نـــيـــر أفــلاكــهــا — فــــخــــر إلى حــــفــــرة رامــــده

فـــواحـــربـــا لصـــروف القـــضـــا — لقــد طــعــنــت طــعــنــة عــامــده

ومـــا مـــن صــروف القــضــا وائل — ومـــا لصـــروف القـــضـــا كــارده

ولا بـــد مـــن نــهــش صــل الردى — ومــــا للرقـــى عـــنـــده فـــائده

وكــــيـــف نـــضـــن بـــأرواحـــنـــا — وتـــلك غـــنـــيـــمــتــه البــارده

فــيــا لهــف نــفــسـي عـلى أحـمـد — إذا نــفــعــت لهــفــة الفــاقــدة

ســــلوت الســــلو ورشـــد الأســـى — وأحـــمـــد أنـــفـــاســـه خـــامــدة

لد زهـــدت نـــفــســه فــي الوجــو — د فــهــل للحــيــاة مــعـاً زاهـدة

تـــعـــبـــد حـــتـــى أتـــاه اليــق — يـن فـذابـت له الأنـفس العابده

تـــحـــالفـــت الأرض فـــي عــمــره — وآرابــــه الزهــــر الســــاجــــده

فــــليــــت حــــليــــفــــة آرابــــه — وقــتــه بــلى التــربـة الرامـده

لقـــد دهـــش الكـــون لمـــا ثــوى — فــمــا وجــدت رشــدهــا الراشــده

وزلزت الأرض زلزالهــــــــــــــــــا — وضـــاقـــت بــأجــزائهــا هــامــده

ومـــا ضـــاقـــت الأرض مـــن رزئه — كــمــا ضــاقــت المــنـن الخـالده

طـــوى العـــالمـــيـــن إلى ذاتــه — بـــطـــارفــة المــجــد والتــالده

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التصور: تَصَوَّرَ يَتَصَوَّرُ تَصَوُّراً : - ـه: تمثّل صورته؛ تَصَوَّر الحادثَ المؤلم/ أمرٌ لا يتصوّره العقل/ تَصَوَّر الشكلَ قبل أن يبدأ برسمه. - له الشيءُ: تمثلت له صورته في ذهنه؛ تصوَّر له لقاؤه بأسرته بعد غياب طويل.
  • التقصي: تَقَصَّى يَتَقَصَّى تَقَصَّ تقَصِّياً [ قصــو وقصى]:- الأمـرَ: بلغ الغاية في البحث عنــه؛ تَقَصَّى العــالِمُ أسبــاب انتشــار الجراثيم.- المكانَ: صار في أقصاه، أي في أبعد نقطة فيه، تقصّى الرَّحالةُ، أطراف المعمــورة / ت …
  • بادره: البَادِرَةُ : مذ البادر.-: البديهة.-: الإسراع الى فعل الشيء؛ هذه بادرة خير.-: الغضب والحدة وما يظهر على صاحبهما من سقطات؛ احذرْ بوادره. ج بَوادِرُ.
  • ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
  • بحتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل …
  • برفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة