عــش مـا تـشـاء وراقـب فـجـعـة الأجـل

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 167 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــش مـا تـشـاء وراقـب فـجـعـة الأجـل — سـيـنـقـضـي العـمـر فـي بـطـء وفي عجل

تـلهـو بـتـصـويـرك الآمـال مـغـتـبـطـاً — وبـيـن جـنـبـيـك مـا يـلهـي عـن الأمل

تـــنـــاقــلتــك ليــال غــيــر راجــعــة — ومــا تــجــاهــك يــوم غــيــر مـنـتـقـل

مــاذا يــغــرك مــن دنـيـا نـضـارتـهـا — نــهـب المـنـون ومـجـراهـا إلى الزلل

قــالوا دســائســهـا فـي طـي زخـرفـهـا — وقــلت قـد صـرحـت بـالسـم فـي العـسـل

لم تـخـف عـيـبـاً ولم تـأخـذ مـخـالسـة — ولا الهــنــاء بــهــا إلا عــلى عــلل

هــل فـي مـصـارع أجـيـال بـهـم فـتـكـت — عـذر المـحـيـل عـليـهـا شـنـعـة الأمل

فـمـا التـهـافـت مـنـا فـي مـهـالكـهـا — جــهــل بــمــاض ولا عــلم بــمــقــتـبـل

مــا بــايــنــتــك عـواديـهـا مـصـادقـة — ولم تــعــاهــدك أمــنـاً غـارة الغـيـل

رأي الركـــون إلى آفـــاتــهــا ســفــه — وصــفــوهــا بــيــن نــابـي مـهـلك جـلل

مـا شـأن صـولاتـهـا البـقيا على أحد — وإنـــمـــا أجـــل يـــتــلو خــطــى أجــل

بــئس القــرارة أهــنـى عـيـشـهـا رنـق — يـنـتـابـه الحـتـف بـالابـكار والأصل

انــجــاز ايــعــاده بـالمـوت مـنـتـظـر — والقـول عـن مـقـتـضـاهـا غـيـر مـفتعل

مـا أصـدق العلم بالغدر المشوب بها — واكــذب الظـن فـي التـغـريـر والأمـل

خــسـيـسـة الطـبـع بـالأكـدار طـافـحـة — خــتــالة تــخــلب الألبــاب بــالحـيـل

لا تــسـتـقـيـم لريـعـان الشـبـاب ولا — لرائع الشــيــب مـنـهـا لحـظـة الجـذل

تــضــيـع عـمـر بـنـيـهـا تـحـت غـرتـهـم — بــهــا وحــاصــلهــم مــنـهـا عـلى دغـل

تــزال تــنــبــت نــفـسـاً ثـم تـأكـلهـا — وإنـــمـــا يـــحـــرث الحـــراث للأكـــل

تــســعـى جـنـائزهـا بـجـرا حـقـائبـهـا — مـمـا انـتـهـبـن بـحـرب الصبح والطفل

مـــا بـــيــن صــادرة فــي وجــه واردة — يــنــتــبــن فـل بـقـايـا غـارة الأجـل

مـا بـالنـا ومـطـايـا المـوت تـنقلنا — نـلهـو بـمـا قـيـل إن العز في النقل

إن المـلاط الذي نـبـنـي البـلاط بـه — رفــات مــن نــقــلت بــالأعـصـر الأول

لو كـان تـقـديـرنـا تـخـليـد قـاطـنها — لأوجـب العـقـل أن تـلقـى عـلى العلل

فــكــيــف وهــي حـيـاة لا عـتـاد بـهـا — مـغـمـومـة بـالشـقـا والويـل والهـبـل

أضــحــيــة الحـتـف لا تـرجـو مـغـادرة — والأرض تــبــلع والجـزار فـي العـمـل

كـــم زفـــرة لنــعــي مــا أذنــت لهــا — ولا مـــشـــفـــعـــة مـــن صـــارخ صــحــل

زمــازم المــوت فــي الأذان صــادعــة — لكــن إلى فــبــب الألبــاب لن تــصــل

يــا رب نــاديــة مــا جــف مــدمــعـهـا — وعــيـنـهـا فـي نـظـام الحـلي والحـلل

حــتـى مـتـى نـحـن والآجـال تـحـفـزنـا — والجــد والهــزل مــنـا تـابـع الأمـل

نـــرى مـــصـــارع قـــوم جــل فــقــدهــم — كـفـقـدنـا فـي المـلاهـي صـالح العمل

نـفـنـي الدمـوع ونـرثـي مـن نـظـن بـه — ومــالنــا بــرثــاء الرشــد مــن شـغـل

كــأنــنــا فــي أمــان مــن مـصـارعـهـم — أو المـنـايـا عـن الأحـيـاء فـي كـسل

كــلا ولكــنــهــم صــاروا لنــا فـرطـاً — والركــب مــرتــحــل فــي اثـر مـرتـحـل

ومــن تــكــن هــذه الســاعـات أنـيـقـة — قــضـى المـسـافـة لم يـمـلل ولم تـطـل

فـقـدت نـفـسـي فـخـلت الدمـع سال بها — والعـهـد بـالنـفس قبل اليوم لم تسل

وليــس بــدعــا إذا ذابــت بــفــادحــة — ذابـت عـليـهـا صـخـور السـهـل والجبل

حــمــت لنــا حــزرة لم تـبـق مـن خـلد — بــغــيــر خــالدة الأحــزان مــنــفـعـل

مــا كـنـت أحـسـب أن أحـيـا وأدركـهـا — يــداً تــقــلد جــيـد المـجـد بـالعـطـل

أبــكــت ســمــاء وأرضــاً وهـي ضـاحـكـة — عــلى الســلامــة إن طــالت ولم تـطـل

وليــتــهــا حــيــث أبــكـت كـل كـائنـة — رقــت بــقــلب مــن التـهـويـل مـنـذهـل

مــاذا نـحـاول مـن ريـب المـنـون إذا — قـلنـا حـنـانـيـك أو سـيـري عـلى مـهل

أبــعــد مــا طــحــنــت أجــيـال أولنـا — يـبـقـى الأواخـر في البقيا على أمل

أم بـعـد اعـجـالهـا الأبـرار تنسفهم — نـسـف الزعـازع نـنـهـاهـا عـن العـجـل

هــيــهــات يـرقـأ دمـع مـن مـصـائبـهـم — أو يـصـبـح الكـون مـنـهم مقفر الطلل

أمـا تـراهـا سـهـامـاً تـنـتـحـى كـبـداً — مــقــروحــة وجــراحــاً غــيــر مــنـدمـل

لا تــتــرك الجــرح الأريــث تــنـكـئه — ولا تــســعــر قــلبــاً غــيــر مـشـتـعـل

نـقـارع النـفـس والشـيـطـان يـنـصـرها — ومــالنــا بــقــراع المــوت مــن حـيـل

فــي كــل نــاد نـداء المـوت مـصـطـخـب — وكــــل دار بـــهـــا دور مـــن الأجـــل

فــلا تــؤســس صــبــراً غــيــر مـعـتـقـر — ولا نــدافــع صــبــراً غــيــر مـعـتـقـل

لو دافــع الصــبـر حـزنـاً ثـم اذهـبـه — لكــنــت بـيـن رجـال الصـبـر كـالجـبـل

لكــن مــن الخــطـب خـطـب لو يـقـاومـه — صـبـر الجـليـد انثنى بالدحض والفشل

فـقـدت كـفـل اصـطـبـار كـان يـكـفـلنـي — فـي النـائبـات فـخـان الآن مـكـتـفلي

فــليــس بـعـد مـصـاب الديـن مـن طـمـع — فـي الصـبـر أو جـزع بـالصـبـر مـنعزل

يـا نـاعـي الديـن هل أبصرت من بقيت — فــيــه بــقــيــة رشــد غــيــر مــنـذهـل

غــادرت فــي أنـفـس الأكـوان حـشـرجـة — فـإن قـضـى الكـون فاستسلم ولا تسلم

لا غــرو إن فــاضــت الأكــوان آسـفـة — لفــقــد فــرد عـلى الأكـوان مـشـتـمـل

يـا نـاعـي الغـوث هـل لاقـيت من خلف — مــمــن نــعــيــت وهــل قـدرت مـن مـثـل

يـا نـاعـيـاً سـيـد الأبـرار هـل تركت — بـاللّه فـينا المنايا اليوم من بدل

يـا نـاعـي القـطـب مـن ذا قام موقفه — فــصــار قــطــب مـدار العـلم والعـمـل

نـعـيـت فـرداً أم الدنـيـا بـأجـمـعـها — إنــــي أحـــس بـــدهـــش شـــامـــل جـــلل

إنــــي أحـــس بـــدهـــش غـــم كـــاربـــه — حــتــى المــلائك حــتــى بـرزخ الرسـل

تـنـعـى ابـن يـوسـف فتح السالكين وخ — تـم الواصـليـن مـربـي الأنـفس الكمل

مـــحـــمـــداً مـــدد الأمــداد روحــهــم — مــروع النــفــس أن يــعـمـل وإن يـقـل

مــقــدس الشـرفـيـن المـطـعـم الجـفـلى — كـافـي الكـفـاة المـرجـى طاهر الخلل

مـــرزء الأرض خـــلاهـــا وحـــل بــهــا — لك الســلامــة لم تــحــلل ولم تــحــل

نــعــم حــللت قــلوبـاً لا تـزال بـهـا — فــأيــن أنــت وفــي الألبـاب لم تـزل

بـل أنـت فـي الرفـرف الأعلى وغبطته — فـي البـشر والروح والريحان والجذل

لقــيــت وعــدك مــن حــســنــى مــخــلدة — ونــحـن للفـقـد فـي الأحـزان والوجـل

يـا خـيـر مـن حل في الدنيا ليصلحها — مـن ذا تـركـت لهـا يـا خـيـر مـنـتـقل

نــاصــحــت ربــك فــي تــعــزيــز مـلتـه — فـلتـنـصـح اليـوم نـدبـاً خـيرة الملل

قـد كـنـت رحـمـة هـذا الكـون تـنـفـعه — خــليــفــة قــائمــاً عـن خـاتـم الرسـل

هــلا رحــمــت قــلوبـاً ذاب مـعـظـمـهـا — حــزنـاً عـليـك وقـد سـالت مـن المـقـل

فــاجـبـر مـصـابـك فـيـنـا إنـنـا بـشـر — فـيـنـا افـتـقـار إلى أنـفـاس كل ولي

جـــردت نـــفــســك للاســلام تــخــدمــه — فــي جــد مــحــتــســب للهــول مـحـتـمـل

تــقــارع الزيــغ والأنــوار بــارقــة — وأنــت فــي نــجـدة والخـصـم فـي فـشـل

كــم حــجـة بـسـطـت بـالبـطـل أيـديـهـا — صــدعـت بـالحـق فـيـهـا فـهـي فـي شـلل

كـم مـشـكـل أعـجـز الأفـكـار جـئت بـه — صــديـعـة الفـجـر نـوراً واضـح السـبـل

كــم مــعــضــل كــشـفـتـه مـنـك مـعـرفـة — ذات انــبــســاط بـنـور اللّه مـشـتـعـل

كـم قـاطـع فـي سـبـيـل اللّه يـمـنـعها — رمــيــتــه بــشــهــاب مــنــك مــخــتــزل

كــم جــاهــل مــلأت ضــوءاً بــصــيـرتـه — بــصــيـرة لك تـدعـى الشـمـس بـالحـمـل

شـمـس المـعـارف يـا سـلطـانـهـا كـسفت — كــســوف شــمــســك عـن صـبـح وعـن طـفـل

والاســتــقــامــة فــي كــســر مــزلزلة — يـا جـابـر الكـسر أدركها على الزلل

تــمـضـي وتـتـرك هـذا الديـن فـي جـزع — والأرض مــظــلمــة والدهــر فــي خـبـل

مــن للحــنــيــفــة يـا قـيـامـهـا عـلم — يـهـدي إليـهـا ومـن يـحـمـي من الغيل

مـن للشـريـعـة قـد قـامـت قـيـامـتـهـا — ومــن يــســدد مــنــهــا مــوضـع الخـلل

قـد كـنـت فـيـهـا مكان الروح في جسد — وقـمـت فـيـهـا مـقام السيف في الخلل

مـن للطـريـقـة مـن يـصـفـي مـشـاربـهـا — للســالكــيــن كــؤوس العــل والنــهــل

قــد كـنـت حـاديـهـا تـحـدو ركـائبـهـا — بــنــغــمــة لحــنــتــهــا زمـرة الرسـل

رجــعــت صـوتـك فـاشـتـقـات مـعـاهـدهـا — فـاليـوم تـصـغـي لمـن يا حادي الابل

يــا ذا العــلوم اللدنــيـات مـوهـبـة — هل أنت في الرمس أم في حبرة النزل

خــلفــت عــلمــك فــيـنـا أم رحـلت بـه — إنــي أشــاهــد نــوراً غــيــر مـنـتـقـل

نــعــم تــعــقــب نــور أنــت مــشــعــله — ونــور وجــهـك فـي الفـردوس كـالشـعـل

تـلك العـلوم التـي أوعـيـت جـوهـرهـا — فــلبــا بــحــب جــمـال اللّه فـي شـغـل

مـا زلت تـسـبـح فـي القـرآن مـلتـقطاً — در المــعــارف لم تــضــجــر ولم تـحـل

حــتــى مــلأت مــراد العــقـل مـعـرفـة — مــمـدودة الفـيـض حـتـى لحـظـة الأجـل

وفــزت بــالســنـة الزهـراء مـحـتـويـاً — عـلى الاشـارات والتـفـصـيـل والجـمـل

وجـئت بـالديـن والأحـكـام مـكـتـشـفـاً — للنـقـل والعـقـل كـشـفـاً غـير ذي دخل

مــسـتـنـبـطـاً أوجـه التـأويـل راسـخـة — عــلى النــصــوص مــصــونـات عـن الزلل

مـــن الكـــواكــب فــي عــد وفــي شــرف — وفــي ارتــفــاع واشــراق وفــي مــثــل

مـا فـاتـك العـمـر لكـن نـقـلة حـتـمت — إلى مــقــر وعــمــر غــيــر مــنــتــقــل

ولا انـفـصـلت عـن الدنـيـا وقد وصلت — لك المــعــارف مــحـيـا غـيـر مـنـفـصـل

ولا اعــتــزلت عـن الدنـيـا لضـرتـهـا — إلا وأنــت عــن الدنــيــا بــمــعـتـزل

تــركــت زخــرفــهــا للغــافــليــن ولم — تـحـفـل بـهـا فـي مضيق العيش والغفل

عــامــلتــهــا بـمـراد اللّه مـنـحـرفـاً — إلى نــصــيــبـك مـن عـقـبـاك بـالعـمـل

فــمــا تــقــيــلت مـنـهـا قـدر أنـمـلة — ولا أدخــرت سـوى الحـسـنـى لمـقـتـبـل

ولا نـــظـــرت إلى فــتــان رونــقــهــا — إلا بـمـا تـنـظـر المـحتال في الحيل

ولم تـــصـــدك عـــن عـــلم ولا عـــمـــل — ولا ســـــرور ولا ســـــم ولا عــــســــل

يــا طــائراً طـار مـا أضـفـى قـوادمـه — نــجــوت مــن قــفـص فـي حـكـم مـحـتـبـل

وقــفــت للّه مــن دنــيــاك فــي عــطــل — فــلتـسـرح الآن بـيـن الحـلي والحـلل

أجــهـدت نـفـسـك فـي مـرضـاة خـالقـهـا — يـا مـجـهـد النـفـس اربح رحمة الأزل

اربــح فــديــتــك مــا قــدمـت مـوجـبـه — نــعــم البـضـاعـة لم تـوزن ولم تـكـل

أحــمــد ســراك فـقـد أصـبـحـت أن يـداً — قـد بـاركـت فـيـك لا تـكـدي ولم تـزل

أحــمــد ســراك فــقـد طـالت مـتـاعـبـه — وقــد حــللت خــيــام الحــي فـاعـتـقـل

قــمــت خــيــراً فــلم تــعــدم جــوائزه — إن الجــوائز عــقــبــى صــالح العـمـل

أوقـدت نـفـسـك فـي المـحـراب مـشتعلاً — فــأسـرع الآن نـحـو الكـوثـر اغـتـسـل

أوقـدتـهـا بـالرجـا والخـوف مـعـتجلاً — يـا بـرد اللّه مـثـوى الواقـد العـجل

تـنـحـو المـقـامـات والزلفى بمسلكها — وقـــد وصـــلت ولولا الجــد لم تــصــل

نـلت الكـرامـات لم تـصـدعـك مـنـتـهـا — عــن الشــهــود ولم تــعـجـب ولم تـمـل

إن الكـــرامـــات أوثــان لمــشــتــغــل — بــهــا عــن اللّه أو مــكـر بـمـشـتـغـل

مـا فـاتـك الفـهم من مولاك إذ سفرت — لك الدقــائق أن يــعــمــل وأن يــنــل

وكـــل مـــوهـــبـــة قــدرت مــوقــعــهــا — بــالشــكــر للّه فــي حــزن وفــي جــذل

وصــبــرك الصــبــر لا تــنـحـل عـروتـه — عـنـد البـلاء ولا يـدنـو مـن الفـشـل

هـمـا مـقـامـان كـنـت العـدل بـيـنهما — تـوفـيـهـمـا الحـق لم تـبـطر ولم تبل

حـصـرت مـا عـنـد أربـاب القـلوب فـما — مــــــقـــــام حـــــالك إلا دولة الدول

يـا مـن أفـات فـؤادي الرشـد مـن حزن — عــليــه أصـلحـه لي يـا شـافـي العـلل

لا غـرو أن تـشـفـي الألبـاب مـن مرض — بــســر قــلب بــنــور اللّه مــشــتــعــل

أعــطـيـت قـلبـاً بـحـب اللّه مـمـتـزجـاً — له التــصــرف فــي فــعــل ومــنــفــعــل

فــي قــبــضـة الحـب يـطـويـه ويـنـشـره — فالسر في الحب لا في الشكل والعضل

أرســل فــديــتــك روحـاً شـامـلاً أمـلي — مــن ســر روحـك واجـمـع لي بـه شـمـلي

فــــإن أرواح أهــــل اللّه فــــاعــــلة — بــقــوة الحــق لا بــالحــل والنــقــل

لهـا الكـرامـة فـي الكـونـيـن مـوصلة — فـي القـبـض والبـسط وصلاً غير منبتل

مـا كـان رأيـك فـي الدنيا وقد فقدت — أســرار يـمـنـك مـثـل العـارض الهـطـل

رعـــيـــتـــهـــا ووصــايــا اللّه آونــة — فـانـظـر رعـايـاك قـد هامت مع الهمل

خــلفــتــهــا ووصــايــا اللّه ثــاكــلة — والفـضـل والعـلم والاسـلام فـي وجـل

مــتــى أهــديــء قــلبــي مــن تــسـعـره — ورنـــة المـــلأ الأعـــلى عـــلى زجــل

يـا حـامـلي نـعـشـه مـهـلاً بـمـحـمـلكم — كـيـف احـتـملتم رزايا الرحلة الجلل

تـدرون مـن تـحـمـل الأكـتاف ما حملت — مــن بــعــده هــذه الأكـوان مـن ثـقـل

ســيـروا رويـداً فـكـل العـالمـيـن بـه — دفــن العــوالم لا يـقـضـى عـلى عـجـل

ذروه للأمــر بــالمــعـروف مـحـتـسـبـاً — للنــهــي عـن مـنـكـر قـد عـم كـالظـلل

ذروه للعــلم يــجــليــه فــقـد سـقـطـت — بــنـا الجـهـالة فـي الآبـار والدغـل

ذروه يــقــطــع أعـنـاق الشـقـاق فـمـا — نـحـن البـقـيـة غـيـر العـصـبـة العزل

ذروه يــرجــم شــيـطـان النـفـاق فـمـا — أبـقـى مـريـداً رجـيـمـاً غـيـر مـنـجـدل

ذروه تــبــكــي عــليــه كــل مــكــرمــة — فــإنــهــا بــعــده تــحــيـا عـلى ثـكـل

ذروه أبــكــي عــليـه مـا حـيـيـت فـإن — أمـت بـكـى فـي البـلى عـظمي بلا مقل

ليـت البـكـاء أفـاد الحـي مـا فـقـدت — عـــيـــنــاه لكــنــه فــقــد بــلا أمــل

يـا راحـلاً عـن بـني الاسلام تاركهم — وللكـــآبـــة فــعــل الســيــف والأســل

ودع مـــعـــاهــدك الزهــراء إن بــهــا — غـمـاً لو احـتـل غـمـر البـحـر لم يسل

ودع رجـــالك قـــد بــانــت عــقــولهــم — إن راجـع العـقـل مـن تـوديـع مـرتـحل

ودع تـصـانـيـفـك الحـق المـبـيـن فـقد — صــار المــداد حــداداً غـيـر مـنـفـتـل

فــوامــصــابــاه إن ودعــت مــرتــحــلاً — ومــــا وراءك للاســــلام مــــن بــــدل

لفــوك فــي كــفــن مــاذا تــريــد بــه — وأنــت مــن نــور حــب اللّه فــي حــلل

وأودعـــوك تـــرابـــاً لو تـــفــوز بــه — حــور الجــنــان لأفـنـتـه مـن القـبـل

مــاذا الرثــاء وفـي القـرآن صـادعـة — تــثــنــي عــلى آخـر الأبـرار والأول

إلا شـجـيـاً عـقـيـب الظـعـن يـنـدبـهـم — ومــقــلة أوقــفــت دمـعـاً عـلى الطـلل

ومــا رثــيــتــك تــذكــاراً لمــحــمــدة — خــلدت حــمـداً وإن كـان الزمـان بـلي

ســـقـــى الاله ربــوع الزاب مــاطــرة — مــن رحـمـة اللّه بـالابـكـار والأصـل

وبـــاشـــرتـــك هـــبـــات اللّه دائبـــة — بــعــارض مـن عـظـيـم الفـضـل مـنـهـطـل

وروح اللّه بـــالرضـــوان روحـــك فـــي — مــنــازل القــرب والاســعـاد والنـزل

وواصــل الروح والريــحــان ذاتـك فـي — أزكــى ســلام مــن الرحــمــن مـنـهـمـل

ونــســأل اللّه غــفــرانــاً نــنـال بـه — رضـــوانـــه فــي جــوار اللّه والرســل

نــشــكــو إليــك ولي اللّه وحــدتــنــا — وعــيــشـنـا بـيـن غـل الدهـر والكـبـل

اللّه اللّه يــا أهــل القــلوب فــفــي — قــلوبــكــم نــظـر الرحـمـن فـي الأزل

لا تــتـركـونـا مـع الأهـوال إن لكـم — نـصـراً مـن اللّه وحـيـاً غـيـر مـنـخـذل

خــذوا بــأيــد قــصــار أنــهـا بـكـمـو — تـطـول وانـتـشـلونـا مـن هـوى الفـشـل

تــوجــهــوا لجــمـال اللّه وانـتـدبـوا — للغــوث يــا أوليــاء اللّه فــي عـجـل

أيــن انــتـصـاركـم والمـلة انـطـمـسـت — والأمــة التــبــطــت فـي فـخ مـهـتـبـل

صــلى الاله عــلى أرواحــكــم وســقــى — أجــدائكــم رحــمــة بــالرائث الهـمـل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …
  • العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …
  • المحيل: المُحِيلُ [حول]:- من النِّساءِ أو النُّوق: المُحْوِلُ، أي التي ولدت ذكرًا على إثر ذكر أو أنثى على إثر أخرى. - من المنازل: الذي غاب عنه أهله منذ عام، أو الذي تغيّر وأتت عليه السِّنون.
  • بتصويرك: [ص و ر]. (مصدر صَوَّرَ). 1."يَجْرِي تَصْوِيرُ فِلْمٍ فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ" : أَخْذُ مَنَاظِرِهِ بِآلاَتِ التَّصْوِيرِ، نَقْلُ تَمْثِيلِ الْمُمَثِّلِينَ. 2."كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ آلَةَ التَّصْوِيرِ لأَخْذِ صُوَرٍ …
  • بطء: (بَطَّ) الْبَاءُ وَالطَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبَطُّ وَالشَّقُّ. يُقَالُ: بَطَّ الْجُرْحَ يَبُطُّهُ بَطًّا، أَيْ: شَقَّهُ. فَأَمَّا الْبَطِيطُ الَّذِي هُوَ الْعَجَبُ فَمِنْ هَذَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بُطَّ عَ …
  • تجاهك: تَجَاهَ وَتُجَاهَ وَتِجَاهَ : قبالةَ، تلقاءَ؛ جلس تجاهه/ تجاه هذه المشكلة يجب أن نتّخذ موقفاً/ تجاه الأحوال الجوية المتقلبة تعطَّل السفر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة