هو اللّه فاعرفه ودع فيه من وما

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 217 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هو اللّه فاعرفه ودع فيه من وما ... دعاك ولم يترك طريقك مظلما

عن الحق نحو الخلق يدفعك العمى ... تقدم إلى باب الكريم مقدماً

له منك نفساً قبل أن تتقدما ... تجنب قيود الحظ فالحظ مرتهن

وارهق جنود النفس حرباً ولا تهن ... وفي ظلمات الطبع بالحق فاستبن

وعرج على باب العليم فسله من ... مواهب نور العلم بحراً قليذما

أترضى مقام الجهل تخبط في السرى ... بطامسة أعلامها متحيرا

تطلع لنور العلم واطلب مشمرا ... فمن لم يكن بالعلم في الناس مبصرا

فلا عاش إلا في الضلالة والعمى ... ذوو العلم بين العالمين أعزة

عــــلى درجــــات المــــصطفين أدلة ... وفــــي مــــلكوت اللّه للقوم شهرة

ومن لا له من عزة العلم نسبة ... فــــليس له إلا إلى الذلة انتما

تــــــرق بـــــه فـــــالعـــــلم عـــــز وذروة ... وحــــبــــل متين للتقاة وعروة

ووفر الغنى في الجهل عدم وشقوة ... ومن لا له من ثروة العلم ثروة

فمن ثروة الدارين قد صار معدما ... قضى اللّه أن العلم نور وحكمة

كما أن أصل الجهل شؤم وظلمة ... وإن رجــــال العــــلم للناس عصمة

نعم علماء الدين في الأرض نعمة ... على الثقلين عمت الكل منهما

به أصفياء اللّه هاموا بحبه ... به أدركوا حسب الحظوظ لقربه

وهم أوصلوا السلاك أسرار غيبه ... بهم شرف الدارين تم فهم به

ملائكة باهت ملائكة السما ... مــــلائكــــة ألبابهم وسناؤهم

أقامهم هذا المقام صفاؤهم ... على الملأ العلى يحق ولاؤهم

ألم تر في القرآن أنْ أولياؤهم ... ملائكة الرحمن فاللّه أعلما

لقد نطق الوحي العزيز بنبلهم ... ولا حبل للمستمسكين كحبلهم

بقولهم نور الهدى وبفعلهم ... أقرت جميع الكائنات بفضلهم

عليها فحوت البحر في البحر هينما ... إلى ربها استغفارها وخشوعها

لهم إذ هم أمطارها وربيعها ... وخالقها في المهتدين سميعها

ولم لا ولولاهم تلاشت جميعها ... ولم يبق منها في الوجود لها سما

مصابيح أرض اللّه مهبط فيضه ... هــــداة لمــــســــنــــون الاله وفــــرضــــه

هم شفعاء العبد في يوم عرضه ... هــــم خــــلفاء اللّه في أهل أرضه

بهديهم أمت البسيطة قوما ... لأمــــرهــــم كــــل الكــــوائن أذعــــنــــت

لسلطانهم بالعلم باللّه سلمت ... لعــــزهــــم ذلت بــــنــــورهــــم اهتدت

لحكمهم الدنيا تدين وقد عنت ... سلاطين أهل الأرض أعظم أعظما

على الأرض والألباب في عالم القدس ... يرون بنور اللّه ما غاب كالقبس

لأفهامهم كالانجم الزهر ما التبس ... وآراؤهم تقضى بهن ملائك الس

مــــوات فــــيما قد أحل وحرما ... تجلت لهم كالشمس خلف حجابها

فجاؤا بها براقة في صوابها ... حقائق شرع في غواشي غيابها

ولو لم يكن نص الكتاب أتى بها ... صريحاً ولا الهادي بها قد تكلما

هدوا إذ هم نور إلى اللّه واهتدوا ... إذ اتزروا بالعلم باللّه وارتدوا

حداهم من العرفان ذوق به حدوا ... غدوا قدوة الأملاك لما هم اقتدوا

بــــمــــا لهــــم رب المــــلائك الهما ... سما بهم العرفان أعلى المراتب

ونالوا مقاماً فيه فتح المواهب ... وفهم خطاب الحق من كل جانب

وذلك مــــن أدنــــى رفــــيع مناقب ... لهم لم يعدوها فخاراً ومكرما

تجلى لهم باسم المبين بمنه ... ففازوا بظهر الوحي كشفا وبطنه

وحازوا بفتح اللّه مكنون ضمنه ... فما استحسنوا فاللّه يقضى بحسنه

وما استقبحوا إلا قبيحاً مذمما ... لهم من مقام الاجتباء عليه

ومــــن قــــدم الصــــدق الزكــــي رضيه ... ومن مورد الاحسان ما طاب ريه

وربــــــك مـــــن والوه فـــــهـــــو وليـــــه ... ومن خاصموه كان للّه أخصما

ملوك على من يملك الأرض حوله ... لدى طــــولهم أدنى من الذر طوله

فقير عديم من تولاه جهله ... هم أغنياء العصر والعصر أهله

قد افتقروا والمال بينهم نما ... وما لكنوز التبر شأن لمن فهم

إذا وزنت في جانب العلم والحكم ... كنوز رجال اللّه أبقى ووفرهم

يروم كنوز الأرض غيرهم وهم ... أصابوا كنوز العرش وفرا ومغنما

رقوا بكمالات الهدى منتهى العلى ... وأنزلهم من قربه الحق منزلاً

وأوردهم من مورد الود منهلا ... وهم في الثرى قاموا وأرواحهم إلى

سما العرش والكرسي أدونهما سما ... تولاهم قهر الشهود بحوله

وأفناهم عن كل شيء بوصله ... فغابوا عن الأكوان في غيب ظله

وما قنعوا بالعرش والفرش كله ... فجازوا إلى أعلى مقام وأعظما

رمى بهم المحبوب في المحورمية ... فما أبصروا مقدار ذا الكون ذرة

ولا وقفوا عند الحوادث لمحة ... ولو وقفوا بالعرش والفرش لحظة

لعدوه تقصيراً وجرماً ومأثما ... إلى الحق اخلاصاً وأخذا بحبله

قد انصرفوا عن فصل كون ووصله ... مقاصدهم مقصورة تحت حوله

تــــقدم في ذاك الخليل بقوله ... لجبريل دعني منك اللّه مسلما

نــــفوسهم في اللّه للّه جاهدت ... فلم ينثنوا عن وجهه كيف كابدت

على نقطة الاخلاص للّه عاهدت ... لملة إبراهيم شادوا فشاهدوا الت

لفــــت للشــــرك الخــــفــــي متمما ... تــــولاهم القيوم في أي وجهة

وزكــــاهــــم بــــالمــــد والتبعية ... ولفــــاهم التوحيد في كل ذرة

فقاموا بتجريد وداموا بوحدة ... عن الانس روم الأنس فيها تنعما

محبون لاقى الكل في الحب حينه ... نفوسهم ذابت به واصطلينه

فلم يبق منها الحب بل صرن عينه ... بخلوة لي عبد وستري بينه

وبيني عن الأملاك والرسل كتما ... وأورثـــــهـــــم للحـــــب ارث النـــــبــــوة

فكانوا دعاة اللّه في خير دعوة ... تــــرقــــوا بفيض اللّه ارفع ذروة

وما بلغوا ذاك المقام بقوة ... ولكن بنور العلم قد بلغوا الحمى

حباهم بمنهاج السلوك استطاعة ... فلم يتركوا فيه الحقوق مضاعة

ونالوا أمام اللّه منه شفاعة ... عشية أعطوه عهوداً مطاعة

على طاعة منهم غداة تحكما ... قد اتخذوا العرفان باللّه جنة

تــــاروا إليــــه مطلقين أعنة ... ومذ أدركوا منه المقامات منة

وقد بايعوه أنفساً مطمئنة ... ببيعته والعقد بالعهد أحكما

هداهم سنا العرفان والليل قد سجى ... فما جهلوا وهو الدليل المناهجا

به عرجوا مستبصرين المعارجا ... فجذبهم في السير للخير والجا

بهم أخطر الأهوال حين تقحما ... فــــنــــزهــــهــــم عــــن قيد أي ادارة

وأفرغ مجهوداتهم في العبادة ... وميزهم عن غيرهم بالسيادة

فــــأبــــعــــدهم عن كل ألف وعادة ... وعــــودهم شرب الشدائد علقما

فجدوا وشدوا وانتووا شقة النوى ... وخير لهم في الجهد والعري والطوى

وفي النوح والتذكار والكرب والجوى ... فمن بعد عادى النوم والشبع والروى

غدوا حلف الف السهد والجوع والظما ... جروا في ميادين الشهود تقدما

وصدق الرجا والخوف فيهم تحكما ... فلم يبق كون منهم ما تهدما

فندمانهم عاد البكاء تندما ... وأزمانهم بالنوح قد عدن مأتما

فساروا على تغريد حاد مزعزع ... بـــــشـــــوق مـــــلح والتـــــيــــاع مــــروع

وغابوا عن الأكوان في منتهى معي ... وأوردهـــــم بـــــالحـــــزن لجـــــة أدمــــع

وأورى بهم للخوف نار جهنما ... تبدت لهم أكوانهم فتبددت

نفوسهم في السحق والمحق انفذت ... إذا فارقت غوراً من الدمع انجدت

شــــدائد عودها فوائد فاغتدت ... عوائد أعياد السرور تنعما

مصائب عاموا في بحور صعابها ... وقــــروا عــــلى آســــادهــــا وذئابها

وطاب لديهم حسو كاسات صابها ... ولو جانبوها روم غير جنابها

لعدوا بحكم العدل ذا العدل مأثما ... وتلك بفضل العلم أهنى الموارد

وأكرم موهوب وأسنى المشاهد ... أتعلم مثل العلم مجداً لماجد

هـــــم صـــــدقــــوه وهــــو أصــــدق واعــــد ... وأوفى في ذمام حبله ليس أفصما

به قطعوا أصل العلائق والهوى ... به أخلصوا في طاعة الحق لا سوى

به روض هذا الكون في عينهم ذوى ... به نهجوا في كل منطمس الصوى

فكان لم في كل بهماء معلما ... تــــبــــيــــن لهم أسراره كل كائن

ويخلصهم للحق من كل شائن ... فطوبى لهم يجري بهم في المآمن

ويملى لهم في السير عن كل مامن ... وجــــال إلى أســــوى طريق وأقوما

مقامات أهل اللّه منه مصابح ... وكــــل مــــقــــام حــــله القــــوم رابــــح

وكل مقام العارفين مذابح ... وقــــاســــمهم باللّه أنى ناصح

فأنهى إلى أبهى مقام وأكرما ... لقد قام علم القوم للحق معلما

وجلى لهم بالكشف سراً مختما ... وفتح أقفالاً وأطلع أنجما

وحل لهم رمزاً وكنزاً مكتما ... من السر قد كان الرحيق المختما

به سلكوا في حبه مسلكا جهل ... وكلهم بين المشاهد قد ذهل

وكلهم من مورد الحب منتهل ... وقال لهم هذا المقام وهذا ال

خيام وذا باب المليك وذا الحمى ... هنا موقفي وهو المقام المحدد

فغنوا على هذا المقام وغردوا ... وما بعد هذا للمدارك مشهد

فمالي فيما بعد ذلك مصعد ... ولا مــــوعــــد من بعد ذلك الزما

هنالك فهم العقل والدرك مندرس ... هناك لسان العلم في الشأن قد خرس

هنالك حد السير من يعده افترس ... هنالك قد تطوى الصحاف وتنشر الس

جاف فلا يطوى بحدك فافهما ... فما بعد هذا للمدراك غاية

فنقطة هذا الحد فيها نهاية ... ولا بــــاب إلا أن تــــكــــون رعــــايــــة

ولا تفتح الأبواب إلا عناية ... لمن شاءه ذاك المليك تكرما

تجرد من الدعوى فقد كمل السرى ... وراءك لا تــــقدم فحظك مدبرا

فــــلســــت بــــلاق فــــوق ذلك مــــصــــدرا ... فسلم إليه الأمر واطرق المرا

ولا تك في شيء من الأمر مبرما ... وقف وقفة المندك مالك حيلة

فحالك في هذا المقام جليلة ... ونــــفسك في عز الجلال وذيلة

وقل بلسان الحال مالي وسيلة ... ولا حيلة والهج بقولك ما وما

وعرج على التقديس تستخلصنه ... ونفسك نسك لازم فاذبحنه

وشأنك إن أخلصت لا تحقرنه ... فإن تك لا شيئاً هناك فإنه

رنــــاك لما أدناك إذ لك قد رمى ... أرادك حتى قمت فيه مجالداً

يميتك مشهوداً ويحييك شاهداً ... وإن ساعة أحياك أبقاك بائداً

وإن ساعة أفناك أبقاك خالداً ... بوصف له باق صفاتك أعدما

تفرد ولا تستثن في سبحاته ... ووحد صفات الحق توحيد ذاته

وسافر بعين الحق في حضراته ... فإن هو جلى فيك بعض صفاته

فما كنت أنت الآن أنت المقدما ... تفاوت حسب الفيض ذوق ملوكها

فهم بين مشريها وبين ضريكها ... مراتبهم شتى بمرقى سموكها

وفيها مقامات لأهل سلوكها ... شموساً وأقماراً تنير وأنجما

تفاوت أذواق المحبين رغبة ... مراتبهم حسب المقامات رفعة

هيامى إلى إنا فتحنا ملظة ... فمن ذاق منها نغبة مات رغبة

ومن لم يذقها مات بالغم مسقما ... وما فاض حسب الفتح من شبه وحيها

وعينه سر الحكيم بطيها ... باثباتها ما أثبتت أو بنفيها

معالم تستهدى الحلوم بهديها ... العلوم بها كان العليم المعلما

أقام لهم فيها حظوظاً مقامة ... وأنزلهم حسب الحظوظ مقامة

وقلدهم في العالمين امامة ... فــــعرفهم اياه منه كرامة

وأشهدهم اياه منه تكرما ... تولاهم باسم البديع تنزلا

وفي حضرة الفتاح للقوم انزلا ... ونورهم نور السموات وانجلى

وخلقهم باسم العليم تفضلا ... وكان لهم باسم المبين مسوما

فــــجردهم عنهم لخالص حبه ... فما همهم إلا وسائل قربه

عروجاً به عنهم إليه بغيبه ... وكان لهم عنه فكانوا له به

وقام بهم عنهم إليهم مكلما ... تحكم فيهم حبه وتصرفا

وأوقفهم في القبض والبسط موقفا ... وأرسل في أسرارها نفحة الصفا

فمذ عرفوه لم يروموا تعرفا ... إلى غيره والغير ثم تعدما

تشعشع فيهم صبحه فانجلى المسا ... فهم في ضياء منه والليل عسعسا

بأية طور صبحهم قد تنفسا ... وليس لهم جهل هناك وما عسى

لهم أن يروا من بعد ذلك مبهما ... تعهدهم إذ زايلوا الخلق بالمدد

فهم في بساط الأنس بالواحد الأحد ... وكل بفتح اللّه فاز بما وجد

وما علموا شيئاً بعلمهم وقد ... أحاطوا يعلم الكل واللّه أعلما

فصارت شهادات لديهم غيوبهم ... قد امتلأت بالكشف منه جيوبهم

هم العالم الأعلى احتوته جنوبهم ... هم لوحه المحفوظ كانت قلوبهم

بهم قلم الأنوار للسر رقما ... لهم درجات من لديه تحققت

عليهم بها شمس الحقيقة أشرقت ... والطــــاف وهب من لدنه تدفقت

مواهب قد دقت عن الفهم وارتقت ... عن الوهم رقت عن نسيم تنسما

حوى نسخة الامكان ادراك فهمهم ... فلا كنه إلا تحت حيطة عقلهم

لهم حضرة القيوم تملى لسرهم ... بها انطوت الأكوان في طي علمهم

من العرش والكرسي والأرض والسما ... فما السر والاعلان ما الجهر ما الخفا

وحسبهم نور المبين مكشفا ... هداهم وصفاهم وجلى الكشائفا

فكانت جميع الكائنات مصاحفا ... لهم تهب السر المصون المكتما

بــــدائع فــــيض أبدعت بعجائب ... ينوعها فتاح باب المواهب

تباديهم بالفتح من كل جانب ... لطــــائف لم تــــودع صــــحــــائف كاتب

تطالعها الافهام واللّه الهما ... أريدوا لها فاستنسخوها على النهى

لقد فككوا والحمد للّه رمزها ... وكم أدركوا بالعقل أمراً منزها

عن النقل في الألواح لن يترسما ... لقد كان تحت الختم من قبل فضه

فصار ظهور البرق في وشك ومضه ... وما انفسح المختوم إلا بفيضه

يضيق فضا الأكوان عن شرح بعضه ... وكل لسان كل بل ظل مفحما

علوم تجلى من لدنا ظهورها ... ولم يتعلق باكتساب سفورها

تجلت بأسرار الرجال بدورها ... بــــه صــــحف الأرواح أشرق نورها

وصين عن الألواح إذ كن أظلما ... تجرد لها إن كنت في القرب ترغب

ولا تغلون فالشأن من ذاك أقرب ... فلست بقرع الباب بالصدق تحجب

لذلك فــــاطــــلب أن يكن لك مطلب ... ترى كل مطلوب سوى ذاك مغرما

خذ الحزم واجعله إلى الحق مقصدا ... واخلص متين العزم صدقاً مجردا

ومن قصد الحق استقام وسددا ... ففي قصده قصد السبيل ومن عدا

سبيل الهدى نحو الردى قد تيمما ... ملابسة الاغيار عين اضاعة

وقصد على حرف نقيض لطاعة ... فاخلص ترى الاخلاص أزكى بضاعة

فكن واقفاً بالباب في كل ساعة ... تــــرى الذل فــــيــــه عزة وتكرما

أتعلم أن الأمر ليس كما هنا ... فدع دعوة الشيطان والنفس أوهنا

وخل حظوظ النفس يسحقها الفنا ... وجانب رياش الجاه والعز والغنى

وكن باضطرار وافتقار مؤمما ... وإن شئت قرب اللّه فالعلم قربة

وإن شئت جاهاً فهو جاه ورفعة ... وإن شــــئت وفــــراً فــــهو وفر ودولة

وإن شئت عز العلم فالعلم عزة ... لبـــــاس لبـــــوس الذل للّه مــــســــلمــــا

طريقان فاختر ما ترى لك أحسنا ... إذا كنت تبغي الحق فاهجر له أنا

فان أنا حظ عواقبه العنا ... وإن كنت تبغي العز والجاه في الدنا

فدع عنك داعي العلم وارحل مسلما ... وعش لحظوظ النفس ندبا مكافحا

وعن كل مرغوب سوى الحق جامحا ... إليه انطرح للكائنات مبارحا

ودع عنك أدناس المطامع طامحا ... لمولاك فيه طائعاً جل منعما

توجه إليه واجعل الفقر ديدنا ... يعدك بالفقر الحقيقي محسنا

فخذ بطريق الفقر بالحق موقنا ... ففيه الغنى والفقر إذ رؤية الغنى

هناك الغنى بل منهما اقصده معدما ... تعن ولا تستبق للنفس عادة

أتلقى إذا لم تشق فيه سعادة ... أذبها واصبرها وسقها مقادة

فلا راحة ترجى لمن رام راحة ... ومهما بذلت الروح صادفت مغنما

تلفت لها من حيث ولت وأقبلت ... فإن لها كيداً وإن هي أجملت

عليك بها انحرها وإن هي ولولت ... ففي بذلها صون لها إن تقبلت

وإلا فقد سيقت إلى ذلك الحمى ... فإن هي عما يوجب البعد أعرضت

وســــلمــــت الأطــــوار فيه وفوضت ... وشدت بعزم في السلوك وقوضت

هنيئاً لها فخراً بما قد تعرضت ... لذاك الحمى لو كان مطلبها احتمى

ذر الكــــون فــــي أثــــوابــــه يــــغــــول ... يروق لوهنت الرأي حسناً ويجمل

فــــما لك دون الحق فيه معول ... وإن أم أبــــــواب المــــــلوك مـــــؤمـــــل

فيمم إلى أبوابه متقدما ... كريم لضراء الفقير مراقب

لطيف إذا ضاقت بعبد كوارب ... له في القضايا نظرة ومواهب

وأبــــوابــــه فتح وماثم حاجب ... وأفضاله شرح وماثم محتمى

تخلى لربى ظاهري والذي بطن ... وخلتهم والكون والأهل والوطن

كفاني عن زيد وعمرو وعن وعن ... لأبوابه ما عشت أغشى ولم أكن

لأخشى رقيباً أو عذولاً ملوما ... رفضت له الأكوان من ذي سرائرى

وصنت عن التعليل مرمى بصائرى ... وسيان فيه نافعى مثل ضائرى

فعندي فيه عاذلي مثل عاذري ... ومن فيه عاداني كمن بي ترحما

فلست بذي طرف بفرقتهم قذى ... بمذهب أنى ذاهب أنا محتذى

طريقة ذي صدق مع الحق احوذى ... سأرحل عنهم أجمعين إلى الذي

بــــه لذَّ لي ذلي وعــــزي تــــهــــجــــمــــا ... أرانــــي خــــليل اللّه وشك ذهابه

وعللني من نغبة من شرابه ... وسرت مع المختار تحت ركابه

عسى أنني أدعى دعياً ببابه ... إذا لم أكن باسم الخديم موسما

فصرت بعين الحق أرفع منزلا ... بـــــأي مـــــقـــــام شـــــاءه لي وأنــــزلا

دعيت دعيا أو ولياً مكملا ... وإلا فــــإن ادعــــى بــــه متطفلاً

فقدري بهذا الاسم يخترق السما ... كفاني اختيار الحق في كل موطن

بـــــأيـــــة حــــال أو بــــأي تــــعــــيــــن ... فلست لما يختاره عبد ديدني

وإن أدع لا شيئاً هناك فاتني ... بذاك لقد أصبحت في الناس مغرما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العليم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
  • تجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • تخبط: خبط: خَبَطَه يَخْبِطُه خَبْطاً: ضَرَبَهُ ضرْباً شَدِيدًا. وخبَط البعيرُ بِيَدِهِ يَخْبِطُ خبْطاً: ضَرَبَ الأَرض بِهَا؛ التَّهْذِيبُ: الخَبْطُ ضرب البعير الشيءَ بخُفِّ يدِه كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: تَخْبِطُ الأَرضَ بِصُمٍّ و … (لسان العرب)
  • تهن: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)
  • دعاك: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
  • طريقك: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)
  • ظلمات: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة