ســمــيــري وهــل للمــســتــهـام سـمـيـرُ
الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 230 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســمــيــري وهــل للمــســتــهـام سـمـيـرُ — تـــنـــامُ وبــرقُ الأبــرقــيــن سَهــيــرُ
تـــمـــزقُ أحـــشـــاءُ الربــاب نِــصــاله — وقــلبــي بــهــاتــيـك النِـصَـال فَـطـيـرُ
تــطـايـرَ مـرفـضَّ الصـحـائف فـي المـلا — لهـــــنّ انـــــطــــواءٌ دائبٌ ونــــشــــور
يــهــلهــل فــي الآفـاق رَيـطـا مـورّداْ — طــوالَ الحــواشــي مــكــثــهــن قــصـيـرُ
بــمــنــتــحــبــاتٍ مــرزمــاتٍ يــحــثـهـا — حــداءُ النــعــامــى دمــعــهــنُ غــزيــر
تــنـبَّهـ سـمـيـري نـسـأل البـرق سـقـيَهُ — لربــــع عــــفــــتـــه شـــمـــأل ودبـــور
ذكــرت بــه عــهــداً حــمــيـداً قـضـيـتُه — وذو الحــزن بــالتــذكـار وَيْـكَ أسـيـرُ
عـهـوداً عـلى عـيـن الرقـيب اختلستها — ذوت روضـــة مـــنـــهـــا وجـــف غـــديــر
مـتـاعـي رجـع الطـرف مـنـهـا وكـل مـا — يــســرك مــن عــيــش الزمــان قــصــيــر
وبي من تباريح الجوى ما شجا الهوى — وذلك مــــا لا يـــدعـــيـــه ضـــمـــيـــر
وفـت لرسـيـس الحـب بـالصـبـر مـهـجـتي — ومـــا كـــل مــن شــف الغــرام صــبــور
وإلا فــمــا بــالى وغــور مــدامــعــي — ودمــع التــصــابــي لا يــكــاد يـغـور
ادهــري عــمــيـد الحـب والعـود ذابـل — فـــهـــلا وامــلود الشــبــاب نــضــيــر
عــذيــر غـوايـات الغـرام مـن الصِـبـا — ومـــا لغـــوايــات المــشــيــب عــذيــر
وكـــل غـــرام قـــارن الشـــيــب ســوءة — وكـــل غـــريــر فــي المــشــيــب غــرور
أبــعــد تــبــاشــيـر المـشـيـب غـوايـة — وللعـــقـــل مـــنـــهــا زاجــر ونــذيــر
تـنـاقـلنـى عـمـران عـمـر قـد انـحـنـى — بـــشـــيــب وعــمــر للشــبــاب كــســيــر
تـنـاهـت حـيـاتـي غـيـر نـزل عـلى شفا — وذلك قــــدر لو نــــظــــرت يــــســـيـــر
صـبـابـة عـمـر حـشـوهـا الغـى والهـوى — وهـــذا مـــقـــام بـــالتــقــاة جــديــر
تـقـضَّى ثـمـيـن العـمر في نشوة الهوى — وحــــشــــو مــــزادي بــــاطـــل وغـــرور
أألهـو وقـد نـادى المـنـادي لمـنتهى — إليـــه وإن طـــال المـــطـــال أصــيــر
وصــبــحــان مــن عـقـل وشـيـب تـنـفـسـا — فـــذا مـــســـفـــر هــاد وذاك ســفــيــر
أأتــرك نـفـسـي بـعـد ذا بـيـد الهـوى — تــســام كــمــا جــر الحــمــار جــريــر
وأوقــرهــا شــراً وفــيـهـا اسـتـطـاعـة — إلى الخـيـر والنـاهـي الرقـيـب غيور
وإنــي وإن ســومــت نــفــســي بــمـسـرح — مــــراعــــيــــه ســـم نـــاقـــع وشـــرور
يــطــور لي الشــيــطـان أطـوار كـيـده — ونــفــســي له فــيــمــا يــشـاء نـصـيـر
فــلســت بــمــتــروك سـدى دون مـوقـفـي — عــلى الغــي عــقــبـى أشـرفـت ومـصـيـر
ســيــوقـفـنـي مـن رقـدة اللهـو نـاعـب — يـــحـــط بــمــحــتــوم الردى ويــطــيــر
مـقـضـي بـي المـحـيـا وجـهـلي مـطـيـتي — وقــــائدهــــا دنـــيـــاي وهـــي غـــدور
أمــــان وأوهــــام وزخــــرف بــــاطــــل — ســـراب بـــقــيــعــان الفــلاة يــمــور
مــحــصــلهــا بــالكــد والكــدح راقــب — لفــــوت وتـــفـــريـــق إليـــه تـــحـــور
فــليــس ســديــداً جــمـع هـم لجـمـعـهـا — ودائرة التــــفــــريــــق ســـوف تـــدور
ســنــتــركــهـا بـالرغـم وهـي حـبـيـبـة — ورب حـــبـــيـــب للنـــفـــوس مـــبـــيـــر
ومــن عــجــب مــيــل النــفــوس لعـاجـل — يــــحــــول عــــلى اكــــداره ويـــبـــور
واســراعــهــا فــي الغــي اسـراع آمـن — ونــاقــد أعــمــال العــبــاد بــصــيــر
مـتـى أقـلعـت عـنـا المـنـون وهل لنا — بــغــيــر طــريــق الغــابــريــن عـبـور
أم الأمــل المــلهــى بــراءة غــافــل — مــن المــوت أم يـوم المـعـاد يـسـيـر
أتــمــرح إن شــاهــدت نــعــشـاً لهـالك — إليـــك أكـــف الحـــامـــليــن تــشــيــر
ســتــركـب ذاك المـركـب الوعـر سـاعـة — إلى حـــيـــث ســـار الأولون تـــســيــر
نـقـى مـن غـبـار الأرض بـيـض ثـيابنا — وتـــلك رفـــات الهــالكــيــن تــطــيــر
لي الويــل هـلا أرعـوي عـن مـهـالكـي — أمــا فــي المــنــايــا واعــظ ونـذيـر
أمــا فــي عــويــل النــائحــات مـذكـر — أم النــوح حــولي والبــكــاء صــفـيـر
أم الغــارة الشـعـواء مـن أم قـشـعـم — يـــشـــن أصـــيـــل هـــولهـــا وبـــكـــور
عــلى كــل نــفــس غـيـر نـفـسـي رزؤهـا — ويــمــنــعــنــي مــنــهــا حـمـى وسـتـور
بـلى سـوف تـغـشـانـي مـتـى حان حينها — فــيــعــجــز عــنــهــا نــاصــر وعــشـيـر
وتــفــجــأنــى يــومــاً وزادي خــطـيـئة — واثــم وحــوب فــي الكــتــاب كــبــيــر
أرى الخـطـب صـعـبـاً والنـفـوس شـحيحة — عـــلى زخـــرف فـــان مـــداه قـــصـــيــر
وتــلك ثـمـار الجـهـل والجـهـل مـرتـع — وخــــيــــم وداء للنــــفــــوس عـــقـــور
ولو حــاولت نــفــس عــن الشــر نـزعـة — تـــنـــازعـــهـــا طــبــع هــنــاك خــؤور
فــزجــت بـهـا الآمـال فـي غـمـراتـهـا — إلى أن دهـــاهـــا مــنــكــر ونــكــيــر
فــثــبــطــهــا تــسـويـفـهـا وهـو قـارض — لرمــــة اجــــال النــــفــــوس هـــصـــور
ودأب النـفـوس السـوء مـن يـث طـبعها — إذا لم يـــصـــنــهــا للبــصــائر نــور
بـهـا تـرتـمـي فـي الخسر آفات طبعها — خـــلائق تـــوحــيــهــا الجــبــلة بــور
تـدارك وصـايـا الحـق والصـبـر إنـمـا — يـــفـــوز مـــحـــق بـــالفـــلاح صــبــور
وخـــذ بـــكــتــاب اللّه حــســبــك أنــه — دليـــل مـــبـــيـــن للطــريــق خــفــيــر
فــمــا ضــل مــن كــان القـرآن دليـلهُ — ومــا خــاب مــن سـيـرَ القـرآن يـسـيـر
تـمـسـك بـه فـي حـالة السـخـط والرضا — وطـــهـــر بــه الآفــات فــهــو طــهــور
وحـارب بـه الشـيـطـان والنـفس تنتصر — فــكــافــيــك مــنــه عــاصــم ونــصــيــر
دعـيـت لأمـر ليـس بـالسـهـل فـاجـتـهد — وســـدد وقـــارب والطـــريـــق مــنــيــر
وأســس عــلى تــقــوى مــن اللّه تـوبـة — نــصــوحــاً عــلى قــطـب الكـمـال تـدور
وزن صـالح الأعـمـال بـالخوف والرجا — هــــمـــا جـــنـــة للصـــالحـــات وســـور
وبـالعـدل والاحـسـان قم واستقم كما — أمـــرت وبـــادر فــالمــعــاش قــصــيــر
وراقــب وصــايــا اللّه ســراً وجــهــرة — فـــفـــي كـــل نـــفــس غــفــلة وفــتــور
وجـرد عـلى الاخـلاص جـدك فـي التـقى — فــفــوقــك بــالشــرك الخــفــى خــبـيـر
وثـابـر عـلى المـعـروف كـيف استطعته — ودع مــنــكــرات الأمــر فــهــي ثـبـور
ومـل حـيـث مـال الحق والصدق واستبق — مــليــاً إلى الخــيــرات حــيـث تـصـيـر
واخــلص مــع الجــد اليــقــيــن فـإنـه — بــه تــنــضــر الأعــمــال وهــي بــزور
وبـالرتـبـة القـصوى من الورع التبس — فـــللورع الديـــن الحــنــيــف يــحــور
وكــن فـي طـريـق الاسـتـقـامـة حـاذراً — كــمــيــن الأعــادي فــالشــجـاع حـذور
يــجــوز طــريــق الاســتــقــامـة حـازم — عــلى حــرب قــطــاع الطــريــق قــديــر
مــراصــدهــا شــتــى وفــي كــل مــرصــدٍ — لخـــصـــمـــك حـــربٌ بــالبــوار تــغــور
فــلا تـخـش ارهـاقـاً وسـاور ليـوثـهـا — بــعــزم يــفــض الخــطــب وهــو حــسـيـر
ورافـــق دليـــل العــلم يــهــدك إنــه — طــريــق يــحــار العــقــل فـيـه وعـيـر
وفــعــلك حـد المـسـتـطـاع مـن التـقـى — عـــلى غـــيـــر عـــلم ضــيــعــة وغــرور
فــمــا زكــت الطــاعــات إلا لمــبـصـر — عــلى نــور عــلم فـي الطـريـق يـسـيـر
أتــدخــر الأعــمــال جـهـلاً بـوجـهـهـا — وأنـــت إلى عـــلم هـــنـــاك فـــقـــيــر
فــيــا طـالب اللّه ائتـه مـن طـريـقـه — وإلا فـــبـــالحـــرمـــان أنــت جــديــر
فــلســت إذا لم تـهـتـد الدرب واصـلاً — قــبــيــلك فــي جــهــل الســلوك دبـيـر
ومـا العـلم إلا مـا أردت بـه التقى — وإلا فـــخـــطــأ مــا حــمــلت كــبــيــر
فـكـم حـامـل علماً وفي الجهل لو درى — ســـلامـــتـــه مـــمـــا إليـــه يــصــيــر
ومــا أنـت بـالعـلم الغـزيـر بـمـفـلح — ومـــالك جـــد فـــي التـــقــاة غــزيــر
وحــســبـك عـلمـاً نـافـعـاً فـرد حـكـمـة — بـــهـــا الســـر حـــي والجــوارح نــور
تــعــلم لوجــه اللّه واعــمــل لوجـهـه — وثــق مــنــه بــالمـوعـود فـهـو جـديـر
تـــعـــرض لتـــوفـــيــق الاله بــحــبــه — ودع مــا ســواه فــالجــمــيــع قــشــور
هـو الشـأن بـالتـوفـيـق تـزكـو ثماره — ومــــتــــجــــره واللّه ليــــس يـــبـــور
كــأي رأيــنــا عــالمــاً ضــل ســعــيــه — وضــــل بــــه جـــم هـــنـــاك غـــفـــيـــر
مـــعـــارفـــه بـــحــر ويــصــرف وجــهــه — إلى البــاطــل الخــذلان وهـو بـصـيـر
وافــلح بــالتــوفـيـق قـوم نـصـيـبـهـم — مــن العــلم فـي رأى العـيـون حـقـيـر
وتـــلك حـــظـــوظ للارادة قـــســمــهــا — وحــكــمــة مــن يــخــتــارنــا ويــخـيـر
تـــحـــزبــت الأحــزاب بــعــد مــحــمــد — فــــكــــل إلى نــــهـــج رآه يـــصـــيـــر
وقــرت عــلى الحــق المـبـيـن عـصـابـة — قـــليـــل وقــل الأكــرمــيــن كــثــيــر
هــم الوارثـون المـصـطـفـى خـيـر أمـة — لمـــدحـــهـــم آي الكـــتـــاب تـــشــيــر
أولئك قــــوم لا يـــزال ظـــهـــورهـــم — عــلى الحــق مــا دام الســمـاء تـدور
عــلى هــضــبـات الاسـتـقـامـة خـيـمـوا — إذا اعـــوج أقـــوام وضـــل نـــفـــيـــر
تـــنـــافـــر عـــنـــهـــم رفــض وخــوارج — وحـــشـــويـــة حـــشــو البــلاد تــمــور
رأوا طـرقـاً غـيـر الهـدى فـتـنـافروا — إليــــهـــا وبـــئســـت ضـــلة ونـــفـــور
لهـــم نـــصـــب مـــن بـــدعـــة وزخــارف — بــهــا عــكــفــوا مــا للعـقـول شـعـور
تــدعــمــهــم أهــواؤهــم فـي هـلاكـهـم — كـــمـــا دع فـــي ذل الأســـار أســيــر
لأقــوالهــم صــد وفــيــهــم شــقــاشــق — لهــــن ولا جــــدوى هـــنـــاك هـــديـــر
دليــلهــم يــهــوى بــهــم فــي مــضــلة — وهــم خــلفــه عــمــش العــيــون وعــور
فــيــا أسـفـاً للعـلم يـطـمـسـه الهـوى — ويــا أســفــاً للقــوم كــيــف أبـيـروا
أرى القــوم ضــلوا والدليـل بـحـيـرة — وللحــــق نــــور والصـــراط مـــنـــيـــر
سـروا يـخـبـطـون الليـل عـمـيا تلفهم — شــــمــــائل مـــن أهـــوائهـــم ودبـــور
يـتـيـهـون سـكـعاً في المجاهل ما بهم — بــمــوطــىء أخــفــاف المــطــي بــصـيـر
يــقــولون مــا لا يــعــلمــون وربـمـا — عــلى عــلمــه بــالشــيــء ضــل خــبـيـر
ولو كـان عـيـن الحـق مـنـشـود جـهدهم — لمـــا حـــال ســـد أو طـــوتــه ســتــور
نــعــم أبــصــروه حــيـث غـرهـم الهـوى — فــــصــــدهــــم عــــنــــه هـــوى وغـــرور
أقـامـوا لهـم مـن زخـرف القـول ظهرة — وللبــطــل فــيـمـا اسـتـظـهـروه ظـهـور
وفـي زخـرف القـول ازدهـاء لمـن غـوى — والهـــتـــة عـــن لب الصـــواب قــشــور
وفـي البـدع الخـضـر ابـتـهـاج لأنـفس — تــدور بــهــا الأهــواء حــيــث تــدور
نـشـاوى مـن الدعـوى التـي يـعصرونها — وليـــس لبـــرهـــان هـــنـــاك عـــصــيــر
ومـــا روقـــوه مـــن رحـــيـــق مـــفــوه — فـــذلك ســـم فـــي الانـــاء خـــثـــيــر
يــدرون أنــواء الكــلام ومــا بــهــا — وراء ولا يـــطـــفـــى بـــهــن هــجــيــر
ومــا كــل طــول فــي الكــلام بـطـائل — ولا كــل مــقــصــور الكــلام قــصــيــر
ومــا كــل مــنــطــوق بــليــغ هــدايــة — ولا كـــل زحـــار المـــيـــاه نــمــيــر
ومــا كــل مــوهــوم الظــنــون حـقـائق — ولا كـــل مـــفــهــوم التــعــقــل نــور
ومـــا كـــل مـــرئى البـــصــائر حــجــة — ولا كـــل عـــقــل بــالصــواب بــصــيــر
ومـــا كـــل مــعــلوم بــحــق ولا الذي — تـــقـــيـــل عـــلمــاً بــالأحــق جــديــر
ولكـــن نـــور اللّه وهـــب لحـــكـــمـــة — يــصــيــر مــع التـوفـيـق حـيـث يـصـيـر
هــدى اللّه حــظ والحــظــوظ مــقــاســم — إلى مــقـتـضـى العـلم القـديـم تـحـور
وليـس اخـتـيـار اللّه فـي فـيـض نـوره — بــمــكــتــســب أو تــقــتــضــيــه أمــور
وفــي ظــاهـر الأقـدار أسـرار حـكـمـة — طــواهــن مــن عــلم الغــيــوب ضــمـيـر
ارتــنــى هــدى زيـد وفـي العـلم قـلة — وضــــلة عــــمـــرو والعـــلوم بـــحـــور
وذاك دليـــــل إن اللّه أنـــــفــــســــاً — عــليــهــا مــن اللطــف الخـفـي سـتـور
ظــواهــراهــا بــله وتــحـوي بـواطـنـا — لدى عــلمــهــا جــنــس الوحـود حـقـيـر
عــليــهــا خــدور مــن غــبــار غـبـاوة — ولكـــنـــهـــا تـــحـــت الخـــدور بــدور
تـجـردن مـن لبـس الخـيـالات وانـطـوى — عـــليـــهــن ريــش مــن هــدى وشــكــيــر
ســريــن ريــاح اللّه تــحـدو ركـابـهـا — إليـــه وأنـــوار اليــقــيــن خــفــيــر
يــغــادرن فــيــه مـنـزلاً بـعـد مـنـزل — يــكــاد بــهــا الشــوق المـلح يـطـيـر
تــدثــرن خــيــل اللّه حــتــى بــلغـنـه — وواحـــدهـــا فــي العــالمــيــن دثــور
وردن مــيــاه النــهـر غـرثـى صـوادئا — وليـــس لهـــا حـــتـــى اللقــاء صــدور
أوانـــس فـــي مـــرج الرجـــاء رواتــع — وللخـــوف فـــي أحـــشـــائهـــن زفـــيــر
غــســلن بــه أحــكــام ســهــم واشــعــر — ودرن مــــع القــــرآن حــــيـــث يـــدور
نــحــرن عــقــيــب الدار بــازل نـاكـث — وأمـــســـى بـــصـــفـــيـــن لهــن هــريــر
فــلو قــدرتــهــا هــاشــم حــق قـدرهـا — هــشــمــن ابــن صــخــر للحــروب صـخـور
ولكـــن وهـــى رأى وخــامــت عــزيــمــة — فــحــكــم خــصــم واســتــبــيــح نــصـيـر
بــنـي هـاشـم عـمـدا ثـللتـم عـروشـكـم — وفـــي عـــبــد شــمــس نــجــدة وظــهــور
عـلى غـيـر ذنـب غـيـر انـكـار قـسـطهم — وللجـــور مـــن نــفــس الحــق نــكــيــر
قـتـلتـم جـنـوداً حـكموا اللّه لا سوى — وقــــالوا عــــلي لا ســــواه أمـــيـــر
فـــيـــا لدمــاء فــي حــروراء غــودرت — تـــمـــور وأطــبــاق الســمــاء تــمــور
وانــفــس صــديــقــيـن أزهـقـهـا الردى — وشـــقـــت عــن التــقــوى لهــن نــحــور
مـخـردلة الأشـلاء للطـيـر فـي الفلا — وهـــن بـــجـــنـــات النــعــيــم طــيــور
عــلى جــنــبــات النــهــروان عــقــائر — كــمــا وقــيــت بــالمــشــعــريـن نـذور
أبــيــد خــيــار المــسـلمـيـن بـضـحـوة — كـــمـــا نــحــرت للمــيــســريــن جــزور
يــعــجــون بــالتــحــكــيــم للّه وحــده — وهــامــهــم تــحــت العــجــاج تــطــيــر
فـيـا أمـة المـخـتـار هـل فـيـك غـيرة — فــــان مـــحـــب اللّه فـــيـــه غـــيـــور
ويـا ظـهـرة الايـمـان هـل فـيـك منعة — وهـــيـــهــات عــزت مــنــعــة وظــهــيــر
ويـــا لرجـــال اللّه أيـــن مـــحـــمـــد — ونـــاصـــره بـــالنـــهـــروان عـــقــيــر
ولو وقــعــة كــانــت بــعــيــن مــحـمـد — لمــا قــر عــيــنــا أو يــزول ثــبـيـر
فــمــن لصــدور الخــيـل فـوق صـدورهـم — وللّه فــــي تــــلك الصــــدور بـــحـــور
تــطـل دمـاء المـؤمـنـيـن عـلى الهـدى — وخـيـل ابـن صـخـر فـي البـلاد تـغـيـر
ويـعـصـى ابـن عـبـاس إذا لم شـعـثـهـا — ويـــســـمــع فــيــهــا أشــعــث وجــريــر
عــلى أن عــلت فــوق الرمـاح مـصـاحـف — ونــادوا إلى حــكــم الكــتـاب نـصـيـر
مــكــيــدة عــمــر وحــيـث رثـت حـبـاله — وكــادت بــحــور القــاســطــيــن تـغـور
أبــا حــســن ذرهــا حــكــومــة فــاســق — جـــراحـــات بــدر فــي حــشــاه تــفــور
أبــا حــســن أقــدم فــأنــت عـلى هـدى — وأنـــت بـــغـــايـــات الغــوي بــصــيــر
أبـــا حـــســـن لا تـــعــطــيــن دنــيــة — وأنـــت بـــســلطــان القــديــر قــديــر
أبــا حــســن لا تـنـس أحـداً وخـنـدقـاً — ومـــاجـــر عــيــر قــبــلهــا ونــفــيــر
أبــا حــســن أيــن الســوابــق غــودرت — وأنــــت أخــــوه والغـــديـــر غـــديـــر
أبـا حـسـن إن تـعـطـها اليوم لم تزل — يـــحـــل عـــراهـــا فـــاجـــر ومــبــيــر
أبــا حــســن طــلقــتــهــا لطــليــقـهـا — وأنـــت بـــقـــيـــد الأشــعــري أســيــر
أتــحـبـس خـيـل اللّه عـن خـيـل خـصـمـه — وســـبـــعــون ألفــاً فــوقــهــن هــصــور
أثـرهـا رعـالاً تـنـسـف الشـام نـسـفـة — بــــثــــارات عــــمـــار لهـــن زفـــيـــر
وصــك ثــغــور القــاســطــيــن بــقـيـلق — له مـــــدد مـــــن ربــــه وظــــهــــيــــر
فــلم يــبــق إلا غــلوة أو تــحــسـهـم — ويــبــكــي ابــن صــخــر قــبــة وسـريـر
فـمـا لك والتـحـكـيـم والحـكـم ظـاهـر — وأنـــــت عـــــليٌّ والشـــــآم تـــــمــــور
أفــي الديــن شــك أم هــوادة عــاجــز — تــجــوزتــهــا أم ذو الفــقـار كـسـيـر
يـبـيـت قـريـر الجـفـن بـالجفن لاصقاً — وجــفــن حــســام ابـن اللعـيـن سـهـيـر
فــلا جــبــرت حــداه إن ظــل مــغـمـدا — وهـــنـــدي هـــنـــد مــنــجــد ومــغــيــر
ولا جـــبـــرت حـــداه يـــوم ســـللتـــه — له فــي رقــاب المــؤمــنــيــن صــريــر
أتــغــمــده عــن عــبـد شـمـس وحـزبـهـا — ويـــلفـــح حــزب اللّه مــنــه ســعــيــر
فــمــالك والأبــرار تــنــثـر هـامـهـم — كـــــــأنـــــــك زراع وهـــــــن بـــــــذور
ذروتــهــم عــصــفــاً وتــبــكـي عـليـهـم — بــلى فــابــك خــطـب بـالبـكـاء جـديـر
فـمـا هـي إلا جـدعـة الأنـف مـا شـفت — غـــليـــلاً وجـــرح لا يـــزال يـــغـــور
ســتـحـصـد هـذا الزرع مـهـمـا تـقـصـدت — عـــراقـــك لا يــلوى عــليــك ضــمــيــر
تــنــازعــهــا ســل الســيـوف فـتـلتـوى — وتــخــطــب فــيــهــا والقــلوب صــخــور
قــتــلت نــفـيـر اللّه والريـح فـيـهـم — وأصــبــحــت فــذا والنــفــيــر نــفــور
نــشــدت دوي النــحــل لمــا فـقـدتـهـم — ويــعــســوب ذاك النــحـل عـنـه خـبـيـر
أرقــت دمــاء المــؤمــنــيــن بــريــئة — لهــــن بــــزيـــزاء الحـــرار خـــريـــر
عــليــاً أمــيــر المــؤمــنــيـن بـقـيـة — كـــأن دمـــاء المـــؤمـــنــيــن خــمــور
سـمـعـنـاك تـنـفـي شـركـهـم ونـفـاقـهـم — فـــأنـــت عـــلى أي الذنـــوب نــكــيــر
ومــا النــاس إلا مــؤمـن أو مـنـافـق — ومـــنـــهـــم جـــحــود بــالإله كــفــور
وقـد قـلت مـا فـيـهـم نـفـاق ولا بهم — جــحــود وهــذا الحــكــم مــنـك شـهـيـر
فــهـل أوجـب الايـمـان سـفـك دمـائهـم — وأنـــت بـــاحــكــام الدمــاء بــصــيــر
تــركــتــهــم جــزر الســبــاع عــليـهـم — لفـــائف مـــن ايـــمـــانــهــم وســتــور
مــصــاحــفــهــم مــصــبــوغـة بـدمـائهـم — عــليــهــن مــن كــتــب السـهـام سـطـور
وكــنــت حــفــيــاً يـا ابـن عـم مـحـمـد — بـــحـــفـــظ دمـــاء مــا لهــن خــطــيــر
وكــنــت حــفــيــاً أن يـكـونـوا بـقـيـة — لنــــصــــرك حــــيـــث الدائرات تـــدور
تــنـاسـيـت يـوم الداراذ جـد مـلكـهـا — فـــللعـــاص فـــيـــهـــا دولة وظـــهــور
ويــوم جــبــال النــاكـثـيـن تـدكـدكـت — وطــلحــة والعــود الطــليــح عــقــيــر
وحــربــاً تــؤز الشــام ازا قــراعـهـا — له فــي جــمــوع القــاســطــيـن سـعـيـر
تــعــوذ مــنــهــا القـاسـطـون بـخـدعـة — بــجــدعــة تــلك الأنــف فــاز قــصـيـر
مـــواطـــن أهــوال تــبــوأت فــلجــهــا — إلى أن دهـــتـــهـــا فـــلتــة وفــتــور
تـفـانـت ضـحـايـا النـهـر في غمراتها — وأنــــت شـــهـــيـــد والعـــدو وتـــيـــر
تــنــادي أعــيــرونــي الجـمـاجـم كـرة — فــقــد قــدمــوهــا والوطــيــس ســعـيـر
أمـا والذي لا حـكـم مـن فـوق حـكـمـه — عـــــلى خـــــلقــــه ورد بــــه وصــــدور
لقــد مــا أعــاروك الجــاجــم خــشـعـا — عــليــهــن مــن قــرع الصــفــاح فـطـور
فــقــصــعـتـهـا إذ حـكـمـت حـكـم ربـهـا — فـــمـــا بـــقـــيــت عــاريــة ومــعــيــر
فــيــا أســفــاً مــن ســيــف آل مــحـمـد — عــلى المـؤمـنـيـن الصـالحـيـن شـهـيـر
نـبـاعن رؤوس الشام في الحق وانثنى — إلى ثـــفـــنــات العــابــديــن يــجــور
أحـــيـــدرة الكـــرار إن خـــيـــاركـــم — وقـــراءكـــم تــحــت الســيــوف شــطــور
أحــيــدرة الكــرار تــابــعـت اشـعـثـا — واشــــعــــث شــــيـــطـــان ألد كـــفـــور
أعــشــرون ألفــاً قـلبـهـم قـلب مـؤمـن — بــأوجــهــهــم نــور اليــقــيــن يـنـور
بـهـاليـل أفـنـوا فـي العبادة أنفساً — لهـــم أثـــر فــي الصــالحــات أثــيــر
أسـود لدى الهـيجا رهابين في الدجى — أنــاجــيــلهــم وســط الصــدور ســطــور
وفــي القــوم حــرقــوص وزيـد وفـيـهـم — أويــــس ومــــن بـــدر هـــنـــاك بـــدور
ومــن بـيـعـة الرضـوان فـيـهـم بـقـيـة — بــأيــديــهــم مــنــهــا نــدى وعــبـيـر
أكــلتــهــم فــي النــهـر فـطـرة صـائم — فــكــيــف أبـا السـبـطـيـن سـاغ فـطـور
فـيـا فـتـنـة فـي الديـن ثـار دخانها — وذاك إلى يــــوم النـــشـــور يـــثـــور
نـجـونـا بـمـحـمد اللّه منها على هدى — فــنــحــن عــلى ســيــر النــبـي نـسـيـر
بــصــائرنــا مــن ربــنــا مــســتــمــدة — إذا اشــتــبــهــت للمــارقــيــن أمــور
وثــقــنــا بــأن الديـن عـروة أمـرنـا — ومـــا شـــذ عـــنـــه فـــتـــنــة وغــرور
وإن رجـــالاً حـــكـــمـــوا اللّه حــجــة — عــلى مــن بــتــحـكـيـم الرجـال يـصـور
بـــبـــيـــنـــة مــن ربــهــم وبــصــيــرة — تــجــاهــل فــيــهــا عــســكــر وأمــيــر
وإنـــهـــم حـــجـــوا عــليــاً وأعــذروا — ومــا فــاتــهــم مــمــن لديــه عــذيــر
عــلى أنــه مــن أبـصـر النـاس للهـدى — وكـــم بـــقـــضـــاء اللّه ضــل بــصــيــر
تــنـورهـا الحـبـر ابـن عـبـاس مـنـهـم — فـــحـــج عــليــاً والحــجــيــج نــصــيــر
جــزى اللّه أهــل النــهــروان رضــاءه — ومــــا فـــوق مـــرضـــاة الاله أجـــور
كــمــا جـاهـدوا فـي اللّه حـق جـهـاده — وقـامـوا بـمـا يـرضـى وفـيـه أبـيـروا
ومــاتــوا كــرامــاً قـانـتـيـن وكـلهـم — عــلى المــوت صــبــار هــنــاك شــكــور
شـــراة ســـراة لا يـــخـــط غــبــارهــم — وإن أبـــلحـــت فـــوق الأمـــور أمــور
إذا انـتـهـكـت من دين الاسلام حرمة — فـــليـــس لهــم عــيــش هــنــاك قــريــر
كـــرام شـــداد الغــار ي ذات ربــهــم — عـــلى كـــل حـــال والمـــحـــب غـــيــور
نــفـوسـهـم حـيـث ابـتـلوا وجـه ربـهـم — قـــرابـــيــن مــنــهــم قــدمــت ونــذور
نــديــن لوجــه اللّه طــوعــاً بـحـبـهـم — ومـــا شـــنــآن المــلحــديــن مــضــيــر
هــم القــوم بــلتــهـم مـخـافـة ربـهـم — ودارت عـــليـــهـــم أبـــطـــن وظـــهــور
فــلا بــارح الروح الالهــي ربــعـهـم — ولا فـــارقـــتـــهـــم رحــمــة وحــبــور
واخــوانــهـم أهـل النـخـيـلة بـعـدهـم — واتــبــاعــهــم حــتــى يــقــوم نــشــور
ولا زال مــنــهــل الســلام عــليــهــم — تــــــرادف آصـــــال بـــــه وبـــــكـــــور
وأدخــــلهـــم دار الســـلام إلهـــهـــم — جــمــيــعــاً عــليــهــم نــضــرة وســرور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
- النصال: [ن ص ل]. ن. نَصْلٌ.
- انطواء: [ط و ي]. (مصدر اِنْطَوى). "اِنْطِواءُ النَّفْسِ": اِنْكِماشُها على ذاتِها.
- بالتذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- بهاتيك: البَهَّاتُ : الكذّاب.-: من يفتري على الناس؛ من أكثر من بهت الناس بالسوء والباطل كان بَهَّاتاً.