لا تــكــتــرث بـالليـالي إنـهـا دُوَلُ
الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 91 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تــكــتــرث بـالليـالي إنـهـا دُوَلُ — لا يَــسْــتــمــرّ لهــا حــزن ولا جَــذَلُ
كــــأنَّ حـــلة حَـــربـــاءٍ تـــلوّنـــهـــا — لا تـظـهـر الشـكـل إلا ريـث يـنـتقلُ
ولا تـضـق بـالقـضـايـا فـي تَـقَـلّبـها — فـــي طـــيّ كــل شــديــد خــيــرة جَــلَلُ
إذا اعــتـبـرتَ صـروف الدهـر مُـرْسَـلةً — أيــقــنـت أن القـضـايـا كـلّهـا نُـقَـل
وإن تــفــكــرت فــي خــطــب لتــنـسِـفَهُ — بــصــولة الرأي غَــرَّتْ فـكـركَ الحِـيَـل
مَــن أوزَعَ الفــكـرَ فـي شـيـء يُـقَـدِّرُهُ — إلا اعـتـبـاراً صـمـى ايـزاعَنُ الخبَل
مـا فـكـرة المـرء فـيـما ليسَ يملكه — مــن أمــر مــولاه إلا فــكــرة خَـطَـلُ
لا تــحــتــرس بــذكــاءٍ عـنـد مـقـدرة — قـد يـهـشـم الانـفَ أمـر تتقى المُقَل
تــيــقّــض الحــزم والأقــدار جـاريَـةٌ — هـــم بـــردّ قـــضـــاءٍ مـــا له قـــبــل
جـالِدْ صـروف الليـالي بـالتجلد واف — طـــنْ أن أحـــوالهــا حــلّ وَمُــرتــحــل
بـيـنـا وقـيـد الرزايـا في مهانتها — سـمـا بـهِ الجـدّ واسـتـخذى له الأمل
ليـصـحـب المـرء فـي أمـريـهِ مُـنْـصِـرَةً — مــن اليــقـيـن بـان الحـال تـنـتـقـل
لو أبــصَـر الحـرُّ مـا يـبـدي مـزيـتـه — مــن المــكــاره طـابَـتْ عـنـكَ الغِـيَـل
مــزيـة الحـرُّ مـا عـيـب الحـسـام بـهِ — إن كـان عـيـبـاً يـحـدّ الصارمَ الغلل
أسـنـى الفـضـائل يُـبـدي شـر صـفـحـته — كــــان ضـــدّ الرزايـــا دونـــه كِـــلَلُ
صُــكَّ الخــطــوب بــخــطـب السـمـه جَـلَدٌ — والْقَ الأمــور بــحــلم شــخـصـه جَـبَـل
وصـانـع النـاس لا نـكـسـاً ولا ملقاً — بــمــا يــســرك مــن تــلقـائه الرجُـل
والبــس لدهــرك إن لم تــزك سـيـرتُهُ — مــن التـجـمـل مـا تـزكـو بـه الخِـلل
مــالي وللدهــر يــغـري بـي حـوادثـهُ — كــــأنَّ صــــبــــري عــــلى لأوائه زَلَلُ
كــان فــضـليَ فـي عـيـن الزمـان قَـذى — لقــد درى أنــه فــي عــيــنــه كــحــل
كـــأن هـــمــيَ ســهــم فــي مــقــالتــه — ومـذهـبـي فـي العـلى فـي رجـله كَـبَلُ
إذا نَـشـطـت لحـقـي فـي العُـلى عَـرَضَتْ — أمـــامَ عـــزمــي فــي اعــراضــه عِــلل
لا أجــتــنــي خــطــةً إلاّ مُــخــالسَــةً — ودون اتــمـامـهـا الأهـوال تـشـتـعـلُ
مــا سـرنـي درك مـجـد لا تُـقـارعـنـي — مِــن دونــهِ نَـكـبـاتُ الدهـر والغِـيَـل
ولا هــنــئت بــفــضــل لا تُـراقِـبُـنـي — مـــن الرزايـــا عــليــه خِــطــة جَــلَلُ
أرى العُـلى بـخـطـوب الدهـر سـامـيَـةً — كــأن طــرق الرزايــا للعــلى سُــبُــل
قـد يـكـسـب المـجـدُ مجَداً مِن رزيئتهِ — كـجـوهـر التـبـر تُـبـدِي حُـسْنَهُ الشُعَل
أقـول للدهـر أرسـلهـا العـراكَ فـانْ — أجــزع لخــطــتـهـا فـالويـلُ والهَـبَـلُ
وهــات كــاسَــكَ إن صـابـاً وإن عَـسَـلاً — فَــقَــدْ تــسـاوى لديَّ الصـابُ والعَـسَـل
إنـي أنـفـتُ مـن البـقـيـا إذا أنـفَت — إلا اغـتـيـال السـري الماجد العضل
مــتــى أضــيــق بــخــطــب غــبــه فَــرَجٌ — ونـــازلات الليـــالي كـــلهـــا ظُــلَلُ
مــا أن شــهــدتَ أمـوراً وهـي مُـدبـرةٌ — لهــا وأعــقــب مــن أضــدادهــا قـبـل
لا آمَــنُ الدهـر فـي ليـن وفـي شـعـث — وطــبــعــه للوفــا والغــدر مـحـتـمـل
مـا أطـيـبَ العـيش لولا أن يشاركني — فــيــمــا يـنـغـصـه الهـيـابَـةُ الوكـل
ولســـت ارتـــاد مــاءً مــا بــه كَــدَرٌ — إلا إذا كــانَ دَهْــري مــا بــه دغــل
ليــتَ الحـوادثَ لا تـعـدو مـسـاورتـي — ولا عـــرى يـــد دهــر كــادنــي شَــلَلُ
إن لم أسـلِّط إذا انـقـضـت عـزائمـها — بــوادر العــزم مــهــتــزاً لهـا زُحَـل
ليــعــلم الجــد أمــا زلّ بــي قـدمـا — إنـــي عـــلى جــد عــزمٍ مــا بــه زَلَلُ
صــادر هــمــومــك والأخـطـار كـالحـةٌ — مـا يـلزم الوهنَ إلا الخاملُ الوكل
فــإن أفــاتَــكَ ســوء الجــد صــالحــةً — فـــحـــدّ هــمــك فــي إدراكــهــا بَــدَل
مَـن يُـعـطـه اللّه فـيـمـا نـفسه كرهَتْ — صـبـراً فـمـا كـرهَـتْ بـالخَـيـرْ مـشتمل
فــضــيــلة العـزم عـمـا لا تـقـاومـه — عـزيـمـة الفـضـل فـيـمـا تـبـتغي خَوَل
لبــســتُ لمــحــة طــرف نــعـمـةً بـليَـتْ — كــمــا تــمــزقَ عــن أصـليـتـه الخـلل
فــمــا جــذلتُ لخــيــر فــي يـدي أجَـلٍ — ولا جــــزعــــتُ لشـــرٍّ بَـــعْـــدَه أمَـــل
صــارفــتُ صَــرف زمـان بـالتـي حَـسُـنَـتْ — فـي أعـين المجد واهتزت لها الفضل
حــتــى مَ ارســف فــي قــيـدٍ له ذَهَـلَتْ — عــنـي الجـدود وصـبـري ليـسَ يـنـذهـل
وفــيــمَ تــهــتــضـم الأيـام بـادِرَتـي — فـعـل الوتـيـر وحـسـن الواتر الدخل
أليــسَ جـوهـر عِـرضـي لا يـنـافَـسُ فـي — اعــراضــهـا أنـهـا الآفـات والغِـيَـلُ
تــصــدنــي عــن مــســاع كــلهــا غُــرَرٌ — فـي جـبـهـة الدهـر أو فـي ساقه حجل
والحــظ كــاب عـقـيـر فـي بَـراثـنـهـا — كـــأنـــه أمَـــلٌ يـــنـــتـــاشـــه أجَـــل
أراقـب الجـد فـي نـصـري فـيـنـشـدنـي — لا نــاقــةٌ لي فــي هــذا وَلا جَــمَــل
هذا اعتذاري إلى العلياء إن طمحَتْ — مــا لَزّنــي خَــوَرٌ عــنــهــا ولا فَـشَـل
مــا ذنــب أمــنــيـة يـغـتـالهـا قَـدَرٌ — فــي أمــرهــا وقـضـاء اللّه يـعـتـقـل
أصـبـحـتُ والدهـر مـن بـغـضـي بهِ جَرَبٌ — آســيــه نــبـلاً ومـا يـنـفـك يـأتـكـل
إذا تــطــارحــتُ أغــرى بـي سـمـاسِـمَهُ — وإن تــنــمــرت حــاصــت عـنـي الحِـيَـل
وإن بــســطــت نـوالي سـامـنـي سَـفَهـاً — أعــن ســفــاهــة رأي يــفُـضُـل النـبـل
المـال لا شـيـء عـنـدي كـي أضـنّ بـه — فـي مـوضـع الفـضـل واللاشـيء مبتذل
عِــلقُ المــضــنــة مـا تـزكـو مَـزّيـتـه — والفـضـل فـي اللّه عـلق مـا له مـثل
يـزكـو الثـراء عـلى التوزيع يذهبه — في اللّه والحمد ليس اللهو والخَتَلُ
عـــودتُ ربـــي إنـــفـــاذي فـــواضِـــلَهُ — فــيــه وَعَــوَّدَنـي التـعـويـضَ يـنـهـمـل
عــوائد اللّه أغــنــى لي وإن تـربَـتْ — كــفــيّ ونــعــمــة ربــي نــعــمـة جَـلَلُ
يـكـفـي مـن الوفـر أن تـبقى محامدُهُ — مـا أحـمـد الوفـر حُسن الحمد يأتثل
حـقـائق المال كانت في العطا غرراً — ولا مــزيّــة أنْ لا تــتــبــع النـفـل
أوجــب لســالبـة الانـفـال فـضـل يَـدٍ — فـإنـمـا سـلبـهـا الاعـطـاء والنَـفَـلُ
لن يـلبـث المال تذروه الرياح ويب — قـى مـن صـفـايـاهُ مـا شدت به الخلل
نــفــاسـة الفـضـل عـلق لا تـنـافـسـه — اضــبــارة مــن حُــطــامٍ حــالهـا حـول
ضــمــانــة اللّه للانــســان كــافـيـةٌ — فــفــيــم تـدبـيـره والحِـرصُ والعَـجَـل
إن كـنـتَ تـمـلك بـالتـدبـيـر رزقَ غدِ — فـلتـرتـجـع فـائتـاً مـن أمـرك الحِيَل
كـلا لقـد أعـجـز التـدبـير ما حُتمت — بـــه الأمـــور فـــلا جَـــدّ ولا خــول
ثــبِـتْ يـقـيـنَـك فـيـمـا اللّه قـاسِـمُه — لا بُــدّ آتــيــك لا فــوت ولا مَــيَــل
إنــي لا عــلم أمــراً ليــسَ يــجـهـله — دهــري ولكــن صــوابــي عــنــده خـطـل
أيـجـهـل الدهـر إذ خـضـت الغمار بهِ — إن ليـسَ يُـعـجـزنـي عـن خـوضـه الوشَلُ
وهــل نـفـذت شـهـابـاً والخـطـوب دُجـى — وعــنـدي الصـارمـان القـول والعَـمَـل
وهــل تـقـلد جـيـد المـجـد مـن أدبـي — مـا لا تُـنـافِـسـهُ الجـوزاءُ والحَـمَـل
أنــا ابــن بـجـدة أمـر لا قـرارَ له — لهـــا عـــلى خـــطـــة أس لهـــا زُحَـــل
عـلى مَ تـنـحـلنـي الأيـام نـحـلَتـهـا — جــهــلاً عــلى خــلة مـا شـانَهـا خَـلَل
تـنـحـو عـلى فـضـل أوطـاري فـتعكسُها — فــلســتُ أبــرم أمــراً ليــسَ يَـنـفَـتَـلُ
قــارعـتُ أطـوارهـا حـتـى خـذيـتُ لهـا — وبـي مـن الصـبـر ما لا يحملُ الجَبَل
وارجـف الغـدر هـيـض العـظـم من عسرٍ — نــعــم ولكــن وفــائي الدهـرَ مـتـصـل
أن يـعـقـل العـسـر فـضلي عن مواقعه — فــلي خــليــقــة بِــرّ ليــسَ تــعــتـقـل
إذا زكـــى خُـــلُقٌ مــن أصــله نَــزَعَــتْ — إلى الكــمـال عـلى عـلاّتـهـا الخـلَلُ
لا تـنـفـقُ النـفـسُ إلا مـن جـبـلتها — والفضل في النفس ليسَ المالُ يؤتثل
عـقـائل المـال تـؤتـاهـا وتـنـزعـهـا — ومـا عـقـيـلة فـضـل النـفـس تـنـتـقـل
إذا جــبــلت عــلى أمــر حُــمــدتَ بــه — عــــداك ذَمٌّ وإن جـــدوا وإن هَـــزَلوا
لتــبــلونــك أخــطــار فــكــن خَــطَــراً — يــكــاد مــنـك فـؤاد الدهـر يـنـذهـل
ولا تــنــم وعــيــونُ الدهــر سـاهـرةٌ — وإن تــنــاوَمَ فـهـو المـكـر والخَـتَـل
وخــذ حــقــائق مــا تـخـشـى عـواقـبـه — مـــن الأواخـــر مـــمـــا آتــت الأوَل
وارغـب بـنـفـسـك أن تـخـزى عـلى طمع — دع المـطـامـع تـرعـى خـزيَهـا الهـمل
واخـتـر عـلى الذل عـزّاً أن تُسام بهِ — فـــدون وجـــهــك فــي ادراكــه سُــبُــل
غــيــظ الزمـان إذا عـزّ الكـرام بـه — غـيـظ المـفـاخـر تـعطو نحوها السِفل
فــلتــشـف نـفـسـك مـن عـز تـغـيـظ بـهِ — قـلب الزمـان ولو فـي الحـتف ترتسل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …
- الخبل: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي …
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …