الهــيَ هــذا مـوقـف الخـوف والرجـا

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الهــيَ هــذا مـوقـف الخـوف والرجـا — وهــذا مــقــام العــائذ المـتـثـبـت

الهـي مـا أوقـفـتـنـي مـوقـف الدعا — لطـــرد وابـــلاس ويـــأس وخـــيــبــة

الهــي لا يــشـقـى دعـاتـك بـالدعـا — ولا بـاء بـالحـرمـان اخـبـات مخبت

الهـــــي لولا نـــــظـــــرة أزليـــــة — إليَّ لمـا أنـهـضـتـنـي نـحـو دعـوتـي

الهــي بــشــيــري بـالاجـابـة دعـوة — أرتــلهــا واللّه حــاضــر حــضــرتــي

الهــي دعــائي مــاله عــنــك حـاجـز — وعــزم اراداتــي وثــبــت عـزيـمـتـي

الهــي أبــواب الدعــاء لمــن دعــا — مــفـتـحـة فـاسـمـع دعـائي وصـرخـتـي

وأنــت تـرى الأشـيـاء رب ولا تـرى — وبـالمـنـظـر الأعلى مقام الألوهة

وأنـت إليـك المـنـتـهـى وبك القوى — ومــنـك الرجـا فـي دفـع كـل مـهـمـة

الهــي أســبــاب الرضــاء تـركـتـهـا — بـتـسـويـل شـيـطاني ونفسي الجريئة

ولم يـبـق لي غـيـر التبتل والرجا — إلى ســـيـــدي مــن وصــلة ووســيــلة

وحــســبــي بــالجــود الالهـي وصـلة — وإن قـبـحـت أعـمـال نـفـسـي وسيرتي

ومـالي إلى مـا أبـتـغـي مـنك حيلة — أنـال بـهـا سـؤلي سـوى عـدم حيلتي

وأسـنـى مـقـامـاتـي وأزكـى تـصـرفـي — مـع التـوب تـفـويـضـي إليـك بـليتي

وحـكـمـك إن فـوضـت يـجـري كـما يشا — وإن لم أفـوض فـهـو حـسـب المـشيئة

ولكــن تــفــويــضــي أمــوري ذريـعـة — إليــك وتــحــقــيــق لقـدر عـبـودتـي

وهــــذا مـــقـــام للعـــبـــودة لازم — تــقــوم بــه للحــق فــي كــل حـضـرة

الهــي إقــدامــي عــلى مـا كـرهـتـه — لدى جــنــب عـفـو اللّه كـالعـدمـيـة

ومــزدلفــي للخــيــر حــول تــسـوقـه — إليَّ وإلا ايــــن حــــولي وقـــوتـــي

ومــا طــاعــتــي مــن عـليـك وإنـمـا — لذاتـــك ربـــي كـــل مـــجــد ومــنــة

ومـــا صـــاعــد مــن طــيــب وصــوالح — رفــعــت بــفــضــل رب مــن لدنــيـتـي

ولكــن إذا وفــقــت عــبـداً هـديـتـه — إلى طــيــبــات القــول والعــمـليـة

تــســبــب فــعـل الصـالحـات تـكـرمَـا — وتـجـزي عـليـهـا صـالحـات المـثوية

تــجـليـت بـالاكـرام فـي كـل شـاهـد — ورشــحــت للتــقـريـب فـي كـل وجـهـة

ونــاديـت للرضـوان والكـون مـسـمـع — ونـورت بـالعـرفـان أهـل الحـقـيـقة

تـعـرفـت بـالاحـسـان فـيـمـا شـرعته — فــتـكـليـفـك اللهـم أسـبـاغ نـعـمـة

مـددت يـدي والفـقـر حـشـو أهـابـها — إلى يـد ذي المـن العـظـيم العطية

وأوفـــدت آمـــالي صــوارخ خــشــعــاً — إلى بـابـه وهـو البـصـيـر بـوفـدتي

الهـي قـد اشـتـدت إلى اللّه فاقتي — وشــدت إلى مــعـروف جـودك نـجـعـتـي

الهــي حــاجــاتــي عــليــك يــسـيـرة — وإن غــلبــت قــدراً تــمـحـل قـدرتـي

الهــي مــن حــاجــات نــفــي تــوبــة — عـــليَّ وغـــفـــران وعـــفـــو لزلتـــي

وأكــبــرهــا الرضـوان عـنـي بـجـنـة — أجــاور فــيــهــا خــاتــم الرسـليـة

ولا شـيـء مـمـا أبـتـغـي مـنك سيدي — يــغــايـر يـاغـوثـاه جـود الألوهـة

ومــا فــي نـجـاتـي مـن عـذابـك ذرة — تــغــايــر شـأن الحـكـمـة الأحـديـة

ولا فـي عـذابـي ذرة تـنـقـص الغنى — الهــي ولو عــوقــبــت كــل عــقـوبـة

ومـا يـفـعـل الرحـمـن والحلم شأنه — بـتـعـذيـب عـبـد بـعـد تـحـقيق توبة

الهــي إن كــانـت نـدامـة مـن عـصـى — مـتـابـاً فـإنـي نـادم مـن خـطـيـئتي

نــدامــة عــبــد يـبـتـغـي وجـه ربـه — بــتــوبــة مــســتــبـصـر بـعـد غـفـلة

نـــدامـــة مــضــطــر نــدامــة مــتــق — نــدامــة مــغــرور بــدنــيــا دنـيـة

نــدامــة مــن لا يـتـقـي غـيـر ربـه — ولا يــرتــجـي إلا نـوال الربـوبـة

نــدامــة عــبــد فــارق الكـون كـله — إليــك ولم يــعــبــأ بــكــثـر وقـلة

نـــدامـــة عــبــد طــردتــه ذنــوبــه — كــمــالك واغـوثـاه كـهـف الطـريـدة

نــدامــة عــبــد أخــجــلتـه عـيـوبـه — فـيـا حـربـي مـمـا جـنـيـت وخـجـلتـي

نــدامــة عـبـد أحـرق الخـوف قـلبـه — بــنــفــس لاحـسـان الرجـاء مـسـوقـة

حـدانـي إليـك الشـوق والذوق سيدي — وأوقـفـت ذنـبـي عـنـد عـز المـشيئة

وقــدمـت نـفـسـي قـدرتـهـا ذنـوبـهـا — لتــغــســلهــا بــالرحــمـة الأزليـة

وقــدمــت نــفــســي والمـصـائب جـمـة — لتـلطـف بـي فـي النازلات الوبيلة

وإنـي لراج بـعـد تـقـديـمـهـا غـنـى — بـربـي وتـقـديـمـهـا إلى خـير زلفة

وإنـــي لراج مـــنــك فــوزة صــابــر — وإنــقــاذ مــضـرور واكـمـال نـعـمـة

وإنــي لراج مـنـك أن أدرك المـنـى — بـصـدق الرجـا مـنـي والحـاح دعوتي

وإنــي لراج إذ جــعــلتــك مــقـصـدي — بــأن تـدفـع الآفـات عـن بـشـريـتـي

الهــي بــجــاه اللّه أسـألك الرضـا — وأســـألك اللهـــم صــدق المــحــبــة

وفـوزاً بـدار الخلد مولاي والنجا — من النار في الناجين من خير أمة

ويـمـنـاً وإيـمـانـاً وإيـقـان مـخـلص — وعــدلاً وإحــســانــاً ونــور سـريـرة

وخـاتـمـة بـالخـيـر يـا رب والهـنا — ودفـع الشـقـا عـنـي وتـسهيل موتتي

وأســألك اللهــم وفـراً مـن الغـنـى — وأســألك اللهــم حــســن مــعــيــشــة

وأســألك اللهــم كــشــف جــهــالتــي — وتـنـويـر عـقـلي واتـبـاع الشـريعة

وســــألك اللهــــم نــــصـــراً وقـــوة — عـلى خـصـمـك الباغي على ضعف قوتي

واســألك اللهــم شــكــراً مــبــلغــاً — مـزيـدك فـي الداريـن مـن كـل نعمة

وأسـألك اللهـم صـبـراً عـلى البـلا — فـإنـي جـزوع النـفـس رخـو العزيمة

فــيــسـر لي اللهـم مـا قـد سـألتـه — ومــا قـصـرت عـنـه لسـانـي ودعـوتـي

بـأسـمـائك الحـسـنـى تـقـربـت سـيدي — إليـك مـجـداً فـي هـتـافـي وقـربـتـي

جـعـلت سـمـيـر الطـبع ترتيل ذكرها — لوجــهــك ربــي جــلوة بــعــد خــلوة

بــحــقــك أمــطــرنــي سـحـائب سـرهـا — بــمــا خــص كــلاً مــن كــمـال وقـوة

وهــب لي بـهـا مـن كـل خـيـر أتـمـه — الهـي فـي الدنـيـا وفـي الآخـروية

الهـي فـتـحـت الفـتـح لي وأقـمـتني — بـحـبـك فـاخـتـم لي بـخـتـم المـحبة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
  • العائذ: العَائذُ [عوذ]: فا.- به: الملتجئ إليه والمعتصم به؛ العائذ بالله من الوساوس.-: النفساءُ من النساء دون خمسة عشر يوماً.-: الحديثة النتاج من الظباء ونحوها ج عُوَّذٌ وعُوذانٌ.
  • باء: : الْبَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وأَكثر مَا تَرِد بِمَعْنَى الإِلْصاق لِمَا ذُكِر قَبْلها مِنِ اسْمٍ أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى المُلابسة والمُخالَطة، وَبِمَعْنَى مِن …
  • بالحرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.
  • بالدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة