تــكــب عــلى دنــيــاك وهــي تــبــيــد
الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 156 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــكــب عــلى دنــيــاك وهــي تــبــيــد — وتــفــتــقــد النــائي وأنــت فــقـيـد
حـريـصـاً عـليـهـا جـامـعـاً لحـطـامـها — وغــايــة مــا نــافــســت فـيـه نـفـود
تــســاور مــلحـاحـاً عـلى نـيـل فـائت — نـعـم كـل مـا يـرجـو الحـصـاد حـصـيد
تــكــالب فــيــهــا أهـلهـا وتـذودهـم — وعــمــرك لو كــنــت اعــتــبـرت تـذود
ولو أمـــلا أدركـــتــه لم تــجــد له — بــقــاء ولم تــصــحــبــك مـنـه عـهـود
ولو وافــقــت أمــنـيـة فـي حـصـولهـا — أتـــتـــك وفـــيـــهــا للزوال قــيــود
وتــبــنــي بــنـاء طـيـنـه نـقـض دارس — ســـيـــدرس يــومــاً والغــرور جــديــد
ولو كــان طــيـنـاً لم تـخـالطـه رمـة — لمــــيــــت ولكــــن رمــــة وصــــديــــد
تــعــز عـن الدنـيـا وأيـقـن بـأنـهـا — لئيــمــة طــبــع فــي الهـبـات تـعـود
وإنــك إن تــسـكـن إليـهـا تـركـتـهـا — وليــس بــهــا مــمــا تــركــت حــمـيـد
تــمــنــيــك بــالآمـال وهـي شـحـيـحـة — وتــعــطــيـك ليـن القـول وهـي حـقـود
تــخــائل حــسـنـاً وهـي شـوهـاء غـادر — وأنــت بــهـا مـضـنـى الفـؤاد عـمـيـد
تــحــذلق بـالتـمـويـه مـكـراً وخـدعـة — ولا شــيــء مــمــا تــدعــيــه ســديــد
ولو نــلت مــنــهـا طـائلاً كـان آفـة — تــداجــي بــهــا مــغــرورهـا وتـكـيـد
تـدانـيـك حـتـى تـؤنس الصدق والصفا — ومـــا الشـــأن إلا صــائد ومــصــيــد
ولو صـدقـت فـالصـدق فـي طـي كـذبـها — إذا عــاهــدت بــالوعــد فـهـو وعـيـد
تــكــشــف فـي أطـوارهـا عـن خـلالهـا — وأنــت لمــا خــلف الســتــار شــهـيـد
وذلك صـــدق لو تـــشـــاء حـــذرتــهــا — عــليــه ونــصــح لو عــقــلت مــفــيــد
تـفـطـن لهـا فـي شـعـرهـا فـهـي شاعر — لهــا فــي أسـاليـب النـصـيـح قـصـيـد
ألســت تـراهـا ريـثـمـا واصـلت جـفـت — وإن أقــبــلت حــيــنــاً تــلاه صــدود
وفــي هـذه الحـالات تـحـذيـر مـبـصـر — وخـــصـــم إذا فـــكـــرت فـــيـــه ودود
إن مــجــال الخــيـر والشـر بـيـنـهـا — مــجــال اعــتــبــار للعــقــول مـديـد
وإن الذي تــأتــي بــه مـن صـروفـهـا — صـــوارف عـــن تــصــديــقــهــا وســدود
ألا تــرعـوي والنـوح فـي كـل مـنـزل — ومــن عــشــت فــيــهـم فـاقـد وفـقـيـد
ألا تــرعــوي والدوراقــوت وأهـلهـا — لهــم شــقــقــت فــوق اللحــود لحــود
ألســت تـرى الغـارات شـنـت رعـالهـا — عـــــليـــــهـــــن أودى والد ووليـــــد
تــمــر بـك الأيـتـام والدمـع جـامـد — وآبـــاؤهـــم تــحــت التــراب جــمــود
خـمـاص البطون استحوذ الغم والأسى — عــليــهــم فــهــا هــم أعــظـم وجـلود
إذا رجـعـوا نـحـو المـنـازل أظـلمـت — وضــاقــت عــليــهــم والقــلوب وقــود
نـبـا عـنـهـم مـن كـان يـحـنـو عليهم — إلى القـرب مـنـهـم والمـزار بـعـيـد
ســـبـــيــتــم أطــفــال عــليــك أعــزة — ويــفــضــي بــزيــد مــا عـليـه يـزيـد
وتــصــبـح والأطـفـال والمـال تـربـة — وتـــدرك مـــا قــدمــت وهــو عــتــيــد
نـرى غـايـة الدنـيـا وكـيـف صـروفها — ونـــحـــن عـــلى رأي الركـــون ركــود
تــوبـخـهـا والذنـب لا ريـب ذنـبـنـا — وقـــد أعـــذرت والطــارقــات شــهــود
ونــسـتـعـقـب الآجـال والحـكـم فـارغ — فــمــا ثــم تــنــقــيــص لهــا ومـزيـد
خــليــلي دلانــي عــلى جــزء خــطــوة — خــطــونــا ومــن بـعـد المـضـي تـعـود
ذا بــيــدي نــحـو المـنـازل إذ خـوت — عــســاهـا بـخـبـر الظـاعـنـيـن تـجـود
إذا لم نـجـد مـنـهـا مـجيباً فحالها — يـــخـــبــر أن الظــاعــنــيــن هــمــود
وإن وجـــوهـــاً كــالبــدور تــغــيــرت — فـــــللدود طـــــرف أحـــــور وخـــــدود
وإن كـرامـاً أيـقـظوا المجد والعلا — ســكــون بــاحــشــاء القــبــور رقــود
وإن شـئتـمـا أن تـقـنـعـانـي فـقـررا — لنــا وحــشــة مــثــل المــمـات تـرود
وإن تــعــذلانــي فـي نـحـيـب ألفـتـه — فـــاســـكـــت عـــنــه إنــنــي لجــليــد
دعــانـي أسـح الدمـع سـحـاً عـسـى بـه — لواقـــد غـــم فـــي الفـــؤاد خــمــود
خـــليـــلي مــا دمــع يــزيــل كــآبــة — ولكـــن قـــرظ القـــارظـــيــن شــديــد
خــليــلي قــرظ القــارظـيـن أصـارنـي — كـــمـــا جـــذ مـــن دوح وحــطــم عــود
خــليــلي هــدَّ المـوت أركـان دعـوتـي — فــمــن لي عــمــود بــعــدهـم وعـمـيـد
أبـى حـدثـان الدهـر إلا انـتـقالهم — وهــذا انــتــقــال يــقــتـضـيـه خـلود
إلا أن مـــقـــدار الحــيــاة مــقــدر — عــليــهــا وإن طــال البــقـاء حـدود
خـــليـــلي إن راعــت ريــاض نــضــارة — فــللمــاء فــي تــلك الريــاض وجــود
فـإن غـيض عنها الماء غاضت حياتها — وعــادت هــشــيــمــاً للتــراب يــعــود
فـغـن نـبـك أهـل العـلم نبك حياتنا — عــليـهـم كـمـا بـالمـاء يـنـضـر عـود
حـنـتـنـي عـوادي الدهـر غماً بفقدهم — عـــلى شـــرعـــات فـــتـــلهـــن شــديــد
إلى أن تـشـظى العود وانجرد اللحا — واصـــلب عـــود فــي الخــطــوب مــؤود
خــذا حـدثـانـي عـن شـمـوس تـسـاقـطـت — بــبــطــن الثـرى مـاذا هـنـاك تـريـد
نــعـم كـونـت تـجـري إلى مـسـتـقـرهـا — وكــــل الذي يـــجـــري مـــداه ركـــود
إذا أرسـلت شـمـس شـعـاعـاً من الهدى — دعــاهــا فــلبــت للخــمــود صــعــيــد
أكـــل مـــراد المــوت إن نــهــارنــا — قــصــيــر وليــل الراحــليــن مــديــد
اكــفــكــف دمـعـي والرزايـا تـذيـعـه — فــحــزنــي قــطــيــن والدمــوع شـريـد
إلا كــل حــي فــي يـد المـوت حـاصـل — فــمــاذا بــكــاء الفـاقـديـن يـفـيـد
ومــا نــدب الأعـمـار مـثـل حـدودهـا — لان نـــفـــاذاً يـــقـــتــضــيــه وجــود
لقــد صــدعــت قــلبــي صــوادع للردى — لهـــن انـــحــدار بــالأســى وصــعــود
ولا كــمــصــاب القـطـب يـوم تـفـطـرت — قـــلوب بـــمـــعـــنــاه لنــا وكــبــود
فــذاك لعــمــري صــادع لا تــطــيـقـه — جــبــال ولا يــقــوى عــليــه حــديــد
لقـد جـاز نـزر العـمر والعمر بائد — ولكـــن مـــا أبــقــاه ليــس يــبــيــد
مـــضـــى وله كــنــزان خــيــر مــقــدم — وكـــنـــز عـــلوم للعـــبــاد عــتــيــد
تــخــلص للعــقــبــى واعــقـب نـافـعـاً — مـن العـلم يـبـلي الدهـر وهـو جديد
هـنـيـئاً مـليـكـا لعلم لاقيت صالحاً — بــمــا خــلفــه مــمــا تــركــت يـزيـد
لقــد شـقـي التـغـريـر مـنـك بـرفـضـه — وبـــادرت للبـــاقــي وأنــت ســعــيــد
رفــضــت فــضــول العـيـش خـشـيـة ذمـه — وأنــت غــنــي مــا حــيــيــت حــمــيــد
وإن نــعــيــم الدهــر والمــوت حــده — نــعــيــم ولو عــنــد الغــبــي زهـيـد
ولم تــجـنـح الدنـيـا إليـك لمـطـمـع — ومــطــمــعــهــا فــيــمـن عـداك أكـيـد
ولا قــدرت تــصــطــاد عــنــدك لحـظـة — وقــد طــفــقــت للغــافــليــن تــصـيـد
نـعـم شـئتـها للحرث فالزرع قد زكى — وبــاركــه الرحــمــن فــهــو حــصــيــد
فـيـا قـطـب هـذا الديـن ياغوث ملكه — فـديـتـك مـا عـن ذا الحـمـام مـحـيـد
تــقــربــت مـن مـولاك قـربـاً مـؤبـداً — وادعــوك لا تــبــعــد وأنــت بــعـيـد
تــرحــلت فــالاســلام مــقــلة ثـاكـل — وأوجــــه أيــــام الســــعـــادة ســـود
تــرحــلت لا تــبــعــد وهـل لك أوبـة — وواحـــربـــا اوب اللحـــيـــد لحــيــد
فـهـلا تـركـت العـيـش بـعـدك صـالحـاً — وهــيــهـات مـا عـيـش الحـزيـن رغـيـد
إذا شـئت أن أحـيـا بـعـيـدك عـامـداً — أردت حــــيــــاة للحــــيــــاة تــــذود
وإنــــي لأدري إن للحــــي غــــايــــة — وإن صـــــدوراً حـــــيــــث كــــان ورود
ولكــن رفــع العــلم فــي مـوت أهـله — وهـــذا لأشـــراط القــيــام شــهــيــد
انــقــضــي عــلى جـهـل أمـانـة ربـنـا — ويــــرقـــبـــهـــا وعـــد له ووعـــيـــد
وهــذا مــضــيــق يــســتــحـيـل سـلوكـه — وطـــود تـــزل الرجـــل عـــنــه كــؤود
فـقـم سـيـد العـرفـان والجـهـل عامر — وقــد لويــت فــوق القــيــود قــيــود
أتــتــركــنــا والليــل مــرخ ســدوله — ومــا بــيــنــنــا هــاد إليــه نـهـود
وإن كــنــت قـد خـلفـت فـيـنـا أشـعـة — عــرا الشــمــس مـن اشـراقـهـن خـمـود
نـرى السـبـعـة السيارة امتثلت لها — فــــهـــن ركـــوع حـــولهـــا وســـجـــود
ولكــن مـا أثـرت فـي البـحـر نـقـطـة — وأنـــت مـــحـــيـــط والبــحــار وفــود
أبـا يـوسـف انـظـر نـظرة في مصابنا — فـــإن مـــصــاب العــارفــيــن شــديــد
مـن الحـسر أن تبقى على الجهل أمة — وليـــس عـــليـــهـــا مــرشــد ورشــيــد
ورثـــت رســـول اللّه عــلمــاً ودعــوة — تـــســـوق عــلى مــنــهــاجــه وتــقــود
ولم تـأل جـهـداً فـي نـصـيـحـة ديـنـه — تـــقـــارع عـــنـــه خــصــمــه وتــســود
كـسـرت عـلى التـأويـل سـلطـان بـطله — وأنــت عــلى الحــق المـبـيـن مـجـيـد
تــثــعــلبــت الأقــوال حـول حـيـاضـه — فــقــمــت وأنــت الليــث عــنـه تـذود
بـسـيـف مـن البـرهـان مـنـصله الهدى — وليــــــس له إلا القـــــران حـــــدود
فــقــطــع أعــنــاق الخـلاف وأصـبـحـت — مــلوك حــجــاج البــطــل وهـي عـبـيـد
ودوخــت بــالبــرهـان عـارضـة العـدى — فــولت لهــا بــالخــزي عــنــك فـديـد
قـفـي يـا زقـاة البـطـل لا تـتـفرقي — فــــليـــس ســـواء ثـــابـــت وطـــريـــد
فـدى لامـام الديـن نـفـسـي وقد طغت — عــليَّ مــن الحــزن المــقــيــم جـنـود
وإنـــي وإن أطـــريـــتـــه لمـــقـــصــر — وحــســبــي هــم فــي الفــؤاد وقــيــد
وحــســبــي وفــاء مــن حــقـوق رثـائه — ضـــمـــائر مـــفـــجــوع إليــه تــعــود
وأيــن مــقــامـي بـيـن أبـحـر نـعـتـه — ولكــــن دمــــوع ســــبـــق ونـــشـــيـــد
عـهـودي بـصـبـري يـقـضـم الصخر نابه — فــقــد نــســخـت تـلك العـهـود عـهـود
ومـا كـنـت أدري أن بـعـد ابـن يوسف — ســيــلبــث رشــد أو يــعــيــش جــليــد
وكــنــت أخــال الأرض بــعــد هــويــه — تــــزلزل أغــــوار لهــــا ونــــجــــود
وكــنــت أرى الأفــلاك بـعـد فـراقـه — ســتــهــوي ويـعـرو السـابـحـات ركـود
أمـــا وشـــمــوس للمــعــارف أســفــرت — بـــأســـفـــاره إنـــي بـــه لكـــمــيــد
وللصــبــر ســلطــان عــلى كـل نـكـبـة — وصـــبـــري فـــيـــه لا يــقــوم مــؤود
ولو كـان هـذا البـحـر دمـعـاً أفيضه — نــســبــت إليــه الشــح وهــو يــجــود
أرى المـزن فـيـه قـلدتـنـي فـأسـبلت — دمـــوعـــاً وشــقــت جــيــبــهــن رعــود
مـعـاشـر أهـل الاسـتـقـامـة هـل لكـم — عـــزاء وهـــل عــيــش يــعــد ســعــيــد
عــلام يــضــج الشــرق والغــرب ضـجـة — بــــه ذعـــر فـــي دهـــشـــة وســـمـــود
ومـا بـال هـذا الكـون ولهان مطرقاً — كــمــا ضـيـم بـيـن الأقـويـاء حـريـد
أليــس أبــو الأهـوال قـد شـن غـارة — فــبــاء وقــطــب العــارفــيـن فـقـيـد
أليـــس لأن الحـــشــر والنــشــر آزف — ولم يـــبـــق إلا ســـائق وشـــهـــيـــد
أئن فــرغــت أيــامــنــا مــن مــحـمـد — وأصــحــابــه يــوم النــشــور بــعـيـد
لقـد آذنـتـنـا صـعـقـة المـوت هـجـمة — ونــحــن عــلى مــهــد الغــرور رقــود
ومــاذا نــرجــي بـعـد مـوت خـيـارنـا — قــعــاصــاً وأنــواع الفــســاد تـزيـد
أنـرجـو بـأن نـعفى من الموت بعدهم — أو الحــشــر يــلغـى والحـيـاة خـلود
لقـد جـد جـد الخـطـب فـلنـنـتـبـه له — ووافــــى شــــقــــي حـــده وســـعـــيـــد
وقـد صـح مـصـداق الحـديـث فـديـنـنـا — غــريــب كــيــوم الابــتــداء وحــيــد
وأكـــثـــر اشــراط القــيــامــة وارد — وأوشـــك للبـــاقـــي القـــليــل ورود
تــيــقــظ لهـذا الشـأن يـقـظـة حـازم — وآخــر فــي ثــنــي الطــريــق رصــيــد
ومــا هــو إلا سـكـرة المـوت بـغـتـة — وذلك أمـــر كـــنـــت مـــنــه تــحــيــد
أمـا فـي وصـايـا اللّه أنـا سـننتهي — وإن حـــيـــاة تـــنـــتــهــي ســتــعــود
أمــا هــذه الآجــال فــي كــل لحـظـة — بــهــن عــلى دعــوى النــذيــر شـهـود
أيـنـتـقـر الأخـيـار مـثـنـى ومـوحداً — ويــبــقــى لأشــرار العــبـاد مـحـيـد
لنــا أعــيـن فـي المـدبـرات كـليـلة — ولكـــن لحـــظ المـــقـــبــلات حــديــد
أتــنــتــظــر الأجـال مـنـا فـراغـنـا — أم المـوت مـن قـبـل الحـيـاة بـعـيد
ومـن أعـجـب الأشـيـاء وادعـة النهى — وحـــرب المـــنـــايـــا عــدة وعــديــد
وأعــجــب مــنـه لهـوهـا بـيـن مـفـجـع — تـــولى وآت ليـــس عـــنـــه مـــحـــيــد
فــهـلا تـواعـدنـا عـلى نـصـح مـبـصـر — وأعـــلمـــنـــا أن الظـــنــون هــمــود
وأن مــصــيــراً حــل فــيــه قـديـمـنـا — يــتــابــعــهــم للحــل فــيــه جــديــد
فــيـا صـعـقـات الحـزن كـم تـتـعـهـدي — قــلوبــاً عــليــهــا للغــمــوم غـمـود
وبـئسـت قـلوبـاً تثبت الحرص والبقا — وليـــس بـــهـــا للمـــوت قــط جــحــود
وبــئســت قــلوبــاً إن الظــت بـحـائل — تـــــنـــــازع فــــيــــه وارث ولحــــود
نــلقــب مــا يــغـري تـلاداً وطـارفـاً — ومــا الشــأن إلا جــنــدل وصــعــيــد
وبــئسـت قـلوبـاً إن قـسـت وامـامـهـا — رفـــات وهـــم نـــســـل لنـــا وجـــدود
وبــئســت قـلوبـاً إذ تـروح وتـغـتـدي — بــأمــن ومـحـيـاهـا القـصـيـر مـكـيـد
أمــا فــي صــروف الحـادثـات مـواقـف — لفــكــر لمـلقـي السـمـع وهـو شـهـيـد
تـهـد المـنـايـا هـضـبـة بـعـد هـضـبة — وفــي ســمــعــنــا للبــاقـيـات هـديـد
ونـحـن عـلى مـا نـحـن أهـداف رمـيها — ونــمــرح فــيــمــا نــشــتـهـي ونـريـد
هـبـلتـك يـا حـرب المـنـايـا تركتنا — نــذوق مــذاق الشــهــد وهــو هــبـيـد
مــتـى فـازت الآمـال فـيـمـا تـرومـه — بـــبـــاق وهــل هــذا الوجــود وجــود
وهــل فــقــدنــا للعــارفــيـن بـقـيـة — عــليــنــا وهــل رأي الركــون سـديـد
أبــعــد مــليــك الأوليــاء مــحــمــد — يـــروق نـــضـــيـــر أو يـــلذ رغـــيــد
ألا تــلبـس الأكـوان فـيـه حـدادهـا — كــمــا نــكــســت للديــن فـيـه بـنـود
أيــثــلج صــدر أو تــغــيــض مــدامــع — ويـــبـــدىء عــقــل بــعــده ويــعــيــد
عــزاء بــنـي الاسـلام أن مـصـابـكـم — عــظــيــم وأن الحــزن فــيــه شــديــد
ربــيــع مــن العـرفـان أمـا جـنـانـه — فـــغـــلب وأمـــا نـــفــعــه فــمــديــد
ذوى واكــفــهــرت واقــشـعـرت ريـاضـه — فــهــل للجــنــى والظــل بـعـد شـهـود
اضــم إلى نــشــج الســمـوات عـبـرتـي — إذا اسـتـرجـعـت غـب النـشـيـج تـعـود
وليــس بــكــاء العــالمــيــن مـؤيـداً — بـــقـــاء ولا فــوق الحــدود يــزيــد
عـلى سـيـد لو عـاش عـاشـت حـيـاتـنـا — وإذ مـــات مـــاتـــت أنـــفــس وجــدود
ســقــى ذاتــه مــن ربــه صــوب رحـمـة — ولاقــاه بــيــن المــصــطـفـيـن خـلود
إلا في ربيع الآخر الحزن فاحسبوا — فــهــذا لتــأريــخ الوفــاة مــفــيــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصاد: الحَصَادُ : عَمليّة الحصْد وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .-: زمن الحصْد؛ هو ذا الحصاد قد حلّ ولكن عدد العمال غير كافٍ.-: ما يُحْصَدُ؛ تكفي ليلة واحدة لضياع حصادٍ كامل.-: ما يحصل من ثمرة كل شيء؛ كان حصاد هذه السَّنة من …
- النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
- تساور: تَسَاوَرَ يَتَسَاوَرُ تَسَاوُراً : ـ الشخصان: تصاولا وتصارعا. ــ الشخصُ للمعالي: رفع لها نفسه؛ تساور للمناصب الرفيعة بِدَأْبِهِ وكفاءته.
- تكالب: تَكَالَبَ يَتَكَالَبُ تَكَالُباً :- على الأمرِ: حـرص عليه حِرصاً شديداً؛ تكالب على جمع المال.- وا: تجاهروا بالعداوةِ؛ تكالبوا في خصوماتهم.