أحــســن أمــانــتــك التـي قـلدتـهـا

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحــســن أمــانــتــك التـي قـلدتـهـا — طـوق الحـمـامـة مـا تـسـر ومـا ظهر

لقــد اتــجـرت عـلى الذيـن تـؤمـهـم — فـاخـتـر عـلى الخسران ربح المتجر

قـــد قـــلدوك أمــانــة مــضــمــونــة — فــاحــذر ضــمـان مـضـيـع كـل الحـذر

واعـرف لهـاتـيـك الأمـانـة قـدرهـا — ليـس الضـمـان بـهـا ضـمـانـاً يغتفر

إن تـرعـهـا نـالوا ونـلت ثـوابـهـا — أو خـنـتـهـا سـلمـوا وأنت المؤتزر

قــد قــمــت بـيـن غـنـيـمـة وسـلامـة — فـاسـلك بـأيـهما ترى الحزم استقر

واسـتـوف بـيـن سـلامـة مـن فـعـلهـا — وســلامــة مــن تـركـهـا حـق النـظـر

فـإن اسـتـطـعـت حـقـوقـهـا وشـروطها — تـربـت يـداك أغـنـم فـنـعـم المدخر

وإذا عـجـزت فـفـي السـلامـة مـغـنم — وأحـق أمـريـك البـعـيـد عـن الخـطر

وإذا تـركـت مـع اسـتـطـاعـة فـعلها — فـالإِثـم بـالتـضـيـيع يلزم من قدر

إن الامــامــة مــنــصــب ومـقـامـهـا — لمـزيـد اخـلاص مـن الكـبـر افـتـقر

لا تــبـغـهـا بـذخـاً بـهـا وتـرفـعـاً — فــيـكـبـك الجـبـار يـومـاً فـي سـقـر

لتـكـن أقـامـاتها على الاخلاص لا — لتـكـون مـتـبـوعـاً يـعـظـمـك البـشـر

ومـقـاصـد الألبـاب يـعـلم كـيـفـهـا — مـن لا يـغـيـب عـنـه مـطـوي الفـكـر

أتــرى يــغــالطـه الضـمـيـر وعـلمـه — مــحــص ســواء مــن أســر ومــن جـهـر

فـهـب الخـداع مـع البـريـة نـافـعاً — أتـراه عـمـن يـعـلم الغـيـب اسـتتر

عــمــل الســرائر والظــواهــر كــله — فـي عـلم عـلام الغـيـوب قـد انحصر

فـــارق هـــواك ودع لربـــك فـــطــرة — مــحــصـت بـالاخـلاص عـنـهـا كـل شـر

طــهــر ســريــرتــك التــي آفــاتـهـا — سـوء وصـبـغـتـهـا النـقـائص والقذر

واحــمـل عـمـود الديـن مـا حـمـلتـه — عــمــن رآك بـه الضـليـع المـقـتـدر

مـهـمـا حـضـرت النـاس عـنـد صلاتهم — ورآك للتــقــديــم أهــلاً مــن حـضـر

فـكـن الامـام ولا عـليـك ولا تـضع — فـرض الجـمـاعـة واحتسب أجر النفر

لكـــن عـــليـــك وظـــائف مــشــروعــة — سـفـرت بـهـا سـنـن كـمـا سفر القمر

مــنــهــا مــراعــاة الأظـلة دائبـاً — وأوائل الأوقــات مــن ذاك الوطــر

إن الأحـــب مـــن العـــبـــاد لربــه — عــبــد يـراعـى للأظـلة فـي الخـبـر

وأوائل الأوقــات رتــبــة فــضـلهـا — حـض النـبـي وفـعـله فـيـهـا اسـتـمر

رضــــوان ربـــك أول الأوقـــات وال — أوســاط رحــمـتـه وعـفـو فـي الأخـر

واسـتـثـنـي العتمات في ليل الشتا — والظــهــر للتـبـريـد فـي أيـام حـر

والبـعـض يـخـتـار انـتـظـار جـمـاعة — والبـعـض يـخـتـار الحـديث كما ظهر

وإذا تــهــيــأت الجــمــاعــة كـلهـا — كـبـر وهـذا البـاب مـن حـسن النظر

واحــذر تـقـلدك الامـامـة إن تـكـن — لحــانــة إذ أقــرأ القــوم الأثــر

حــتـى ولو لم يـفـسـد المـعـنـى بـه — إذ لسـت فـي حـكـم الحـديـث بمعتبر

وتــصـح إن لم يـفـسـد المـعـنـى بـه — إلا الاســاءة إنــهــا لا تـغـتـفـر

والبـــعـــض إن بــدلت أيــة رحــمــة — بـالضـد والتـوحـيـد بـالشرك اعتبر

والبــعــض إن بـدلت تـوحـيـداً بـشـر — ك أو عـكـسـتـهـمـا عـلى هـذا اقتصر

ويـشـاكـل اللحـن الوقـوف يـبدل ال — مــعــنـى وقـيـل إذا بـتـوحـيـد أضـر

ونـظـيره الاهمال والاعجام في ال — قـرآن إذ بـهـمـا يـؤول إلى الغـير

ونــظــيــره جــهـل المـخـارج للحـرو — ف عـلى الصـلاة لمـن يـؤم بـه ضـرر

ويـــؤمـــهـــم ذو آفـــة بـــلســـانــه — إن لم يـكـن عن جهله الحرف انكسر

ويــصــح مــن ذي لكـنـة إن كـان مـا — تـجـزي الصـلاة بـه من الآي استقر

ومــبــدل حــرفــاً بــحــرف إن يــكــن — عــن آفــة أو فــطــرة وقــع الأثــر

وحــديــث سـيـن بـلال المـشـهـور لا — نـرضـى بـه فـالوضـع فـيـه المـعتبر

ومــن الوظــائف أن تــكــون مـرتـلاً — أو مـا تـرى نـص الكـتـاب بـها أمر

ووظــيــفـة التـخـفـيـف للأركـان لا — تـهـمـل ولا تـكـن المـنـفـر من نفر

نــاهـيـك مـا لاقـى مـعـاذ مـن رسـو — ل اللّه مــن زجـر بـتـطـويـل السـور

والنـاس فـي الأحـوال شـتـى فـليكن — هـذا الامـام مـراعـيـاً حـال الفطر

وليــرع تــسـويـة الصـفـوف بـنـفـسـه — أو غـيـره كـالفـعـل مـن خير البشر

وليــنــو هــاتـيـك الامـامـة آتـيـاً — إن جـاء مـن بـعـد الدخول ومن حضر

وليـجـزم التـكـبـيـر والتـسـليم كي — يـقـعا من المأموم بعد على الأثر

ومــتــى يـكـبـر أو ليـسـمـع فـليـزد — فــي رفـعـه للصـوت والسـمـع القـدر

وليــخــلصــن القــصـد للمـأمـوم فـي — حـفـظ الحـدود البـطـنـات ومـا ظـهر

وليــنــتــقــل مــن مــضــوع صـلى بـه — مـن بـعد ما يقضي الصلاة إلى مقر

فــي مــســجــد أو مــنــزل أو غـيـره — زالت امــامــتــه فــمــاذا يـنـتـظـر

وليـنـحـرف صـوب اليمين إذا انتحى — إلا الصــحـارى فـالامـام إذا قـدر

وليــنــتـخـب ذا الأفـضـليـة مـنـهـم — ويــســد قــفــوتــه وذا خــبــر ظـهـر

هـــذا لأن لذي الأمـــامــة رتــبــة — فـي البـر فـالأولى بـه تـقـرير بر

ويــكـون لاسـتـخـلافـه مـهـمـا عـنـا — أمـر ومـا أحـفـى الخـلافـة بالخير

وليــجـتـهـد عـنـد الدعـاء مـعـمـمـاً — لا يــخــتــصــص بـدعـائه عـمـن حـضـر

فـــيـــعـــم فـــي حــق الولي دعــاؤه — وعــدا الولي لمـصـلح الأخـرى يـذر

ومــقــامــه يــقــضــي عــليــه بـأنـه — وفـد إلى البـر الكـريـم لنـيـل بر

والوفــد أحــجــى أن يـنـال كـرامـة — إن لم يـكـن فـي النـفس حاجته حصر

حــقـق بـعـيـنـك فـي الكـريـم فـإنـه — عـنـد الظـنـون لمـن تـوجـه وافـتقر

وإذا تــوجــهــت الســريــرة نــحــوه — رجــعــت بــرحـمـتـه بـعـائدة الوطـر

لم يــقــصــد الرحــمــن صـادق أوبـة — رغـبـاً ورهـبـاً فـي مـقـام فـانـخـسر

فـاجـعـل هـمـومـك في الصلاة فإنها — ســبــب مــبــيــن للصــلات وللبــشــر

واحــفــظ لربــك روحـهـا وحـيـاتـهـا — ســيـان لو أبـصـرت مـيـتـاً والحـجـر

وحــيــاتــهـا اخـلاصـهـا وخـشـوعـهـا — وخــضــوع قــلب بـالعـلائق مـحـتـظـر

وظــواهــر الأركــان مــحــض وســائط — فـإذا تـزكـى السـر أصـلح مـا ظـهـر

وعـبـادة الحـركـات والسـكـنـات فـي — حكم القلوب وها هنا الشأن انحصر

فـاربـط على هذا المقام القلب لا — يــغــرر فــشــأن قــلوبـنـا كـر وفـر

والقــلب بــيــت اللّه فــيــه نــوره — نـظـر الكريم إليه ليس إلى الصور

فـاسـتـقـص قـلبـك فـي مـقـام شـهوده — لا تـعـطـه شـطـراً وشـطـراً فـي عـمـر

واصـل مـقـامـك فـي الصـلاة وغيرها — عـبـداً عـلى الاحـسان وردك والصدر

وإذا ذكـــرت اللّه فـــاعــرف قــدره — بـيـن الرجـا والخـوف مصروف الفكر

مــسـتـشـعـراً تـحـت الجـلالة خـشـيـة — ومــهــابــة لا حــظ عــنــدك للأثــر

لا تـعـدُ طـورك فـي المـواطـن كلها — أنـت الفـقـيـر إليـه فـي نـفـع وضر

وجــمــاع هــذا الأمــر فـقـر مـطـلق — وعــبــودة مــحــض وصــفــو مــن كــدر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقر: اسْتَقَرَّ يَسْتَقِرُّ اسْتِقْراراً :- بالمكان: ثبت وسكن فيه؛ استقر بالعاصمة/ استقر الحكمُ، أي ثبت/ استقر الرأيُ على إحداث معاهد متوسّطة.
  • الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ …
  • الضمان: الضَّمَانُ : مصــ.-: الكفالةُ والالتزام؛ قدَّم ضماناً بتنفيذ المشروع.-: حمايةُ شخص من ضررٍ يهدِّده أو التعويض عن ضرر وقع عليه/ الضَّمانُ الاجتِماعيُّ، هو قيامُ الدولةِ أو المؤسَّسة بإعانةِ المحتاجين بتقديم نفقاتِ التعليم …
  • المتجر: المَتْجَرُ : مكان التّجارة؛ فتح مَتْجراً في قَلْب الحيِّ التجاريِّ/ البَلَدُ المَتْجَرُ أي البلد الذي تكثُر فيه التِّجارة وتروج--: ما يُتَّجَرُ به؛ (وصَنْعَتُهُ في مَتْجَرِ الحَمْدِ رابِحَةٌ) ج مَتَاجِرُ.
  • تؤمهم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة