هــزت العــالم أدوار البــشــر

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــزت العــالم أدوار البــشــر — يــنــقـضـى الدور بـأدوار أخـر

كـــــل دور رقـــــص الدهــــر له — ضـايـق العـالم وارتـاد القمر

أيــهــا العــالم سـعـهـا جـلداً — إن نـصـف الليـل يـتلوه السحر

مـن كـفـيـل الكشف عن موضوعهم — هــل له مــسـتـودع أو مـسـتـقـر

إن تــكـن فـلسـفـة الدهـر عـلى — حـدهـا الأول أدركـنـا الخـيـر

يُــســقـط الهـز عـليـنـا كـسـفـاً — ثــم لا يـلبـث اسـقـاط الحـجـر

ربــمــا أشـهـد ظـبـيـاً كـانـسـاً — دب فـيـه الدور فاصطاد النمر

يا بني الانسان هل من عزمكم — دفـع مـا يـجـري به حكم القدر

مــا تــقــرون عــلى مــألوفـكـم — كـل مـا يـعـجـزكـم عـيـن الوطر

لو نــغــت نــاغــيــة فــي زحــل — كـانـت الهـم لكـم أو تـعـتـقـر

هــمــســة عــاليــة أم نــهــمــة — أم شـرور النـفس ترمي بالشرر

يــطــفـر الانـسـان عـن مـركـزه — وهـو لا يـبـرح مـن حـيـث طـفـر

مـارس الاعـراض كـيـف اعـتـرضت — وانــتـحـى أخـطـرهـا أنـى خـطـر

ثــم لا يـثـنـيـه عـن مـرغـوبـه — خـطـة العـجـز ولا هـول الغـير

فــــإذا أوهـــاه خـــطـــب جـــلل — قــصـر الخـطـوة عـنـه واقـتـصـر

كــم لنـا نـتـقـن درسـاً واحـداً — وهـو كـون الدهـر ذا نـصب وجر

كـم لنـا نـأمـن مـن لا يـتـقـى — نـزلت مـن مـكـره إحـدى الكـبر

كـم لنـا نـحـذر مـحـتوم القضا — ومـن المـقدور لا يغني الحذر

رُب خـــطـــب عُــنــي الدهــر بــهِ — وزنــه فـي رأيـنـا مـثـقـالُ ذَر

دَبّــب الحــيّــة حــتــى نــهَــسَــتْ — فـي غـصون العدل جهراً بَعدَ سِر

مـا تـركـنـاهـا وفـي أوهـامـنا — أنــهــا قـد تـركـت ذاك الضَـرَر

إنـمـا العـدل اقـتضى ابقاءَها — تـشـرب المـاء وتـعـتـام الشجر

يـا قـطـيـن النـيـل مـا حـادثة — بـاتَ جـفن الدين منها في سَهَر

أقــلقـت مـصـر وغـاظـت غـيـرهـا — خــطـة القِـيـط وذاك المـؤتـمـر

يـا لَقـومـي والأسـى كل الأسى — إن جرى النيل على هذا القدر

ضـايـقـوكـم في المراعي مطلقاً — واشــرأبــوا لاخــتــصـاص واشـر

طــلبــوا أعـظـمَ مـن مـقـدارهـم — شـأن مـن اكـسـبه العدل البطر

أمـــة قـــومـــيّـــة ليـــسَ لهـــا — فــي الســيــاسـات حـق يـعـتـبـر

ليـت شـعـري مـا الذي أبـطـرهم — ضـغـطـة الرومـان أم عـدل عـمر

أم وصـايـا المـصـطفى في حقهم — إن مـلكـنـاهـم وسـعـنـاهـم ببر

أم لصـفـح الديـن عـنهم بعدما — جـيـش نـابـليـون وَلاّنـا الدبر

تــبــعـوا نـعـقـتـه وانـجـفـلوا — نــحــوه أشــبــاه ضــان وبــقــر

ثـــم لمـــا صَـــنَـــع اللّه لنــا — وجـلى الخـصـم وابـنـا بـالظفر

خــالطــونــا بــضــمــيــر مـحـرق — وبــصــدر فــيــه ضــب مــحــتـجـر

فـاصـطـنـعـنـاهـم وقـلنا جارنا — واذى الجـار جـمـيـل المـصـطبر

هــذه ســيــرتـهـم حـيـث انـجـلت — قــتــرة جــاؤوا بــأدهـى وأمـر

يـا بـني الأقباط تلكم مصرنا — أنـت البـنـكُ ونـحـن المـقـتـهر

إن هـــذا النـــيــل أمّ حــافــل — كــلنــا يَــرضــع مــنــهـا وَيَـذر

فــغــدت حــافــلنــا تــرضــعـهـا — حــيّــة أشــبــه شــيــء بــســقــر

رضــعــتــهــا لبَــنَــاً ثــم دمــاً — واغــتــبــطــنــا بـمـشـاش وَوَبـر

وهـي لا يـقـنـعـهـا مـا تـرتمي — لا ولا يـقـنـعـهـا بـلع الحجر

ذكــرتــنــا بـعـصـا مـوسـى عـلى — أن ذي تــلقــف أرواح البــشــر

نِـيـلنـا فـي الغرب يجري ذَهَباً — وبـقـيـنـا نـتـرامـى فـي الحفر

أن يـكـن جـيـش احـتـلال غـركـم — فـهـي أمـنـيـة مَـن لا يـفـتـكـر

مـا يـريـد الجـيش باستقلالكم — بـعـدمـا القـى عـصـاه واسـتـقر

عــقَـد النـيـر ومـا فـي هـمـتـه — آمَــنَ المـصـريُّ يـومـاً أم كـفـر

جــاء والمــعــيـة تـلوى مـعـيَهُ — فــامــتـرى ثـم تـعـاطـى فـعـقـر

طــمـت الجـرفـة يـا أقـبـاطـهـا — إنــهــا مــأدبــة لا تــنــتـقـر

أصـبـح المـطـران والمـسـلم في — غـمـرهـا إعـجـاز نـخـل مـنـقـعر

قــد تــدبــرتـم عـلى بـأوائكـم — دربـــة قـــاســـيـــة ذات خــطــر

فاشعبوا الوحدة وحَياً قبل أن — تــتـداعـى كـهـشـيـم المـحـتـظـر

إن فــي مــصــرَ رجــالاً عــرفَــت — كـيـف تأتي الأمر أو كيف تَذَر

لا تـــبـــارون لهـــم مـــأثــرةً — ولو احـتـلتـم عـلى كسف القمَر

صَــعّــدوا فــي كــل هـمّ فـكـرهـم — فـاقـتـنـوا حـكـم ابتداء وخبر

أثــر الحــكــمــة فــيـهـم نـيّـر — كـادت الأفـلاك مـنـه تـنـبـهـر

مــئلوا غــيــرتــهــم مــؤتـمـراً — يـنـصـر اللّه ونـعـم المـؤتـمـر

وطــئوا الآمــال بـالدرك لمـا — أدركــوه مـن تـعـاليـم النـظـر

لا يـبـيـتـون عـلى الضـيم ولا — حيرة الذهن إذا الخطب انفجر

لا يــهــيــمــون بــواد مــبـهـمٍ — هم إلى التحقيق أهدى من بصر

يـا بـني التوحيد في مصر لقد — صـرتـمُ فـي جـبـهـة الدهـر غُـرَر

صــبــغــة اللّه عـلى نـهـضـتـكـم — إن مـن كـان مـع اللّه انـتـصـر

بـــيـــئة مـــخـــلصـــة صـــادقــة — لم يـــدنـــســهــا ريــاءٌ واشــر

فــخـذوا وجـهـتَـكـم واصـطـبـروا — لا يـنـال النـجـح إلا من صبر

ثـابـروا جـهـدكـم لا تـسـأمـوا — قـد بـدا لي فـتـح أمـر مـنتظر

ربــمــا ضــاق عــلى حــيــلتـنـا — أعـقـب الفـتـح كـلمـح بـالبـصر

وإذا الفـــتـــح تــلافــى أمــةً — جـدّ فـي نـهـضـتـهـا أهـل الخطر

صــفــوة الأمــة أنــتــم وَعَــلى — أمــركـم صـفـوة أربـاب النـظـر

بَـطَـل الاسـلام قـمـقـام العلى — رجـل المـجـد الهـمام المقتدر

نـاصـع الحـجـة مـعـصـوم النـهى — جـلد الهـمـة ذو العـزم الذمر

صــاحــب العــز ريــاض مـن غـدت — فـطـرة التـوحـيـد مـنه في وَزَر

هـضـبـة الفـضـلَ عـزيز المحتمى — شــانـه العـدل بـمـا سـاء وسـر

جــرد الغــيـرةَ مـن أجـفـانـهـا — فــحـمـى الحـق وأخـزى مـن غـدر

عـصـم النـحـلة مـرهـوب السـطـى — ليـن الجـانـب صـعـب المـنـكـسر

يـا حـميّ الانف يا ليث الشرى — ذد عـن الحـوض فـقـد جد الحذر

لا تـدع مـصـر لمـن يـعـثو بها — غـيـر مـا عـزك مـن أمـر القدر

قـــائم أنـــت عــلى ارجــائهــا — بــمـلاك الأمـر والحـق الأغـر

قـم بـحـول اللّه لا تـحفل بها — رقــصــت أم ســكـنـت أم العِـبـر

لو يـكـون الشعر نصراً لم أزل — أنظم إلا نجم لا أرضى الدرُرَ

لو ملكنا السيف لم نرجع إلى — قَـلَم فـي النـصـر إن قـامَ عـثر

والغــيـور الحـر يُـبـدى نـصـرَهُ — لأخـــي مـــلتـــه كـــيـــف قـــدر

فــخـذوا شـعـري ثـنـاءً بـعـدمـا — مــدحَــت نــهــضـتـكـم آيُ السـور

وليــدم حــيّــاً ريــاض وليــعــش — ثــابـتَ العـزة هـذا المـؤتـمـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسقاط: الإسْقاطُ : مصــ.-: الحذف والطَّرح.-: وضعُ الجنين قبل أوانه.-: في علم النفس، أن ينسب الإنسان حوافزه وأفكاره إلى الآخرين كأن ينسب الكذابُ الكذبَ إلى غيره. -: في الأدب خلع الشاعر مشاعره على الحيوانات أو الأشياء الطبيعية أو …
  • الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
  • الكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ …
  • النمر: نمر: النُّمْرَةُ: النُّكْتَةُ مِنْ أَيِّ لونٍ كَانَ. والأَنْمَرُ: الَّذِي فِيهِ نُمْرَةٌ بَيْضَاءُ وأُخرى سَوْدَاءُ، والأُنثى نَمْراءُ. والنَّمِرُ والنِّمْرُ: ضربٌ مِنَ السِّبَاعِ أَخْبَثُ مِنَ الأَسد، سُمِّيَ بِذَلِكَ ل …
  • رقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة