خـذوا بـجميل الصبر وارضوا وسلموا

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 183 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خـذوا بـجميل الصبر وارضوا وسلموا — فــإن فــنــاء العــالمــيــن مــحــتــم

رضــا بــقــضــاء اللّه أن حــيــاتـنـا — عــلى السـخـط مـنـا والرضـا تـتـصـرم

وإن حــيــاة تــقــتــضــيــهــا مــنـيـة — ركـــون إليـــهـــا غـــفـــلة وتـــوهــم

ألهــوا ومـخـبـوء المـنـايـا حـبـائل — وأرواحـــنـــا فــيــهــا وقــوع وحــوم

تـنـاهـشـنـا الآجـال لا نـرعـوي لها — وتـخـبـطـنـا البـأسـاء فـيـهـا وننعم

سـكـونـاً إليـهـا والمـقـابـر تـمـتلي — وتــخــلو بــيــوت الراحـليـن وتـهـدم

نمر على الأحداث والقوم في الثرى — هـمـوداً فـيـا أحـبـابـنـا كيف أنتمو

وهـيـهـات مـا عـنـد القـطـيـن ابـانة — ســوى أنــهـم صـاروا عـظـامـاً تـهـشـم

ثـووا لا يـمـل الدود طـول ثـوائهـم — ومــلهــم الأهــلون ســاعــة أسـلمـوا

تـسـاوى ملوك الأرض في مضجع البلى — وغــيــرهــم مــا ثــم أدنــى وأعــظــم

سـيـرجـع رب التـاج فـي الرمـس جيفة — وإن عـــاش كـــبــراً أنــفــه يــتــورم

تــبــاذخ مــغــبــوطـاً عـلى عـرش عـزه — وعــمــا قــليــل سـوف يـعـلوه مـنـسـم

تـطـيـر السـوافـي الرائحـات رفـاتـه — عــلى عــرشــه مــنــه غــبــار مــقـتـم

ومـا امـتـاز مـن أضحى رفاتاً مفتتاً — مــليــك يــحــيــا أو حــمــار يــكــدم

أتــخــتــلب الأطــمـاع عـقـبـى كـهـذه — ويــا رب ســلم بـعـده الخـطـب أجـسـم

يــمــر بــنــا ركــب ويــتــلوه غـيـره — ويـسـبـقـه ركـب وفـي الأرض أقـحـموا

تــنــعـم فـي مـيـراثـهـم غـيـر كـاسـب — وعــمــا قــليــل يــقــعــص المـتـنـعـم

أيـنـسـى بـنـو الدنـيا مصارع أهلها — وفــي كــل قــلب للمــنــيــة مــيــســم

بــــنــــون وآبـــاء لديـــنـــا أعـــزة — نـــدســـهــم فــي الأرض لا نــتــخــرم

كــأنــا لهــذ الأرض ديــن ودأبــهــا — غــريــم عــلى كــثــر الوفـا يـتـظـلم

تــضـلعـت الارمـاس مـن أكـل لحـمـنـا — ومـا بـرحـت غـرثـى إلى اللحـم تقرم

ومــــــا هــــــذه الأرواح إلا ودائع — ســيــأخــذهــا مــســتـودع ليـس يـظـلم

وقــد أنــذرتـنـا صـرعـة بـعـد صـرعـة — وفـــقـــد أخـــيـــر قــبــله مــتــقــدم

تــدافـعـنـا الآمـال فـيـهـا كـأنـنـا — هــبــاء عـليـه عـاصـف الريـح يـحـكـم

ألا نـرعـوي والنـاب يـصـرف فـوقـنـا — فـــهـــذا عـــلى خـــوف وذلك يــقــصــم

كـأن المـنـايـا حـسـبـنـا مـن تـصرفت — بــهــم وكــأن الظــفـر مـنـهـا مـقـلم

وليــســت لعـمـر اللّه عـنـد حـدودهـا — بـــتـــاركــة عــيــشــاً ولا يــتــصــرم

تــرى أي صــفــو لم يــكـدره صـرفـهـا — وأي شـــراب لم يـــمـــازجـــه عــلقــم

أنــلزمــهــا البــقـيـا وتـلك قـضـيـة — عـلى الرغـم مـنـها حكمها ليس يلزم

ونــفــلت مــنـهـا والحـيـاة سـفـيـنـة — مــخــرقــة الألواح بــالمـوج تـحـطـم

تــمــزقــنـا الغـارات مـن أم قـشـعـم — ومــا حــدث تــبــقــي عــليـه وقـشـعـم

مــتـى تـفـرغ الآذان مـن صـوت نـائح — وقــعــقــة تــحــت التـراقـي تـهـمـهـم

ويــنــشــف دمــع مــن ســوافــح دمـعـه — ويـــبـــرد قــلب بــالأســى يــتــضــرم

مـتـى تـحـسـر الأكـتاف من نعش هالك — رواحــل مــن أثــقــالهــا ليـس تـرزم

قـوافـل تـمـتـار النـفوس إلى الفلا — الا هــذه الأبــشــار للأرض مــطـعـم

أرونـي خـيـام الحـي مـن حـيـث طـنبت — أليــس ضــمــيـر الأرض ذاك المـخـيـم

ولسـنـا تـأخـرنـا مـعـافـيـن بـعـدهـم — ولكـــنـــه عـــمـــر مـــداه يـــتـــمـــم

تـــوفـــتــهــم آجــالهــم وبــأثــرهــم — نـسـيـر إلى حـيـث اسـتـقـروا سـنـقدم

أخو الحزم من لا يستقر إلى الهوى — ومـن نـصـب العـقـبـى لعـيـنـيـه أحزم

ومــا نــضــرة الدنــيـا تـروق لكـيـس — ونــحــن نــراهــا بــالبــلى تــتـخـرم

يـسـالمـهـا المـغـرور مـنـهـا بـزخرف — وهــيــهـات لم تـسـلم ولا هـو يـسـلم

ومـــن عـــجــب بــرد الصــدور وداعــة — وقــد أيــقــنــت أن المـنـيـة تـهـجـم

لكـــلم نـــدي بـــالتـــفـــرق مـــوعــد — وللحــتــف رمــح فــي الصــدور مـقـوم

ولو أن نـفـسـاً وادعـتـهـا مـنـونـهـا — ولكــــنــــه لا زرع إلا ســــيـــصـــرم

لقـد أنـذر الداعـي رصـيـداً مـشـوكـاً — ونــحــن كــأنــا بــالنــذارة نــحــلم

حــذار بـيـانـاً أيـهـا النـاس إنـنـا — عــلى شــدة الايــقـان بـالخـوف نـوم

ولو لم يـكـن غـيـر النـوادب مـؤلماً — عــلى مــيــتــمــي أطــفـالهـا تـتـألم

ولا نــفــس إلا تـنـطـوي فـوق حـسـرة — ولا قــلب إلا بــانــفــطــار مــسـمـم

لا جـــفـــل ذولب إلى جـــنـــب رشــده — وتـــارك دار بـــالمـــعـــاول تــهــدم

ونـعـنـى بـهـا لا تـعـتـريـنـا سـآمـة — وعــامـلهـا مـن فـتـكـهـا ليـس يـسـأم

أعــنــد رجــال الاســتــقـامـة إنـهـم — أصـيـبـوا بـقـطـب المسلمين وأيتموا

وإن قــصــمـت ظـهـر المـكـارم نـكـبـة — سـيـمـضـي عـليـها الدهر تفري وتفصم

ومـا يـومـهـا الآتـي بـها رد مأتما — ولكــن مــا يـأتـي مـن الدهـر مـأتـم

غداة نعى الناعي إلى الناس راشداً — أحــقــاً نــعــيـت الفـضـل أم تـتـوهـم

نـعـم راعـنـي نـدب السـمـاء وأهـلها — وأركــان عــرش المــجــد إذ تـتـحـطـم

وضــجــة بـيـت الفـضـل إذ خـر سـقـفـه — وهـــدة طـــود الجـــود إذ يـــتــهــدم

صــبــاحــك يـا نـاعـي المـرزء سـيـىء — ويـــومـــك مــنــحــوس وطــيــرك أشــأم

بـعـثـت إلى الألبـاب حـزنـاً مـؤبـداً — وأوقـــدت نـــاراً دأبــهــا تــتــضــرم

أحـقـاً عـمـيـد الديـن لاقـى حـمـامـه — فــإنــي أرى نــفــس الهــدى تــتــلدم

أحــقـاً عـمـاد الاسـتـقـامـة أصـبـحـت — بــه اعــوجــيــات مــن البـيـن تـرسـم

أحــقــاً مـلاك الفـضـل أودى فـتـلكـم — يــمــيــن الجـد أشـلاء والكـف أجـذم

أحـقـاً مـنـار العـلم أسـقـطـه الردى — كــأن ســقــوط العـلم للحـتـف مـغـنـم

أحـقـاً إمـام الزهـد عـارضـه الفـنـا — فـهـل أنـف دنـيـانـا من الزهد يرغم

أحــقــاً ســحــاب البــر أقــلع نــوؤه — فــهــل يــتــأتــى بــعـد للبـر مـوسـم

أحـقـاً جـمـيـل الصـنـع كـفـت يـمـيـنه — وكــانــت هــي الطـولى تـبـر وتـنـعـم

أحــقــاً بــهــاتــيـك المـعـاهـد غـمـة — مــن الحــزن إذ واراه لحــد مــغـمـم

فــواحــربـا والحـزن يـسـفـح عـبـرتـي — قـضـى نـحـبـه البـر الكـريـم المعظم

تــقــضــت بــه أيـامـه البـيـض كـلهـا — أيــاديــه أمــطــار ونــاديــه مـعـلم

تــقــضــت بــه أيــامــه مـن جـمـالهـا — تـــنـــور مــنــهــا نــيــر مــتــجــســم

ومـا المـرء إلا راكـب يـطلب المدى — ولا بـــد يـــومــاً عــمــره يــتــجــرم

رويـداً لقـد آنـسـت فـي الأرض رجـفة — تــرى أن قـلب الأرض كـالنـاس يـألم

عــزاء رجــال الاســتــقــامــة أنـهـا — مـصـيـبـة ديـن مـا بـقـي الدهر تعظم

فـــكـــل ســـرور إذ ألمـــت مـــســـاءة — وكــل حــمــيــد العــيــش عـيـش مـذمـم

فـيـا ثـلمـة للديـن والفـضـل مـالها — ســداد ولا إذ يــقـدم الدهـر تـقـدم

حــنـانـيـك للأبـرار يـا مـوت بـرهـة — وهـيـهـات ليـسـت قـسـوة المـوت ترحم

تـسـارع فـي الأخـيـار تـمحو وجودهم — ويـا ليـت مـا تـمحموه بالمثل يرقم

ومـا مـعـتـب المـفـجـوع مـنـك بـنافع — لأنـــت قـــضــاء صــبــه اللّه مــبــرم

قــضـى اللّه إن الحـي يـجـري لغـايـة — فــمــا ثــم تــأخــيــر ولا مــتــقــدم

مـتـى يـدرك الاعـتاب مستعتب الردى — له عــــزمــــة صـــدق ورأى مـــصـــمـــم

مـكـر هـمـوز النـاب مـا طـاش سـهـمـه — ولا هـــو فـــي كــراتــه مــتــلعــثــم

تــقــادم عــهــد بـالمـنـون وفـعـلهـا — وجــاســت خــلال الدار تـذر وتـهـشـم

إذا أرسـلت سـهـمـاً لتـقـصـد مـقـتـلاً — تـلتـه إلى المـرمـاة بـالرغـم أسهم

تــخـلف دعـس الحـي عـنـهـم فـأخـلدوا — لغــبــراء يــعــلوهــم صــفــيـح مـردم

وليـس بـنـا فـي المـوت صـرخـة ثـاكل — وقــلب يــتــيــم بــالأســى يــتــجــرم

ولو كـان يـجـدي هـالكـاً نـدب فـاقـد — لسـان مـكـان الدمـع مـن غـربه الدم

طـحـى حـدثـنـا الدهـر للفـضـل هـضـبة — وكـانـت بـهـا هـضـب المـكـارم تـدعـم

لك اللّه ريـب الدهـر يستنزف البقا — فــلا نــفــس إلا بـالفـنـاء سـتـرجـم

ولا غـرو أن تـسـتـنـزف الصـبر نكبة — ويــقــصــر مـن تـطـراقـهـا المـتـعـزم

غـداة تـداعـى الطـود فـي سـمك مجده — وطــارت بــه حــدبــاء عـوجـاء صـيـلم

تـهـادتـه أكـتـاف الرجـال ولو دروا — لكــان حــقــيـقـاً أن تـهـاداه أنـجـم

إلى حــفــرة ضـمـت مـن الجـود بـحـره — رويـداً هـو البـحـر المـحـيـط يـدمدم

فـمـا عجب أن تحبس الشمس في الثرى — فــتــعــتــقــب الأيـام والجـو مـظـلم

هـنـاك اقـشـعـر الروض واغـبـر جـلده — وذلك روض النـــعـــمـــة المـــتــســوم

مــدى الدهــر لا يـنـفـك حـزن مـبـرح — عــليــك وتـسـكـاب مـن الدمـع مـسـجـم

مـآل اليـتـامـى في الملمات من ترى — تــركــت لهـم إذ أزمـة الدهـر تـأزم

فــديــنـاك بـالأرواح ضـاعـت حـفـائظ — تــحــفــى بــهـا مـعـروفـك المـتـنـسـم

تـردى بـغـاة الخـيـر بـعـدك بـالأسى — فــواجــدهــم مــن بـعـد فـقـدك مـعـدم

ومـا دفـنـوا نـفس امرىء منك وحدها — ولكــن نــفــوس فــي ضــريــحــك تــردم

وكـنـت الجـنـاب المـسـتـراد لمـسـنـت — وروضـــك مـــخـــضـــر وبــحــرك خــضــرم

فــجــف نــضــيــر الروض واربــد جــوه — وغــاضــت بــحــور طــامـيـات غـطـمـطـم

وقــد كــنــت درءاً للحــوادث مــوئلاً — إذا جـاش مـنـهـا الكـارث المـتـهـجم

وكـنـت لحـاجـات المـسـاكـيـن ركـنـها — فــمــن لهـمـو والركـن عـنـهـم مـهـدم

وكــنـت مـع الاكـدار صـفـواً مـهـنـئاً — رواؤك مـــمـــدود وكـــأســـك مــفــعــم

ومــا ضــاعــت الآمــال عـنـدك والذي — نـويـت ولم يـقـدر مـن الخـيـر أعـظم

كـأن الورى الارحـام لسـت تـضـيـعها — عــلى أســوة فــي الوصـل بـر ومـجـرم

يــعــيــش بــك الهــلاك بـيـن فـواضـل — دقــائقــهـا مـن أكـرم الفـضـل أكـرم

غـزيـر مـجـاري المـاء لا مـن غزارة — وفــضــلك فــيـه أزهـر الوجـه مـبـسـم

وكــنــت كــفـال الحـق حـصـنـاً لأهـله — هــمــومــك فــيــه والأهــم المــقــدم

فــدا لك نــفـسـي إذ تـجـود بـمـهـجـة — إلى يــد خــيــر الراحــمــيــن تـسـلم

حـيـيـت عـلى الحـسـنـى ثـمـانـين حجة — ريــاضــاً نـضـيـرات جـنـاهـا التـكـرم

فـمـا بـرح الايـمـان فـيـهـا ملازماً — لقــلبــك والاحــسـان يـربـو ويـعـظـم

ولمـــا دعـــاك اللّه لبـــيـــت أمــره — فـأصـبـحـت جـار اللّه والجـار يـكـرم

وعـيـشـك فـي الدنـيـا حـمـيداً مسدداً — فــلقــيــت عـمـراً بـالسـعـادة يـخـتـم

مــضــيــت وخــلفــت الكــآبـة والأسـى — مــــجـــددة آثـــاره ليـــس تـــطـــســـم

يــظــل جــليــد القــلب مـنـه مـولهـاً — بـه ظـاهـر التـأسـاء والحـزن مـبـهم

لئن هــدمــت مـحـيـاك قـاصـمـة الردى — فــمــجــدك يـبـقـى شـامـخـاً لا يـهـدم

عــلى ســورة فـي المـجـد قـر أسـاسـه — له شــرف فــوق الســمــاكــيـن يـنـجـم

فـنـيـت وأبـقـيـت المـحـامـد أنـجـمـا — لســان ثــنــائي عــن مــداهـن مـفـحـم

تــبـدلت بـالدنـيـا مـقـامـاً مـقـدسـاً — هــنــيــئاً لك الحــظ الذي لا يـصـرم

تـصـاعـدت بـيـن الحـلو والمر جاهداً — إلى اللّه مــن آفــاقــهــا تــتــبــرم

هــنــئتـك ولم نـهـنـأ لفـقـدك لمـحـة — عــلى كــل كــبــد قــرحـة لا تـمـرهـم

فـيـا ابـن سـليـم إن تـباعدت سالماً — فــلا قــلب مـن بـرح عـقـيـبـك يـسـلم

تـركـت صـدور النـاس تـرمـي شـرارهـا — إلا كـــل نـــار بــالشــرارة تــرجــم

وليـس الغـيـوث الصـيد للحزن وحدهم — ولكــن بــهـذا الكـون للحـزن مـنـجـم

فـقـد كـنـت غـوثـاً تمطر الكون رحمة — بل الغوث في الابدال بل أنت أقدم

فـيـا سـيـد الابـدال مـن أنـت تـارك — يــخــلص مــن ســوء ويــجــزي ويــرحــم

مـتـى تـطـرق البـلوى تـصـدى لكـبحها — أو اعـوج أمـر النـاس فـهـو المـقوم

لقـد أوحـش الربـع الأنـيـس وأصـبحت — مــعــالم أهـل الحـق لم يـبـق مـعـلم

فــواحــربــا قـطـب الكـمـال وردتـهـا — شـريـعـة حـتـف عـنـدهـا العـمـر يحسم

وقـفـت عـليـهـا نـيـر الصـحـف وافـراً — مـن الزاد طـهـر العـرض مـمـا يـذمـم

فــأقــدمــت وفـداً فـي مـقـام كـرامـة — تــروح وتــغــدو بــالبــشـائر تـنـعـم

مـتـى نـتـعـزى مـنـك أو يـقلع البكا — ورمــســك فــي وســط القــلوب مــخـيـم

أبــعــدك شــيــخ المـسـلمـيـن سـلونـا — بــشــيــء وســلوان العــزيــز مــحــرم

كــأن شـواظـاً فـي الجـوانـح سـاطـعـاً — إذا قــلت قــد خــف التــوقـد يـحـجـم

فـديـتـك وجـه الدهـر بـالحـزن كـاسف — وفـي الوجـه عـمـا في الضمير مترجم

لقـد كـنـت مـصـبـاح الورى لرشـادهـم — فـقـد طـفـىء المصباح عنهم فاظلموا

فـوا أسـفـاه المـس قـد كـنـت كـعـبـة — يــمــيـنـك كـالركـن المـبـارك تـلثـم

يــطــوف بــك العــافـون جـم رجـاؤهـم — ونــاديــك مــســعــاهــم وجـودك زمـزم

فــأصــبــحــت مـرثـيـاً رهـيـنـة حـفـرة — عــليــك سـفـي الريـح تـمـحـو وتـرسـم

كـفـى حـزنـاً لولا التـأسـي بمن مضى — ومـــا هـــو آت بــالفــنــاء مــحــكــم

تـفـرق عـزم النـفـس عـن كـرم العـزا — وامــثــل أمــريــك التــعــزي وأكــرم

إذا قـلت إنـي أجـمـع الصـبـر مجملاً — بـدا لي جـمـيـع الصـبـر جـمـع سيهزم

عــرانـا مـن الدنـيـا خـداع مـمـاكـر — فــنــبـرح فـي أنـقـاض مـا هـي تـهـدم

ومـا عـزبـت عـن فـهـمـنـا نـكـبـاتـها — بـلى غـطـت الأهـواء مـا نـحـن نـفهم

وتـوهـمـنـا البـقـيـا بـصـالح عـيشها — وقــد طــحـن الأجـيـال هـذا التـوهـم

مـتـى أظـمـأتـنـا أوردتـنـا سـرابـها — وإن كــان مــاء فــهــو ورد مــســمــم

عـلى مـثـل هـذا الفـتـك قـر قـرارنا — والبـابـنـا بـالهـتـك والهـلك تـحكم

وفـي مـثـل هـذا القـبـح نعشق وجهها — فــكــل بــمــا يـهـواه مـنـهـا مـتـيـم

عـلى أنـهـا إن أحـسـنـت قـيـد لمـحـة — سـتـأتـي بـأكـدار لذا العـيـش تـلهم

حــرام عـليـهـا صـبـحـة لا تـخـونـهـا — وحــتــم عــليـهـا أن تـطـول فـتـهـشـم

تـلاهـي بـنـي الاسـنـان حـتـى تلمهم — إلى حــفــر لا يــتــقــيـهـا التـحـزم

يــظــن غـريـر النـفـس حـقـاً غـرورهـا — وســوف يــبــيــن الحــق سـاعـة يـنـدم

ومـا أنـتـج اسـتـبـصارنا غير تركها — كــمــا يـتـرك الأخـبـاث مـن يـتـكـرم

تــرى حـدثـنـا الدهـر تـبـلى صـروفـه — ولم يـبـل فـي الدنـيـا فـصيح وأعجم

أبا الفضل لا ينسى لك الفضل نعمة — خــدمـت له فـاليـوم بـالحـمـد تـخـدم

عــلى أســف أرثــيــك والدمــع هـامـل — وقـــلبـــي مــحــروق وذهــنــي مــكــلم

تـجـسـم مـا تـعـطـي مـن الفضل جوهراً — فــكــل رثــائي الجــوهــر المـتـجـسـم

عسى جبر هذا الكسر في العقب الذي — تـركـت فـفـرع المـجـد يـزكـو ويـكـرم

وفي الخمسة الأقمار أنجالك انتهت — ظــنــون حـسـان يـقـتـضـيـهـا التـوسـم

سـقـتـهـم أفـاويـق النجابة فارتووا — وزانــتـهـم أعـراقـهـم حـيـث يـمـمـوا

رمــى بــهـم القـرآن فـي بـحـر نـوره — فـــكـــل بـــآداب الكـــتـــاب مـــســوم

لهــم درجــات فــي الجـمـيـل رفـيـعـة — وهــذا بــتــوفــيــق مـن اللّه يـقـسـم

لهــم عــنــصــر مـا دنـسـتـه غـمـيـضـة — فــأخـلاقـهـم مـن ذلك الأصـل تـنـجـم

إذا طــاب أصــل لازم الطـيـب فـرعـه — ألم تــر أن النــد بـالطـيـب يـنـسـم

هــنــيــئاً لكــم يـا آل راشـد أنـكـم — شـربـتـم عـلى مـحـض التـقـى وأكلتمو

لكــم أســوة فــي فــضـلكـم بـأبـيـكـم — حــق عــليــكــم حــيـث أقـدم أقـدمـوا

لهــم ســنـن فـي الصـالحـيـن مـنـيـرة — زواك مــتـيـنـات العـرى ليـس تـفـصـم

ومـا مـات من أبقى من الذكر مثلها — فـكـونـوا عـليـهـا بـارك اللّه فـيكم

لعــلكــم يــا صــفــوة المـجـد بـعـده — له خـــلف بـــالاســـتـــقــامــة قــيــم

إلى السـلف الأخـيـار سـيرته انتهت — وذلك أزكــى مــا مــن الأرث حــزتــم

فــلا زال للاســلام فــيــكـم بـقـيـة — لكــم مـدد التـسـديـد يـسـدى ويُـلحـم

عـليـكـم جـمـيـل الصـبـر وهـو عـزيمة — عـلى العـبـد أمـا الخطب يجسم يَجسمُ

تـنـالوا عـظـيـم الأجـر مـنـه وإنما — بـحـسـب مـقـام الصـابـر الأجـرُ يعظم

لِكِــلّ مــن الأعــمــار حــد ومـنـتـهـى — ورجـع إلى البـاقـي الذي ليـسَ يعدم

فــلا أســف يــغــنــي إذا فـاتَ فـائتٌ — ولكـن عـلى التـسـليـم والصـبر نُرحَمُ

أليــسَ يــقــيــنـاً مـا بـقـلب سَـلامَـة — لكــل نــصــيــبــيــن مــصــاب ومــقـسـم

فـلا عـيـن لم تـسفح من الدمع عَبرةً — ولا صــدر إلا بــالفــجــائع يــحـطـم

أخـا الحـزم لا تـنـدب سـواك وإنـما — لَحــيــنـك تـجـري ثـم تـكـبـو فـتـعـدم

فـكـفـكـف دموع العين واجعَل مياهها — طـهـوراً لذنـب فـي الصـحـيـفـة يُـرقَـمُ

ووارِ حــمـى الأحـزان مـمـا جـنـيـتـه — فـــدونـــك إلا أن تـــتـــوبَ جــهــنــمُ

إذا لم تـجـد مـمـا قضى اللّه واقياً — فـلا بُـدَّ أن تـرضـى بـمـا اللّه يحكم

أعــزيــكــم عــنــي وعــن كــل مُــسْــلمٍ — وأنـتـم بـحـسـن الصـبـر أولى وأعـلَمُ

ســقــى اللّه رمـسـاً حـله صـوب رَحـمـةٍ — وأســكــنــه الفــردوس فــيـمـن يُـنـعَّمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …
  • القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
  • بجميل: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.
  • بقضاء: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة