ريـــب المـــنــون مــقــارض الأعــمــار

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 167 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ريـــب المـــنــون مــقــارض الأعــمــار — وحــيــاتــنــا تــعــدو إلى المــضـمـار

والنــفــس تــلهــو فــوق تـيـار الردى — يـــا ليـــتــهــا حــذرت مــن التــيــار

قــــرت عــــلى رنـــق وزخـــرف بـــاطـــل — مـــثـــل القــرار عــلى شــفــيــر هــار

مــاذا يــغــر المـرء مـن مـحـيـاه فـي — دنــــيــــاه وهــــي قـــرارة الأكـــدار

يــتــســاقــط المـغـرور فـي لهـواتـهـا — تـــفـــريــه بــالأنــيــاب والاظــفــار

كـــشـــفــت ســرائرهــا ونــادت جــهــرة — بــعــيــوبــهــا فــي ســائر الأعــصــار

لم يــبــق شــيــء مــن شـئون صـروفـهـا — فــي نــحــت أثــلتــنـا عـلى الاضـمـار

نــفــقــت تـجـارتـهـا ومـا بـاعـت عـلى — غـــرر ولا كـــذبـــت عـــلى التـــجـــار

يــتــهــافــت العــمـار فـي هـلكـاتـهـا — فــعــل الفــراش عــلى لهــيــب النــار

تــجــري إلى شــهــواتـهـا سـعـيـاً عـلى — أنــقــاض مــا هــدمــت مــن الأعــمــار

نــصــبــت حــبــالتــهـا وأنـذرت الردى — وكــــأنـــنـــا صـــمـــم عـــن الانـــذار

صــدعــت بــمـا جـبـلت عـليـه ولم تـدع — ذكــــرى ولا عــــظــــة وراء ســــتــــار

شـــر الغـــرور ســكــون ذي بــصــر إلى — عـــيـــش تـــمـــزقـــه يـــد الأخـــطـــار

عـــبـــر تــلونــهــا الصــروف وأنــفــس — تـــــفـــــنــــى وآثــــار عــــلى آثــــار

هــــل زاد عــــيـــشـــك ذرة عـــن هـــذه — لو كـنـت فـي الدنـيـا عـلى اسـتـبصار

هــلا اعــتــبــرت وفـي حـيـاتـك عـبـرة — مـــمـــا تـــصـــرفـــه يـــد المـــقـــدار

لا تــســتــمــر لك الســلامــة لمــحــة — وغـــوائل الأيـــام فـــي اســـتــمــرار

مـا بـالنـا نـبـكـي الفـقـيد ونحن من — حـــب الذي أرداه فـــي اســـتـــهــتــار

شـغـف النـفـوس بـمـا يـراقـبـه الفـنا — أثـــر الهـــوى ومـــحـــبـــة الأوطـــار

جــســر المــنــون أمــام وجـهـك عـابـر — ولســــوف تـــعـــبـــره مـــع الســـفـــار

شـــمـــر لتــعــبــره مــخــفــا ســالمــاً — مـــن ثـــقـــل مـــا أوقــرت مــن أوزار

ليــس العــظــات بــمــا يــقــول مـذكـر — مــثــل العــظــات بــمــصــرع الأعـمـار

كــم للمــنــون لو اعـتـبـرنـا مـن يـد — فــي ســلبــهــا الأرواح بــالتــذكــار

مـا الحـزن الفـتـنـا لمـقـصـود الردى — يـــغـــتــال فــي الايــراد والأصــدار

أتــرى يــجــد البــيــن فـيـنـا هـازلاً — ويـــريـــحــنــا بــمــصــارع الأخــيــار

كـــلا ولكـــن الحـــيـــاة بـــهـــيــمــة — تـــجـــري عـــليـــهــا مــديــة الجــزار

خــلقــت لمــا خــلقــت له مــن حــكـمـة — وتـــعـــود تـــتـــبــع دعــوة الجــبــار

مــزمــومــة نــيــر القــضـاء يـقـودهـا — مـــربـــوبـــة لمـــشــيــئة المــخــتــار

كــتــب البــقــاء لنــفـسـه مـسـتـأثـراً — بـــإمـــاتـــة الأحـــيــاء والأنــشــار

وإذا اعـتـبـرت حـيـاتـك الدنـيـا تجد — أن الحــــيــــاة مـــظـــنـــة الأعـــذار

مــا بــيــن مــعــركـة وأخـرى يـبـتـغـي — أمـــلاً لبـــاقـــيـــة ذوو الأبـــصـــار

لو كــان يــشــتــرك البــقـاء لغـادرت — غـــيـــل المــنــيــة أنــفــس الأبــرار

يـا صـرعـة المـوت انـتـقـرت خـيـارنـا — وتـــركـــت أمــتــنــا بــغــيــر خــيــار

نــاهــيــك مــن إطـفـاء أنـوار الهـدى — غــشــى الظــلام وضــل فــيــه الســاري

نــاهــيــك مـن اعـدام أحـبـار التـقـى — فــالديــن لا يــبــقــى بــلا أحــبــار

نــاهــيــك مــن قـعـص السـراة فـإنـهـم — ســـور لديـــن المـــصـــطــفــى وســواري

نـاهـيـك مـن هـلك الكـرام فـمـا بـقـي — رســـم الكـــرام ولا حـــمـــاة الجــار

ويــلاه أوحــشــت الديــار مــن الألى — كـــانـــوا خــلائف ســنــة المــخــتــار

أو كــلمــا نــجــمــت فــضــيــلة ســيــد — قــــدرتــــهـــا وتـــراً مـــن الأوتـــار

أســـرعـــت فــي الأغــواث والأقــطــاب — والاعـــلام والابـــدال والأخـــيـــار

مــهــلاً فــمــا أبــقــيــت ثــم بــقـيـة — نــــزح القـــطـــيـــن وجـــف روض الدار

مــا زلت تــعــتــقــريــن كــل أعــزتــي — فــــالجــــو خــــاو والديـــار عـــواري

أفــقــدتــنــي شــهــب الفـضـائل كـلهـم — ويــلاه مــن شــهــبــي ومــن أقــمــاري

ويــلاه أيــن ســمــاؤهــا ونــجــومـهـا — وشــمــوســهــا ذهــبـوا كـأمـس الجـاري

مـــــن كـــــل أروع لوذعــــي كــــامــــل — يــهــتــر عــرفــاً كــالقــنــا الخـطـار

عــمــد الديــانــة قــطـبـهـا قـوامـهـا — ســـحـــب المــكــارم أبــحــر الأنــوار

تــتــلألأ الأكــوان مــن عــرفــانـهـم — كــالشــمــس تــمــلأ هــيـكـل الأقـطـار

أنــضــاهــم التــســبــيــح والتــرتـيـل — والتــهــجـيـد بـيـن جـوانـح الأسـحـار

خـــبـــت إذا جــن الظــلام رايــتــهــم — طـــاروا إلى المـــلكــوت بــالأســرار

غــر إذا ســجــد الظـلام عـلى الفـضـا — ســجــدوا عــلى الثـفـنـات كـالأحـجـار

قــطــع النــحــيــب صــدورهـم وكـأنـمـا — وضــعــوا الســحــائب مـوضـع الأشـفـار

قــربــانــهــم أرواحــهــم ونــعـيـمـهـم — دأب عــــلى الســـبـــحـــات والاذكـــار

حـصـروا الشـريـعـة والحـقيقة والمعا — رف والكـــمـــال بــأنــفــس الأطــهــار

فـــهـــم غــيــاث الكــائنــات وســرهــم — مـــدد النـــفــوس ومــنــبــع الأنــوار

نــقــلتــهــم الآجـال مـن درا الفـنـا — وتـــبـــؤوا ســـعـــداء عــقــبــى الدار

ســلكـوا بـمـحـيـاهـم وبـعـد مـمـاتـهـم — إذ وفـــقـــوا بـــمـــســـالك الأبـــرار

درجــوا وأصــبـحـت العـراص عـقـيـبـهـم — مـــن فـــقـــدهـــم مـــغـــبــرة الآثــار

يــا مــوت أفـنـيـت الأعـزة فـاقـتـصـد — إن كـــنـــت تــرحــم عــبــرة الأحــرار

بـــأولئك الأبـــرار كـــنـــت مــعــززاً — بــــأولئك الأبـــرار كـــنـــت أبـــاري

أزرى إذا ضـــاق الخـــنـــاق بـــحــادث — وهــم إذا انــطــمــس الطـريـق مـنـاري

يــا مــوت وقـعـت فـيـهـم سـلب الهـنـا — وأقــــامــــنـــي للنـــوح والتـــذكـــار

تــرك الحــمــام النــوح إذ نــاوحـتـه — واســتــبــردت كــبــدي لهــيــب النــار

لم أســـلهـــم حـــتـــى رزئت بــصــدعــة — أخــــذت بــــقـــيـــة ســـالف الأكـــدار

أخـذت بـكـظـم الديـن وانـتـحـت السما — فــبــكــت لهــا بــالمــدمــع المــدرار

واســتــأثــرت بــقــلوب حــزب مــحــمــد — للّه فــــجــــعـــة ذاك الاســـتـــئثـــار

مـا الهـول فـي يـوم النـشـور أشد من — هـــول النـــعـــى بـــســـيـــد الأبــرار

العــالم القـطـب المـجـدد عـمـدة الع — لمــــاء طــــراً كــــعــــبـــة الأســـرار

ليــث المــعــارك مـربـع الفـضـل الذي — رفـــع المـــنــار ولات حــيــن مــنــار

غــوث البــســيــطــة مــعــلم الدنــيــا — أبــيّ الضــيـم مـولانـا عـزيـز الجـار

حـــامـــي حـــمـــى الاســـلام حـــجــتــه — مــع الديــن ســيــف المــلة البــتــار

بـحـر المـعـارف والكـمـال مـسـدد الأ — عـــمـــال فـــي الاقـــبــال والادبــار

الســـالمـــي أبـــي مـــحــمــد المــنــي — ف الذكــر طــود المـجـد بـدر السـاري

تــمــضــي وتــرســلهـا العـراك مـروعـة — والليــــــــل داج والذئاب ضــــــــواري

مــهـلاً هـمـام الاسـتـقـامـة مـا الذي — غــــادرت مــــن هــــول ومــــن اذعــــار

قــومــتــهــا فــتــقــوت فــهــجــرتــهــا — يـــا هـــجـــرة طـــالت عــلى الســفــار

ارجــع إليــهــا حــيــث قــل حـمـاتـهـا — ارجـــع فـــديــتــك يــا غــريــب الدار

ارجـــع إلى الاســـلام تــمــم نــصــره — فـــالعـــز تـــحـــت عــزائم الأنــصــار

ارجـــع فـــإن الاســتــقــامــة أرمــلت — ارحــم يــتــيــمــك وهــو ديـن البـاري

ارجــع تــشــاهــد كــيــف دمــع السـيـف — والعـــســـال والأقـــلام والأســـفــار

ارجـــع ومـــا ظــنــي بــأنــك مــشــتــر — بــــجــــوار ربـــك جـــبـــرة الأشـــرار

أدعـــوك للجـــلى وأنــت عــظــيــمــهــا — عـــهـــدي وأنــت لهــا شــديــد الغــار

أدعــــوك للأمــــر الذي تــــدعــــى له — شـــيـــم الرجـــال وهـــمـــة الأحـــرار

أدعــــوك للخـــط الذي أعـــيـــا عـــلى — رأي الفـــحـــول وانـــفـــذ الأنــظــار

أدعــوك إذ فــرغــت يــدي مــن كـل مـن — يــــدعـــى لنـــائبـــة وحـــفـــظ ذمـــار

أدعــوك إن كــنــت الســمـيـع لدعـوتـي — لخـــطـــابــة التــبــشــيــر والأنــذار

أدعــوك للحــرب العــوان وكــنــت فــي — لهــواتــهــا تــكــفــي كــفــاء الغــار

أدعــــوك للقــــرآن تــــكــــشـــف ســـره — وتـــبـــيــن مــنــه غــوامــض الأســرار

أدعـوك للسـنـن المـنـيـرة إنـهـا افت — قـــرت مـــقـــاصـــدهــا إلى الأبــصــار

أدعـــوك للاجـــمــاع والأحــكــام وال — أديـــان والتـــذكـــيـــر والتـــذكـــار

هــيــهــات يـا أسـفـاه لا رجـعـى وقـد — جــثــمــت عــليــك صــحــائف الأحــجــار

يــســون بــالآثــار بــعــد صــحــابـهـا — ومـــثـــار حـــزنـــي فــيــك بــالآثــار

يـا طـلعـة الشـمـس اسـتري عنا الضيا — وخـــذي الحـــداد مـــشـــارق الأنــوار

ســـفـــران إن هـــديـــا لرشــد ارشــدا — مــن فــجــعــتــي قــلبــي لغــيـر وقـار

كـنـت النـصـيـر كـان لي صـبـر الحـصـا — فــأصــبــت فــي صــبــري وفــي أنـصـاري

أقــدرت لي جــلداً يــقــاوم نــكــبـتـي — فــــاليــــوم لا جـــلدي ولا أقـــداري

نــاهـيـك مـن جـلدي يـقـيـنـي بـالرضـا — والســـخـــط فـــي أن المـــقــدر جــاري

وبــأن هــذا المــرء عــرضـة طـارف ال — حـــدثـــان تـــحـــت مــخــالب الأقــدار

مــا غــاض مــن عــيــنـي رأيـت عـديـله — مـــن طـــرف داجـــيـــة وطـــرف نـــهــار

لم تــصــغ نــادبــة لنــدبــة جــارهــا — هـــي تـــســتــعــد لنــدبــة فــي الدار

ســول لنــفــســك أن تــعــيــش مــعـمـراً — لكـــــنـــــه أمـــــد إلى مـــــضــــمــــار

تــلك المــصــائب مــدركــات صــيــدهــا — ســـيـــان فـــي فـــر وفــي اســتــقــرار

أمــعــنـت فـي هـذي الصـروف بـصـيـرتـي — وســبــرت مــا تــقــضــيــه بـالمـسـبـار

فــرأيــت بـرد العـيـش احـسـان العـزا — والاطــمــنــانــة تــحـت حـكـم البـاري

يــا مــن أذاب الصــخــر حــر مــصـابـه — مــــن ذا تــــركــــت لدولة الأحــــرار

وزعــت بــيــن الديــن والوطـن الأسـى — تــوزيــعــك الطــاعــات فــي الأطــوار

ودعــوت فــي الاســلام دعــوة مــخــلص — ثــابــت إليــك بــهــا ذوو الأبــصــار

ثـــابـــت إليـــك عـــصـــائب وهـــبــيــه — مـــن أســـد ذي يـــمـــن وأســـد نـــزار

عشقوا المنايا واستماتوا في الهدى — مـــن قـــبـــل صـــفـــيـــن ويــوم الدار

حــنــيــت ضـلوعـهـم عـلى جـمـر الغـضـى — مــــن حــــب ربــــهــــم وخـــوف النـــار

غـــضـــبـــوا لربـــهـــم فـــشــدوا شــدة — مـــتـــكــاتــفــيــن عــلى هــدى عــمــار

مـلأ اليـقـيـن صـدورهـم فـاسـتـصـغروا — عــنــد اليــقــيــن عــظــائم الأخـطـار

لعـــزائم الأعـــيـــان فـــيــهــم وازع — ديـــنـــاً وحـــاشـــاهـــم لزوم العـــار

بــاعــوا لمــرضــاة الاله نــفــوسـهـم — اربــح بــبــيــعــتــهـم ونـعـم الشـاري

ورضــوا لأعــبــاء الخــلافـة كـفـأهـا — ســبــط النــجــاد مــوفــق الأنــظــار

فــلك الجــلالة والنــبــالة والتـقـى — يــبــدي المــحــيــا عــن ضـيـاء نـهـار

ورث المــهــنــا وابــن كــعــب وارثــاً — والصــــلت مـــن أجـــداده الأطـــهـــار

أخــذ الامــامــة كــابــراً عــن كـابـر — أخـــذ الثـــمــار جــواهــر الأشــجــار

عــرفــتــه عــاهــلهـا ومـفـرق تـاجـهـا — ولطـــالمـــا لغـــبـــت مــن الانــكــار

عـــاذت بـــه فــأعــاذهــا وأقــامــهــا — عـــمـــريـــة المـــيــزان والمــعــيــار

رقــبــتــه حــتــى أمــكــنــتـهـا نـظـرة — أزليــــة مــــن نــــجـــمـــه الســـيـــار

فــاقــتــادهــا عــزمــاً وحـزمـاً آتـيـا — بــمــعــاجــز طــمــســت عــن الأبــصــار

زهـــراء بـــيـــن الســـالمـــي وســـالم — نــشــأت وبــيــن حــمــاتـهـا الأخـيـار

لم تـوف حـق الشـكـر حـتـى اسـتـرجـعـت — صــبــراً بــفــقــد الصــابــر الشــكــار

صــبــراً إمــام المــســلمــيــن فــإنــه — حـــكـــم عـــلى كـــل البـــريـــة جــاري

صـبـراً فـعـنـك الصـبـر والتـأسـاء يـؤ — خـــذ بـــل وكـــل فـــضـــائل الأحـــرار

مــا دامــت الدنــيــا عــلى أحــد ولا — دامــــت عــــلى الســــراء والأضــــرار

عــــاريــــة هــــذي النــــفــــوس ولازم — أن يـــســـتـــرد العـــدل كـــل مـــعــار

ومــــواهــــب الأيـــام حـــرص كـــلهـــا — إذ ســوف تــنــزعــهــا بــغــيــر خـيـار

ولبــئس عــيــش ريــثــمـا اسـتـحـليـتـه — كــــرت عــــليــــه غــــارة الأغـــيـــار

لا يـــســـتـــقـــر له اللبــيــب لأنــه — وقـــفـــت شَـــعـــوبُ له بـــبـــاب الدار

رأت البــصــائر مـا يـعـاقـب عـيـشـنـا — فــالرأي أن نــحــيـا عـلى اسـتـبـصـار

يـا شـعـر أجـمـل فـي الرثـاء فـإن لي — قـــلبـــاً مــن الأحــزان كــالأعــشــار

هــل زاد فــي الخـنـسـاء إلا كـربـهـا — شــــــعـــــر تـــــردده ولبـــــس صـــــدار

يـا صـبـر إن قـر الأحـبـة فـي الثـرى — فـــأثـــبـــت لدي ولا تـــمـــل قـــراري

لا خــل إلا الصــبــر بــعـد فـراقـهـم — إن لم يــــــزله نــــــازل الأقــــــدار

رحــــم الاله أحــــبـــة غـــادرتـــهـــم — ولزمــــت صــــحـــبـــة دهـــري الغـــدار

مــا كـان فـي أمـلي التـخـلف بـعـدهـم — والعــيــش فــي الأشــجــان والتـذكـار

لكـــنـــه الحـــدثـــان يــطــلب وقــتــه — ومـــنـــيـــة تـــأتـــي عـــلى مـــقـــدار

عـرجـوا عـن الدنـيا وأعرج في الهوى — شـــتـــان بـــيـــن قـــرارهـــم وقــراري

تـبـكـيـهـم الحـسـنـى إلى مـن أحـسنوا — ويــضــاحــكــون الحــور فــي الأجـبـار

آليـــت لا أنـــفـــك أنـــدب أثـــرهـــم — مـــا دام تـــذرف أعـــيـــن الأحــجــار

آســـي وأجـــرح مـــا تـــكــن خــواطــري — بـــــنـــــوازع الأحــــزان والأكــــدار

مــددي بــهــم وشــفــاء قـلبـي ذكـرهـم — وبـــحـــبــهــم يــطــفــى لهــيــب أواري

بــحــيــاتــهــم ومــمــاتـهـم أسـرارهـم — تـــوحـــي مـــواهـــبــهــا إلى أســراري

درجــوا وجــاء الســالمــي عــقـيـبـهـم — يــحــيــي الرســوم بــسـيـبـه المـدرار

حـــتـــى تــدافــعــت الريــاض نــضــارة — بـــالســـنـــة الزهـــراء لا الأزهــار

حــتــم المــصـيـر له إلى دار البـقـا — ولنــــــعــــــم دار بـــــدلت مـــــن دار

حــيــا الاله ضــريــحــه بــالروح وال — ريــــحــــان بـــالآصـــال والابـــكـــار

يــا عـام لا يـبـعـد فـقـيـد الديـن ط — لاع الثــنــايــا مــعــقــد الاكــبــار

حــــزن عــــلى حــــزن وهــــول مـــدهـــش — يــمــضــي المــدى والغــم فــي تـكـرار

يــا عــام لا عــادت لبــطــشــك عــودة — كــافــيــك مــنــهــا بــطــشــة الجـبـار

ارحــم عــيــال اللّه قــد حــزبــتــهــم — أخـــطـــار مـــلتـــهـــم عـــلى أخــطــار

يــا عــام أزهــقــت الديــانــة خــطــة — كـــــــالنـــــــار ذات ذوائب وشــــــرار

أطــفــأت أزهــر كــوكــب مــلأ الفـضـا — ضـــوءاً وجـــئت بـــظـــلمـــة الأكـــدار

خــتــمــت له الحــســنــى ووافــى ربــه — مـــتـــقـــبـــلاً لمـــزيـــة الأطـــهـــار

عــفــا عــن الدنــيـا خـمـيـصـاً بـطـنـه — مــنــهــا سـوى مـا كـان سـهـم البـاري

يـــا مـــن أجــاب الدعــوتــيــن لربــه — لم لا تــــلبــــي دعــــوتـــي وجـــواري

لمـــعـــاهـــد الاســـلام بــعــدك رنــة — وعــهــود فــضــلك كــالنــجــوم ســواري

قـــدســـت مـــن غـــوث وقــدس مــشــهــداً — غـــبـــطــتــه فــيــك عــوالم الأنــوار

شــط المــزار مــع الحــيــاة وويـلتـا — بــعــد المــمــات مــتـى يـكـون مـزاري

ومــن الســعــادة أن أمــرغ جــبــهـتـي — بــعــبــيــر تــلك التــربـة المـعـطـار

يـــا وافـــد الرحـــمـــن أيّ كـــرامـــة — لقـــــيـــــت فـــــي عـــــدن وأيّ جــــوار

بــمــنــازل الشــهــداء تــرتــع آمـنـاً — حـــتـــى رضـــيـــت لخــوفــنــا الكــرار

حـــلقـــت للطـــاعـــات خــطــفــة طــائر — فـــحـــللت مــســرح جــعــفــر الطــيــار

بــعــت الحــيــاة فـنـلت أربـح بـيـعـة — لكـــنـــهـــا رجـــعـــت لنـــا بــخــســار

للّه مـــا ســـنــة لك البــشــرى بــهــا — ولنــا بــهــا كــالنــار فــي اعــصــار

تــأريــخـهـا مـا طـال مـا لحـب الردى — الصــبــر أحــرى يــا أولى الأبــصــار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاضمار: الإِضْمَارُ : مصـ.-. في النحو، الِإتيان بضمير بدلاً من الاسم الظاهر كما في قولنا قلتُ له تأدّبْ.-: في العروض، إسكان الثاني من المتحرِّكَيْن كالتاء في متفاعلُنْ التي تصير مُتفـاعلنْ.
  • التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
  • القرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
  • المضمار: المِضْمَارُ : المكان الذي تُضَمَّرُ فيه الخيل أو تتسابق؛ كانت الأنظارُ متَّجهةً إلى المضمار حين بدأ سباق الخيول. ـ: مُدَّةُ تَضْمير الخيل. ـ: المجال أو الميدان؛ تقدّمتْ هذه الدّولة في مضمار الصناعة الإلكترونيّة ج مَضَامِ …
  • المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة