لن تــرضـيَ اللّه حـتـى تـخـلص الورعـا

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لن تــرضـيَ اللّه حـتـى تـخـلص الورعـا — ولن تــرى ورعــاً بـالجـهـل مـجـتـمـعـا

حــــق العــــبـــاد فـــرض لن تـــؤديـــه — إن كـنـت تـجـهـل مـفـروضـاً ومـمـتـنـعا

أمــانــة اللّه تــسـطـيـع الأداء لهـا — إذا عــلمــت بــعــون اللّه مــا شـرعـا

ولم يُــجــدْ صــانــع اتــقــان صـنـعـتـه — حــتــى يــكـون عـلى عـلم بـمـا صـنـعـا

ومــن مــضـى فـي طـريـق لا دليـل لهـا — ولا مــعــالم تــهــدي ضــل وانـقـطـعـا

وفــاقــد العــيــن مــحــتــاج لقــائده — لولاه لم يـدر مـهـمـا جـار أو سـدعا

فـاسـتـنـهض النفس في إدراك ما جهلت — حـتـى تـرى العـلم فـي حـافاتها سطعا

فـــهـــذه النــفــس مــرآة جــبــلتــهــا — مـا قـابـلت كـائنـاً إلا بـها انطبعا

مــضــيــئة الذات والأكــدار عــارضــة — لنـورهـا فـإذا اسـتـجـليـتـه انـصـدعا

والعــلم أشــرف مــا أوليـت مـن خـطـر — مــا حــل فــي مــوضــع اللّه فـاتـضـعـا

فــاطــلبــه للّه يــفــتــحـه بـلا تـعـب — لا تـحـتـجـز غـيـر مـا يـرضى به طمعا

واليـسـر يـصـحـب مـرتـاد العـلوم إذا — كـان ارتـيـاداً عـن الأكـوان مـنقطعا

والعــلم بــحــر مـحـيـط لسـت مـحـصـيـه — فـكـن بـأنـفـعـه فـي الديـن مـقـتـنـعا

ولو فـرضـنـا انـحـصـار العلم في بشر — وقــصــده غــيـر وجـه اللّه مـا نـفـعـا

فـاصـرف إلى اللّه وجه القصد معتقلاً — عـقـائل العـلم فـالانـسـان حـيـث سعى

والعــلم بـاللّه أولى مـا عـنـيـت بـه — ومــــا ســـواه إلى إدراكـــه نـــزعـــا

فــابــغ المــعــارف آلات لصــنــعــتــه — بــكـل عـلم يـعـيـش العـبـد مـنـتـفـعـا

فــاطــلب واطــلق بـلا قـيـد ولا حـرج — وقـف إذا كـان عـنـه الشـرع قـد منعا

وقــدم العــلم بــالطــاعـات تـقـض بـه — حــقــاً لمــحــظـوره أو مـا إليـه دعـا

دع المـهـنـدس فـي الأشـكـال مـخـتبطاً — وصـاحـب النـجـم يرعى النجم إن طلعا

واقـصـد فـقـيـهـاً بـنـور اللّه مشتعلاً — يـريـك مـا ضـاق عـنـه الجـهـل مـتـسعا

فــلا يــهــمــك يــوم الحــشـر هـنـدسـة — ولا ســؤال عــن المــريــخ كـم قـطـعـا

ولن تـــرى مـــن كـــتـــاب خــطــه مــلك — يـوم القـيـامـة إلا الذنـب والورعـا

فـاعـمـل بـعـلم واشـغـل كـاتـبـيـك بـه — فــلا يـفـوتـك مـا تـمـلي ومـا جـمـعـا

لا تـنـفـق العـمـر بـطـالاً فـلست ترى — يــوم النــدامــة للأعــمــال مـتـسـعـا

فــي لمــحــة العـمـر امـكـان ومـزرعـة — وســوف يــحـصـد فـي عـقـبـاه مـا زرعـا

إذا حـــشـــرت بـــلا عـــلم ولا عــمــل — عــرفــت كـونـك بـالتـفـريـط مـنـخـدعـا

أدرك بـــقـــيـــة أيـــام تـــمـــر بــلا — مــهــل فـإن نـجـاز العـمـر قـد قـرعـا

وأيــقــظ العــز إن نــامــت لواحــظــه — فــي الجــد للّه لا وهـنـاً ولا هـلعـا

واصــرف حــيــاتــك مــن بـدء لخـاتـمـة — فــي عــلم ديــنــك للقــرآن مــتــبـعـا

هــو المــهــم الذي تــرجــى عــواقـبـه — إن مــت أحــيــاك أو قــدمــتـه شـفـعـا

مــزيــة العــلم أعــلى نــعـمـة رفـعـت — عـبـداً ولولاه لم يـذكـر مـن ارتـفعا

مــا فـوق مـرتـبـة المـخـتـار مـرتـبـة — ولا وســاعــة تــسـمـو فـوق مـا وسـعـا

وكــــل عــــلم لمــــخـــلوق تـــقـــدمـــه — أو ســوف يــعــقـبـه مـن بـحـره نـبـعـا

وكــــل ذرة نــــور أو مــــقـــام هـــدى — فــمـن مـشـارق نـور المـصـطـفـى طـلعـا

وكــــــل ذلك والقــــــرآن يـــــأمـــــره — قــل رب زدنـي عـلمـاً فـوق مـا جـمـعـا

لأن للعـــلم شـــأنـــاً كـــل مــرتــبــة — وكـــل شـــان رفــيــع دونــه اتــضــعــا

والنـــفـــس قــابــلة للازديــاد فــلا — تـضـيـق عـنـه اتـسـاعـاً كـيـفما اتسعا

فـارقـمـه فـي لوحـهـا واجعله مرشدها — إلى حـــقـــائق أعــمــال لهــا وضــعــا

فـلتـطـلب العـلم للأعـمـال يـخـدمـهـا — كــالسـيـف يـحـمـله للضـرب مـن شـجـعـا

مــاذا تــريــد بــعــلم لا يــردك عــن — شـــر ولســـت بــه للخــيــر مــتــبــعــا

ليـس الحـمـار مـن الأسـفـار يـحـملها — بــغــيــر أثــقـالهـا إيـاه مـنـتـفـعـا

بـئس المـثـال لمـن أوعى العلوم ولم — تـــفـــده إلا فـــلان عـــالم بـــرعـــا

وإن طــلبــت بــه الدنــيــا فـمـوبـقـة — أحـرى بـهـا مـن خسيس الجهل أن تقعا

جــدره مــن كــل شــيــء لا يــشــاكــله — مـا أقـبـح العـلم مهما قارن الطمعا

واشــرف العــلم مــا يــهــدي لصـالحـة — تــكــون ذخــراً ومــا عـن سـيـىء ردعـا

ليــس الســيــادة فــي مــال ولا نـشـب — لكـنـهـا العـلم مـهـمـا رافـق الورعا

للّه نـــخـــبـــة أبـــرار فـــقـــدتــهــم — كـانـوا الأمـان فـأبقوا بعدهم فزعا

كـانـوا البـحـر فـأبـقوا بعدهم يبساً — كـانـوا السـحـاب فأبقوا بعدهم قزعا

صــحــبــتــهــم وغــيـوث العـلم هـاطـلة — وفــارقـونـي فـضـن الغـيـث وانـقـطـعـا

أولئك القــوم مــلح الأرض إن فـسـدت — فــأيــن هـم وفـسـاد الأرض قـد قـرعـا

مــا للمــعــارف مــن أفـلاكـهـا نـزلت — والآن حــلت بــطــون الأرض والتـلعـا

مــن لي بـهـم فـي زمـان بـعـض مـوعـده — رفـع العـلوم وهـذا العـلم قـد رفـعا

ورفــعــه مــوت مــن يـبـغـي بـه عـمـلاً — بــراً ولو حــل فــيـمـن ضـل وابـتـدعـا

عـــســـى لطـــائف روح اللّه مـــنــشــئة — بـعـد الايـاسـم سـحـاباً يمطر الطمعا

فــتــنــجــلي غــبـرة الأيـام عـن خـلف — صــدق يـقـوم بـنـفـع الحـلق مـضـطـلعـا

فـــإن لي أمـــلاً فــي فــنــيــة نــجــب — وريــثــمــا حــاولوا إدراكــه خــضـعـا

تـنـاولوا المـجـد مـن أركـان سالفهم — بـرق الفـضـيـلة فـي أعـطـافـهـم لمـعا

لهــم وجــوه مــصــابــيــح مــشــعــشـعـة — كــأنــمـا الدر فـي أغـصـانـهـا طـلعـا

نُــجــدٌ أمــاجــدُ فــي أحــسـابـهـم فـلق — ومـن أيـاديـهـم البـيـضـاء قـد نـبـعا

زهـر المـنـاقـب يـنـشـق المـجـاد بـها — عن حاجب الشمس أو عن صبحها انصدعا

مــثــل الكــواكـب فـي عـلم وفـي عـمـل — وفــي قــلوب وفــي صــيــت لهـم شـسـعـا

تنافسوا في اقتناء المجد واستبقوا — والكــل جــلى لمــجــد ليــس مـخـتـرعـا

ســمــعــت بــهـم هـمـة كـالشـمـس نـيـرة — فــكــل هــم عــزيــز تــحــتــهــا ركـعـا

ونــاصــبــوا الدهـر والأيـام كـالحـة — بــفــضــل حــريـة الأحـرار فـانـدفـعـا

ونــظــمــوا عـقـد مـجـد بـاجـتـمـاعـهـم — لا زال عـقـداً بـعـيـن اللّه مـجـتـمعا

تــنــاولُ المــجــدِ صــعــب غـيـر أنـهـم — تــنــاولوه ومــا شــدوا له النــعـسـا

بــخ بــخ يــا سَــراةَ المــجــد إنــكــم — ذكـرتـم المـجـد مـا أعـطـى ومـا منعا

مــا زال يــنـتـخـب الأحـرار فـي زمـن — مــقــطــم الوجــه حــتـى فـيـكـم وقـعـا

فــكــنـتـم الغُـرةَّ الزهـراءَ فـيـه ولم — يـبـصـر بـأكـمـل مـنـكـم لا ولا سـمعا

لنــا الهــنــاء بـأن المـجـد بـشـرنـا — مـنـكـم بـأكـرم مـن فـي مـفـخـر نـزعـا

وإن مــســتــقــبــلاً يـأتـي لنـزعـتـكـم — مـن دون حـصـر المـعـالي ليـس مقتنعا

وإنـــكـــم لســان الصــدق يــشــهــد لي — وصـلتـم مـن حـبـال العـرف ما انقطعا

ومــن شــعــرتـم بـأن الجـهـل مـنـقـصـة — والعـلم يـعلي برغم الجهل ما اتضعا

أســـســـتـــم لعـــلوم الديــن مــدرســة — كــهــالة الشـمـس أنـواراً ومـنـتـفـعـا

ضــمــت شــبــيــبــة اطــهــار نـفـوسـهـم — أصـفـى مـن الدر بـالأصـداف مـلتـفـعا

تـعـطـشـوا لاكـتـساب العلم إذ فهموا — كـون الجـهـالة فـي حـكـم الحجى شنعا

مـــثـــمـــريـــن ذيــول الجــد هــمــهــم — أن يـعـبدوا اللّه بالوجه الذي شرعا

أوحــت إليــهــم عــقــول غـيـر قـاصـرة — ضـرورة العـلم فـانـقـادوا لهـا تبعا

عـــلى نـــشـــاط وعـــزم لا يــعــارضــه — مــعــارض فــكــأن البــحــر مــنــدفـعـا

بــشــراكــم يـا وعـاة العـلم إن لكـم — يـومـاً سـيـرجـع فـيـه الجـهـل مـنهزعا

وتــــســــعــــدون بـــألبـــاب مـــنـــورة — يـصـونـهـا اللّه أن تـسـتمرىء البدعا

يـا عـمـدتـي يـا غـيـوث الأرض حـسبكم — مـسـح المـلائك تـبـريـكـاً ومـنـتـفـعـا

هــل تــقــبــلونــي فـرداً مـن رجـالكـم — حـتـى نـعـيـش عـلى هـذا الفـلاح مـعـا

قــد اخــتــصــصــتــم بــشــأن كـله شـرف — هـل تـسـمـحـون بـأن يـبـقـى لنـا شرعا

مـا زلت ادعـوا إلى أمـثـال نـهـضتكم — فـكـنـتـم يـا رجـال الفـضـل مـسـتـمـعا

فـــثـــبــت اللّه مــســعــاكــم وزادكــم — تـقـدمـاً فـي العـلا مـا كـوكـب طـلعـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتقان: [و ق ن]. (مصدر أَتْقَنَ). "صَانِعٌ يُنْجِزُ أعْمَالَهُ بِإِتْقَانٍ" : بِإِحْكَامٍ، بِضَبْطٍ .
  • الورعا: رَعَا يَرْعُو اُرْعُ رَعْوًا (بفتح الراء وكسرها)ورَعْوَى [رعو]: - عنه: كفَّ وارتدع؛ رعا الشَّابُّ عن طيشه وغيِّه بعد أن نصحَه الأَهلُ والأصدقاء. - رَعْوًا الرَّجلُ: زجره وصرفه عن السُّوء.
  • بالجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
  • بعون: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب …
  • تؤديه: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …
  • تخلص: تَخَلَّصَ يَتَخَلَّص تَخَلُّصاً - منه: بعُد عنه وتجرد منه؛ تخلّص من رفاق السوء/ تخَلّص من الورطة التي وقع فيها/ يتميز هذا الكاتب بحسن التخلص وبراعته أي يحسن الانتقال من موضوع إلى آخر من غير انقطاع محسوس.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة