هــمــم المــلوك أجـلهـا اعـظـامـهـا
الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــمــم المــلوك أجـلهـا اعـظـامـهـا — بـالحـلم سـاد مـن النـفـوس عصامها
والحـــلم أس والكـــمـــال بـــنــيــة — رفــعــت عــلى أركــانــه أعــلامـهـا
والحـــــلم أرواح وكـــــل زكــــيــــة — ولع الكـرام بـصـنـعـهـا أجـسـامـهـا
وصــنــائع الأحـلام أنـفـس مـفـخـراً — مــن كــل مــفــخـرة يـسـود كـرامـهـا
كــنــقـيـبـة المـلك الحـليـم فـإنـه — للكــائنــات مــلاكــهــا وقــوامـهـا
مـــلك مـــقـــدســـة هـــيـــوليـــاتـــه — مــن أن يــضــاف لفـطـرة أعـظـامـهـا
مــــلك جــــلالتـــه وعـــزة شـــأنـــه — بـمـسـابـح القـمـريـن جـل مـقـامـهـا
مــلك بــه الدنــيــا زهــت وتـهـللت — بــجــمــال طــلعــة مــلكـه أيـامـهـا
مــلك عــزائمــه تــخــر لهـا المـلو — ك وفـوق هـام المـشـتـري أقـدامـهـا
أسـد فـرائسـه الخـضـارم فـي الوغى — جــرار كــل كــتــيــبــة قــمـقـامـهـا
طــــلاع كـــل ثـــنـــيـــة هـــزازهـــا — قــمــاع كــل عــظــيــمــة مـصـدامـهـا
حــتــف عــلى الأضـداد لفـتـة رأيـه — لمــن الســيــوف ودونـهـن حـمـامـهـا
غــلاب مــا دون القــضــاء يــحــفــه — مــدد الســمـاء وحـارسـوه كـرامـهـا
تـخـشـى البـوادر مـن جـلالة قـهـره — نــوب الصـروف فـمـا يـشـب ضـرامـهـا
مـــن للحـــوادث أن تـــون جـــنــوده — وتـكـون فـي كـبـد العـداة سـهـامها
لولا كــفــالة عـزمـه بـسـيـاسـة ال — دنـيـا كـفـاه عـن الوغـى أقـدامـها
لكـــن له ســـن الكــمــال فــواضــلاً — حــتــى عـلى حـد الظـبـى انـعـامـهـا
ولعــت أيــاديــه بــاقــراء السـيـو — ف دمـاً وذاك عـلى الكـرام ذمـامها
حــقــاً إذا قـرمـت إلى لجـم العـدا — أن لا يــظــل مــؤخــراً إكــرامــهــا
ومـــطـــهــمــات كــالريــاح قــواصــف — قــحــل إلى دهـم الحـروب هـيـامـهـا
جــرد مــكــتــبــة الصــدور عــوابــس — ألفـت مـقـارعـة الحـديـد عـظـامـهـا
صــامــت مـرابـطـة الجـهـاد بـبـابـه — لله ظـــل جـــهــادهــا وصــيــامــهــا
ولطـــالمـــا صــلت عــلى لبــاتــهــا — زمـر الحـديـد سـهـامـهـا وحـسـامـها
تـصـبـو إلى الأهـوال صـبـوة عـاشـق — عـجـبـاً بـشـمـطـاء الحـروب غـرامـها
أزديـــــة بـــــدريــــة وهــــبــــيــــة — لورود مــاء النــهــروان أوامــهــا
تــنـفـض بـالأجـال كـالشـهـب الثـوا — قــب دارعــات بــالدمــا أجـسـامـهـا
عــلمــت مـقـارعـة الكـمـاة وأحـرزت — عــلم المــعــارك جـيـداً إفـهـامـهـا
جــرداء غــضــبــى لا يـقـر قـرارهـا — أو يـسـتـبـاح مـن العـداة حـرامـها
يــســطـيـرهـا لمـع النـجـوم تـخـاله — لمـع الصـوارم حـيـن ثـار قـتـامـها
ثــبــتــت لهــا فــي كــل دهــر خـطـة — رســمــتــه فــي جــبـهـاتـه أيـامـهـا
عـاشـت مـلوك بـنـي الامـام تـعـلها — بـدم الكـمـاة فـمـا يـحـل فـطـامـها
كـانـوا البـدور فـكـن أفـلاكاً لهم — والعـدل مـنـهـم في العباد لجامها
أبــلت فــوفــاهــا الذمــام وهـكـذا — تـرعـى الذمـام مـن الملوك كرامها
ولكــم وفــي عــهــداً وراعــى حـرمـة — وأزاح مــعــضــلة يــهــول ظــلامـهـا
وأتــاح فــاضــلة وأغــنــى مــقـتـراً — وأمــر نــفــســاً شـأنـهـا إعـدامـهـا
ولكــم تــجــاوز عــن جـديـدة مـذنـب — لولا تـــجـــاوزه لحـــل آثـــامــهــا
مــلك جــبـلتـه عـلى الحـلم انـطـوت — إن المــلوك تــزيــنــهـا أحـلامـهـا
يــؤتـى بـأثـقـال الجـبـال جـرائمـاً — فـيـزول بـالعـفـو العـظـيـم لزامها
وبـتـلك يـمـتـلك الرقـاب مـليـكـهـا — وبـتـلك يـقـتـاد الصـعـاب هـمـامـها
وقــضــيـة المـجـد الأثـيـل مـنـوطـة — بــجــمــال مـصـطـنـعـاتـه أحـكـامـهـا
أصــل لجــامــعــة الكــمــال كـمـاله — كــالشــمــس روح للوجــود قـيـامـهـا
مــا زال يــهــتـف بـالمـعـالي هـمـه — حــتـى تـضـاعـف فـي يـديـه زمـامـهـا
قــطــب لعــمـر الجـد عـنـه تـضـاءلت — هــمــم القــروم وعــصـرت أوهـامـهـا
أو مــا تـرى سـر الخـلافـة أشـرقـت — بــظــهــوره وتــبــاشــرت أعــلامـهـا
واهــتــز مــنــبـرهـا وهـلل عـرشـهـا — وتـــهـــللت فــرحــاً بــه أيــامــهــا
وأغـاث اسـلام البـسـيـطـة بـعـد أن — كــادت يــودع أهــلهــا اســلامــهــا
وأمــد نــامــوس الشــرائع بــالتــي — يـرضـي الإله مـن الجـهـاد قـيامها
مــلك تــشــرفـت البـسـيـطـة بـاسـمـه — وبـــذاتـــه وصــفــاتــه حــكــامــهــا
مــلك يــجـيـر عـلى الزمـان طـريـده — حـتـى الحـوادث فـي حـمـاه مـضـامها
غــوث البــلاد عــظــيــمـة بـركـاتـه — نـــفـــاح كــل جــليــلة قــســامــهــا
وافــتـه سـلطـنـة الوجـود فـزانـهـا — ولقــد رعــاهــا كـفـؤهـا وامـامـهـا
مـن مـعـشـر قـادوا الزمـان بـأنـفس — تــريــاق كــل عــظــيـمـة وسـمـامـهـا
بـلغـوا السـمـاء علا فما جرجيسها — إلا اسـتـقـاد لهـم ولا بـهـرامـهـا
أســد عــريــنــهـم اللدان السـمـهـر — يـة والسـوابـغ مـحـكـمـاً إلحـامـهـا
كـغـيـول مـحـنـيـة تـصـفـقـهـا الصبا — زرق كــأثــواب الســمــاء جـمـامـهـا
خــلقــوا عــلى صــهــوات كــل طـمـرة — جــرداء ســابــحــة يــعـوم زمـامـهـا
هــجـروا الأسـرة والدسـاكـر رغـبـة — عــنــهــا لمـعـركـة يـمـوج لهـامـهـا
وتــفــيـؤا ظـلل القـواضـب والقـنـا — عــوض الريــاض تـفـتـحـت أكـمـامـهـا
أعــظــم بــامــلاك بــارديــة المــج — رة طــنـبـت بـالمـكـرمـات خـيـامـهـا
نــبــر الخــطــوب مــقـاعـس آثـارهـم — عـقـد عـلى جـيـد الزمـان نـظـامـهـا
شـمـخـت عـن الدنـيـا مـنـازعهم فما — تــصــبــيــهــم لذاتــهــا وحـطـامـهـا
ذمــر حــقـوق نـزيـلهـم والمـسـتـعـي — ذ بــهـم حـقـوق لا يـضـاع ذمـامـهـا
أبـقـى ثـويـنـي فـي الوجود مفاخراً — يـجـلي النـجـوم مـسـيـرهـا ودوامها
فأتى ابنه الملك العظيم بخطة ال — شــرف التــي جــلت وعــز مــرامــهــا
الســيــد السـلطـان نـور المـلة ال — غــرا وروح حــيــاتــهــا وقــوامـهـا
حــمــد الذي ســطــواتــه لو عـارضـت — شــم الجــبــال لنــســفـت اجـرامـهـا
مــعــطــاء كــل رغــيــبــة وهــابـهـا — بــتــار كــل عــظــيــمـة صـمـصـامـهـا
رســمــت مــنــاقــبــه بــنـور جـلاله — بــيــد العــلا وكــمـاله أقـلامـهـا
وتــقــيــل الحــمـد الذي عـن حـصـره — لسـن المـدائح فـي القـيود كلامها
يـا أيـهـا المـلك الذي أرجـو عـوا — طــفــه وأعــظـم مـنـيـتـي إلمـامـهـا
كـــم أم بـــابـــك عـــائذ بــجــلالة — خـيـر المـعـاذ مـعـاذهـا ومـقـامـها
عـــبـــد بــبــابــك لم يــغــادر زلة — إلا وقـــد عـــلقــت بــه آثــامــهــا
عــبــد بــبــابــك مــســتـجـيـر عـائذ — بـجـبـال حـلمـك نـفـسـه اسـتـعصامها
مــســتــمــســك بـحـبـال عـفـوك آئبـاً — إن ليـس يـنـقـض فـي يـدي إبـرامـها
مـولاي إن السـيـل قـد بـلغ الزبـى — وأتـى عـلى نـفـس الطـريـد زؤامـهـا
مـولاي قـد حـلم الأديـم من البلا — حـتـى عـلى الطـيـبـيـن ضـاق حزامها
مـولاي أشـكـلة الزمـان قـد انـقضت — ولمــاســه الأعــداء جــف رؤامــهــا
مـــولاي إن الدهـــر أوردنــي مــوا — رد مــالهــا صــدر يــؤد عــرامــهــا
مــولاي لســت عــلى صـدودك مـقـرنـاً — أو ليـس ذاك عـلى النـفـوس حمامها
مــولاي أن تــأخــذ فــلســت بـظـالم — نــفــسـي جـنـت فـجـنـاؤهـا ظـلامـهـا
مــولاي أن تــعــدل فــعــدل حــاكــم — لك حـــجـــة حـــق عـــلى قــيــامــهــا
مــولاي أن تــكـن الذنـوب عـظـيـمـة — فــمــقــام حــلمـك دونـه أعـظـامـهـا
مــولاي حــلمــك واقــتــدارك مـوجـب — أن لا يـبـوء عـلى العـصاة غرامها
مــولاي إن وصــل الذرائع قــضــبــت — فــذراك لم يــخــلق لدى ذمــامــهــا
مـــولاي إن غـــب المــعــذر خــطــوة — فــلرب رامــيــة تــطــيــش سـهـامـهـا
مـــولاي إن رثـــت عــهــود مــضــجــع — فــعــلى المــرزء مــجـده إبـرامـهـا
مــولاي إن تــرد الأمـور كـفـاءهـا — فــعـظـيـم حـلمـك طـبـهـا وسـقـامـهـا
مــولاي أن تـرم الشـؤون كـفـيـلهـا — فـجـلالك الأعـلى العـزيـز مـرامها
مــولاي تــلك مــطــامـعـي وجـهـتـهـا — مــنــقــوصــة وعـلى نـداك تـمـامـهـا
هــل نـظـرة تـذر الخـطـوب بـلاقـعـا — أو مـطـرة يـحـيـي الرمـيـم غـمامها
خــصـمـتـنـي الأيـام أن أقـصـيـتـنـي — ســهــل عــلى إذا رضــيــت خـصـامـهـا
وصـمـتـنـي النـكـبـات أن ألقـيـتـني — أيــن الحـلوم الراسـيـات أكـامـهـا
أيـن الفـواضـل والمـراحـم والصـفا — ت الشـامـلات البـائسـيـن كـرامـهـا
واللّه مــا نــقــصــت ولا عـريـت ول — كـن الأمـور عـلى الحـظـوظ قـوامها
فــلئن عــطــفــت عـليَّ عـطـفـة رحـمـة — فـأنـا الحـري بـهـا وأنـت هـمـامها
ولأنــت أكــرم أن تــذود انــابـتـي — عـن حـوض عـفـوك كـالشـواظ أوامـهـا
لأنـــت أرحـــم أن تـــرد ضـــرورتــي — حــسـرى وقـد كـربـت يـحـم حـمـامـهـا
أدعــوك للكــرب العــظــيــم وإنـمـا — يــدعــى لكــل عــظــيــمــة قــوامـهـا
لا زالت الأيــام تــنــشـر فـضـلكـم — وقــف عــليــكــم نــرهــا ونـظـامـهـا
والدهــر عــبـداً والنـعـيـم مـخـلداً — وأطــوم عــمــرك لا يـفـض خـتـامـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- بالحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
- بجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- بصنعها: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى …