قـد اهـتـزت الأكـوان وارتعد الملا
الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد اهـتـزت الأكـوان وارتعد الملا — لقــتــل امــام قــامَ اللّه فــيــصَــلا
عـلى سـيـرة الفـاروق عـدلاً وحـكمةً — يــســيــر بــهــا للّه ليــسَ لمـا خَـلا
إمــام حــبــاه اللّه نــصــراً مــؤزراً — ولم يـتـخـذ شـيـئاً سـوى اللّه مَوْئلا
وقــام بــقــسـط اللّه فـي أهـل أرضـه — بــخــارقــة مـن أمـره تـعـجـز المـلا
عـــلى سُـــنــة ذا هــمّــةٍ مــشــمــخــرة — لاظــهــار حــكــم اللّه حـتـى تـهـللا
تــجــرد يُــعــلي كــلمــة اللذه هــمُّةُ — ليـصـبـح مـغـزى كـلمـة الكـفر أسفلا
بـسـطـوة مـقـدام إذا الحـرب ألهـبـت — ولا يـنـثـنـى إلا وقـد أدرك العـلى
يــفــلق هــامــات الخــطــوب بــعـزمـه — إذا قـام قـرن البـغـي أعلاه مقصلا
رأى الجـور أربـى فـاسـتـقـام لقطعه — ومــا كــان وَهْــنــاً رايُه مــتــزلزلا
لقـد بـاع فـي ذات الجـهـاديـن نفسه — فـمـا أربـح البـيـعَ العـظيم وأفضلا
فــعـاش عـلى التـحـريـض فـي ذات ربّهِ — مــخــافــة حــد اللّه أن يــتــعــطــلا
رأى حــرمـات اللّه لا مـن يـصـونـهـا — قــــوي ولا عـــدل يـــرد المـــبـــدلا
فــشـمـر ذيـل العـزم تـشـمـيـرَ غـيـرة — فـأصـبـح عـرش البـغـي عـرشـاً مـثـللا
له ســيــرة الأبــرار لا مــتــكـبـراً — ولا واهـنـاً فـي العـدل أو مـتـعللا
يـبـيـت يـنـاجـي اللّه خـوفـاً ورغـبـةً — كـــان عـــليــه للمــهــابَــة أفــكــلا
إلى أن أراد اللّه اكــــرام ذاتــــه — بـنـقـل ونـعـم الدار فـيـهـا تـنـقلا
فـأصـبـح فـي بـحـبـوحـة الخلد ناعماً — وطــوبــى لمــن جـوزي بـهـا وتـقـبـلا
كــمــا جـد فـي احـيـائه الديـن جـده — وفـــارق دنـــيــاه رضــيــاً مــكــمــلا
ســقــى اللّه قـبـراً ضـمـه رَوح رحـمـةٍ — تــوالى عــليــه بــارقــاً مــتــهــللا
بــروحــي أفــديــهِ طــعـيـنـاً مـمـزقـاً — وكــان مُــفــدَى الحــور ســاعـةَ جُـدّلا
يــجــود بــنــفــس طـيَّبـَ اللّه ذاتـهـا — إلى يَــدربّ العــرش تــبــغــي تـحـولا
تــقـبـلهـا الرحـمـن بـالروح جـاعـلاً — لهـا بـين من حازوا الشهادة منزلا
لقــد فـاض مـظـلومـاً بـطـعـنـة فـاجـرٍ — له الويـل لا زال الشـقـيَّ المـبهلا
هــنــيــئاً أمــيـن الله نـلتَ شـهـادة — وأبــقــيــت ذكـر الطـيـبـيـن مـبـجـلا
ولو فــوديــت نـفـس فـديـنـاك طـيـبـةً — ولكـنـهـا الآجـال تـمـضي إلى البلى
عــزاء لأهــل الحــق إن مــصــابــكــمْ — جـليـل ولكـن يـلزم الصبر في البلا
لنــا خــلف فــي الله عــنــه وســلوة — بــأن امــام المــســلمــيــن له تــلا
جـزى الله عـنـا المـسـلمـيـن جَـزآءَهُ — بـسـاعة لم يُلغوا حمى الدين مهملا
راوا فـتـنـةً صـمـاء جـاشَـتْ جـيـوشـها — فــقــاوَمَهـا عـيـسـى فـطـاشـت كـلاولا
وثــايَــرَهُ مــن عــصـبـة الديـن أسـرَةٌ — لهـم غـيـرة مـن يـوم عـمـار تـجـتـلى
قـيـامـاً بـحـق الله فـانـتـخبوا لها — هــمــامــاً لكــل المـكـرمـات تـقـيـلا
مــجــيــد عـظـيـم الهـم سـبـط نـجـادُهُ — إذا أقـبـلت كـبـرى العـظـائم أقبلا
تــقــلدهــا لا قـاصـراً عـن شـئونـهـا — ولكـــنـــهــا جَــلت فــلاقَــتْ مــجــللا
تــردَّ أمــيــنَ الله ثــوبــاً كــســاكَهُ — الَهُــكَ لم يــدنــس ولا بــلغ البــلى
تــنــاولتَه عــن عــاهٍــن بـعـدَ عـاهـن — مـــلوك بـــنـــي قـــطــحــان أول أولا
فــلله ســربــال مـن النـور جـاءَ مِـنْ — خــليــل بــن شـاذان وَصَـلتٍ ومـن خـلا
فــلا زال ســربــالاً تــزيـن بـوشـيـهِ — عــلى مــحـور القـرآن حِـيـكَ وهـلهـلا
شــكــرنــا رجــالاً قــلدوك حــسـامَهـا — فـــراســـة ايــمــانٍ وســر تــسَــلسَــلاَ
فــقـد صـدقـت فـيـك الفـراسـة مـنـهـمْ — فـمـا وقـعَـت إلا عـلى الحـق والجلا
فــيــا لرجــال الله حــقــاً نَــصَـرتُـمُ — وعــزرتــمُ هــذا الامــام المــفـضـلا
تــنــورتــمــوه وهــو نــجـمٌ لأفـقـهـا — فـأصـبـح هـذا الكـون بـالنور مشعلا
لدى مــلكــوت الله يُــتــلى ثــنــاؤهُ — وللمـــلأ الأعـــلى لأمـــثـــاله ولا
أمــام غــدا فـي جـبـهـة الدهـر غُـرةً — له قَـدَمٌ فـي الصـالحـات وفـي العُـلى
هو الباسل الضرغام في حَومة الوغى — وقــد عـرفـت مـنـه الكـوارث مَـبـهَـلا
مـحـمـد المـعـروف فـي الأرض والسما — بــصِــيـتٍ عـلى لسـن المـلائك أسـبـلا
صــبــور عــلى العــلات أمــا خــلاله — فزُهر وأما المال فالويل في الملا
حــليــم عــلى جــهــل الجــهـول مُـرَزَّءٌ — يــصـادي الرزابـا ثـابـتـاً مـتـوكـلا
يُـدبـر مـا لا يـوهـن الجـيـش صـعـبـه — ولو لم يـجـرد فـيـه رمـحـاً وفـيـصلاً
ويــبــرم روعــات الأمــور بــحــكـمـةٍ — ويــصـدر فـي الأزمـات رايـاً مـؤصَّلـا
كـــأنَّ ســـديـــد الرأي وحـــيٌ مــنــزل — وحــاشــا ولكــن قــله وهـبـاً مـرسـلا
لكـم حـل مـنـه الرأي صـعـباً فأصبَحَتْ — مــصــاعـب ذاك الأمـر أمـراً مـسـهّـلا
وكــم صــادمـتـه مـن ليـاليـهِ نـكـبـة — فــفــكــك أغــلالاً وكــشــف مــعــضــلا
حـــرام عـــليــه أن يــبــيــتَ لحــادث — إذا لم يُــصَــبــحّه الجــلاءَ مــعـجـلا
إليــك أمــيــر المــؤمــنــيـن رسـالةً — وحــســبـي فـخـراً أن أكـن لك مـرسـلا
تــيـقـن بـأن سـر الخـليـلي قـد بَـدا — عـلى وجـهـك المـيـمـون بَـرقـاً تهللا
تــيــقـن بـأن سـرّ الخـليـلي إذ دعـا — أتــيــح له نـصـر عـلى لوحـه انـجـلى
دعـــا دعـــوة يـــا قـــدس الله ســرَّهُ — أجـيـب بـهـا حـيـاً ومـن بـعد ما خلا
ســمــوط ثــنــاء جُــرّدت مــن ضــمـيـره — فـكـانت على أعداء ذا الدين مقصلا
فـيـا دعـوةً لم يـغـلق الله بـابـهـا — بـهـا ركـن عـرش الظـالمـيـن تـزلزلا
فـقـضـى بـهـا سُـودَ الليـالي زواهـراً — بــصــوت لعــرش الله قــطـعـاً تـوصـلا
يــغــوث والأكــوان تــحــت جــبــيـنـه — يــغـوثـن تـأمـيـنـاً إذا مـا تـبـتـلا
ومــن لي بــأنــصـار إلى الله وحـده — ومـن لي بـسـيـف يقطع الهامَ والكلا
فــأصــبـحـت فـي ذاك الدعـاء إجـابَـةً — وأصـبـحـتَ ذاك السـيـف ذو كـان أملا
لكــــان رســــول الله دعــــوة جــــده — وكـنـتَ أمـيـنَ الله فـي ذاك مـن تلا
تـنـاول عـقـود الدر مـن خـيـر نـاظمٍ — نـعـم هـو نـور مـجـتـنـى مـنـك مجتلى
لقـد طـال مـا أوعـيـتَ أذنـي جواهراً — رجــعــنــاه مــنــا كــن له مـتـقـبـلا
وأوليــتــنـي فـضـلاً لو الشـمّ طـوّقـت — لقـد كـان منها في الموازين أثقلا
ومـــن أســـف إنـــي أودع مَـــربَـــعـــاً — أنـيـقـاً بـهِ كـنـتـم ربـيـعـاً ومعقلا
ومــالي صــبــر عــنــكـم بـاسـتـطـاعـةٍ — ولكـن رأيـت الصـبـر بـالحـرّ أجـمـلا
عـسـى نـفـحـة الرحـمـن تـجـمـعُ بيننا — فـيـصـبـح مـا بـالقـلب خَـطـبـاً مسهلا
ولولا فـــروض الزمـــتــنــي أداءهــا — لشـيـخ عـسـى لا يـسـتـطـيـع التـنقلا
حـليـف العـصـا يمشي الهوينا أصابَهُ — مُـصـابُ بـنـي السـتـيـن وهـناً فحوقلا
وصــيــة ربــي فــيـه أرعـى حـقـوقـهـا — ولولاه لم أنــصــب لنــفـسـي مـزحـلا
رحـــلت إليـــه كــي أفــوز بــقــربــهِ — فـألفـيـت مـنـهُ المـنـزل المـتـخـولا
ولولا خــطــوب ضـعـضـعـت مـن جـنـاحـه — لســابـق سـيـر الريـح نـحـوكَ مـذمـلا
فــهــل لكــم فــيــه وقــد نــجـمـت لَهُ — نــواجــم دهــر بــالشــدائد والبَــلا
ولم يـبـق فـي الدنـيـا له مـن معول — ســواك ونــعــم الركــن أنــتَ مـعـوّلا
فــلا تــنــبــذنـه بـيـن أسْـدٍ عـوابـسٍ — وبــيــن بــلاء حــيــث ادْبَــرَ أقـبـلا
فـلا يـبـطـئن تـدبـيـركـم فـي رجـوعه — فـلا زلتَ فـي الاحسان يمناك أطولا
ومـا كـان شـيـخي واهناً في اصطباره — ولا طــائشــاً فــي أمــره مــتــخــذلا
ولكــن ريــب الدهــر صــعــب مــراســه — تـــرى كـــل حُــرٍّ تــحــتــه مــتــزلزلا
يــعــانــد جَــرْىَ الحــر حــتــى يـثـلَّهُ — ويـتـرك روض النـبـل والفـضـل ممحلا
بـشـيـنـمـتـك الزهـراء لا تـنـسـيـنـهُ — حـنـانـيـك عـقـبـى الخـير لن تتحولا
حـنـانـيـك يـا سـبـط الخـليـلي إنـها — ذخــيــرة خـيـرٍ قـصَّرَتْ دونـهـا المـلا
أغــث عــانــيـاً أربـح ثـواب فـكـاكـه — فــلا زلتَ للإســلام حـصـنـاً وَمَـوئلا
أتــاح لك الرحــمــن نــصــراً مـؤيـداً — ولا زال خـصـم الديـن خـصـمـاً مكبلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفاروق: الفارُوقُ : من يفْرُق بين الحقِّ والباطل.-: لقب الخليفة عمربن الخَطَّاب.-: الشَّديدُ الفزع، أي الفرِق ؛ هذا الطفلُ فاروق من الظلام.
- اللذه: اللَذَّةُ : مذ اللَّذُ؛ أَكْلةٌ لَذَّةٌ.-: الشعور بالارتياح العميق الذي يناقض الألم والبشاعة، شعر بلَذَّةِ النجاح.-: إدراك الملائم المُشْتَهَى، كطعم الحلاوة عند حاسّة الذوق، والنور عند البصر.-: طيبُ طعم الشَّيْءِ؛ تمتَّع …
- بقسط: قسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى المُقْسِطُ: هُوَ العادِلُ. يُقَالُ: أَقْسَطَ يُقْسِطُ، فَهُوَ مُقْسِطٌ إِذا عدَل، وقَسَطَ يَقْسِطُ، فَهُوَ قاسِطٌ إِذا جارَ، فكأَن الْهَمْزَةَ فِي أَقْسَطَ للسَّلْب كَمَا يُقَا …
- تجرد: تَجَرَّدَ يَتَجَرَّدُ تَجَرُّداً . تعرَّى؛ تَجَرَّدَ من ثيابه قبل أن ينزل إلى الماء.- للأمر: جَدَّ فيه؛ تجرد كليّاً للدراسة قبل بدء الامتحان.- : تخلّى؛ تجرد عن ملذَّات الدنيا/ تجرد من ميوله وأهوائه/ تحرد من ماله.
- تعجز: تَعَجَّزَ يَتَعَجَّزُ تَعَجُّزاً . ادَّعى العجز، أي عدم القدرة على الأَمر، تَعَجَّر عن حمل الأثقال.
- حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …