سـقـى اللّه سوحاً منبتي من جنابِها

الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـقـى اللّه سوحاً منبتي من جنابِها — وبــارك فــي قُــطــانــهـا ورحـابـهـا

وســحـت شـآبـيـب الرضـا بـبـشـامـهـا — ولا فــتــئت مــغـبـوطـة بـشـبـابـهـا

فــرغــت لهــا مـن كـل هـمّ وإن نـأَت — وخــلفــتُ نـفـي لا تـريـم بـبـابـهـا

وإن ارتـبـاط النـفـس فـي عـرصاتها — شـهـود يُـريـح النفس بين إغترابها

وكـيـف سـلوي وارتـيـاحـي بـغـيـرهـا — وعــنـبـرة الأكـوان نـفـس تُـرابـهـا

أهـابـت بـشـكواها إلينا افتقادنا — وفـيـهـا إليـنا فوق أضعاف ما بها

إذا لاح بـرق أوقـدت فـي جـوانـحـي — لواعـجَ تـنـسـى النـار لفـح اهابها

ولم تـقـدح الشـكـوى شـرارة مـهجتي — ونـيـران شـوق النـفـس مـلء اهابها

ولكــن شــكــوى الحــب للحــب بــثــه — مـزيـد تـبـاريـح الجـوى في عذابها

بـنـفـسـي مـن تـشـكـو إلى ذي صبابَةٍ — وليـت النـوى طـارت مـطـار غـرابها

بـحـكـم بـنـات الدهـر فارقتُ إلفَها — وسـلنـي عـنـهـا لم أضـق عن جوابها

بــهــن تــركــتُ الالف رغــمـاً وأنـهُ — لتـرك حـيـاة النـفـس بـيـن شـعابها

خــليــل شــان الدهــر بــيـن مـشـتـت — فما الفة الاثنين إلا اعتِنا بها

ولولا ولوع الدهر بالبين لم تزل — يـتـيـمـة هـذا البـحـر تـحت عبابها

ولا رجّـعـت فـوق الفـنـون حـنـيـنها — هـتـوف شـجـتـهـا مـثـلهـا بـغـيـابها

ولا خـليـت دور الفـضـائل والتـقـى — وطـارت أعـاصـيـر الفـنـا بـصَـحابها

أمـا هـكـذا الاقـدار تـنـفذ حكمها — بــلى إن هـذا خـصـلة مـن عـجـابـهـا

تـريـد الأمـانـي أن تـقـر قـرارهـا — وتابى لها الاقدار غير انتيابها

عـلى عـجـمـات الصـبـر شـجـت قلوبنا — ليـمـتـاز رخـو الصـبـر بين صلابها

بــعــيـشـكـمـا هـل تـعَـلمـان وديـعـةً — ولم تـطـرق الأكـدار عـتـبـة بابها

وهـل مـقـلة لم يـملأ الدمع غربها — وهــل كـبـد لم تـحـتـرق بـمـصـابـهـا

أفـيـضـا عـلي العذر إن تلك أسوقي — لدى فـعـلات الدهـر أهـل صـعـابـهـا

انــلزم هــذا الدهــر خــلة مــنـصـف — تـزول جـبـال الأرض قـبل انقلابها

وللكــل مــنــهُ طــعــنـة فـوق نـحـره — ولا تـنـثـنـي للبـرء إلا ثـنى بها

ومـن لي وللأيـام إن تـعـقب امرءاً — وقـد فـرغـت كـل النـهـى من عتابها

لقـد كـاشـفـتـنـا بالذي في ضميرها — وعـم الورى مـا أنـفـقت من جوابها

لأعَـمـد مـمـن يـنـسـب الغـدر نحوها — وتــصــريـفـهـا فـرع لأصـل صـوابـهـا

ألم تـظـهر التحقيق عن ذات طبعها — فـمـا ثـقـة الأحـرار مـنها بعابها

ومـن ظـن بـالأيـام مـا ليـس خلقها — أضـاف لهـا مـا لم يـكن من حسابها

أفادت ذوي الأبصار كيف اقتضاؤها — بـمـا أتقنوا من درسهم في كتابها

فـاذسـقـت المـخـدوع شـهـداً بـكاسها — فـقـد بَـصّـرتـه لو درى كـأس صـابـها

شـكـا الناس من أيامهم بعد فوزها — لهـم بـيـن بـحـري مـائهـا وسـرابها

ولا أشـتـكـي مـنـهـا ولسـتُ ألومـها — على الحلو والمر الذي في شرابها

ومـن كـشـف الأيـام كـشـفـي خـصالها — وشـاهَـدَ كـنـه الحـال خـلف حـجـابها

رمـاهـا بـصـيـر لا تـقـيـم ظـهـورها — عــليـه وألقـى حـبـله فـي رقـابـهـا

عـلى أنـنـي والصـبـر بـعـد أحـبـتـي — كــهــيــم فــلاةٍ أثــكـلت بـذئابـهـا

مـتـى أدعـي صـبـراً لمـاضـي عـهودهم — ولســتُ بـلاقـيـهـا عـقـيـب دهـابـهـا

عــهــود كــأمــثــال العـرائس ودّعـت — وواحـزنـا حـادي المـنـايـا حدَابها

أقـمـت لعـهـد الحزن بعد انصرافها — ظــعـائن تـم السـيـر اثـر ركـابـهـا

ابعد بني السبطين في الأرض سلوة — وقـد أضـمـرتـهـم فـي قـلوب يـبابها

ابـعـد النـجـوم المـشـرقـات هـدايَة — وقــد أفــلت لا مـرتـجـى لإِيـابـهـا

ابـعـد انـفـرادي عـن عـرانين هاشم — هـنـاء وفـي عـيـنـي انهداد قبابها

فــيــا لسـراة القـوم أيـن مـقـركـم — مــعــهــادكـم قـد عـمـرت بـخـرابـهـا

وعهدي بكم والنور في الأرض ساطع — بـأوجـهـكـم فـاليـوم أيـنَ ثـوى بها

وعـهـدي بـكـم أن الرسـول بـحـارهـا — فـمـاذا قـضـى وحـيـا بـغـور عُبابها

وعـهـدي بـكـم أهـل الكـساء كساءها — فـواحـربـا قـد عـرّيَـتْ مـن ثـيـابـها

وعـهـدي بكم والعلم في كبد السما — سـراجـاً فـمـا بال الظلام سَجى بها

وعـهـدي بـكـم والأرض أنتم غيوثها — فـقـد أجـدبَـت مـن غـيـثـها وسحابها

بـنـى العـلم مـا بالاختيار كسرتُمُ — مـعـاهـده بـالحـزن بـعـد انـتصابها

لقـد كـان هذا العلم نفساً وروحها — جـبـاتـكـم ما الشان بعد اقتضابها

مـديـنـتـه أنـتـم مـبـانـي عـروشـهـا — وأنـتـم بني الزهراء أبناء بابها

فـمـن لي بـالأنـوار بعد انطفائها — وعــضــتــكــم أم اللهـيـم بـنـابـهـا

أفـيـقوا بني المختار بعد هجوعكم — تـدع سـنـة المـعروف بعد انتحابها

أفـيـقـوا تـداعى الفضل وانقض اسه — وعـزّ عـلى العـليـاء ندب انتدابها

أفـيـقـوا فـإن المـكـرمـات تـعـطـلت — مـعـالمـهـا وانـدك مـرسـى هـضـابـها

زكـت بـهـم الأكـوان حـيـناً وبوركت — فـيـا بـركـات أفـرغـت مـن عـيـابـها

وكنتم نصاب الفضل في الخلق حقبةً — فـمـن للعلى بعد افتقاد انتصابها

فـيـا غـربـاء الأرض هـل هـي نـجـعة — تـمـنّ بـرجـعـاهـا عـقـيـب اغـترابها

فـهـيـهـات لا أقـفـال والرمس حائل — وأيـنـق أظـفـار الردى فـي هـبابها

أرى الأرض تـدري أنـكم من سيوفها — فـمـن دابـهـا أغـمـادكم في قرابها

فــيـا لسـمـيـط مـا رضـائي بـعـيـشـةٍ — خــلافــكــم إلا رضــا بــذهــابــهــا

أجـــدّكـــمُ هـــذا الرحـــيــل مــجــدّد — وقـد بـنـتـم للنـفـس طول اكتئابها

أعـيـشـاً وقـد ألقى الجران طليحكم — بـزيـزاء تـذروهـا الرياح بما بها

نـوعـتـم إلى الارمـاس وَحياً وتلكم — لعــمـركـم لا مـنـثـنـى عـن مـآبـهـا

لقـد أنـطـقـتـنـي بـالرثـاء صفاتكم — وإذ أخـرسـتـنـي دهـشـتي بانسلابها

ولو أن تــابــيــن الرثــاء مــبــرّد — أسـا النـفـس لكـن مسعر لالتهابها

أحــبــاي بــرح الطــاعــنـيـنَ مـبـرح — ولكـن عـزاء النـفـس فضل احتسابها

تـذوب الليـالي من أسى بين أضلعي — بــمــعـتـرك بـيـنـي وبـيـن حِـرابـهـا

ولو حـجـزت بـيـنـي وبـيـن صـروفـهـا — صـروف لكـان العـزم لي فـي ضرابها

ولكــنـهـا تـعـنـو لذل انـتـقـابـهـا — مـقـاديـر تـفـري جـلدها باختلابها

وأوشـــك مـــقــدار يــؤم حــصــادهــا — بـلا دافـع يـأتـي بـحـين انتكابها

كـذا كـل شـيـء مـا خـلا اللّه مُنتهٍ — لحــد ومــرمــى نــفــســه لتـبـابـهـا

فـيـا عـرصـة الأبرار ما عنك رغبة — وإن دام بـالاشـبـاح طـول مـغـابها

ونـــي لأرجـــو أن فـــيـــك بــقــيــةً — مـن البـيـت تـسعى في صلاح منابها

وتـعـمـر رسـمـاً شـدّ مـا التـمأت بهِ — شـعـائر ديـن اللّه بـعـد انـشعابها

وتـجـري مـيـاه الفضل في مدح روضةٍ — بـكـف أمـيـن الوحـي فـيـض شـرابـهـا

هـنـا مطمح الأمال في عثرة الهوى — لان كـمـال المـصـطـفـى مـن ذنـابها

فـلا تـوحـشـونـا مـن معالي أصولكم — وطـبـع فـروع الأصـل صدق انجذابها

عليكم سلام اللّه ما السحب أمطرت — وروى شـبـامـاً رائنـات انـسـكـابـها

وعــلل هــاتــيــك المــشــاهــد رَوحُه — وَرَيــحــانُه مـا لاح بـرق جـنـابـهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتباط: [ر ب ط]. (مصدر اِرْتَبَطَ). "بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطٌ وَثِيقٌ": اِتِّصَالٌ وَتَلاَزُمٌ وَتَعَلُّقٌ. "دَخَلُوا مَرْحَلَةَ فَكِّ الارْتِبَاطِ".
  • افتقادنا: [ف ق د]. (مصدر اِفْتَقَدَ). 1. "اِفْتِقَادُهُ لِمَا كَانَ يُحِبُّهُ" : فُقْدَانهُ، إضَاعَتُهُ. 2. "اِفْتِقَادُ الأحْوَالِ الاجْتِمَاعِيَّةِ" : تَعَرُّفُها عَنْ قُرْبٍ.
  • اهابها: أَهَابَ يُهِيبُ أَهِبْ إِهَابَةً [هيب]: ــ الراعي بغنمه: زجرها وصاح بها لتقف أو لترجع. ــ بالشخصِ إلى كذا: دعاه اليه؛ أهاب به إلى عون أخيه.
  • ببابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
  • ببشامها: البَشَامُ : البَلَسَان وهو شجر عطر الرائحة طيب الطعم يعرف عند الصيادلة بحَبِّ البلسان.
  • بشبابها: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • بغيرها: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة