ألا هـل لداعـي اللّه في الأرض سامع
الشاعر: ابن عديِّم الرواحي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر ابن عديِّم الرواحي، من العصر الحديث، وتقع في 195 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا هـل لداعـي اللّه في الأرض سامع — فــإنــي بــأمــر اللّه يــا قـوم صـادع
وهــل مــن يــرى للّه حــقــاً ومــرجـعـاً — إليــــه وأن الديــــن لا شـــك واقـــع
وهـل مـن يـرى أن الحـقـوق التـي دعا — إليـــهـــا رســول اللّه غــفــل ضــوائع
وهـل مـن يـرى الشـرع الشـريـف تدرأت — عـــليـــه حــثــالات مــبــيــر وخــانــع
وهـل مـن يـرى أن الحـنـيـفـة سـامـهـا — بــمــا شــاء مــن ضـيـم لعـيـن مـخـادع
تـــمـــالأ ظـــلمـــاً خـــيـــله ورجــاله — وليـــس لهـــم حــد ســوى اللّه مــانــع
يــدوســونــهــا دوس الحـصـيـد كـأنـهـا — لقـى وأخـو الايـمـان في الأسر خاشع
أفــيــقــوا بــنـي القـرآن إن هـداكـم — إلى الجـبـت والطاغوت في الذل ضارع
أفـيـقـوا بـنـي القـرآن إن كـتـابـكـم — يـــنـــاقــض فــي أحــكــامــه ويــنــازع
تـعـيـث قـرود الجـبـت فـي سـنة الهدى — إذا عــقــدوا شــنــعـاء جـاءت شـنـائع
يــعــدون ديــن اللّه بــهــتـاً وهـجـنـة — وإن ليـــس مـــن صـــوب الاله شـــرائع
وأن وقــوع الديــن فـي الأرض مـفـسـد — وإن قـــوانـــيـــن الســـمــاء فــظــائع
وإن الذي جـــاءت بـــه الرســـل كـــله — مـــضـــر لأســـبـــاب الرقـــي مـــصــارع
وإن هــدى الاسـلام فـي الأرض ظـلمـة — ولو زال بــــانـــت للرقـــي ســـواطـــع
وإن بــنــي الاســلام فــي هــمــجــيــة — وحــوش تـعـادي فـي الفـلا أو ضـفـادع
وإنـي بـنـي الانـسان في الأرض طائر — عــلى شــرك عــز الجــنــاحــيــن واقــع
ولولا عـــرى إشـــراكـــه لتـــوســـعـــت — مــداركــهــم حــيـث الحـدود المـوانـع
هــلم بــنــا نــقــطـع حـبـالة ديـنـنـا — إذ الديــن عــن نــور التـمـدن قـاطـع
ونــرسـل أطـيـار النـفـوس إلى الهـوى — فـــإن هـــواهـــا للســـعـــادة جـــامــع
ونـذروا وصـايا اللّه في الريح تربة — فــليــس بــهــا اسـتـغـفـر اللّه نـافـع
وفــي دولة التـعـطـيـل مـرعـى ونـضـرة — وفــي دولة الديـن الديـار البـلاقـع
ولا كـــون إلا للطـــبــيــعــة إنــهــا — لهـا الضـر فـي أكـوانـهـا والمـنـافع
وأن نــنــتــحـل شـبـهـاً لديـن سـيـاسـةً — فــفــي دولة التـبـشـيـر فـعـل مـضـارع
حـــــبـــــالة صــــيــــاد وديــــن ودولة — وتـــعـــطـــيـــل انــســانــيــة وخــدائع
فــيــا لبــنـي القـرآن أيـن عـقـولكـم — وقــد عــصــفـت هـذي الريـاح الزعـازع
أمــسـلوبـة هـذي النـهـى مـن صـدورنـا — وهــل فــقــدت أبــصــارنـا والمـسـامـع
أمــا كــذبـوا لا قـبـح اللّه غـيـرهـم — ولا أفــلحــت تــلك الوجـوه اللواكـع
لقــد مــلأوا الآفــاق افـكـا وخـزيـة — وبــغـيـا ولا مـقـصـود إلا المـطـامـع
نــفــوا مــلة الاسـلام إذ مـنـعـتـهـم — مــحــارم فــي حــكــم العـقـول فـظـائع
ولو قــلدوا الاســلام ضــاق عــليـهـم — سـبـيـل إلى مـا تـشـتـهـي النفس واسع
ولا أطــلقــتــهـم فـي الرذالة رتـعـاً — نـذالتـهـم مـمـا اقـتـضـتـه الطـبـايـع
ولا حـــرشـــتـــهـــم شـــرة وفـــظــاظــة — لهــم كــلب فــي نــهــبــنــا وتــنــازع
كــأن بــنــي الاسـلام صـيـد رمـاحـهـم — وأمـــلاكـــهــم إرث لهــم أو قــطــائع
فـلا غـرو أن يـسـتـنـكـفـوا من ديانة — وقـد أسـبـلت فـيـمـا عـداهـا الزرايع
وليـتـهـم إذ عـطـلوا الديـن سـايـروا — طـبـيـعـة تـكـويـن العـمـار وتـابـعـوا
فـــأي عـــمـــار قـــام والظـــلم أســـه — وتــلكــم ديــار الظــالمــيــن بـلاقـع
وليــت بـنـي الاسـلام قـرت صـفـاتـهـم — فــمــا زعــزعــتـهـا للغـرور الزعـازع
وليــتــهــم ســاســوا بــنــور مــحــمــد — مــمـالكـهـم إذ بـاغـتـتـهـا القـواقـع
وليــتــهــم لم يــنــحــروا بـسـلاحـهـم — نــحــورهـم إذ جـاش فـيـهـا التـقـاطـع
لقـد مـكـن الأعـداء مـنـا انـخـداعنا — وقــد لاح آل فــي المــهــامــه لامــع
وســـورة بـــعــض فــوق بــعــض وحــمــلة — لزيـــد عـــلى عــمــرو ومــا ثــم رادع
وتــمــزيــق هــذا الديــن كــل لمـذهـب — له شــيــع فــيــمــا ادعــاه تــشــايــع
ومــا الديــن إلا واحــد والذي نــرى — ضــلالات أتــبــاع الهــوى تــتــقــارع
ومــا تــرك المــخــتــار ألف ديــانــة — ولا جـاء فـي القـرآن هـذا التـنـازع
فـيـا ليـت أهـل الديـن لم يـتـفـرقوا — وليــت نــظــام الديــن للكــل جــامــع
لو التـزمـوا مـن عـزة الديـن شـرطها — لا اتـضـعـت مـنـهـا الرعـان الفـوارع
ومــا ذبــح الاســلام إلا ســيــوفـنـا — وقــد جــعــلت فــي نــفـسـهـا تـتـقـارع
ولو ســلت الســيــفــيــن يـمـنـى أخـوة — لدكــت جــبــال المـعـتـديـن المـصـارع
ومـا صـدعـة الاسـلام مـن سـيـف خـصمه — بــأعــظــم مــمــا بــيـن أهـليـه واقـع
فـــكـــم ســيــف بــاغ ز أوداج ديــنــه — بـأفـظـع مـمـا سـيـف ذي الشـرك بـاخـع
هراشاً على الدنيا وطيشاً على الهوى — وذلك ســـم فـــي الحــقــيــقــة نــاقــع
ومــا حــرش الأضـغـان فـي قـلب مـسـلم — عــلى مــســلم إلا مــن النــعــي وازع
ولو نــصــع القــلبـان لم يـتـبـاغـضـا — ولا ضــام مــتــبــوع ولا ضـيـم تـابـع
ومــا هـذه الدنـيـا لهـا قـدر قـيـمـة — يـــضـــاع له ذخـــر مـــن اللّه نــافــع
ومـا نـال مـنـهـا لهـائلاً غير اثمها — وأكــدارهــا المـسـتـأثـرون الأمـانـع
ولو بـعـدت فـي النـفـس مـنزعة التقى — لمــا نـزعـت نـحـو الشـقـاق المـنـازع
ولا ضــبـحـت تـعـلو بـأسـبـاب وهـمـهـا — عــلى غــيــر ذي ثـبـت جـداه القـوارع
أمـا هـذه الدنـيـا التـي يـقـتـنونها — سـتـقـتـضـب الاعـمـار مـنـهـا الفجائع
قــــراضـــة آجـــال ومـــطـــلب جـــاهـــل — ونــحــن لنــاعــيــهــا إليــنــا ودائع
فـمـا بـيـعـنـا الحـسـنى ومرضاة ربنا — بـهـا بـيـعـة يـنـمـى بها الربح بائع
عـلى أي شـيـء يـقـتـل البـعـض بـعـضنا — وتـذكـي فـظـاظـات النـفـوس المـطـامـع
ولســنـا بـرغـم العـقـل نـطـلب وادعـاً — ولا أحــــد مــــنــــا وإن عــــاش وادع
ويـكـشـف عـن سـاق لنـا الحـتـف دائباً — ونـــعـــجـــله فـــي بــاطــل نــتــقــارع
أليـس الذي يـأتـي مـن العـمـر مقبلاً — كــمــثــل الذي ولى وفــيــه المـصـارع
ولو أشــربــت مــنـا النـفـوس تـبـصـراً — لمــا كــان مــنــهــا للشــرارة نـاقـع
بــلى أشــربــت داءاً دخـيـلاً أصـارهـا — كــمــا كــمــنـت فـي حـجـرهـن الأقـارع
ولو بــحـثـت عـن دائهـا كـان كـبـرهـا — فــمــنــه بــلا قـيـد تـثـور الشـنـائع
ولو فــكــرت فــي أصــلهــا ومــصــيــره — لدافـع داء الكـبـر مـنـهـا التـواضـع
رويــداً بــنــي الانـسـان إن شـروركـم — يــعــود عــليـكـم ويـلهـا المـتـتـابـع
فـمـا أرسـل الانـسـان سـهـمـاً مـحـرماً — ســوى أنــه فــي نــحــر رامــيـه راجـع
ولســـت وإن بـــرأت نــفــســك خــالصــاً — مـــن الشـــر والدعـــوى إليـــه ذرائع
أنــلزمــهــا الاشــرار والداء شـامـل — ونـنـفـي اشـتـراكـاً فـيـه والسم نافع
ولو ســلمــت مـن صـبـغـة الشـر نـسـمـة — لمــا راع فــي أوكــاره الفــرخ رائع
وكــل لجــاج المـرء فـي الشـر نـهـمـة — مـن النـفـس تـغـريـهـا عـليه الطبائع
أليــس عــجــيــبــاً زرع نـفـس شـرورهـا — وعــنــد حــصــاد الزرع يــحــصــد زارع
ولولا نــوامــيــس السـمـاء لمـا زكـت — نـــفـــوس ولم يــعــرف مــضــر ونــافــع
ومــن ســنــن اللّه التـدافـع بـيـنـنـا — ليـــصـــلح مـــدفـــوع ويـــصـــلح دافــع
ومــن ســنــن اللّه اخــتــبــار عـبـاده — وابــلاؤهــم وهــو الحـبـى والصـنـائع
يــصــب عــلى مــن شــاء صــبــا بــلاءه — وذاك بــــلاء للمــــواهــــب جــــامــــع
ومـن سـنـن اللّه اخـتـفـاء اصـطـنـاعـه — فـــكـــم شــق أمــر ضــيــق وهــو واســع
ومـن سـنـن اللّه التـفـاضـل في العطا — فـذو الجـهـل مـوفور وذو العقل جائع
ومــن سـنـن اللّه التـأنـي بـمـن طـغـى — وتــعــجــيـل عـقـبـى هـفـوة إذ تـواقـع
ومــنــهـا انـتـقـام مـن ظـلوم بـظـالم — وهـــذا حـــســـام للمـــظـــالم قـــاطــع
ألم تـــرى أن اللّه ســـلط مـــشـــركــاً — عـــلى مـــســـلم والعـــدل للكــل وازع
فـمـا الشـأن إلا العـدل في أي حادث — وإلا خــــفــــي اللطـــف للزيـــغ رادع
وفـي الشـأن أسـرار تـجلت لذي النهى — عــليـهـا جـمـال اللّه بـاللطـف شـايـع
تــرى ســلطـة لا تـعـرف اللّه أفـظـعـت — بــعــارفــه والعــدل تــلك الفــظــائع
فــــأنـــت إذا فـــكـــرت لم تـــلف ذرة — مــن الظـلم فـي شـيـء له اللّه صـانـع
ومــا يــوجــب المــقــت الالهـي عـدوة — عــدوت بــهــا فــي خـرق مـا هـو شـارع
ولو ثــــبـــتـــت رجـــلاك دون حـــدوده — لمــا كــان عــن رضــوانــه لك قــاطــع
ومــا يــوجــب الجــود الالهــي رحـمـة — وفـــضـــل وتـــوب مـــنــه للتــوب زارع
أيــحــظــر أمــراً ثــم تــهــتــك حـظـره — كـــأنـــك مـــدعـــو بــمــا هــو مــانــع
وأنــت مــع الاعــاد للسـخـط تـنـتـحـي — ومــن حــيـث اتـيـان المـسـاخـط طـامـع
فــمــا مـن وعـيـد اللّه يـمـنـع عـاصـم — إذا لم يــزع مــن حــرمــة اللّه وازع
نــضـج ضـجـيـج النـيـب مـمـا يـنـوبـنـا — ونــحــن إلى مــا تــقــتــضـيـه نـسـارع
نـــطـــاوع أســواء المــغــبــة رغــبــة — ولســنــا لمــحــمــود الجــزاء نـطـاوع
ومــا هــذه الأوقــار فــوق رقــابـنـا — يــدافــع عــقــبــاهــن عــنــا مــدافــع
وبــعــض عــقــاب الاثــم أخــذ مــعـجـل — وبــعــض عــلى الامـلاء جـانـيـه وادع
ولو أمــحـض التـقـديـر عـقـل لأظـهـرت — شــوارقــهــا بــالحــكــمــتـيـن مـطـالع
فـمـا هـو فـي تـعـجـيـله البـطـش عابث — ولا عــارضــتــه فــي التـأنـي مـوانـع
ولا هــو بــالاعــجــال يـحـذر فـائتـاً — ســواه تــعــالى قــبــل فــوت يــســارع
فــجــل فــي مــجــاري حــكـمـه وشـئونـه — تــبــن لك فــيــهــا حــكــمــة وبـدايـع
وفــي عــدله حــســب اقــتـضـاه شـئونـه — تــدابــيــر وحــدانــيــة لا تــمــانــع
فـلا تـخـبـطـن فـي فـهـم أحـكـام عدله — إذا اخــتــلفـت أشـكـالهـا والمـواقـع
ورب بـــلاء حـــل فـــي شـــكـــل عـــدله — ومــا هــو إلا الفـضـل واللطـف واقـع
فـــمـــن ذاك للتــوفــيــر وهــو أجــله — ومـــنـــه لتــمــحــيــص لذنــب يــواقــع
وتــــقـــديـــمـــه انـــذاره ووعـــيـــده — إلى عــبــده حــد عــن العــدل مــانــع
وفــي عــيـن هـذا العـدل فـضـل مـحـقـق — إلى مــســتـقـر الفـضـل والجـود دافـع
وذلك فـــــي الجـــــود الالهــــي لازم — ليـــذكـــر اللاهـــي ويـــنـــزع نـــازع
وعــاقــبــة الانــذار انــقــاذ عـبـده — حـــذارك مـــمــا قــيــل خــلف وشــافــع
فــقـم نـحـو مـا يـدعـو إليـه بـفـضـله — فــداعــيــك قــيــوم بــرحــمــاه واســع
ولا تـعـجـب إن خـالفـتـه كـيـف بـطـشه — فـــمـــالك إلا صــحــة التــوب نــافــع
ولا تــعــجــبــن مـمـا تـراه مـسـارعـاً — إليــنــا فــعـدل اللّه هـذا المـسـارع
إلى مـا أفـضـنـا فـيـه مـن تـرك أمره — واتــيــان مــنــهــيـاتـه العـدل صـادع
فــفــيــم صــراخ المـسـلمـيـن وجـأرهـم — وأغــلبــهــم للمــقــســطــيــن مــنــازع
لهــم فــي أســاليــب الشــقـاق طـرائق — وكـــل طـــريـــق فـــي الضــلالة شــارع
وأغــلبــهــم للاســتــقــامــة شــانـيـء — بـسـيـف التـعـدي فـي حـمـى اللّه شانع
ولو شــمـلتـنـا الاسـتـقـامـة لم نـزل — لنــا ألفــة تـرفـض عـنـهـا المـطـامـع
سـقـى اللّه أرضـاً تـنبت القسط سوحها — ويــن ربــاهــا العــلم والحــق راتــع
ربـــوع بـــحــمــد اللّه نــور مــحــمــد — عــليــهــا بــنــور اللّه أبــلج سـاطـع
وحــيـث يـمـيـن اللّه بـالروح والرضـا — رجــالاً لهــم تــلك العــراص مــرابــع
رجــال ســعــوا للّه ســعــيـاً مـبـاركـاً — فــمـا قـطـعـتـهـم عـن رضـاه القـواطـع
أنــابــوا إلى اللّه اتــبـاع سـبـيـله — فـمـا صـدعـتـهـم فـي السـبيل الصوادع
وقــامــوا بـمـفـروض القـيـام عـليـهـم — فـــمـــا عـــز جـــبـــار ولا ذل ضـــارع
فــمــا جـمـعـوا مـا فـرق اللّه جـمـعـه — ولا فـرقـوا في الدين ما اللّه جامع
ولا شــرفــوا إلا بــخــالصــة التـقـى — حــظـوظـهـم مـنـهـا البـحـور الجـوامـع
بهم يقتدى في العلم والهدي والهدى — وعـن خـلقـهـم تـروى النـجوم السواطع
عــليــهـم وقـار الرسـل أرسـت جـبـاله — وهـــم لكـــمــالات النــفــوس مــطــالع
تـجـلت لهـم مـن بـاطـن الشـرع حـكـمـة — ولو أظــهـروهـا نـاقـضـتـهـا الشـرائع
ألحــوا عــلى الاخـلاص حـتـى تـفـجـرت — عــلى لسـنـهـم بـالحـكـمـتـيـن يـنـابـع
ولو أظــهــروا مــن حـكـمـة السـر ذرة — لكـانـوا بحكم الظاهر الشرك واقعوا
فـبـورك عـلمـاً طـابـع الشـرع بـاطـنـاً — وفــي ظــاهـر الأحـكـام للعـذر قـاطـع
أولئك أهــــل اللّه رحــــمــــة أرضــــه — بـهـم تـمـطـر الأرض السـحاب الهوامع
أولئك أوتــــاد الوجــــود وغــــوثــــه — وأحــوالهــم فــي الاعــتـبـار شـوافـع
أولئك أهــل الحــق مــا ضــل مــقــتــف — هــداهــم ولا يـغـوي عـليـهـم مـتـابـع
أولئك أهـل الفـهـم مـا جـار فـهـمـهم — عــن اللّه مــا يـقـضـي ومـا هـو شـارع
أولئك أهــل الخــيــر أمــا حـيـاتـهـم — فـــغـــنـــم وأمـــا ذكــرهــم فــذرايــع
أولئك أهــل الفـضـل حـتـى ولو فـنـوا — لهــم بــركــات فــي الدنــا ومــنـافـع
أولئك أشــيــاخــي فــجـئنـي بـمـثـلهـم — إذا جــمـعـتـنـا يـا جـريـر المـجـامـع
ولســت بــجــاء فـي الوجـود بـمـثـلهـم — وللقــوم شــأن فــي الولايــة شــاســع
وللقـــوم ارث صـــادق مـــن مـــحـــمـــد — لكـــل هـــدى للرســـل لا شـــك جــامــع
ومـاذا عـسـى أن يـبـلغ الحـمـد فـيهم — وهــم لضــيــاء المــرســليــن مــطــالع
نـعـم أن نـور الرسـل فـي قـلب ختمهم — وفـي القـوم نـور الخـتـم أبـلج ساطع
ســرى عــلمــهـم بـاللّه فـي سـر سـرهـم — وهــذا لصــدق الاتــبــاعــيــن تــابــع
ومــا صــدقــوا فــي الاتـبـاع لغـايـة — ولكـــن لحـــب اللّه فـــيـــهــم نــوازع
ومــحــتــرق الأركــان مــن خــوف ربــه — له صـــعـــقـــات بـــيـــنـــه ومـــصـــارع
له مـا عـدا العـلم القـديـم صـحـيـفة — يــشــاهــد فــيــهــا صــنــعــه ويـطـالع
ومـهـمـا يـكن في الملك والملكوت من — بــدائع لم تــحــجــبـه تـلك البـدايـع
يــرى كــل شــيــء غــيــر مــرضـاة ربـه — رمـــاداً بـــه اشــتــدت ريــاح زعــازع
ولو خــالســت مــنــه العــلائق لفـتـة — كـفـاهـا مـن التـوفـيـق عـنـه مـمـانـع
يـــطـــارد آفـــات الوجـــود بــعــزمــه — فــتـنـكـص حـسـرى عـنـه والعـزم نـاصـع
رمــى عــرض الدنــيــا وراء يــقــيـنـه — بـــأن وراء الحـــد شـــأنـــاً يــســارع
يــحــرر نــفــســاً مــن عــبـودة مـطـمـع — ســـوى رغـــب فــيــه إلى اللّه طــامــع
بـه أنـف الأمـلاك فـي نـضـرة الغـنـى — ومــا نــال مــنـه مـا تـقـل الأصـابـع
كــفــتــه لقــيــمــات يــقــومــن صـلبـه — وطــمــر مــن الانــهـاج يـأبـاه رافـع
يـــلذ فـــطــام النــفــس عــن كــل لذة — ولذات هــذا العــيــش بــئس المـراضـع
يـــبـــيــت وللأحــزان جــمــرة قــلبــه — تــشــب إذا ســالت عــليـهـا المـدامـع
إذا ذكــر الأخــرى تــضــاءل جــازعــاً — كــأن راعــه مــن هــادم العـمـر رائع
وإن ذكــر الدنـيـا تـفـانـى وأصـعـقـت — مــشــاعــره تــلك الصــعــاب القــوارع
عـلى وحـشة في السجن من بغتة الفنا — ومـا خـلف يـوم المـوت كـيـف المفازع
ومـا زخـرف الدنـيـا وإن راق رونـقـاً — عــلى عــيـنـه إلا العـنـا والفـجـائع
أحــال عــلى أنـفـاسـه البـر والتـقـى — فــللبــر والتــقــوى عــليـهـا طـوابـع
عـلى الأرض مـنـكـور ويعرف في السما — له مــخــبــر بــيــن المــلائك شــايــع
تــراه مــتـى مـا الليـل عـمـد بـيـتـه — عــمــوداً عــلى مــحــرابــه وهـو راكـع
يــشــعــشــع بــالقــرآن أنــوار قـلبـه — فــعــنــهــن شــقــت للعــيـون المـدارع
يــرجــع فــي الديــجــور رنــة ثــاكــل — نـحـيـبـاً كـمـا نـاح الحـمام السواجع
يـــنـــاوحـــه هـــمـــان هـــم مــخــافــة — وهـــم رجـــاء والبـــرايـــا هـــواجـــع
بــأمــثــال هــذا يــرحــم اللّه خـلقـه — وإن عــظــمــت أحــداثــهــم والشـنـائع
بـأمـثـال هـذا تـحـفـل الشـاة ضـرعـها — ويــســمــن مــهــزول ويــقــطــع يــانــع
بــأمــثــال هــذا يــخــصـب اللّه أرضـه — ويـــشـــرب عــطــشــان ويــشــبــع جــائع
بــأمــثــال هــذا يــدفـع اللّه سـخـطـه — وليــس لســخــط اللّه فـي الأرض دافـع
لهـم مـنـزل فـي القـرب للخـلق نـافـع — وحــدّث وأطــلق كــيــف تـلك المـنـافـع
أولئك أبـــرار الأبـــاضـــيـــة الألى — عـــلى نـــهــر حــرقــوص وزيــد كــوارع
هـم القـوم أحـرار الوجـود سـمـت بهم — إلى اللّه عــن حــظ ســواه المــنــازع
مـحـبـتـهـم ديـنـي بـهـا أبـتغي الرضا — إلى اللّه والزلفـــى وهـــم لي ذرائع
ودعـــوتـــهـــم لي ســـنـــة وجـــمــاعــة — أجـــاهـــد فـــي احـــيــائهــا وأقــارع
وإنــي وإن يـتـركـنـي السـيـف قـعـدداً — فــــــذلك للأمـــــر الذي لا أدافـــــع
قـضـى اللّه أن أحيا من العجز قابعاً — ومــا أنـا فـي هـمـي إلى اللّه قـابـع
إذا لمـت نـفـسـي أقـنـعـتـنـي قـيودها — ومــا أنــا دون النــصــر للّه قــانــع
ومـا نـصـرتـي بـالقـول والقول تشتفي — مــن الغـيـظ لولا دون عـزمـي مـوانـع
إلى اللّه أشــكــو حــائلاً صـد هـمـتـي — فــعـشـت كـمـا عـاش الجـبـان المـوادع
أأحـيـا كـسـيـر النـفس والسيف عانيا — وسـيـف الأبـاضـيـيـن فـي الخـصم شارع
عــلى أنــنــي إن هــدنــي الحـزن هـدة — ونــهــنــهــنـي مـمـا قـضـى اللّه قـادع
ليـعـلم قـصـدي عـالم الجـهـر والخـفا — وللعــبــد مــا يــنـوي وإن سـد مـانـع
لعــل خــتــام القــصــد نــيــل مــوفــق — يــــهــــيـــئه حـــول مـــن اللّه واســـع
فــأضـحـى بـتـهـليـل السـيـوف مـهـلالاً — مـتـى حـيـعـلت نـحـو الجـهاد الوقائع
ويــرضــى الهــي فــي مــواطــن حــربــه — قـــيـــامـــي إليـــه والرمــاح كــوارع
لعــلمــي إن لاقـيـت حـتـفـي مـجـاهـداً — فـــذلك فـــوز عـــشـــت فـــيـــه أنــازع
وإن وقـــوع المـــوت للمـــرء مـــوضــع — وليـــس لمـــوت كـــالجـــهــاد مــواضــع
ومـا مـات مـن ألقـى إلى اللّه نـفـسه — وإن حــولت وســط اللحــود المــضـاجـع
وأي رجـــاء بـــعـــد ســـتـــيـــن حــجــة — لعــيــش وهــل مــاض مـن العـمـر راجـع
فــهــلا انــقـطـاع العـمـر للّه لحـظـة — أحــق بــه والعــمــر يــبــليــه قـاطـع
ولم يــبــق مــنــه غـيـر فـضـلة سـاغـب — ســيــخـطـفـهـا مـن طـائر المـوت واقـع
وأمــنــيـتـي فـي بـيـعـهـا مـن إلهـهـا — بــســوق جـهـاد حـيـث تـزكـو البـضـائع
عــلى اللّه احــســان الخــواتــم أنــه — إذا شـاء بـيـن العـبـد والخـير جامع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصيد: الحَصِيدُ : الزَّرْع الذي حُصِد.-: كلّ ما كان قائما وحُصِدَ بالمعنى الحقيقيّ والمجاز في فمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعلْنَاهُم حَصِيدًا خامِدينَ ج حَصائد.
- خاشع: الخَاشِعُ : فا.-: الخاضع الذليللَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً متَصَدِّعًا مِنْ خشْيَةِ اللَّهِ. - من البصر: المنكسِرخُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ ج …
- خيله: الخِيلَةُ : الكِبْر والإعْجاب بالنفس؛ أقدم على الأمرِ خيلةً لا درايةً وكفاءةً.
- دوس: دَوَسَ: داسَ السيفَ: صَقَلَه. والمِدْوَسَةُ: خَشَبة عَلَيْهَا سِنٌّ يُداسُ بِهَا السَّيْفُ. والمِدْوَسُ: المِصقَلَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَبْيَضَ، كالغَدِيرِ، ثَوَى عَلَيْهِ ... قُيُونٌ بالمَدَاوِسِ نِصْفَ شَهْرِ والمِدْ …
- سامها: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ …
- صادع: الصّادِعُ : فا.- من الجبال والأودية: الذاهبُ في الأرض طولاً.-: القاضي بين القوم.-: البيِّنُ الواضح؛ الصُّبْحُ الصَّادِعُ، هو المُشْرِق ج صُدَّعٌ وصَدَعَةٌ.