فـي احـتـفـارِ الأَساس والآبارِ
الشاعر: ابن الحاج البلفيقي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر ابن الحاج البلفيقي، من المغرب والأندلس، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فـي احـتـفـارِ الأَساس والآبارِ — وانــتــقـالِ التـرابِ والجَـيّـارِ
وقــعــودي مــا بــيـنَ رمـلٍ وآجُ — رٍّ وجَـــصٍّ والطـــوبِ والأَحــجــارِ
وامتهاني برديَّ بالطينِ والما — ءِ ورأســي ولحـيـتـي بـالغـبـارِ
نــشــوةٌ لم تــمـر قـطُّ عـلى قـل — بِ خــليـعٍ ومـا لهـا مـن خُـمـارِ
مـن غـريـبِ البـنـاءِ أَنَّ بـنـيـه — مـتـعـبـون يـهـوَون طولَ النهارِ
يـبـتـغـون الوصـال مـن صانعيه — والبِــدارَ إِليــه كــلَّ البِــدارِ
فــإذا حــل فـي ذراهـم تـراهـم — يـشـتـهـون مـنـه بـعـيد المزارِ
مـن عَـذيري من لائمٍ في بنائي — وهـو لي التَـرجُمان عن أخباري
ليس يدري معناه من ليس يدري — أنَّ مــا عــنــده عــلى مــقــدارِ
أقـتـدي بـالذي يـقـول بـنـاهـا — ذلك الخـالق الحـكـيـمُ الباري
وبـمـن يـرفـع القـواعـد من بي — تٍ عــــتــــيـــقٍ للحـــج والزوارِ
وبـمـن كـان ذا جـدارٍ وقـد كـا — ن أبــوهُ مـن صـالحـي الأَبـرارِ
وبـمـا قـد أقـامه الخِضر المخ — صــوص عـلمـاً بـبـاطـن الأَسـرارِ
كـان تـحت الجدار كنزٌ وما أد — راكَ مـا كـان تحت كنز الجدارِ
وبـمـن قـد مـضى من آبائيَ الغ — رِّ الأَلى شـيَّدوا رفـيع المنارِ
فـالذي قـد بـنـوه نبني له مث — لاً ونــجــري له عــلى مِــضـمـارِ
قـد بـنـيـنا من المساجد دهراً — ثـم نـبـنـي لجـارهـا خـيـر جار
مـثـلمـا قـد بنيتُ للمجد أمثا — لَ مــبــانـيـهـمُ بـكـلِّ اعـتـبـارِ
روح أعـمـالنـا المـقـاصـد لكن — حـيـث تـخـفى تخفى مع الأَعذارِ
فعسى من قضى ببنيان هذي الد — ار يـقـضـي لنـا بـعـقبى الدارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البدار: البدَارُ : مصـ.-: المسارعة وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَا فاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا.
- الترجمان: جمع: تَرَاجِمَةٌ. [ت ر ج م]. "طَلَبَ مِنْ تُرْجُمَانٍ أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ نُصُوصاً إِدَاريَّةً" : مَنْ يَنْقُلُ الكَلاَمَ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغةٍ أُخْرَى. "تُرْجُمَانٌ مُحَلَّفٌ" "الشَّاعِرُ هُوَ تُرْجُمَانُ النَّفْسِ". …
- بالطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ …
- بالغبار: الغُبَارُ : ما دَقَّ من التراب أو الرماد؛ حملت الريح غبارًا كثيفاً/ لاَ يُشَقُّ له غبارٌ أي لا يُدْرَك/ الغُبارُ الذَّرٍّيُّ، هو غبارُ يتكوَّن من مشِعة ناتجةٍ عن الانفجار الذريّ تحمله الريح إلى مسافاتٍ بعيدة عن موضع الان …
- بردي: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
- بنائي: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …