أتــرحــمــنــا يـا قـبـر يـرحـمـك الله
الشاعر: أسعد طراد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أسعد طراد، من العصر الحديث، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتــرحــمــنــا يـا قـبـر يـرحـمـك الله — فــتــعــرب شــكــوانـا لمـن صـرت مـأواه
أتـيـنـاك نـشـكـو مـا بـنـا مـنـك نـحوه — فــليــس لنــا اذ مــسـنـا الضـيـم الاه
عــليــك ســلام الله مــا دمــت لحـسـده — ويــرعــاك غـيـث الله مـا دمـت تـرعـاه
فــلولاه مـا جـئتـاك نـشـكـو ولم نـقـل — عــليــك ســلام الله يــا قــبــر لولاه
عـلوت مـقـامـا عـنـدنـا اليـوم عـاليـا — عــلى ابــن عــلي اذ تــضــمـنـت عـليـاه
ونــلت مــرادا ايـهـا القـبـر لم يـفـز — بــه قــصــر غــمــدان نــعـم لو تـمـنـاه
فــايــاك نــدعـو ان تـؤدي احـتـرامـنـا — وايــاك ان تــنــســى احــتــرامـك ايـاه
غــدرت الذي لم يــعــرف الغــدر عـمـره — وجــرت عــلى مـن كـان بـالعـدل مـجـراه
ووليــت مــن قــد مــر فـي عـهـد حـكـمـه — عــلى اهــل لبـنـان مـن العـيـش احـلاه
واورثــت اهــل المـنـن فـي يـوم فـقـده — مــصــاب فــراق لم نــطــق شــرح فـحـواه
وأضــرمــت نــارا نــشــف الدمــع حـرهـا — وكــدرت عــيــشـا كـان مـا كـان اصـفـاه
وواريــت فــي غـيـم الثـرى بـدر رفـعـة — فــصــيــرت افــق المـجـد اعـلان ادنـاه
بـــخـــلت عــليــنــا ان تــراه وخــزتــه — فـــليـــتــك لمــا حــزتــه حــزت جــدواه
فـيـنـظـر مـن نـاداك مـا فـيـك مـن ندى — بـــســـمـــع نـــداه او تـــمـــن بــمــرآه
كــفـاك بـان نـلقـاك بـالوفـد مـنـعـمـا — بـنـيـل الامـانـي عـنـدك اليـوم كـفـاه
وحـسـبـك ان لا تـبـتـغي السحب بعد ذا — فــتــربــك مــاء الورد يــالحــد ارواه
تــركــت لنـا يـا أيـهـا اللحـد سـيـفـه — ومــاذا لنـا مـن سـيـفـه بـعـد يـمـنـاه
وراعــيــتــنـا اذ عـفـت فـيـنـا يـراعـه — ومــا فــضــله مـعـنـا سـوى خـط مـعـنـاه
وأقــنــعــتــنــا ان اســمــه لا تــمـسـه — فــليــتــك لم تــطــمــع بـنـا بـمـسـمـاه
وأقــنــعــتــنــا ان اســمــه لا تــمـسـه — فــليــتــك لم تــطــمــع بـنـا بـمـسـمـاه
اســيــرك شــهــم كــان لولاك بــالحـمـى — وغـــوث اســـيــر النــائبــات ومــلجــاه
تــرحــب بــه مــولى كــريــمــا تــرحـبـت — بـــايـــامـــه بـــالوافــديــن ســرايــاه
وحــافـظ عـليـه الدهـر مـن مـيـل عـارض — فـكـم حـافـظـت للمـال والعـرض عـيـنـاه
اتــيــنــاك نــشـكـو مـنـك بـالحـد للذي — مـضـت بـيـنـنـا بالحكم في الحق فتواه
ومـن جـاء يـشـكـو اللحـد للحـد تـائها — بـاحـزانـه قـد ضـاع فـي التـرب مـسعاه
فــيــا ويــل شــاك خــصــمــه تـرجـمـانـه — ولو ايــدت اقــوى البــراهــيـن دعـواه
ويـا قـلة الجـدوى ويـا خـيـبـة المـنى — بــشــاك لغــيــر الله قــد بــث شـكـواه
اذا الدهر لم يترك من الناس من يعي — فـهـل يـسـمـع الشـكوى من الصخر اقساه
غــدرت بــنــا يــا دهــر فـي كـل فـاضـل — وغـــادرت ذا جـــهـــل كـــأنــك تــهــواه
واخــفــيــت مــصــبـاح الهـدى مـتـطـلبـا — ضـلالة قـوم فـي الجـهـالة قـد تـاهـوا
فـــكـــل غـــبـــي تــاه عــجــبــا كــأنــه — تــوهــم ان المــوت جــهــلا ســيــنـسـاه
يـــظـــن بـــأن المـــوت مــع كــل مــاله — مـن البـطـش يـخـشـى مـاله حـيـث وافـاه
ويــحــســب ان المــوت مــن اهــل عـصـره — اذا مــا اتــاه بــاللهـى عـنـه الهـاه
وإن مــر نــعـش المـيـت هـاهـات عـيـنـه — وان دار ذكــر المــوت هـيـهـات اذنـاه
يــقــول انــا زيــد الزمــان وعــمــروه — وبـــكـــر وليـــلاه وهـــنـــد واســـمــاه
ولا تـنـكـروا ان لا يـرى غـيـر نـفـسه — عــليــه فـان الجـهـل بـالنـفـس اعـمـاء
ولا تــعـجـبـوا مـن عـجـبـه وارتـفـاعـه — فـلا الحـزن اضـنـاه ولا الدهـر ربـاه
تــقــول خــليــلي ضــاع مــنـي فـهـل بـه — خــبــيــر نـظـيـري ليـس يـجـهـل مـعـنـاه
خــليــلك بــالمــرآه يــا مــن اضــعـتـه — بــاوصــافــه تــلقــاء عـيـنـيـك تـلقـاه
فــليــس خــليــل للفــتــى غــيـر نـفـسـه — اعـــز خـــليــل فــي الزمــان واهــنــاه
فــلا يـخـدعـنـك الود يـظـهـر مـن فـتـى — وقـيـت الردى مـن شـر مـا عـنـك اخـفاه
ولا تـعـتـبـر دمـعـا من الناس قد جرى — عــليــك اذا مــا غــيــر طــرفـك اجـراه
ولا تـــتـــرقــب مــن حــبــيــب مــحــبــة — اذا زال مـــا مـــنــه بــحــبــك اغــراه
ولا تــطــمـعـن القـلب فـي مـيـل صـاحـب — اليـــك فـــان الدهـــر ان مـــال الواه
ولا تـحـسـبـن الجـار يـبقى على الصفا — وحـسـن الوفـا فـالدهـر ان جـار جاراه
فـويـلاه كـيـف الجـهـل قـد بـات سائدا — يــتــيــه دلالا عــنــدمـا الدهـر ولاه
وويــلاه كــم امــســيـت تـطـرب سـامـعـا — اذا صــحــت عــن ضــيــم بـقـومـك ويـلاه
وويــلاه كــيــف اليــوم ان صـاح نـائح — غــدا نــومـه دورا عـلى السـمـع غـنـاه
وويــلاه كــيــف اليـوم كـل مـن العـدا — ســريــرتــه مــا ليــس تــظــهــر نـجـواه
وويــلاه كــيــف اليـوم كـل مـن العـدى — ســريــرتــه مــا ليــس تــظــهــر نـجـواه
وويـــلاه مـــن فـــقـــد الوفــيّ فــانــه — مــضــى لديــار الغــول يـنـشـد عـنـقـاه
وويـلاه كـيـف اليـوم يـسـتـنـجد الفتى — خــليــليــه مــن دهــر خـليـلاه ابـنـاه
وويـلاه مـات الفـضـل والعـدل والوفـا — وويــلاه مــات المــســتــغـيـث مـنـاداه
وويـلاه كـيـف اليـوم قـد اصـبح الحمى — بــحــكــم القـضـا حـكـامـه فـيـه اسـراه
وويـــلاه قـــد مــات الذي بــجــنــابــه — عــلى الدهـر يـرجـى ان يـغـاث مـعـنـاه
وويـلاه مـات الحـزم والعـزم والحـجـى — بـمـوت الامـيـر اليـوم والعـز والجاه
امــيــر قــضــى بــالحـق فـي كـل مـنـصـب — وارضـــى عـــبــاد الله فــيــه وارضــاه
فــفـقـدنـا بـه بـدرا بـلبـنـان غـائبـا — فــنــاح له مــعــنــا مـن لشـوق اقـصـاه
وليــث حــمــى يـحـمـى مـن الجـور جـاره — وبــدر كــمــال يــحــسـد البـدر عـليـاه
شــهــاب بـبـيـت اللمـع قـد طـال بـعـده — ظــلام الدجــى مــذ غـاب صـبـح مـحـيـاه
ومــركــز دار دار فــي قــطــره البـكـا — بــه وانــحــنــت حــزنـا خـطـوط زوايـاه
فــيــا ويـل غـاب عـنـه قـد غـاب ليـثـه — ويــا حــزن ايــواه مـضـى مـنـه كـسـراه
ذي لذويــه اخــضــر العــيــش حــيــثـمـا — قـد اصـفـر لون الورد مـن فـقـد لقياه
مــحــجـبـة حـيـرى غـدت تـشـتـكـي النـوى — بـدمـع جـرى يـشـكـو مـن الدهـر مـجـراه
بــكــتــه وق حــق البــكــاء لمــثــلهــا — فــهــيــج مــبــكـاهـا بـلبـنـان مـبـكـاه
فــتــلك تــنــادي غــوثــهــا واليــفـهـا — وذاك يـــنـــادي فـــضـــله وســـجـــايــاه
أبــنــت ســعــيــد لا سـعـادة بـالثـرى — لليــلى بــقــيــس او لقــيــس بــليــلاه
ومــا الحـيّ عـنـد المـيـت الا نـظـيـره — فــكــل غــدا يــشـكـومـن البـعـد بـلواه
ومــا المــوت الا مــثــل سـاق بـكـاسـه — يـــطـــوف عــلى كــل الورى بــحــمــيّــاه
فــفـي كـل قـلب مـن بـنـي النـاس نـاره — وفــي كـل وجـه مـن بـنـي الخـلق سـمـاه
ولم يــنــج قــلب قــط مــن رشـق سـهـمـه — ولا مـهـجـة فـي النـاس مـن لسع افعاه
يــكــاد يــمــوت الحـي مـن قـبـل مـوتـه — مــخـافـة مـا مـن صـولة المـوت يـأبـاه
ويــحــســب ان المــيـت مـن بـعـد مـوتـه — يــرى مــا يـراه الحـي مـنـه فـيـخـشـاه
ومــن مــات مــنـا مـات بـالمـوت مـوتـه — ومـن لم يـمـت فـالمـوت للمـوت ابـقـاه
فــــللحــــي مــــوت كــــل يـــوم وليـــلة — وللمــــيـــت مـــوت فـــاتـــه وتـــعـــداه
وكــم نــاح حــي مــيــتــه مــثــل خــالد — يـــدوم ووافـــتـــه الوفـــاة فــســاواه
فــيــا ليــتــه بــالبـدء قـد خـص آدمـا — بــمــا قــد جــنــى او ضــرّ راحـة حـواه
اطـاع فـتـاة الحـي فـي الاكـل لاهـيـا — بــهــا شــغــفــا عــمــن نــهـاه واوصـاه
ولم تـــغـــوه تــفــاحــة او خــلافــهــا — مــن البــنــت لكـن ذلك الغـصـن اغـواه
ومــن عــجــب دعــواك يــا مـوت عـنـدنـا — بـــآدم لا تـــنـــفـــك تــحــتــج عــدواه
تــطـالب مـنـا المـرء فـي ذنـب غـيـره — بــغــامــض زعــم مــا عــرفــنـا مـعـمـاه
فــلا كــانــت الدنــيــا ولا كــان آدم — ولا كــان عـيـش ظـلمـة المـوت عـقـبـاه
نــغــار مــن البــدر المــغــيــر فـانـه — يـــروح ويـــأتـــي طـــالعــا بــثــريــاه
وكـم نـحـسـد الشـمـس التـي دائمـا على — مـديـد المـدى تـحـوي مـن النور اسناه
ولم يـعـرفـا للهـم مـعـنـى ولا الاسـى — ولم يـدركـا مـن قـولنـا المـوت معناه
خـذي بـيـدي يـا سـاعـة البـعـث عـاجـلا — لعـــلي ارى مـــن عــنــي المــوت انــآه
نــمــوت لنــحــيــا بــاللمـات ونـلتـقـي — فـمـا كـان اغـنـانـا ومـا كـان اغـنـاه
ومـــا مـــوتـــنـــا الا ســكــون وراحــة — وعــودة الفـتـى نـحـو الذي كـان سـواه
وقــد يــعــرف الاخـرى التـي جـهـزت له — غــداة النــوى لو كــان يــعــرف اولاه
فـيـا كـنـز اسرار الخفايا انكشف لنا — لنــدرك ســرا حــيــر العــقــل مــغــزاه
فــبــالخــلق ســر ضــيــع العـمـر حـسـرة — مــن النـاس مـن قـد رام كـشـف مـخـبـأه
ولغــز تــرى درويــن مــع تــرجــمــانــه — مــع الجــهــد فـيـمـا قـدرا لم يـحـلاه
وحــســن بــيــان يــعــجـز العـقـل دونـه — اذا لم نـــقـــل للعــقــل ربــك اوصــاه
واي عــزاء عــنــدنــا غــيــر زعــمــنــا — بــأن الامــيــر اليـوم مـولاه احـيـاه
فـلولا احـترام النفس لم نقطع البكا — ولولا احـتـرام الجـسـم نـاديـت بشراه
امــــيــــر كـــان المـــوت اذ زار داره — تــــصــــوره مــــن ســـائليـــه فـــلبـــاه
لئن حــجــبــت عــنــا المــنــيــة وجـهـه — فــمــا حــجـبـت عـن ألسـن الكـل ذكـراه
له حـسـن فـضـل مـن بـني المنن لم يضع — وافـــضـــل ذكـــر قـــد تـــضـــوع اذكــاه
قـــضـــى وذكــرنــاه وقــد لاح طــيــفــه — عــليــنــا فــكــدنــا نـسـتـعـد للقـيـاه
فـــيـــا وردة هــل نــال دمــعــك لونــه — غــداة النــوى ام جــرح قــلبـك ادمـاه
وانــك ادرى النــاس بــالدهــر خــبــرة — فـكـم قـد امـات الدهـر جـبـلا وافـناه
واعــــلم مــــمــــن ارخـــوه بـــوصـــفـــه — واخــبــر مــنــا بــالامــيــر وتــقــواه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احترامك: ح: ـات. [ح ر م]. (مصدر اِحْتَرَمَ). 1."وَلَدٌ جَدِير بِالاِحْتِرَامِ لِنَبَاهَتِهِ وَسُلُوكِهِ الحَسَنِ" : جَدِير بالتَّقْدِيرِ وَالاعْتِبَارِ. 2."يَتَمَتَّعُ بِالاِحْتِرَامِ والتَّقْدِير" : بِالْمَهَابَةِ وَالإجْلاَلِ. …
- اياه: الإياهُ : دارة الشمس.
- تؤدي: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …