خـل الحـزيـن اليـوم فـي حـسـراتـه
الشاعر: أسعد طراد · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أسعد طراد، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـل الحـزيـن اليـوم فـي حـسـراتـه — ودع العــزاء لمـن يـعـي كـلمـاتـه
واطـرح احـاديـث السـلو اليوم عن — دنــف يــخــاف عـليـك مـن صـعـداتـه
دنــف غــراب البـيـن لم يـتـرك له — مــن قــلبــه الا صــغــار فــتـاتـه
نـشـوان كـاس نـوائب الدنـيـا على — انــواهــا حــسـب اخـتـلاف سـقـاتـه
ولكــــل بـــلوى انـــة فـــي صـــدره — فــتــعــد مــا تـحـويـه مـن انـاتـه
انـذرتـه عـقـبـى الاسـى فـكـأنـمـا — امـــلتـــه بـــبـــلوغــه غــايــاتــه
مـاذا عـسـاك تـفـيـد بالانذار من — قــد عــد ان حــيــاتــه بــمــمـاتـه
سـئم الحـياة من الخطوب فبات لا — يـخـشـى اقـتفاء الليث في غاباته
ســقــيــا لصــاحـب راحـة فـي لحـده — لا صــاحـب الاكـدار فـي غـرفـاتـه
مـا عـشـت الا كـي ارى مـا ظـل في — زمـنـي بـبـاقـي العـمر من نكباته
قـد أفـعـمـت قـلبـي النـوائب جـمة — فــلذاك ضـاق بـهـا عـلى فـسـحـاتـه
حــلت بــه خــطــب الخــطــوب كـأنـه — امــســى لهـذا الدهـر دار غـزاتـه
قـد بـات بـيـت النائبات فلم تخف — خــفــقــانـه والهـدم مـن حـركـاتـه
امـنـت بـكـون الدهـر يـبـذل جـهده — حــذر الســقـوط بـدعـمـه بـقـنـاتـه
اســفــاه كــيـف تـقـطـعـت ايـامـنـا — بـالبـيـن تـحـت عـظـيـم مـحـذوراته
فـتـك الفراق بنا على امل اللقا — امـلا رمـانـا الدهـر فـي عـثراته
بــعـض تـوطـن بـالشـمـال وبـعـضـنـا — رام الجــنــوب وليــتــنـي لم آتـه
قــطــر اضــر بــحــالتــي فـكـأنـنـي — وافــيــت مــخــتـبـرا بـه ضـربـاتـه
قــاســيــت فــيــه شــدة مـا خـطـهـا — مـوسـى لنـا عـن مـصـر فـي تـوراته
ومـصـائبـا لو قـام لاسـتـيـفـائها — عـيـسـى المـسـيـح لضـاعـفـت آيـاته
واها لقطر الشام والصحب الاولى — لي فـيـه كـالشـامـات فـي وجـنـاته
قــد بـت مـشـتـاقـا لا تـرابـي بـه — شــوق المــشــوق بــه الى غـاداتـه
شـــوق تـــقـــدس ســـره فــلاجــل ذا — لبــنــيــه قــد اهـديـتـه وبـنـاتـه
وحــكــى حــمــاة نـوح فـي اوصـافـه — فـعـسـى يـعـود بـبـعـض زهـر نـباته
تـعـس الزمـان فـمـا تـالف شـمـلنا — بــربـوعـه حـتـى ابـتـلي بـشـتـاتـه
لعــبـت بـه ايـدي سـبـا فـتـطـاولت — ايــدي المــنـون عـلى اعـز ذواتـه
مــات الســليــم عــزيـزه فـتـوقـدت — فــيـه القـلوب بـحـر نـار نـعـاتـه
مــات الذي قــد حــل ســهـم نـعـيـه — فــي شــيـخـه وفـتـاه بـل وفـتـاتـه
ســهــم اصــاب قـلوبـنـا مـع بـعـده — اذ كـان سـلك البـرق قـوس رمـاتـه
كــم صــاحــب عـرض الفـداء له ولم — يــرض القــضـاء فـخـاب ظـن فـداتـه
وحــزيــن قــلب لو تــكـون نـجـاتـه — بــالحــزن قــام فــؤاده بـنـجـاتـه
مـصـبـاح فـضـل عـنـد مـا جن الدجى — طـرحـتـه ريـح البـيـن عـن مـشكاته
ســمـحـت بـه لشـرق لنـدن بـعـدمـا — حـفـظـت بـهـا للغـرب حـسـن صـفـاته
ســمــحــت بــه صــدفـا تـنـاثـر دره — بـالغـرب يـسـطـع فـي جـمـيع جباته
طـمـعـت بـجـوهـره الثـمـين وغادرت — عــرضــا بــه يــزداد نــوح وفـاتـه
اسـفـاه ايـن مـواهـب الروح التـي — ازدحـمـت بـه كـالوفـد فـي ساحاته
ايـن الشـهـامـة والفخامة والحجى — ايــن الكــرامــة ايــن رقـة ذاتـه
أيــن الفـتـوة والمـروءة والذكـا — والحــزم ايـن وايـن عـزم ثـبـاتـه
سـلبـت ومـا عـجـب الخـبير بسلبها — فـالغـرب سـلب الشـرق مـن عـاداته
كــنــا نـخـاف عـلى نـضـارة شـمـسـه — والبـدر لولا البـعـد عـن راحاته
يـا ثـغـر بـيـروت اعـتـبـر متأملا — حـيـث السـليـم يـجـيـء مـن سفراته
ان كـنـت تـبـسـم بـعده ما انت من — يــرعــى الوداد امـام رب حـيـاتـه
ودعــتـه ليـث الحـمـى يـوم النـوى — فـغـدا صـريـح المـوت فـي وثـبـاته
ســتــراه يـومـا لا يـراك بـه ولا — يــصــغــي كــعــادتـه لصـوت نـداتـه
واغــنـم بـه صـلة الوداع مـسـلمـا — ومــودعــا وانــدب خــتــام صـلاتـه
وارحــب بــآخـر خـطـوة اوصـى بـهـا — للقـطـر يـوم البـيـن مـن خـطـواته
لاقـى المـنـيـة بـاسـمـا فـكـأنـها — وافـتـه تـخـطـر مـع لفـيـف عـفـاته
وكــأنـمـا تـلك النـفـيـسـة نـفـسـه — بـيـديـه كـانـت عـنـد بـذل هـيـاته
عـظـمـت بـقـلب الشـرق حـسـرة فقده — بـــذواتـــه وقـــضـــاتـــه وولاتـــه
والنـيـل مـن اسـف تـمـنـى لو جـرى — للشــرق تــعــزيــة لقــلب فــراتــه
وبــكـتـه كـل حـمـامـة فـي جـيـدهـا — طـوق الاسـى قـد ضـاء فـي جـمراته
ذو بـن فـي دمـع العـيـون سـوادها — فـصـبـغـن ثـوب الحـزن مـن نـثراته
وطــليــنــه كــي لا يــروق لنـاظـر — بـدخـان نـار القـلب مـن نـفـثـاته
وطـلعـن فـي ليـل الحـداد كـانـجـم — يــطـلبـن ذاك البـدر فـي هـالاتـه
يـسـألن عن بدر الحمى بدر الدجى — ويــرمــن لو جــاراه فـي خـطـراتـه
وبكي الخطاب الخطب والانشاء قد — انــش سـطـور الحـزن فـي صـفـحـاتـه
والنـثـر اصـبـح ناثرا جمل الاسى — والدمــع صــار اجــل مــنــثـوراتـه
والنـظـم مـن سـبب التفرق قد بكى — وارتــجــت الاوتــاد فـي ابـيـاتـه
والصـرف امـسـى ليـس يـصـرف حـزنـه — عــن قــلبـه المـدغـوم فـي عـلاتـه
والنــحــو بــدل حــاله خــبـر بـدا — اعــرابــه فــي وصـف حـسـن نـحـاتـه
ويــراعــه قــد خــط شــركــة حـزنـه — مــع آل بــســتــرس وكــل بــكــاتــه
عــقـد اذا شـئت اقـتـسـام سـهـامـه — لحـقـت بـي التـسـعـات مـن عـشراته
وبـكـاه مـع طـرفـي فـؤادي فوق ما — أبــدا غــدا يـبـكـي عـلى امـواتـه
فـالمـوت لم يـتـرك فؤادا ما جرى — دمــه بـسـهـم البـيـن فـي غـزواتـه
والمــوت كــل مــليــك عـصـر عـبـده — والجــنــد مــن فـرسـانـه ومـشـاتـه
ومــن العــجــائب انــهـم اسـرى له — وهـــم اشـــد ســـراتـــه وحــمــاتــه
مـن لم يـمـت فـرهـيـن سـلطـة امره — والشــيــء مــرهــون الى اوقــاتــه
فـهـو المـليـك الآمر الناي الذي — لا بــد مـن انـفـاذ حـكـم قـضـاتـه
يـا ايـهـا المـيـت المـقيم بلحده — الحــي فــوقــك تــحــت تـهـديـداتـه
نـقـشـت عـظـامـك بـالثـرى عـظـة له — لو كــان يــصــلح حــاله بـعـظـاتـه
فــالمـيـت حـل بـرمـسـه والحـي قـد — نــصــبــت مـضـاربـه عـلى عـتـبـاتـه
يـبـكـي الفـقـيـد ولو تـامـل نفسه — لبــكـى مـن اسـتـتـبـاعـه خـطـواتـه
أبـنـي أبـيـنـا ليـس يـجـمع شملنا — يـوم المـعـاد بـحـسـب قـول ثـقاته
وغــدا يـعـزي بـعـضـنـا بـعـضـا بـه — ابـدا جـزى الرحـمـان فـضـل رواته
والمــرء لولا مــوتــه لحــيــاتــه — بــالله كــان تــعـيـس مـخـلوقـاتـه
دنـــيـــاه ذات مـــصـــائب ونــوائب — لا تـعـتـري الحـيـوان فـي فلواته
فــالويــل للانــسـان ان سـاوهـمـا — عـدم يـضـيـع العـقـل فـي ظـلمـاتـه
أمــر بـه حـار اللبـيـب وخـاض فـي — بــحـر البـيـان فـتـاه فـي لجـاتـه
والنــفـس ثـابـة الوجـود تـحـجـبـت — عـن ان تـرى بـحـجـاب مـكـنـونـاتـه
فـلنـا العـزاء بـان نـفـس فقيدنا — سـلمـت مـن الحـدثـان فـي صـدمـاته
ولئن اصـــاب مـــؤرخـــيـــه تــكــدر — فــسـليـم بـات اليـوم فـي جـنـاتـه
هــذي رســالة مــدنــف قــد اعـربـت — لذويــه يـوم البـيـن عـن حـالاتـه
لولا الحـداد لكـان خـط سـطـورهـا — حــمــراء مــمـا سـال مـن عـبـراتـه
حــررتــهــا ومـدامـعـي تـجـري عـلى — صــدري فـمـا غـلبـت لهـيـب لهـاتـه
والصــبـر اولى يـا احـبـتـنـا اذا — نــفــذ القـضـاء وعـز دفـع فـواتـه
او ليـس ان الفـرقـديـن عـليـهـمـا — مـن وجـه ذاك البـدر بـعـض سـماته
فــتــنـسـمـوا نـفـحـات طـيـب انـهـا — بـالاصـل قـد كـسـبـتـه مـن نفحاته
واسـتـبـشـروا بـحـياته بالنفس في — دار السـعـادة واحـلفـوا بـحـياته
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
- اقتفاء: [ق ف و]. (مصدر اِقْتَفَى). "اِقْتِفَاءُ الأثَرِ" : تَتَبُّعُهُ.
- انواها: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- بالانذار: الإنْذارُ : مصــ.-: التحذير؛ وجَّهت الدولة إلى جارتها إنذارا بسحب قوّاتها من الحدود-: تحذير توجهه السلطة قبل اتخاذها اجراءً ما؛ أبلغت الَحكومة إنذاراً إلى المتظاهرين بالتفرق/ وجهت الإدارة إنذاراً إلى الموظف المقصِّر.
- ببلوغه: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.