قـد اطـلق البين بين الناس غربانا

الشاعر: أسعد طراد · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أسعد طراد، من العصر الحديث، وتقع في 119 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قـد اطـلق البين بين الناس غربانا — نـعـيـبـهـا افـعـم الاكـبـاد احـزانا

مـا اشـبه الطير منها بالظليم بما — نـلقـاه جـمـع فـي الاحـشـاء نـيرانا

وايـهـا السـهـم مـا اهـداك لي هدفا — ومـــا اضـــل الذي ســمــاك اعــلانــا

وكـيـف سـمـوك اعـلانـا وما التفتوا — نــحــو القــلوب ومــا سـمـوك مـرّانـا

ومــن وقـاك وقـانـا الله مـنـك فـلم — يــمــسـسـك ضـر وقـد ضـمـنـت نـيـرانـا

ســلمــت مـن حـر نـيـران اتـبـت بـهـا — ومــا سـلمـت بـذرف الدمـع هـتـنـانـا

ويــلاه لا يـمـحـي خـط القـضـاء ولو — مـهـمـا امـحـى مـنـك مـما خط تبيانا

والف ويــلاه كــم بــرحــت فــي مـهـج — يـا مـوت فـتـكـا وكـم قـرحـت اجفانا

وكــم ظــلمــت ولم تــرحــم نــواح اخ — عــلى اخــيــه وكــم يــتــمـت ولدانـا

وكــم جـمـعـت بـدار اللحـد مـن نـفـر — جــمــع الفـراق وكـم فـرقـت اخـوانـا

وكــم اســرت غــداة الروع مــن مــلك — بـيـن الجـنـود وكـم عـطـلت تـيـجـانا

وكــم غــلبــت بــدار الاسـر مـتـخـذا — نــوائب الدهــر اجــنــادا وســجـانـا

وكـم مـشـيـت عـلى هـام المـشـاة وكم — القـيـت عـن صـهـوات الخـيـل فـرسانا

مـا خـفـت مـجدا ولا جاها ولا شرفا — ولا ســمــوا ولا قــدرا ولا شــانــا

ولم تــبــال بــابــطـال الرجـال ولو — شـنـوا الاغـارة فـرسـانـا وركـبـانا

ولا قــبـلت شـفـيـعـا لو عـزمـت عـلى — فــتــك ولو كـان ريـا بـنـت مـروانـا

كـم شـاخ جـبـل فـجـيـل وانـقضى ومضى — وانـت فـيـك الصـبـا يـزداد ريـعـانا

افــنـيـت عـادا وشـيـبـانـا وجـرهـمـة — وتــغــليــا وبــنــي بــكــر وغــسـانـا

وعـشـت فـي كـل نـفـس كـنـت تـسـلبـهـا — رغــمــا ومـا زلت بـالارواح ريـانـا

حــتـى مـتـى والى كـم لا تـمـوت ودع — ليــوم مـوتـك كـي يـبـكـيـك انـسـانـا

هـيـهـات يـنـظـر مـوت المـوت ذو رمق — مـن الورى اكـسـبـتـه النـفس وجدانا

فــحــيــنــا مــوتــه حــي يــصــاحــبــه — مـا لم يـمـت لم يـجـد للمـوت هجراا

ومــيــتــنــا مـوتـه مـيـت قـضـى مـعـه — كـــأنـــه وكــأه المــوت مــا كــانــا

يـا ايـها الميت لا موتا يعاد فكن — مـن بـعد ذا في سرير الملك سلطانا

مـهـمـا تـبددت لا تخشى الفناء فقد — صــادفـت فـي فـسـحـات الكـون خـزانـا

وايـهـا الحـي مـا طـيـب الحياة على — خــوف التــحــســب ان الآن قــد آنــا

وكــم نــتــيـه كـأنـا لا نـمـوت وكـم — لمــنـا اطـبـاءنـا ظـلمـا وبـهـتـانـا

مـن الطـبـيـب لعـمـري حيثما انبسطت — ايـدي المـنون ويوم الحين قد حانا

هـيـهـات مـا اوجـدوا روحـا يجدّ بها — عـمـر ولم يـجـبـروا للعـمـر نـقصانا

كـم جـدد الطـلب اسـلوبـا يـعـان بـه — فــجــدد المــوت بـالاسـبـاب الوانـا

وكــم تــعــرض فــي مــجـراه مـن جـهـة — فــاحــدث المـوت خـلجـانـا وغـدرانـا

وكـم بـنـوا دونـه حـصـنا وكم رتجوا — بــابــا فــهــدم اســوارا وجــدرانــا

ايـن ابـن سـيـنا وبقراط ابن بجدته — وايـن مـن اخـلفـوا في الفن اقرانا

مـاتـوا وقد مات مرضاهم وقد دفنوا — مـعـهـم مـن الدهـر اعـواما وازمانا

نــسـاق للدفـن وحـدانـا فـيـجـمـعـنـا — عـلى المـدى في وهاد القرب كثبانا

ويـدفـن المـيـت طـي المـيـت سـابـقـه — فـالتـرب قـد كـان لو حـقـقت ابدانا

تـيـقظوا يا بني الاموات واعتبروا — وعـددوا وانـدبـوا الارواح فـقدانا

وشـاهـدوا تـربـة الاجـداد كـم جمعت — عـظـمـا رمـيـمـا لمـوتـانـا واكـفانا

نــزورهــا عــنــد دفـن المـيـت آونـة — والكـل يـشـتـاق عـنـد الحـي اوطـانا

ونـحـجـب الطـرف عـن اهـوال مـنـظرها — كــمــا نــســد عــن الانــذار آذانــا

ويـودع الرمـس مـيـت اليـوم مـيت غد — فــالكــل مــيـت اذا امـضـت إمـعـانـا

ويـخـدع العـلم بـهـتـانـا تـجـاهـلنا — انـا سـنـلبـث فـيـهـا الدهـر سـكـانا

ونــدفــن المــيــت مـنـه طـي حـجـرتـه — ونـدفـن المـوت دفـن المـيـت نسيانا

ونـدمـن النـوح والشـكـوى وليـس لنا — مـن جـانب الموت الا الفتك ادمانا

قـاسـي الفـؤاد نـنـادي مـا يذوب له — قـلب الجـمـاد وقـلب الموت ما لانا

كــأنــه ظــن جــرح القــلب كـاس طـلا — او ظـن مـا تـنـثـر الاجـفـان رمـانا

يـا ليـت للمـوت مـحـبـوبا يموت لكي — يـرى عـلى الفـتـك بالاكباد برهانا

يـلقـى الفؤاد بسهم البين سال دما — والعــيــن تــذرفـه والقـلب ولهـانـا

عـنـي خـذوا صـحـة الشـكوى له وسلوا — قـلبـي الذي قد كواه البين احيانا

مـا افـتـك المـوت عـدوانـا وامـهـره — درايــة فــي فـنـون الفـتـك عـدوانـا

اراد يـــســـمــع نــوح الكــل واحــدة — فـي حـادث واحـد فـاخـتـار سـمـعـانـا

فــصــيـر الصـبـح ليـلا يـوم مـصـرعـه — وحــول الصــبــر للاجــفـان قـطـرانـا

يـا بـنت عمران افكاري ارحمي عجزي — وابـكـي مـعـي نـحـبه يا بنت عمرانا

قومي اذكري عددي نوحي اندبي اسفا — نـدبـا رمـتـه صـبـوح البـيـن نشوانا

ووزعــي فــي ســبــيـل الله مـرحـمـة — عـن نـفـس سـمـعـان من فحواك مرجانا

لمـاك يـا مـوت مـن لي العـفـاة فهل — واريـت نـفـسـك بـيـن الوفـد كـتمانا

ذاك الذي طــالمــا كــانـت تـراقـبـه — عــيـنـاك مـتـبـعـا مـسـراه يـقـظـانـا

كـم رحـت للغـرب لمـا راح مـقـتـفـيا — ورمــت لبــنــان لمــا رام لبــنـانـا

وكــم رضـيـنـا ولم تـرض الفـداء بـه — كـي لا تـنـال بـعـقـد البين خسرانا

هـدمـت يـا مـوت ركـن المـكرمات ومن — شـادت ايـاديـه بـيـت الله بـنـيـانا

الطـاهـر الروح والقـلب الذي نـفحت — اوصــافـه بـيـن كـل النـاس ريـحـانـا

والمـكـتسي البر والتقوى وما تركت — جــدواه مــن مـرتـج جـدواه عـريـانـا

وذا الايـادي التـي حـاكـت بماطرها — آمـاقـنـا اذ بـكـت حـزنـا واشـجـانـا

وذا الصـفـات التي ارضى الاله بها — نـهـجـا وخـلقـا واعـمـالا وايـمـانـا

ذاك الكــريــم الذي افـضـاله غـلبـت — اقــلام حـسـابـهـا حـصـرا وحـسـبـانـا

كــأنــمـا النـفـس مـنـه رامـهـا دنـف — الفـاه يـبـذل قـرب العـبـد احـسـانا

وافـــى فـــبــشــره فــي مــا أعــدّ له — مـن الثـواب فـنـال النـفـس حـلوانـا

يــا يـوم مـصـرعـه كـم قـد ابـنـت له — اهــلا وصــحــبــا واخـوانـا وخـلانـا

وكــم فــؤاد يــتــيــم ذاب مـلتـهـبـا — وكــم فــؤاد غــريــب نــاح حــيـرانـا

وكـم رأيـنـا غـداة الجـمـع سـار بـه — الجــمــع يــذرف دمــعــا ظـل هـتـانـا

سـاروا بـه وازدحـام الجـمـع يـحجبه — عـن العـيـون فـقـيـل الدفن قد بانا

مـن فـاتـه الداء ظـن الفقد من غرق — لمـا رأى الدمـع فوق النعش طوفانا

ذاك الذي مـا ارتـجـى عـان عـنـايته — الا وانــسـاه مـن بـلواه مـا عـانـى

ذاك الذي خــط مــا اوصـى الاله بـه — فــي صــدره وغــدا للبــر عــنــوانــا

مـا خـاف ذا الدهـر راجـيه ولاذ به — الا وقـد عـاد عـنـه الدهـر خـشيانا

ولم تــكــن تـعـبـث الايـام فـي احـد — الا ولاقــاه رحــب الوجــه جـذلانـا

ولم تـكـن اغـربـت شـمـس ومـا صـنـعـت — جــدوى يــديــه امـام الله قـربـانـا

ولم يــكــن يــلتـوي قـصـد لديـه ولم — يـجـرح فـؤاد سـوى فـي مـوتـه الآنـا

اغــنـاكـم الله عـنـي يـا بـنـي كـرم — يـا اكـرم النـاس امـعـانـا واذهانا

اغــنـاكـم الله عـمـا قـد اتـيـت بـه — مـن البـيـان لاهـدي النـاس عـرفانا

اخـوانـنـا ليـس غـيـر الله يـمـنحنا — عــلى تــحـمـل هـذا الخـطـب امـكـانـا

نــعــم نــعـم خـطـبـكـم صـعـب تـحـمـله — لكــن عــلى واثــق بـالله قـد هـانـا

فـاسـتنجدوا فيه عون الله واتخذوا — عـليـه بـالصـبـر والتـسـليـم اعوانا

وادركـوا الخـطـب مـهـمـا كان معظمه — ان يـلتـقـي مـن رحاب الصدر ميدانا

تـذكـروا كـون ان المـسـتـجـيـر بـكـم — مـا خـاف بـالدهـر للايـام حـدثـانـا

وكــونــكــم اســدا فــي كــل مــعـضـلة — مــلمــة وبــتــقــوى الله رهــبــانــا

وان مـن قـد ثـوى بـالجـسـم مـنـدفنا — قــد ســار لله حــي النـفـس مـزدانـا

وانــه لم يــمــت مــن طــاب عــنـصـره — وذكـــره عـــم اصــقــاعــا وبــلدانــا

وانــه قــد بــنــى مــن قـبـل رحـلتـه — عـن دارنـا فـي ديـار الله ايـوانـا

مـنـعّـمـا فـي نـعـيـم الله مـغـتـبـطا — فـيـمـا يـراه قـريـر العـيـن فرحانا

يـلقـى المـلائك حـول العـرش هـاتفة — حــمــدا ومـجـدا وقـدوسـا وسـبـحـانـا

هــذا يــقــول له قــد حــزن مــثـوبـة — وذا يــقــول له قــد نــلت رضــوانــا

فــلتــطـمـئن بـتـعـداد العـزاء فـكـم — تـلقـى الخـواطـر بـالايـمان سلوانا

وارضـوا رضـانـا فـانـتـم يا احبتنا — اذا بـقـيـتـم لنـا لم نـدر فـقـدانا

وصــبــروا القــلب اذعـانـا لخـالقـه — فــمــثـلكـم مـن اطـاع الله اذعـانـا

انـتـم ليـوث الشـرى فـي كـل نـائبـة — وغــوث كــل ضــعــيــف جــاء لهــفـانـا

لكــم مــنــاقــب فــي الآفـاق جـائلة — لو شـخـصـت لرأتـهـا العـيـن غـزلانا

وشــهــرة بــالوفــا والود طــافــحــة — مــن طـيـبـهـا كـل قـطـر بـات مـلآنـا

وحــكــمــة رســخــت فــيــكــم كــأنـكـم — ورثـتـم بـعـد طـول العـهـد لقـمـانـا

مـا زار عـان كـسـيـف البـال ساحتكم — الا وقـد زار فـي نـيـسـان بـسـتـانا

قــد زار ظــلا وريــحــانــا ورائحــة — وســلســبــيــلا واثــمـارا واغـصـانـا

ومـا اتـى النـاس فـي نـاد بـذكـركـم — الا رأيــنــا بـه العـطـار حـيـرانـا

ومـا بـنـى المـدح مـن بـيـت لغـيركم — الا بــنــيــت لكــم اعــلاه ديـوانـا

احــبــكــم حــبـكـم للبـر فـاتـخـذوا — لســبــر حــبــي حــب البــر مــيـزانـا

ولم يــمــل بــفــؤادي عـن مـحـبـتـكـم — عــذل لأن فــؤادي الدهـر مـا خـانـا

والحـب اثـبـتـه في القلب ما طهرت — اثــواب داعــيــه اذيــالا واردانــا

هـــذي رســـالة ذي ود يــصــون بــهــا — حـفـظ الوداد الى مـن حـفـظـه صـانـا

ارســلتــهــا وانـا اولى بـتـعـزيـتـي — كــمــن ادار كـؤوس المـاء عـطـشـانـا

حــررتــهــا وكــأن النــجـم سـاعـدنـي — بالنظم اذ كنت ارعى النجم سهرانا

يــضــيــء لي وأريــه مـن مـنـاقـبـكـم — مـا كـاد يـعـقـبـه بـالافـق نـقـصانا

طــالت ومـا ضـر شـكـل القـد صـاحـبـه — اذا اكـتـسـى القـد بالآداب إتقانا

والنـهـر في الروضة الفيحاء مثلها — لمـا جـرى فـسـقـى الصـفصاف والبانا

وغـضـت الطـرف نـحـو الارض فـارتـقـب — عـنـد العـقـيـق النـظم الدر عقيانا

نـاحـت وأنـت وخـنـت واشـتـكـت وبـكـت — ثـم انـثـنـت فـشـدت للصـبـر الحـانـا

نـاحـت لفـقـدانـهـا سـمـعان وانتشعت — فـي حـفـظ يـعـقـوب بين الآل مصطانا

عــزيـتـم قـلب بـيـت الله مـنـتـحـبـا — ركـنـا بـكـم فـظـهـرتـم فـيـه اركانا

فــبــات يــســأل رب البـيـت حـفـظـكـم — لكــي يــظــل قـريـر الوضـع عـمـرانـا

فـلا بـرحـتـم صـدورا بـالصـدور عـلى — مــر الزمــان وبـالاعـيـان اعـيـانـا

وســلم الله بــاريــنــا ســلامــتـكـم — مـــن الخـــطــوب وعــزاكــم وعــزانــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشبه: أشْبَهَ يُشْبِهُ إشباها :- ـه: ماثله؛ من أشبه أباه فمَا ظلم/ ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة/ وما أشبهَ ذلك، أي وما يماثله.
  • اضل: أضَلّ يُضِلّ إضَلالا - : جعله يَضلّ، شغلني بثرثرته حتى أضلّني عن الطريق وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاَ بَعِيدًا.- الدابّة. فقدها ولم يعرف مكانها ، أضلّ حصانَه عند طرف الغابة.- الله أعمالهم: أبطلها وأحبطها …
  • اعلانا: [ع ل و]. (مصدر أعْلَى). "إعْلاَءُ مَقامِهِ" : الرَّفْعُ مِنْهُ، أَيْ جَعْلُهُ عَالِياً.
  • افعم: أفْعَمَ يُفْعِمُ إفْعامًا : - ـه: ملأهُ؛ أفعمتُ الإناءَ ماءً/ أفعمني نجاحُ ولدي مَسَرَّةً وحبورًا/ أفعم الطِّيبُ البيتَ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة