دع يوم دارة جلجل والغيدا
الشاعر: أسعد طراد · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر أسعد طراد، من العصر الحديث، وتقع في 124 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دع يوم دارة جلجل والغيدا ... وظبآء وجرة والعيون السود
وحمى تكاد تعد من اطلاله ... مما وقفت به تعد عميدا
اطلال خولة لا تخولك الوفا ... وبكاك فيها لا يرد فقيدا
أفتسمع الصم الدعاء وانت لم ... تسمع هداية من اتاك رشيدا
سميت اشفق ناصح لك عاذلا ... ودعوت اصدق من هداك حسود
وطفقت تفتقد الاحبة في الحمى ... ونسيت تنشد قلبك المفقود
وغدرت ذاتك عند ذات غدائر ... قد قيدتك عقاصها تقييدا
وبحب هند همت لست براغب ... عنها بربع بني الزمان هنوا
أفنلت من نار الخدود هدى سوى ... ان ارجعتك بوردها مورودا
او قل ما عانيت من نكد الورى ... حتى جلبت لنفسك التنكيدا
او كنت عمرك من سعاد ووعدها ... يوما بغر وصالها موعودا
او هل نظرت من الحبيب غزالة ... ليست تجر من الرقيب قرودا
بالغت في وصف الحبيب توسلا ... لوصــــاله اذ صد عنك صدودا
ودعوته الخل الوفيّ تفاؤلا ... فعساك تنظر للوفيّ وجودا
قد هام بالعنقاء مثلك عاشقا ... فمضت به يحكي حجاك طريدا
وجهلت عزة من يودك بالورى ... اذ لم تجد لك فيه منك ودودا
ويد الغرام سبتك حتى لم تدع ... لك منك الا اعظما وجلودا
متوارياً بسواك حجتك الهوى ال ... عذري عذرا جئته تقليدا
تجري الدموع سدى فلا تطفي بها ... نارا جعلت لها حشاك وقودا
حاكيت ذا وهم واسراف غوى ... يتكبد التقطير والتصعيدا
وغدوت منقاد الارادة لاهيا ... تصف المقانب والجياد القودا
وجذبت عقلك بالنياق معقلا ... بزمامهن مقيدا معمودا
وهي التي وطئت فؤادك اذ سرت ... بمناسم عثرت به مفؤودا
دعها المدى تطوي فيافيها فكم ... امسيت من تبعاتها مجهودا
واترك حدوج الملكية انها ... ملكت حشاك بخدرها مصفودا
ما بالحدائج المالكية انها ... ملكت حشاك بخدرها مصفودا
وجه لحاظك للبخار وقل له ... اني ارى ماء يجر حديدا
وانظر لسلك البرق والتلفون كم ... قد قربا ما كان منك بعيدا
غنت سليمى في الحجاز فاطربت ... مع بعدها اهل العراق نشيدا
ولسوف ان رقصت بمصر فقد نرى ... في اصبهان لقدها تأويدا
أله الفؤاد بذكر ذاك وذا وذا ... عجبا وهاك الطائر الغريدا
يهدى اليك مع البريد بوصفه ... فكأنما حمل البريد بريدا
يصف البريد ببره وببحره ... وبجوه متنوعا معدودا
ذاك الصديق الصادق الخل الذي ... لا يعرف التأجيل والتعريدا
ويريك منه بوصفه خلا يرى ... حفظ الامانة سنة وعهودا
حمل السفاتج والنضار لاهلها ... وسرى بحول الله يطوي البيدا
يطوي القفار فكم عليه حلة ... منها وكم منه بها اخدودا
متفرع في ارض مصر كنيلها ... يسقى التجارة سقى ذاك اصعدا
أبدا يطوف بها كصاحب كرمة ... يهدي لكل محطة عنقودا
جلب الثمين لنا بوفدته وقد ... نظر العظيم من العفاف زهيدا
يمسي ويصبح زائرا بهدية ... ومودعا بنظيرها تزويدا
ولكم وقفنا منه من سبإ على ... نبإ يقين اذ أتى وأعيدا
وهو الذي قد عاد بالغصن الندي ... عن كون غيض الماء كان مفيدا
فــــلاجل ذلك ذا تتوج رأسه ... اجر الامين وذا تتوق جدا
يجري ومن توفيق مصر بصدره ... سمة يظل بها المدى معضودا
متأبطا سفطا تضمن طيه ... كنزا بسطوته غدا مرصودا
مولى تحكم ضبطه في عصره ... امنا وزاد صيانة وحدودا
مولى البلاد اميرها الشهم الذي ... حاز الولاية طارفا وتليدا
وهو الذي ضبط البلاد بحزمه ... رأيا ظل حسامه مغمودا
والرأي اقطع ما انتضاه المرء في ... دفع الحوادث حيث كان سديدا
والسيف ان قطع الطلى متجمعا ... فالرأي كم قطع السيوف وحيدا
والسيف لو غاب المنهى كنا به ... عادا وطسم وجرهما وثمودا
والرأي عند عزيز مصر اعزه ... مولاه اغنى سيفه التجريدا
بطل تدرع بالتقى اكرم بها ... درعا يحير نسجها داؤودا
بالعروة الوثقى تمسك آمنا ... فــــغــــدا بــــذلك ازره مشدودا
ذو رأفة كم اطمعت من جاهل ... ومهابة كم صدعت جلمودا
وعناية فيها النفوس قريرة ... ووقار عدل يرجف الصنديدا
مولى بافق القطر انعمه بدت ... مثل النجوم وقد طلعن سعودا
يا سعد ام فتى يفوز بوعده ... يا شكلها لو كان ذاك وعبدا
وتكاد تحسب عبده في حكمه ... منه بغبطته به محسودا
عيدا تراه قريرة اجفانه ... ترعاه عين لا تذوق هجودا
هذا يعيش مفكرا متكفلا ... بنجاح ذاك لكي يعيش رغيدا
والعبد في ملك العدالة سيد ... اولته راحة باله التسويدا
مولى كتبنا ما تقدم ذكره ... منا لكشر جميله تمهيدا
لكن ارانا قدره من يقتض ... يه وصفه كابن الحسين فريدا
هيهات اين ابن الحسين واين من ... قد كان مثل ابن الحسين مجيدا
من كل فرد ليس تسمع بعده ... الا صـــــداه مـــــرددا تــــرديــــدا
نظموا العقود من القريض وبعضنا ... طلب الجناس فنظم التعقيدا
ما كان حظ الاكثرين به سوى ... وزن يــــكــــون رويــــه مــــســــرودا
كل قول انا خليفة سالف ... منهم ولكن لا يقيم شهودا
ان قال قد عفت الديار محلها ... بمنى تمنى ان يعد لبيدا
كلا ولست تعد قيسيا ولو ... صيرت هداب الدمقس ثريدا
والشعر منه ما يفيدك بيته ... ما لا يفيدك لو سمعت قصيدا
ذا دأب أحرار الورى لم يرهبوا ... شرعا ولا حكما ولا تهديدا
والبعض قلت تأدبا مع سادة ... در القريض بهم اتى منضودا
يتسابقون لشكر نعمتكم وهم ... يتأخرون بمقتناه مديدا
لكنهم تخذوا مجن العذر من ... سامي المقام فخطأوا التنديدا
فعذرتهم وعذرت نفسي اننا ... لا نستطيع الى السماك صعودا
غلبت صفاتك واصفيك فكم نرى ... من مثل كافور لديك عبيدا
ماذا تسعيك القوافي بعد ما ... سمت عساكرك الاسود اسودا
فعسى الذي اعطاك كل فضيلة ... يهب العقول لوصفها تمديدا
اغنى العيان السمع فيك بياننا ... عن فضل جودك اذ اراه الجودا
والشمس ما من قائل طلعت متى ... طلعت وكان شعاعها مشهودا
واها لوادي النيل كيف بنيله ... وبنيل فضل يديك بات سعيدا
لك فيه كل فضيلة وكرامة ... لا يستطيع لها الزمان جحودا
بسمت ثغور رياضه طربا بما ... قد شدت خلجانا لها وسدودا
فتدفقت فيها مياه فروعه ... مثل الغدائر تظهر التجعيدا
قطر به استغنى بنوه فلا نرى ... بسواه قطرا من بنيه شريدا
لم يعلموا بسواه لو لم يسمعوا ... او ينظروا لسواه فيه وفودا
تلقاه في طلب التفرج واللقى ... بك من ملوك زماننا مقصودا
يلقون منك رحابة وكرامة ... ويــــدا صــــفت للواردين ورودا
وتراه ملجأ كل عان يرتجي ... رزق الاله وفضلك المحمودا
اربى الغني بقصده أثراءه ... وغدا الفقير بقصده مرفودا
ما خيف فيه عيلة يوما ولا ... الفــــيت ذا سؤل به مردودا
ما رامه عان ومضنوك يرى ... بابا لساحة رزقه مسدودا
يتوسلون على اختلاف صنوفهم ... باب الكريم وظلم الممدودا
وكأنه للارض امسى معرضا ... من كل ابناء الورى مقصودا
الفت بين قلوبهم حتى غدت ... تسري المهاة ولا تخاف السيدا
علمتهم حفظ العهود فاخلصوا ... لك في قلوبهم الوفا المعهودا
بشرى الرعية والرعاية والوفا ... في القلب تجمع سيدا ومسودا
طلب المقام به لنا في ظل من ... قد طلب عنصره ابا وجدودا
أهل الكرامة والأمانة والوفا ... واولي الصيانة والكرام الصيدا
نفح الزمان بذكرهم جدا ابا ... وابنا حفيدا والدا مولودا
اصلا كريما مخلفا فرعا جلا ... غصنا نضيرا منتا املودا
فليفتخر بك راجيا متضرعا ... لك مع ذويك الحفظ والتأييدا
لا زال حكمك في مداه مشيدا ... بيد العلي موطدا توطيدا
لك مع جنودك فيه مما لا ثرى ... عين جنودا مردفون جنودا
لا زال يطرح تربه تبرا على ... اهل البلاد وماءه قنديدا
ويضوع من ريحانه طيب الثنا ... ابدا وبنشر كل عود عودا
قطر به عرف الهزار قصورنا ... فاعانتا يشدو الثنا تغريدا
وسميرنا الكروان جاد بنغمة ... كرت نكاد تخالها توحيدا
ونخيله بجزوعها وطلوعها ... حكت العرائس اذ لبسن عقودا
من كل سكرى من سلافة قنوها ... اضحت تهز مع الحسان قدودا
تدعو بطول بقاك واقفة كما ... ندعو بذلك ركعا وسجودا
زار النسيم سعوفها فرمزن لا ... اذ جاء يسأل للامير نديدا
وبغير صوان وصنوان حكت ... جيش البلاد كتائبا وبنودا
فلتبتهج هذه الرعية انها ... ألفتك ليثا عن حماه مزودا
انت المعد لدفع كل ملمة ... تركت بحدتها السيوف عمودا
ولحطم عزم الحادثات وإن تكن ... هي كالحجارة او اشد شديدا
واليك مرجع حل كل قضية ... ما ملكت اقليسا اقليدا
لا تطلبن من الرعية دفعها ... دين الجميل المستحق وعودا
فلقد تعاظم قدره لك عندنا ... متراكما حول الرقاب فريدا
فاسترحمت تحويله لك للدعا ... بمدى بقاك ودفعه تمديدا
يوما فيوما او حسابا جاريا ... يفني الزمان ولا ينال رصيدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- اشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
- اطلاله: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- الصم: (صَمَّ) الصَّادُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَضَامِّ الشِّيءِ وَزَوَالِ الْخَرْقِ وَالسَّمِّ. مِنْ ذَلِكَ الصَّمَمُ فِي الْأُذُنِ. يُقَالُ صَمِمْتُ، وَأَنْتَ تَصَمُّ صَمَمًا. وَرُبَّمَا قَالُوا: صُمَّ بِمَعْنَى صَمّ … (مقاييس اللغة)
- المفقود: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ … (لسان العرب)
- براغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
- تنشد: نشد: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا ناديتَ وسَأَلتَ عَنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها نِشْدَةً ونِشْداناً طَلَبَها وعرَّفَها. وأَنْشَدَها: عَرَّفَها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: نَشَدْتُها إِذا عَرَّفْتها؛ قَالَ أَب … (لسان العرب)