ســـبـــحـــان ربـــك مـــبـــدع الاكــوان

الشاعر: أسعد طراد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر أسعد طراد، من العصر الحديث، وتقع في 190 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســـبـــحـــان ربـــك مـــبـــدع الاكــوان — وولي امــــر البــــيــــت والســــكــــان

خـــلق العـــبـــاد كـــمــا اراد لانــه — طــــلق الارادة صـــاحـــب الســـلطـــان

فــدع اعــتــراضــك قــائلا ســبــحـانـه — خــلق البــهــيــم بــصــورة الانــســان

وهــب العــقــول تــكــرمــا فـلذاك مـا — قــســم العــقــول بــكــفــتــي مــيــزان

فـغـدا التـفـاوت بـالنـهـى اضـعاف ما — تـــلقـــاه بــيــن النــاس بــالابــدان

كــم مــن جــبــيـن فـوقـه سـمـة الذكـا — كــتــبــت كــعــون الله فــي العـنـوان

ولكـــم رأيـــنــا مــن تــوقــد ذهــنــه — مـــتـــألقــا كــالشــمــس بــاللمــعــان

والبـعـض اصـبـح بـالرصـانـة كـالصـفـا — والبـــعـــض كــاد يــهــم بــالطــيــران

والبــعــض اغــنــتـه المـهـابـة ثـوبـه — والبــعــض فــي الاثــواب كــالعـريـان

والبــعـض ظـل يـسـيـر فـي نـور الهـدى — والبـــعـــض ضـــل ضـــلالة العــمــيــان

تــبــدي التــجــارب خــلق كــل مــجــرب — كـــالحـــرب تـــبـــدي قــوة الفــرســان

كـم مـن شـجـاع فـي الرجـال اذ التقى — الجــمــعــان مــا ســاواه الف جــبــان

ذو الفــهــم ابـعـد نـسـبـة عـن احـمـق — مـــن احـــمـــق عـــن حــالة الحــيــوان

فــمــن الحــمــاقـة ان تـهـذب احـمـقـا — ذوق البــــهــــيــــم وذوقــــه ســـيـــان

ومـن الحـمـاقـة ان تـقـابـل بـالثـنـا — والشـــكـــر مـــن وافـــاك بــالعــدوان

ومـــن الحـــمـــاقـــة ان تــرق لظــالم — ومــــن البـــلاء عـــدواة الجـــيـــران

مــا كــان اغــنــى مــن تــعـمـد ذمـنـا — عـــن ذمـــه عـــدلا ومـــا اغـــنـــانــي

كـيـف السـبـيـل فـي الجـواب يـروق لي — ويـــــعـــــز شــــأنــــي ان اذل لشــــان

كـيـف السـكـوت عـن الجـواب وكيف لو — جـــاوبـــت لســـت بـــمـــزعـــج خــلانــي

هــم رهـطـه الادنـى وفـيـمـا بـيـنـنـا — عـــهـــد الوفـــاء وحـــرمــة الاخــوان

فــعــليــك يــا قـلمـي رعـايـتـهـم ولا — تـــتـــأثـــرن ســـوى طــريــق الجــانــي

واســلك بــخــط الاســتــواء ولا تـمـل — بــالســيــر مــنــحـرفـا إلى السـرطـان

وتـــوق أســـبـــاب الجـــفــاء لانــنــي — لو رمـــتـــه لطـــلبـــتــه بــســنــانــي

ولمـــا دعـــوتـــك اعـــزلا مــتــوســدا — بــل بــالمــهــنــد جــئت فـوق حـصـانـي

ارضــى فــيــغــضـب ان اتـيـت مـسـالمـا — خـــصـــمـــي ولا يـــخــتــار لي عــنــان

واذا تــوســم نــاظــرا عــيــن الرضــى — مـــنـــي يـــنـــاظـــرنـــي بــطــرف قــان

قــد خــطــت الاقــدار فــوق جــبــيـنـه — كـــل عـــلى وجـــه البـــســيــطــة فــان

واذا المـــنـــيــة قــدرت للمــرء فــي — رمــضــان ليــس يــمــوت فــي شــعــبــان

يــذري الغــبــار بــذيــله عــن وجـهـه — فــيــريــك شــكــل قــنــاطــر الرومــان

ويــريــك اجــمــل قــبــة قــامــت عــلى — عـــمـــد لهـــا مـــن امــتــن الاركــان

ويـــريـــك كـــل قـــضــيــة بــخــطــوطــه — تــغــنــيــك عــن اقــليـدس اليـونـانـي

ويــريــك مــربــطــه بــه صــنــمـا اتـى — بـــالمـــعـــجـــزات لعــابــد الاوثــان

ويــريــك مــن اهــمــاجــه ان الفــضــا — قـــد ضـــاق عــنــد العــدو والجــولان

ويـــريـــك اســتــاذا يــمــثــل للثــرى — بـــيـــن الورى كـــيـــفـــيـــة الدوران

كــم مــرة ســمــع العــريــش صــهــيــله — وغــــبــــاره مــــا زال فــــي حــــلوان

مــا غــاب عـنـي النـيـل حـيـث عـلوتـه — الا رأيـــت امـــامـــي الليـــطـــانـــي

وتـــواصـــلت لوداع مـــصـــر رغــائبــي — امـــلا بـــان القـــى ربـــي لبـــنـــان

يــجــري فــطــر فــي لا يــشــخـص بـلدة — الا وغـــابـــت تـــحـــت رســـم ثـــمــان

فــارى البــلاد لاجــل ذاك تــزاحـمـت — بـــالوضـــع بـــلدانـــا عـــلى بـــلدان

واروح اعــــجـــب هـــازئا مـــن قـــائل — ليـــســـت بــلاد الشــرق فــي عــمــران

لا ارهـــب الفـــلوات عــنــد ركــوبــه — وانـــا بـــســـامـــي مــتــنــه بــامــان

القـــــى بـــــه اســــد المــــهــــامــــه — كالمهى وارى القفار مسارح الغزلان

لا قــفـر وادي القـرن يـجـزعـنـي ولا — وادي الحــــريــــر ولا قـــرى حـــوران

لكــن اطــعــت لرأي مــن قــد قــال لي — الراي قـــبـــل شــجــاعــة الشــجــعــان

ومــن المــلامــة لا تــهــذب عــقــله — هـــيـــهـــات لو هـــذبـــتـــه بــطــعــان

أيــن اســم ربــك يــا مـغـفـل عـنـدمـا — دخـــلت عـــليـــك وســـاوس الشــيــطــان

أيــن الســيــاســة للرئاســة والحـجـى — للعـــلم ايـــن شـــعـــائر الرهـــبـــان

وافــيــت تــقـلق قـطـرنـا أفـمـا كـفـى — عــبــد الحــمــيــد حــوادث البــلقــان

واتــيــتــنــا تــرمــي بـنـا مـتـطـلبـا — رطـــب المـــشـــان بـــعـــلة الورشـــان

وظــنــنــت انــك تــهــدم البـيـت الذي — حـــفـــظــتــه قــوة ســبــعــة الاركــان

وقــصـدت تـطـرح بـيـتـه المـخـتـار فـي — جــــب الاســــود ولجـــة الحـــيـــتـــان

امــا النــجــاة فــنــحــن اولى حـظـوة — مـــن دايـــنــال بــهــا ومــن يــونــان

ونــســبــتــنــا للانـشـقـاق وكـم كـبـت — بــمــجــال هــذا الســبــق خــيـل رهـان

فــكــأن آدم كــان مــن قــايــيــن بــل — وأبـــوك مـــنــك وحــام مــن كــنــعــان

وعـــلى افـــتــراض انــك الاصــل الذي — تــبــغــيــه بــالدعــوى بــلا بــرهــان

أتـــعـــاب حـــوا كـــونـــهـــا مــن آدم — أخـــذت وهـــل فـــي ذاك حـــطـــة شـــان

فـــاذعـــن والا صــوبــتــك لحــاظــهــا — ولقـــد ســـمــعــت بــســطــوة الســودان

والاصــل نــحــن أحــق بــالدعــوى بــه — لو كـــان يـــروي غـــلة العـــطـــشـــان

والاصــــل لمــــا كــــان لا اصــــل له — مـــن اصـــله اضـــحـــى عــديــم مــبــان

فــلكــم نــرى مــن ليــس ذا اصـل غـدا — اصــــل الاصــــول وســــيـــد الاقـــران

مــن لا يــقــول انــا فــلان فــاخــرا — لا يــســتــفــيــد بــقــوله ابـن فـلان

او هــل يـفـيـد الاصـل مـثـلك فـاخـرا — ولو انـــتـــمــيــت بــه الى يــقــظــان

والاصــل امــا فــي صــنـاديـق الحـجـى — او حــســب زعــم البــعــض بـالهـيـمـان

والاصـل انـت فـضـع جـبـيـنـك بـالثـرى — والفــرع فــوقــك نــحــن كــالاغــصــان

وجــهــت طــرفــك للســمــاء فــقــف اذا — حــــلت ركــــابـــك فـــي ذرى كـــيـــوان

ولقــد شــرعــت فــديـنـنـا وكـفـاك مـا — فـــيـــه تــدان جــزاء ذا الطــغــيــان

لم يـذكـر اسـمـك فـي كـتـاب الله مـا — بـــيـــن القــضــاء بــمــوقــف الديــان

هــل زدتــه لتــســد مــوضــع مــا بــدا — بـــأوامـــر الزحــمــان مــن نــقــصــان

أفـــلم يـــســدد ذلك النــقــصــان مــا — قـــد زيـــد بــالدســتــور قــبــل الآن

زدت الكــــراســــي وادا ويـــقـــال ذا — عــــدد اتــــى للشــــؤم مــــن ازمــــان

ان كــان مــأواك النـعـيـم فـلا مـحـا — ذنــــبـــي الاله بـــســـائر الاديـــان

لو كــان مــأواك الجــحــيــم لعــذبــت — ســـكـــانـــه بـــالبــرد لا النــيــران

مــا دمــت لم اعـرف مـكـانـك مـنـهـمـا — لم اســتــطــع قــد اخــتــيـار مـكـانـي

ســـأظـــل اشـــبـــه مــن اضــاع مــقــره — مــــتــــرردا كــــالتــــائه الولهــــان

ومــتــى رابــتــك فــي مـكـان مـنـهـمـا — وجـــهـــت طــرفــي للمــكــان الثــانــي

لكـــن اذا مـــا ظــل نــهــجــك هــكــذا — فــانــا بــحــول الله فــي اطــمـئنـان

مـا انـت بـالحـسـن الفـعال ولا الذي — ســيــنــال مــا يــرجـوه مـن الاحـسـان

وطــرحــت قــدرك للجــمـيـع اليـوم فـي — ســـــوق الهـــــوان بــــذلك الاعــــلان

وقـــد اشـــتــريــت بــه اشــد مــلامــة — مــــن كــــل ذي عــــقــــل وكـــل لســـان

فـانـظـر تـجـارة رأس مـال الجـهـل ما — اجـــدتـــك غـــيـــر اللوم والخــســران

يــا ويــل مــن فــقــد الرشـاد فـؤاده — ويـــل الحـــزيــن البــائس الثــكــلان

انـــى جـــســـرت عـــلى اهــانــة ســيــد — اولى بـــحـــالك مـــنـــه لثــم بــنــان

عـــمـــل يـــمـــثــل للورى عــمــل الذي — بــاع المــســيــح بــابــخــس الاثـمـان

كــيــف اعـتـديـت عـلى سـيـادتـه التـي — قـــد ســـودتـــهـــا قـــدرة الرحـــمــان

لم تــحــتـرم مـنـه عـصـا مـوسـى التـي — ابـــدا تـــحـــطـــم صـــخـــرة الوديــان

او رايــــة تـــمـــثـــالهـــا قـــصـــاده — لا يـــحـــلفــون بــلدغــة الثــعــبــان

او شـــعـــبــه مــن لا يــعــد عــديــده — مــن ذا يــعــدل الرمــل بــالكــثـبـان

مــــن كــــل ذي حــــزم وذي عــــزم وذي — قــــلم يــــفــــاخــــر عـــالي المـــران

مــا كــان ضــرك يــا عـديـم الذوق لو — بـــدّلت ذاك الطـــعـــن بـــالشـــكـــران

أســـكـــون ذهــنــك قــد امــدك بــالذي — ســـطـــرت ام حـــركـــات بــنــت الحــان

قــصــرت يــداك عــن ارتــفــاع ســمــوه — وعــن انــتــقــاد جــواهــر التــيـجـان

واســتــغـفـرن مـا جـئت مـن ذنـب مـضـى — وانــا الكـفـيـل بـنـيـل ذا الغـفـران

اذ لا يـزول بـغـيـر نـيـل العـفـو ما — قــد حــل فــي احــشــاك مــن خــفــقــان

وامــسـح جـبـيـنـك فـي سـجـودك نـادمـا — ليــزول مــا فــي الوجــه مــن يـرقـان

واقــضــم بــنــانــك نـادمـا مـتـأسـفـا — لتــزيــل مــا بــيــديــك مــن رجــفــان

مـــرض عـــلى مـــرض عـــلى مــرض فــكــم — فــيـك الطـبـيـب مـن العـنـاء يـعـانـي

واذا تــرجــيــت التــمـاس العـفـو بـي — لبـــيـــك ذلك عـــهـــدتـــي وضـــمــانــي

مـولاي هـا المـخـطـي اليـك لقـد اتـى — بــك مــنــك يـرجـو العـفـو كـالخـذلان

لعـبـت بـه الحـمـى الخـبـيـثة فانثنى — وكــــلامــــه بـــالهـــذر والهـــذيـــان

داء تـــمـــكــن مــنــه ليــس له شــفــا — الا اقــــامــــتــــه بــــمــــارســـتـــان

وبـــايـــة الاحـــوال صـــفــحــك واجــب — لاســم المــســيــح وحــرمــة القـربـان

فــانــظــر مــســيـحـك قـارئا انـجـيـله — مـــا ذاق بـــعـــد صـــلاة جــســيــمــان

فــاحـمـل صـليـبـك خـاضـعـا مـتـواضـعـا — لتــنــال حــســن الاجــر مــع ســمـعـان

واصــفــح ولف فــؤادك المــبــرور فــي — مــــنــــديــــله ولفــــائف الكــــتــــان

وبـحـرمـة العـيـد السـعـيـد وبـعـث فا — ديــنــا الوحـيـد امـنـن بـغـيـر تـوان

والصـفـح والفـصـح المـجـيـد تـجـانـسا — لفــظــا فــهــب لهــمــا جــنــاس مـعـان

واقـــبـــل تــضــرعــه بــذا وتــضــرعــي — كــــرمــــا والا ظــــل فــــي حــــبــــان

وامـنـن عـليـه امـام شـعـبـك بـالرضـى — ليـــزول مـــا القـــاه مـــن هــيــجــان

واطــــلب له غــــفــــران ذلة قـــلبـــه — ولســــانــــه فــــي ذلك البــــهـــتـــان

واجــعــل له مــن ذنــبــه فـضـلا بـمـا — عــن فــرط حــكــمــك فــيـه نـوع بـيـان

وارع المـــودة مـــع بـــنـــيــك لانــه — هــو مــن بــنــيــك بــلسـالف الازمـان

ولاجــل اثــبــات البــنــوة قــد اتــى — بـــدلائل الايـــضـــاح والتـــبـــيـــان

كـــبـــقــيــة الآثــار مــن لغــة ومــن — نــــغــــم وبــــعــــض شــــعــــائر واوان

واقــــارب مــــر الزمــــان ولم تــــزل — بــحــمــاك كــالآثــار فــي البــنـيـان

حــفــظــت كــحــفـظ بـقـيـة المـن التـي — حـــفـــظــت لذكــر عــنــايــة المــنــان

اخــوانــنــا حــتـى مـتـى هـذا الجـفـا — عـــمـــدا وهــذا الجــور بــالهــجــران

طــال النــوى مـتـغـربـيـن عـن الحـمـى — حــــتـــى نـــســـيـــتـــم لذة الاوطـــان

هــا امــكــم مــن عـهـد يـوم فـراقـكـم — تــبــكــي بــكــاء العــاشــق الولهــان

وتــنــوح مــا نــاح الحــمـام تـاسـفـا — نــوح الحــمــام عــلى قــضــيـب البـان

مــا ضــرهــا مــنــكـم سـوى هـجـرانـكـم — وبــعــادكــم عــن طــرفــهــا السـهـران

طــال النــوى حــتــى نــســيــتـم ودهـا — واهـــا لعـــظــم قــســاوة الفــتــيــان

ونــســيــتــم البــان ثــديــيــهـا وكـم — قــد ارضــعــتــم قــســاوة الفــتــيــان

ونــســيــتــم البــان ثــديــيــهـا وكـم — قـــد ارضـــعــتــكــم اطــيــب الالبــان

تــبــكــي ومــا مـن نـاظـر اسـفـا ومـا — مــــن ســـامـــع زفـــرات ذي الاحـــزان

تـبـكـي البـنـيـن الغائبين عن الحمى — مــث المــشــوق المــتــسـهـام العـانـي

وتـــقـــول رق لخـــاطـــري ولنـــاظـــري — يــا طــرف نــاظــر نــجــلي النــعـسـان

فــجــوانــحــي كـادت تـمـزقـهـا النـوى — ومـــدامـــعـــي كـــالعـــارض الهـــتــان

أمــن العــدالة انــت تــجـحـدنـي قـلى — وانــا اقــابــل ذا القــلى بـحـنـانـي

ومـــن العـــدالة ان اراك بــخــاطــري — وارى عــــــليــــــك لوائح الســــــلوان

ومــن العــدالة ان تـرى حـسـن الرضـى — مـــنـــي وانـــت تـــظــل كــالغــضــبــان

أكــذا جــزا ســهــري عـليـك بـان تـرى — شـــوقـــي اليــك بــمــقــلة الغــفــلان

أكـــذا تـــعـــامـــل والديــك وهــكــذا — اوصـــى الاله بـــمــا حــوى اللوحــان

قــد اطــمــعــتـك مـحـبـتـي فـهـجـرتـنـي — وبــعــدت بــعــد النــوم عـن اجـفـانـي

يــا ليــتـهـم اخـذوك مـن قـلبـي كـمـا — اخـــذوك مـــن بــتــي ومــن احــضــانــي

قـد شـبـت يـا ولدي العـزيـز ولم تزل — تـــبـــدي الدلال عـــلي كـــالغــلمــان

حــتـى مـتـى ارضـى السـعـادة والصـفـا — لك يــا بــنــي وتــرتــضــي بــهــوانــي

والى مــتــى تـلقـي بـنـا العـذال فـي — حــــرب ولا حــــرب البــــســـوس عـــوان

والى مــتــى يــنــســيـك سـحـر عـواذلي — قـــربـــي بـــكـــل وســائل النــســيــان

والى مــتــى القـاك مـثـل الطـفـل فـي — راحـــاتـــهـــم يـــا احــســن الشــبــان

والى مــتــى هــذا الغـمـوض ومـن تـرى — يــطــرح الغــبــار بــطـرفـك الوسـنـان

لســـت المـــلوم وانــمــا لومــي عــلى — عـــدم اتـــقـــاء بـــواعــث الحــدثــان

كــم مــرة غــفــل الرعــاة فــاطــبـقـت — شــهــب الذئاب بــهــا عــلى قـطـعـانـي

صــبــرا فـسـوف يـعـودنـي اليـوم الذي — تـــفـــد البــنــون بــه الى ايــوانــي

شــرقــيــكــم ولذي مــع الغــربــي وال — مـــلكـــي والقـــبـــطــي والســريــانــي

ومـن المـحـيـط الى المـحـيط جميع ما — فــي الارض مــن مــتــنــوع الخــلجــان

لا بــد مــن يــوم يــقــبــل بــعــضـكـم — بـــعـــضـــا بـــه بــالرفــق والرضــوان

تــتــزاحــمــون بــه لقــبــلة راحــتــي — بـــمـــدامـــع المـــتــأســف النــدمــان

واراكــم نــعــم الاشــقــاء انـجـلوا — بـــحـــدائقــي كــشــقــائق النــعــمــان

وتــحــفــكــم انـهـار بـسـتـانـي كـمـا — حـــف الفـــرات زنـــابـــق البــســتــان

تــتــرشــفــون ســلاف كــاســاتــي عــلى — ابـــهـــى خـــوان مـــن ســمــان الضــان

مـــتـــخـــطـــريــن بــظــل فــردوس عــلى — مـــاء فـــرات تـــحـــت طـــيـــب مــجــان

مــتــنــســمـيـن نـسـيـم زهـر حـديـقـتـي — مـــتـــمـــتـــعـــيـــن بــكــل قــطــف دان

وازيــن مــن مــنــظـومـكـم جـيـدي فـلا — اصـــبـــو لعـــقـــد فــرائد المــرجــان

امـــلٌ تـــســـطـــر فــوق صــدري انــمــا — رهــــنــــت تــــلاوتــــه الى احـــيـــان

اخـــوانـــنــا هــلا نــمــكّــن عــاجــلا — مـــن وصـــلكــم فــالحــب بــالامــكــان

لا يــمــنــعــن البـعـد قـرب قـلوبـنـا — فـــالحـــب ليـــس مـــحــطــة الركــبــان

كــــم مــــن اخ دار الســـعـــادة داره — والقــلب عــنــد اخــيــه فــي طــهــران

اخــوانــنــا طــال الدجـى فـتـيـقـظـوا — مــن غــفــلة المــتـغـافـل المـتـوانـي

فــكــان ليــل ابــن الحــسـيـن دجـاكـم — او ليــل شــاعــر عــصــره اللبــنـانـي

هـــل بـــد يــوم الحــشــر آخــره وهــل — ســـحـــر الدجـــى لفـــوه بــالاكــفــان

طــال اغــتــراب وفــاقــنــا وتــعـلقـت — اذيـــالكـــم بـــمـــخــالب العــقــبــان

عــار عــليــنــا الخــلف فــي زمـن بـه — ســـطـــعـــت لا عـــن قـــوة الايـــمــان

القــوا بــنـا حـرب الخـصـام وصـيـروا — ابـــدا كـــتـــاب الله كـــالمـــيـــدان

وعــلى المــدى ولد الخــلاف تـعـصـبـا — ولدا اتــــى مــــن اخــــبــــث الولدان

ولدا قــد اتــخــذ النــمـيـمـة مـهـنـة — ومـــقـــره فـــي القـــلب والشـــريـــان

حـــتـــى غــدا الاخــوان فــي ايــامــه — قـــيـــســـيّ قـــس ديـــانـــة ويــمــانــي

كــل بــقــول اخــيــه يــهــزأ جــاهــلا — فــحــواه مــثــل حــكــايــة الطــرشــان

فـــلتـــطــرحــن ابــاه واطــرح ابــنــه — عـــنـــا لارض الصـــيـــن واليـــابـــان

امــا ابــن مــنــصــور فــاحــسـن مـاله — جــعــل الاقــامــة فــي كــفــر دبـيـان

وهــنــاك يــنــشــر مــا اراد مـوزعـا — جـــرنـــاله بـــمـــغـــايـــر الرعــيــان

امــا المــدارس وابــن مــنــصـور لهـا — مــــتـــرئس يـــا ويـــلة الصـــبـــيـــان

لا تــغــضــبــنّ عــليّ واسـمـح لي كـمـا — نــلت الســمــاح بــهــمــتــي ولســانــي

لولا تــعــرضــك القــبــيــح لبـيـعـتـي — جــورا وعــمــدا كــنــت ظــلت وشــانــي

لا يــمــنــعــنـك جـزاك كـونـك جـاهـلا — فــالتــرك فــيــه زيــادة النــقــصــان

ولقـــاء ذي ظـــلم بـــصـــورة ظـــلمـــه — عــيــن العــدالة عــنــد ذي العـرفـان

صــاع بــصــاع مــثــلهــا قــبــلا جــرى — بــالمــكــر مــن يــعــقــوب مـع لابـان

اعــطــاء ليــة فــي الدجــى قـد قـاده — لطــريــقــة التــخــطــيــط بـالقـضـبـان

لو حـــاز راحـــيــل المــليــحــة اولا — مـــا تـــم مــا قــد تــم بــالخــرفــان

حــســن ســلوكــك او فــخــذ لك مـركـزا — فــي الغــرب حــيـث قـبـائل الفـتـيـان

ودع ادكـــار الروس والافـــرنــج وال — يــــونــــان والطــــليـــان والالمـــان

ودع الرعــيــة تــحــت ظــل مــليــكـهـا — رب الخـــلافـــة مــن بــنــي عــثــمــان

فـــلقـــد كـــفـــيــنــا عــزة وســعــادة — وصـــيـــانـــة بـــســـيـــادة الســلطــان

وارحـــب بـــوافـــدة اليـــك فــانــهــا — طـــلعـــت طــلوع الورد فــي نــيــســان

لا لوم مــــنـــك عـــلي اخـــشـــاه ولو — حــقــقــت مــا قــد قــلت بــالامــعــان

راحــت تــلومــك بــالعـتـاب ومـا خـلت — مــع لومــهــا مــن نــفــحــة الريـحـان

واغــفــر لهــا ذنـب القـصـور فـانـهـا — جــاءت بــمــا قــد كــان فـي امـكـانـي

لا فــضــل لي فــيــهــا عـليـك لانـنـي — بــلغــتــهــا فــي الحــلم عــن لقـمـان

ولقــد جــهــلتــك انــمـا سـمـعـي بـمـا — بــلغــت عــنــك شــفــى غــليـل عـيـانـي

والفـــارضـــي افــادنــي لمــحــا فــلا — بـــرحـــت عــليــه ســوائل الســحــبــان

قـــلبـــي يــحــدثــنــي وان صــد حــمــى — ظـــمـــإي بـــانـــك ســـائق الاظـــعــان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اضعاف: [ض ع ف]. (مصدر أَضْعَفَ). 1."إِضْعافُ قُوَّتِهِ" : الإِنقاصُ مِنْها، جَعْلُها ضَعيفَةً. 2."إِضْعاَفُ العَدَدِ" : جَعْلُهُ ضِعْفَيْنِ.
  • اعتراضك: الاعْتِرَاضُ : مصـ.-: في المناظرة، إقامة الدليل على ما يخالف دليلَ الخصم؛ اعتراض على رأي.-: الطعنُ في صحّة أمرٍ ما؛ اعتراضٌ على انتخابٍ أو على ضريبةٍ أو مخالفةٍ سيْر.
  • البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • التفاوت: تَفَاوَتَ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتاً :ـ الأمران. اختلفا في التقدير، تباينا؛ يتفاوت هذان الأخوان في مستوى ذكائهما مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ / التفاوت الفردي يعني التباين بين الأفراد من حيث الميزات الخاصّ …
  • الذكا: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك …
  • العنوان: العُنْوان : ما يدلُّكَ من ظاهر الشيء على باطنه؛ الظاهر عنوان الباطن/ عُنوانُ الكتاب أو عنوان المقالة أو عنوان الشخص، هو ما يستدل به عليه.
  • باللمعان: [ل م ع]. (مصدر لَمَعَ). "لَمَعَانُ الْبَرْقِ" : إِضَاءتُهُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة