خليليّ هل سميتما نجمة الفجر
الشاعر: أسعد طراد · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أسعد طراد، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خليليّ هل سميتما نجمة الفجر ... لدى صاحب يوليكما واجب الشكر
لقد اشرقت رسما على لحظ خاطري ... تضيء ولكن اسمها غاب عن فكري
تذكرت منها بهجة القلب ناظرا ... لطلعتها لما بدا واجب الذكر
رســــالة ذي ود قــــديــــم كــــأنها ... سلافة خمار تجور مع الدهر
كاني عمرو النحو والدهر زيده ... وناهيك علما جور زيد على عمرو
واعجب ما فيها ارى انني بها ... سكرت ولم ارهب مالفة الامر
وبت بها امشي رويدا وذيلها ... بكفي يعلو حيث طالت على قصري
حباني بها الحداد جودا مصوغة ... من العسجد الوافي العيار مع الدر
والبسني فيها من المدح حلة ... يتيه بها ذو الجهل من عزة الكبر
على ان نفسي لم تته عن حقيقتي ... ولم يغبها شأني ولا جهلت قدري
وهل صرت ان دعتني ولم اكن ... سوى ريشة ان شبه الغير بالنسر
من العرب لبنانية فاح طيبها ... بما في ربى لبنان من طيب النشر
تقول وما احلى المقول لذي الحجى ... نشأت بلبنان وهذبت في مصر
مقال لو الخنساء لم تبتسم له ... وقد ذكروا صخرا لعدت من الصخر
هو اللفظ ان اللفظ في الناس بعضه ... سلاف النهى والبعض للسمع كالوقر
رعى الله لبنانا وزهر الربى به ... والفة صحب فيه كالانجم الزهر
كأن الربى قد كن يبكين فرقتي ... اشتياقا كمإ القطر من اعين الزهر
وكل غدير كان يخطر هادرا ... ليخطر في ما قد نوى الدهر من غدري
فيا ليتني قد قيدتني بربعه ... جداوله او صادني شبك النهر
اطلت النوى حتى اذا ما افتقدت من ... تركت به الفي الكثيرين في القبر
فيا دمع لا تغضب ولو عدت نحوه ... ويا قلب ان الصبر ضاع بلا اجر
ولا عيش اهنا للفتى من ربوعه ... واسمى على الدنيا مع العسر واليسر
وذا وطني المحبوب عشرين حجة ... افارقه ايام زهوي بذا العمر
كــــأنــــي مــــنه كل يوم وليلة ... حديقة غادات من البيض والسمر
بلاد الهنا والعز والفخر والصفا ... وجامع شمل العلم والفضل والبر
نطوف الثرى شرقا وغربا ولا نرى ... سرورا يوازي ما يسرك في كفر
وتقصده عن بعد دار فتلتقي ... به اوجه الاخوان تفتر عن بشر
وســــر نــــســــيــــم دافــــع كل علة ... لعـــــلتـــــه والله اعــــلم بــــالســــر
وكم ندنف في قصده جد عيشه ... وكم من طبيب مات فيه من الفقر
فما من علاج للشفاء كمتقي ... عليل نسيم فوق ساقية تجري
كأن بني لبنان خطت رسومه ... كما تبتغي واسترحمت ليلة القدر
تركت هزار الايك في الروض صادحا ... وأمسيت لم اسمع سوى النوح للقمري
عليل نسيم كل شخص يعوده ... يكافئه الرحمان بالبر والطهر
مليك على ما حوله من مطله ... له راية بيضاء تخفق بالنصر
تــــرى حــــوله فــــي كل واد وربوة ... جيوشا من الغابات كالعسكر المجر
بلابل يغنينا عن العود سمعها ... وعرف شذا يغني العروس عن المطر
وضاع الصبا مني ولو كان خاتمي ... لما ردته بالترب حتى انحنى ظهري
بتسعة اعشاري مضى حينما انقضى ... فيا عجزي عن راحة النفس في عشر
ولما حكيت الحرف ضعفا ورقة ... بنى خاطري شيخ الزمان على الكسر
خلقت وفيا لو رجعت الى الصبا ... لقابلته مستبشرا باسم الثغر
سابكي الصبا ما عشت من بعد فقده ... واندبه تعداد ما ابيض من شعري
فقدت به خلا نضيرا معززا ... بــــه واخــــا رشــــد اشــــد بــــه ازري
يكلفني ان احمل الضيم والاسى ... وان لا ابالي العمر بالبرد والحر
فقدت به سيفا وترسا وجعبة ... وخير الجياد القود في السهل والوعر
وكان الدجى عندي نهارا يضيءُ بي ... فلم اتفقد طلعة الشمس والبدر
صبرت الى ان صار صبري مركبا ... بصبر على ضيمي وصبر على صبري
أأبكي على ضيف عدو يزيله ... وصال حبيب قد تعدى عن الهجر
وهيهات ما ارجو وكم فرضت لنا ... محالا على اوهامنا صنعة الشعر
فاكثر اهل النظم لم يتجنبوا ... به عن طريق الريب حتى عن الكفر
تمنيته بالرقمتين وداره ... بنتها يد الاقدار في ساحة الحشر
فنوح ولا جدوى ووعد ولا وفا ... وصبر ولا اجر فذا صبر مضطر
يخيطون من جلد الحمام مطارفا ... بصورة جلباب لأفتك من نمر
ويملون قدرا لو تشا ان تقيسه ... براحتك اليسرى لما زاد عن شبر
واقبح مما جاء في النظم من خطا ... يسامح عنه قبح ما جاء من عذر
ومن جمعت آماله المال دائبا ... فذلك لم تقبض يداه سوى صفر
وعجب الفتى في نفسه وهو زائل ... دليل لما في الناس من جهل مغتر
وحسب فقير المال مالا بأنه ... براحته في الليل قد قاسم المثري
وانك ان عاتبت في الناس حاسداً ... فتحت له بابا تمناه للشر
اصــــم ســــكــــوت ان شدا مادح وان ... شكا من جهول دق بالطبل والزمر
كفتني ليالي دهرنا خبرة بها ... بما ذقت من حلو وما نلت من مر
وازهدني فيما بقي لي بالبقا ... قيامي على ما قد جرى بي وما يجري
وصار يحل الرمز عن كل حادث ... مجرد وضع الكف مني على صدري
ومن عظم ما قد حل بي ضاق حجمه ... وخطت به الاقدار سطرا على سطر
فصرت كأني من بناني اعين ... تطالع من صدري سطورا من الجفر
سلوني تروا مني بيانا مفصلا ... بذكر بنات الدهر اعظم من سفر
اقول فخطوا واحسبوا ان قدرتم ... على عد ما يربي على العد والحصر
عليكم باضلاعي لكي تلفظوا بها ... نظير اختصار اللفظ في احرف الجبر
واوشكت امسي في الحياة مجندلا ... بمعترك بين النوائب والصبر
شبكت يدي من خلف ظهري باختها ... لخوف دم اجريه من انملي العشر
فلا تشهدوني ساعة المدح انني ... رأيت بي الاولى مقالي لا ادري
فسلبي وايجابي سكوتي عنهما ... يخلصني من ذلة الريب والضر
اهم بمدح ثم ذم فانثني ... وانطق عن علم واسكت عن خبر
بني الدهر ان الكل منكم زعانف ... طغاة بغاة ما سوى العدد النزر
فكبر دنيء الاصل ان احتماله ... وان لم يفز بالقول صعب على الحر
وتعظيم ذي مال على قدر ماله ... بلية تدمير على الطرس والحبر
خبير يقول الصدق سرا وجاهل ... يرى شرفا ان ينطق الكذب بالجهر
وجود النهى في مجلس الجهل ضائع ... جزافا كجود الكف في حانة الخمر
وما الفخر في ما نلت ارثا وحظوة ... كفخرك في ما نلت بالكد والقهر
اذا رمت خلا ما به خلة فسل ... من الله خلا من ملائكة الطهر
رعى الله جدوى حاسدي انني به ... حرصت على عرضي واصلحت من امري
وحسب سليمان افتخارا ورفعة ... اذا ما دعاه بيت ناصيف بالصهر
مصاهرة اولته منها نصيبها ... قرينته بالارث من ذلك السر
هو اليازجي الفرد من يوم فقده ... فقدنا كنوز الفضل بالنظم والنثر
فريدة عقد الفضل من كان فقده ... كصاعقة صبت على هامة العصر
سرى ذكره في كل ناد كأنه ... يطوف جميع الكائنات مع الخضر
اليك من الاشعار منظومة سمت ... ففاقت ذرى الشعرى ورقت عن الخمر
وسميتها العذرا فمن جاء لائما ... يروم اعتذارا قل له ان ذا عذري
سما وحلا ما قد حوته كانها ... تهز بجزع النخل مع مريم البكر
وعانقتها شوقا وكانت سطورها ... تمثل اضلاعي وقرطاسها صدري
وما راعني في نظمها قول ناقد ... اذا ختمت بالقول يا مسبل الستر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- ارهب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
- النحو: (نَحَوَ) النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدٍ. وَنَحَوْتُ نَحْوَهُ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ نَحْوُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أُصُولَ الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الْعَرَبُ تَتَك … (مقاييس اللغة)
- بكفي: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ … (لسان العرب)
- تجور: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
- خمار: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
- زيده: زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ ز … (لسان العرب)