نـوى ظـعـنـاً يـبـقـي مـنـى فـالمحصبا

الشاعر: ابن كمونة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن كمونة، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـوى ظـعـنـاً يـبـقـي مـنـى فـالمحصبا — فــأدنــى إليــه اليــعـمـلات وقـربـا

وفــوض مــن بــعــد الأقــامـة راحـلاً — يلف الربى بالبيدو والبيد بالربى

وجــشــمــهــا شــرق البـلاد وغـربـهـا — إذا جـاز مـنـهـا سـيـسـبـاً أم سبسبا

ليـقـضـي عـليها من منىً غاية المنى — فـقـد شـاقـه مـن شـعـبـه مـا تـشـعـبا

وقــد جــنــحـت للخـيـف حـتـى كـأنـمـا — قـوائمـهـا نـيـطـت بـأجـنـحـة الصـبـا

وأرســلهــا مــن طــيــه الأرض آصـفـا — وقـد ذكـرتـنـي هـدهـداً جـاء مـن سبا

وعــرس كــيــمــا يــســتــريــح ركـابـه — بـأعـطـانـهـا مـمـا عـراهـا وأتـعـبـا

ولمــا حـدا الحـادي وهـاج أهـاجـهـا — رواقـــص للادلاج هـــجـــن تـــطــربــا

ووجـــه تـــلقـــاء المـــعــرف وجــهــه — ليــقــضــي بـه فـرض الوقـوف تـقـربـا

ولمـا قـضـى التـعـريـف والشمس آذنت — وقــد أزف التــرحــال أن تــتـحـجـبـا

وحــيــث أفــاض النـاس أرخـى ركـابـه — وألوى بــه للمــشــعــريــن ونــكــبــا

وضـــج فـــضـــج النـــاس كــل مــؤديــا — مــن الذكــر مـا نـص الإله وأوجـبـا

ومــال إلى جــمـع الحـجـار ورمـيـهـا — ولمــا رمــاهــا ســاق هـديـاً وقـربـا

وطــاف بــبــيـت الله سـبـعـاً إنـابـةً — إليــه وصــلى فــي المــقـام وعـقـبـا

وقـد أوسـع الأركـان عـند استلامها — دمـوعـاً فـخـيل السيل قد بلغ الزبى

وأكــثــر عــنـد المـسـتـجـار تـنـصـلاً — إلى ربـــه مـــمـــا أســـاءَ وأذنــبــا

وســاغ إليــه الورد مــن مـاء زمـزم — وأعــذب بــمــاء ورده ســاغ مــشـربـا

وللســعـي بـيـن المـروتـيـن مـهـرولاً — ســعـى وبـجـلبـاب الخـضـوع تـجـلبـبـا

وســارع للتــقــصــيــر غــيــر مــقـصـر — وشــرق للتـشـريـق يـنـحـو المـحـصـبـا

ولمــا قــضــى نــســكـاً مـنـاسـك حـجـه — نـحـا يـثـربـاً لا أبـعد الله يثربا

بــأم وقــد زفـت بـه العـيـس مـرقـداً — هـو العـرش بـل أربـى حضيضا ومنكبا

تـــجـــلى عـــليـــه الله جــل جــلاله — فــوارى بــه نــور التــجـلي وحـجـبـا

وأوذعـــه صـــونـــاً حـــقــيــقــة ســره — وصــان بــه عــلم الغــيــوب فـغـيـبـا

ومــــد رواقــــي ظــــله فـــي رواقـــه — فــخــيــم ظــل الله فــيــه وطــنــبــا

وغــشــى بــمــا غــشــى أشــعــة نــوره — حـذاراً بـأن يـغـشـى العـيون فتذهبا

فـهـذا هـو المـشـكـاة فـي كـل وجـهـة — تـرى مـنـه مـصـبـاحـا يـضـيـء وكوكبا

فـيـا مـدلج الوجـنـاء والليـل حالك — سلكت بها الأهدى إلى الرشد مذهبا

إذا مــا تــرآى ســفـح أعـلام يـثـرب — ولاح لديـهـا مـسـجـد الفـتح من قبا

تـرجـل فـمـا الوادي المـقـدس بالذي — يــضـاهـي وإن حـاز التـقـدس يـثـربـا

وأنــى يــضــاهــي مــرقــداً ضــم عــلةً — بــهــا كــل مـعـلول مـن الله سـبـبـا

حــوى مــن إليـه الله أدنـاه رفـعـةً — وقــربــه مــن قــاب قــوسـيـن أقـربـا

وأوحــى إليــه مــا أراد بــخــلقـهـذ — فــبــلغ مــا أوحــى إليــه وأعــربــا

فــهــذا زعــيـم الرسـل والرسـل نـبَّؤٌ — عـن الله مـا يملي عليها من النبا

هـو المـصـدر الفـيـاض والفـيض صادر — بــامــداده يــنــهــل للخــلق صــيـبـا

صـفـا فـاصـطـفـاه ذو الجـلال لنـفسه — ونـــزهـــه مـــن كـــل ريـــبٍ وهـــذبــا

فـــليـــس لذي لبٍ ســبــيــل لنــعــتــه — وإن صــعَّد الفــكــر السـليـم وصـوبـا

فــعــفــر بــمـثـواه جـبـيـنـك مـدركـاً — مـن المـجـد أنـهـى مـا تمنيت مطلبا

وبــث لديــه مــا جــرى يــوم كـربـلا — فـبـالحـشـران قـايـسـتـه كـان أصـعبا

أمـسـتـنـزل الأقـدار هـلا جـلبـتـهـا — وفـاجـأت قـومـاً أغضبوا الله مغضبا

وهـلا بـعـثـت الرسـل تـتـرى كـتائبا — لمــن حــاد عـن نـص الكـتـاب وكـذبـا

وهــلا نــدبـت الغـلب فـتـيـان غـالبٍ — ونــبــهـت فـرسـان المـلاحـم يـعـربـا

وهـــلا يـــخــيــل الله طــلاب وتــره — مـلأت فـجـاج الأرض شـرقـاً ومـغـربـا

لتــدرك ثـارات الحـسـيـن فـقـد قـضـى — ظــمــاً وقـضـت أبـنـاؤه الغـر سـغـبـا

بـرغـم العـلى فـوق العوالي رؤوسهم — تـعـلى وفـي أجـسـامـهـم تـعبث الصبا

وقــد هــتـكـت حـجـب الجـلال وأبـرزت — بــنـاتـك مـن حـجـب الجـلالة للسـبـا

أبـيـح حـمـاها ما استكانت ولم تجد — حـمـيـمـاً فـيـحـمـيـهـا ولم تر مهربا

وأعـظـم مـا يـشـجـي الغـيـور سفورها — وأعــظــم مــنــه أن تــســب وتــسـلبـا

فــيــالحــريــمٍ قــد أتــبـيـح وحـرمـة — أبــى الله إلا أن تـصـان وتـحـجـبـا

لعـمـرك مـا الصـبـر الجـميل بهتكها — جــمــيـل لدى أهـل الحـمـيـة والابـا

ومــن زيــنــب عــز البـتـول بـولدهـا — وعــز عــليــهـا أن تـراهـم وزيـنـبـا

ونــاد بـنـادٍ فـي البـقـيـع لثـارهـا — بـنـي مـضـر والسـادة الغـلب تـغـلبا

وجـعـجـع بـهـا شـعث النواصي ضوابحاً — فــســلهــبـةً صـبـحـاً تـسـابـق سـلهـبـا

تــقــل رجــالاً مــن لوي ســيــوفــهــا — لادراك ثـار الله مـشـحـوذة الشـهـا

جـرى جـريـهـا حـتـم القـضـا وسيوفها — جـرت جـريـهـا الأقدار ضربا ومضربا

كــأن عــليــاً فــي الحــروب أعـارهـا — ثــبـاتـا وغـضـبـاً بـالقـراع مـجـربـا

قــيـم بـهـا مـغـنـاه فـهـو زعـيـمـهـا — ومــفــزعــهــا إن نـاب دهـر وارعـيـا

وفــاخــر مــلوك الأرض حـول ضـريـحـه — طــوافــاً وأمــلاك الســمــاء تـأدبـا

وقـل يـا عـظـيـمـاً عـظـم الله شـأنـه — فـعـبـر فـي فـرقـانـه عـنـه بـالنـبـا

ويـا فـتـنـى الله التـي فـتن الورى — بــهـا وبـهـا اذرا خـبـيـثـا وطـيـبـا

ويـا لوحـه المـحـفـوظ والقـلم الذى — بــه أثــبــت الله القــضــاء ورتـبـا

وآيــتــه الكــبــرى وفــرقـانـه الذي — عــلى حــفــظــه حــث الأنــام ورغـبـا

إليــك أمــيــر المــؤمـنـيـن شـكـايـةً — تــغــص شــجــامــهـا وتـنـقـض مـغـضـبـا

ويــوشــك أن تــنــبـث حـزنـا لبـثـهـا — المـهـاد وأحـرى أن تـسـيـخ وتـقـلبا

أبــا حــسـن أضـحـى الحـسـيـن مـجـدلاً — تـريـب المـحـيـان بـالدمـاء مـخـضـبا

صــريــعـاً تـحـامـاه الأسـود مـهـابـةً — وتــعــدو عــليـه الأعـوجـيـات شـزبـا

عــجــبــت ومــا فــكــرت إلا وزادنــي — قــعـودك عـن ثـار الحـسـيـن تـعـجـبـا

قــعـدت ولم تـنـهـض ولا زلت قـائمـاً — بـأعـبـاء مـا أعـي القـرون وأتـعـبا

ولم تــبــرح المــثــوى كـأن مـصـابـه — أصــار فــقـار الظـهـر مـنـك مـحـدبـا

وأجــج فــي أحــشــائك النــار كـلمـا — خــبـت زادهـا مـا ذاب مـنـك تـلهـبـا

وصــعــد أقــذاءً لعــيــنــيــك عــن دم — فـأوشـك أن يـجـري مـع الدمـع صـيـبا

فـمـا زالت الدنـيـا وأنـت مـليـكـها — تـنـوبـك إن أعـرضـت عـنـهـا تـجـنـبـا

وكـنـت لحـلم الله بـالصـبـر مـظـهراً — وعـن بـطـشـه بـالبـطش لا زلت معربا

فــقــلبــك أعـي أن يـراع فـمـا الذي — عــراه فــأعــيـاه أرتـيـاعـاً وقـلبـا

وســيــفـك لو حـكـمـتـه فـي نـفـوسـهـا — لأســكــنــهــا دار البـوار ومـاصـبـا

أضـعـتـم سـرايـا شـيبة الحمد حمدكم — وبالضيم بوءتم إن عدلتم عن الإبا

مـتـى أبـصـر الدنـيـا وقد غص رحبها — سـروراً وتـغـر الديـن يـفـتـر أشـنبا

أســأت إلى نــفـسـي وأذنـبـت واثـقـاً — بـــصـــفــكــم عــمــن أســاء وأذنــبــا

فـأنـتـم أمـام الخـائفـيـن ولم أكـن — وإن ســاء فــعــلي خـائفـاً مـتـرقـبـا

كــفــانــي حـسـيـن شـافـعـاً ومـشـفـعـاً — وخــدمــتـه حـسـبـي فـخـاراً ومـنـصـبـا

أقــول إذا مـا قـسـت ذنـبـي بـعـفـوه — ألا إنـنـي فـي تـركـه كـنـت مـذنـبـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ركابه: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.
  • سبا: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة