مـا بـال عـيـنـك بـعـد كـشف غطائها
الشاعر: ابن كمونة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن كمونة، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا بـال عـيـنـك بـعـد كـشف غطائها — قـذف الأسـى إنـسـانـهـا فـي مـائها
هــل مــدَّهــا قــلبــي فـأجـرتـه دمـاً — لمــا أذابــتــه الهــمــوم بـدائهـا
لعــصــابـة أورى الظـمـا أحـشـاءهـا — فــقـضـت ولم يـبـرد جـوى أحـشـائهـا
لله طـــائفـــة بـــعـــرصــة كــربــلا — بـفـنـائهـا طـاف البـقـا بـصـفـائها
فــئة أبــاة الضــيــم تــدري أنـهـا — ورثــت إبــاء الضــيـم مـن أبـائهـا
هـاجـت بـهـا عـزمـاتـهـا فـتـزاحـمـت — بــأزائهــا الأقـدار تـحـت لوائهـا
فــكــأنـمَّاـ أجـرتـه أحـكـام القـضـا — وجــرت بـه الأقـدار عـن إمـضـائهـا
وقــواعـد الإيـمـان عـن إِيـمـانـهـا — تــنــبـيـك أن بـهـا قـوام بـنـائهـا
ولكــم لهــا فــي كــل عــلم غــامــض — عــيــن تــولى الله كــشـف غـطـائهـا
نـظـرت إلى المـلكـوت فاشتاقت لمن — فــي عـالم اللاهـوت مـن نـظـرائهـا
خــاضـت غـمـار الحـتـف حـتـى خـضـبـت — دون ابــن فـاطـمـة بـفـيـض دمـائهـا
فـكـفـى بـهـا فـخـرا لهـا وكـفـى به — ذخـــرا أعـــدتـــه ليـــوم جــزائهــا
ولقــبــض أنــفــســهــا تـجـلى ربـهـا — فــاسـتـشـهـدت والله مـن شـهـدائهـا
فــاسـتـبـشـرت بـلقـائهـا نـظـراؤهـا — واســتــبـشـرت نـظـراؤهـا بـلقـائهـا
فـنـفـوسـهـا فـي مـقـعد الصدق الذي — هــو مــنــتــهــى آمـالهـا ورجـائهـا
وجــســومـهـا فـي الخـلد ألا إنـهـا — طــبـعـت بـعـرصـة كـربـلا لصـفـائهـا
فـتـرابـهـا شـرفـا بها تستفُهُ المر — ضــى فــتــســتــشــفـي بـه مـن دائهـا
عــقـدت عـلى قـلبـي بـحـبـل ولائهـا — فــجــرى لسـانـي لاهـجـاً بـثـنـائهـا
أثــنــى عــليـه حـامـداً وبـمـهـجـتـي — تــذكــار وقــعــة كـربـلا لرثـائهـا
مــســتـسـلمـاً سـئم الحـيـاة وشـاقـه — قــرب المــنــيــة رغــبــة للقـائهـا
مـن بـعـد مـا أعـيـا القضا وجواري — الأقــدار جــريــا صـبـره لبـلائهـا
غـــشـــيــتــه حــيــث له تــجــلى ربَّه — أنـــوار وجـــه الله فــي لئلائهــا
فــقــضــى وفــاضــة للتــجـلي نـفـسـه — ومــن التــجــلي مـبـتـدا إنـشـائهـا
وتــعــطــلت أفــلاكـهـا والخـسـف وا — ري بــدرهــا واســود وجــه ذكـائهـا
وبــوجــهــه الوضــاح جــلى نــورهــا — فــتــبــلجــت وأمــدهــا بــضــيـائهـا
والأرض بـــــالزلزال آن زوالهـــــا — وبــجــســمــه ثـبـتـت عـلى أرجـائهـا
والعــيــس إنـحـلهـا حـنـيـن نـسـائه — لمــا ســرت أســرى عــلى انــضـائهـا
ولئن نـسـيـت فـلسـت أنـسـى زيـنـبـاً — ودوام مــحــنــتـهـا وطـول عـنـائهـا
حملت من الأرزاء ما أعيا بالورى — أحـمـل اليـسـير النزر من أعبائها
عــن كــربـلا وبـلائهـا سـل كـربـلا — ســل كــربـلا عـن كـربـلا وبـلائهـا
طــورا عـلى القـتـلى تـنـوح وتـارةً — تــحــنــو مـحـافـظـة عـلى أبـنـائهـا
وتــطــوف حــول حـمـى أبـاد حـمـاتـه — صــرف الردى وأبـاح هـتـك نـسـائهـا
مــن مــبــلغ عــنــي ســرايــا هـاشـم — خــبــراً يــدك الشـم مـن بـطـحـائهـا
ومــهـيـج الأبـطـال أعـضـاد القـضـا — ومــظـاهـر الأقـدار فـي هـيـجـائهـا
حـسـدت جـلالة قـدرهـا الدنـيا وقد — اغــرت بــنـي حـرب بـهـتـك خـبـائهـا
حــســرى وعــيــن الشـمـس أوضـح آيـة — فــي صـونـهـا بـسـفـورهـا وخـفـائهـا
فــمــتــى تــوهــم أن يـراهـا نـاظـر — ردتــه عــنــهــا خـاسـئا بـسـنـائهـا
ســبـيـت وأعـظـم مـا شـجـانـي غـيـرة — يــا غــيـرة الإسـلام سـلب ردائهـا
ووقـــوفـــهــا فــي مــجــلس جــلاســه — أهـوى بـهـا الشـيـطـان في أهوائها
وعــن الصـراط المـسـتـقـيـم أضـلهـا — فـغـدت تـخـبـط فـي العـمـى لشقائها
قــتــلت حــســيـنـاً ظـامـئاً وبـرأسـه — فــخــرت مـجـالس شـربـهـا وغـنـائهـا
نـكـتـت ثـنـايـاه ومـا بـرح الثـنـا — وجــمــيـل ذكـر الله فـي أثـنـائهـا
وعــلى مــنــابــر جــدّه خــطــبـاؤهـا — جــعــلتــه مــورد سـبـهـا وهـجـائهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقا: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- بدائها: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …
- تنبيك: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
- غطائها: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …