أعـــــلل بـــــالغــــدو والرواح

الشاعر: ابن كمونة · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن كمونة، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعـــــلل بـــــالغــــدو والرواح — بــوخــد مــهـجـنـات بـنـي ريـاح

إذا مــا زمــزم الحـادى أعـدت — لقـطـع البـيـد أجـنـحة الرياح

وعــدو الجــاريــات ومـا أقـلت — عـتـاق الخـيـل من أهل الفلاح

وليــس بــنــاهــب مــنـي فـؤاداً — فـتـور لواحـظ البـيـض المـلاح

ولا بـاتـت تـعـاطـيـني الحميا — مــن الإبـريـق جـائلة الوشـاح

ولا نــادمــت ذا طــرفٍ كــحـيـلٍ — نــزيـفـاً مـن غـبـوقٍ واصـطـبـاح

ولكـنـي امـرؤٌ عـشـق المـنـايـا — فـجـاوز فـي الهـوى حد الجماح

واقـداحـاً يـديـر المـوت فـيها — ذعــافـاً مـن مـريـشـات القـداح

أحــن لهــا هــوىً وأذوب شـوقـاً — إذا نــشــرت ذبـابـات الصـبـاح

بـمـسـتـن العـجـاجـة والمـنايا — تــنـافـثـهـا أنـابـيـب الرمـاح

رواق النـقـع فـيـهـا جـنح ليلٍ — ولمــع حــدادهـا فـلق الصـبـاح

وأطــراف الأسـنـة فـي سـمـاهـا — مــصــابــيــحٌ تــجــلت للكــفــاح

فـمـن نـغـمـاتـهـا طـربـى ومـما — تـصـبـب مـن دم الهـامـات راحي

وأجــنــح للهــيــاج عــلى أغــرٍ — فـيـغـدو القـلب منخفض الجناح

وأثـنـى الجـيـش مـنـهزماً بجاشٍ — يــتـوق لزورة الأجـل المـتـاح

أمـام القـائم المهدي شمس ال — مــعــالي بــدر دائرة الصــلاح

هو القطب الذي دارت عليه به — أفــــلاك أُفـــق الإفـــتـــتـــاح

وبــحــرٌ تـسـتـمـد السـحـب مـنـه — وتــســتـجـديـه امـواج السـمـاح

مـتـى يـأتـي فـنـسـعـف في زمانٍ — نــبــيــت بــه بــأفــئدةٍ صـحـاح

تــحــف بــه الكــتـائب مـن لويٍ — كـرام الخـيـم تـرفـل بـالسلاح

بــأم الخـضـر مـوكـبـه فـيـدعـو — كــــعـــمـــار هـــلمـــوا للرواح

ويـــتـــلوه رجــال الله حــتــى — يــغــص بــجـيـشـه رحـب البـطـاح

وبـيـن يـديـه روح الله عـيـسى — يـنـادي الناس حيّ على الفلاح

فـتـحـي الأرض بـعد الموت حتى — تـمـيـس هـوىً وتـبـسـم عـن أقاح

ويـمـلأ رحـبـهـا قـسـطـاً وعدلاً — ويـمـحـو ظـلمـة الجـور المتاح

ألا يـا غـايـة الآمـال يا من — بـه سـلك الورى سُـبـل النـجـاح

إليـك المـشـتـكـى مـن جور دهر — أبــى إلا مــســاعــدة الشـحـاح

ويــقـتـل جـدك السـامـي حـسـيـنٌ — عــلى ظــمـأ ويـثـخـن بـالجـراح

فــذي أبـنـاؤه والصـحـب صـرعـى — عـلى وجـه البـسـيطة كالأضاحي

وتــلك نــســاؤه ركــبــن قـسـراً — ظـهـور نـتـائج العـجـف الطلاح

تــســام بــذلةٍ مــن بــعــد عــزٍ — وبـعـد الخـدر تـشهر بالنواحي

تــنـادي بـالليـوث بـنـي نـزارٍ — حـمـاة الظـعـن حيّ على الكفاح

ألا بــأبــي وغـيـر أبـي أبـاةٌ — أبــوا إلا مـعـانـقـة الصـفـاح

تـنـادوا للفـنـا حـتـى أبيدوا — وقـد حـرموا من الماء المباح

قـضـوا عـطـشاً ولكن بعد ما قد — قـضـوا حـق الصـفـائح والرمـاح

لئن تــظــلم بـعـدهـم النـوادي — ولم يـدر المـسـاء مـن الصباح

فــإن كــريــمــه فــي رأس رمــحٍ — شـعـاع سـنـاه يـغـنـي عـن براح

فـديـتـك هـل دريـت وأنـت أدرى — بـمـا يـأتـي وبالماضي المراح

بـمـا قـد نـالكـم مـن شـر قـومٍ — طـووا عـدوانـكـم تـحـت الوشاح

أبـادوا جـمـعـكم وسبوا نساكم — وســامــوكــم بــأفــعــالٍ قـبـاح

إلا فـانـهض فما هذا التواني — أمــالك مـن مـقـامـك مـن بـراح

فـقـد عاثت بكم أيدي الأعادي — وثـار الجـور بـالجـيش الرداح

فـكـم قـد حـلّلوا ولكم أباحوا — حـرامـا لم يـكـن بـالمـسـتـباح

هـم قـد فـوقـوا حـسـدا إليـكـم — ســهــام الغـي بـالشـر الصـراح

وعـفـوا رسـمـكـم بـفغدا نهاباً — بـأيـدي العـاصـفات من الرياح

أمــا لولا وعـودك وانـتـظـاري — قــيـامـك بـالعـشـيـة والصـبـاح

لعـاجـلنـي الدى وقـضـيـت نحبي — ومــا روحــت قــلبـي بـارتـيـاح

فـسـوف يـمـاط ثـوب الحـزن عني — ويـبـدل ضـيـق صـدري بـانـشـراح

إليـك مـن ابـن كـمـون أقـل ال — ورى بـكـراً تـتـيه على الملاح

عـمـلت كـبـائراً وأتـيـت فـيـها — لتـضـمـن مـحـوهـا فـأرى نـجاحي

أتــوب إلى آله الخـلق مـنـهـا — كـمـا قـد تـاب حُـر بـنـي ريـاح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجماح: الجُمَّاحُ : سهمٌ بلا نصل مدوَّرُ الرّأس؛ بالجُمّاح يتعلّم الناسُ الرَّميَ.-: سهمٌ أو قصبة يُجعل على رأسها طينٌ ليرمى بها الطيرُ.
  • الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
  • الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
  • القداح: القَدَّاحُ : صانع الأقداح؛ يصنع هذا القدّاح قِداحه الزجاجية بيديه وبالنفخ على الطريقة التقليدية.-: حجر الزّند الذي يُقدح به.-: نَورُ النبات قبل أن يتفتّح؛ انتظرنا تفتّح القدّاح بصبر فارغ.-: الطبيب الذي يقدح العين المصابة …
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • بالغدو: (غَدَوَ) الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوُّ، يُقَالُ غَدَا يَغْدُو. وَالْغُدْوَةُ وَالْغَدَاةُ، وَجَمْعُ الْغُدْوَةِ غُدًى، وَجَمْعُ الْغَدَاةِ غَدَ …
  • بناهب: نَاهَبَ يُنَاهِتُ مُنَاهَبَةً :- المتسابقُ مُسابِقَهُ: باراه في الجَرْي.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة