بأَعباء الرِسالة قامَ حَتماً

الشاعر: أمين الجندي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أمين الجندي، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بأَعباء الرِسالة قامَ حَتماً ... وَلِلرُسل الأَماجد جاءَ خَتما

وَكَيفَ يَحل مِنهُ الدَهر عظما ... وَلَم تَأكُل لَهُ الغَبراءُ لَحما

وَلا عَظماً وَأَثبَت ما أَقول ... لِمَولده تَزَلزل كُل تَختِ

لِصاحِبِهِ فَباء بِسوء مَقت ... وَلَم يَبرَح يَليه جَميل نَعت

وَتَأتيهِ المَلائك كُل وَقت ... تَقبَّله وَتَسمَع ما يَقول

كَذا الولدان تَحفل كُل آنِ ... لِخدمَتِهِ وَتَرغَب عَن جِنان

وَأَملاك الرِضا تَجري لِشان ... وَتَأتيهِ يا رَزاق حسان

وَبر حَيث يَأمرها الجَليل ... عَلَيهِ يَستَحيل بِغَير رَيب

دَواماً كُل تَنقيصٍ وَعَيب ... هُوَ البَحر الَّذي يَروي بِسيبِ

وَيَطهر لِلصَلوة بِماء غَيبِ ... وَيَقضيها بِذا وَرد الدَليل

بِروية رَبِهِ مِن غَير لَبس ... تَملّي فَإِمتَلا أَنوار قدس

وَفي مِحراب جامع كُل أُنس ... يُصَلي في الضَريح صَلاة خَمس

دَواماً لا يَملُّ وَلا يَميل ... بِطاعة ذي الجَلال بِلا إِنفِصام

تَجرد لِلعِبادة بإِهتِمام ... وَصح لَهُ التَبتُّلُ في قِيام

وَصَــــوم ثُــــم حَــــج كُلُ عام ... يَجوز عَلَيهِ بَل لا يَستَحيل

لَهُ جَدث يَفوق البَرق لَمعاً ... بِهِ أَضحى لِليل الشَك قَمعا

وَذات قَد سَمَت نَظَراً وَسَمِعا ... وَكُل الأَنبياء كَذاك جَمعا

بِأَجداث لَهُم ظل ظَليل ... بِهُم نَرجو الشَفاعة يَوم عَرض

وَنَرغَب في أَدا نَفل وَفَرض ... وَقَد علم أَقتِفا بَعض لِبَعض

وَلَم تَعلَم مَقابرهم بِأَرض ... يَقيناً غَير ما سَكَن الرَسول

نَبيُّ هُدى حَوى خُلقاً رَضيّا ... وَقَدراً مَع تَواضعه عَليّا

فَما لَك لا تَكون لَهُ نَجيّا ... وَفي القَبر الشَريف تَراهُ حَيّا

إِلى كُل البِقاع لَهُ وُصول ... لِكُل المُرسَلين غَدا إِماما

وَعز مَكانَهُ وَسَما فَخاماً ... أَلَيسَ مَقامهُ مَليء اِحتِراماً

وَبُقعَته الَّتي ضَمَت عِظاما ... رِياض مِن جِنان تَستَطيل

كَريم فَضلِهِ عَم البَرايا ... بِأَنواع المَراحم وَالعَطايا

نَعم وَضَريحهُ السامي المَزايا ... كَذا اللَحد الَّذي ضَمَ الطَوايا

تَشرف حينَ حَلَ بِهِ النَزيل ... مَتى أَحظى بِلَثم تُراب قَبر

يَفوق شَذى عَلى مسك وَعُطر ... سَما إِذ حَلَ فيهِ أَتمُّ بَدر

وَسارَ عَلى البِقاع بِكُل فَخر ... وَمَجد حينَ جَمَّلهُ الجَميل

لِكُل الخَلق أَرسَل لا لِبَعض ... بِشَرع شاعَ في طُول وَعَرض

وَمَرقدهُ الزَكيُّ أَجل مُرضِ ... وَأفضَل مِن سَماواتٍ وَأَرض

وَأَمــــلاك بِأَفلاك تَجول ... ضَريح لِلدَخيل أَعَز حُصن

بِهِ يَحظى النَزيل بِكُل أَمن ... مِن الكُرسي أَعظَم نُور حَسَن

وَمِن عَرش وَمِن جَنات عَدَن ... وَفَردوس بِها خَير جَزيل

فَخُذ عقداً حَوى دُرّا ثَمينا ... بِأَوصاف النُبوة مُستَبينا

وَمِنهُ بَدا اِقتَبس نوراً مُبينا ... فَإِن لَم تُدرك المَعنى يَقينا

فَدَعني مِن مَقالك يا عَذول ... بِعقد فَخارِهِ نَسب تَسامى

بِزَهر مَناقب تَسمو اِنتِظاما ... نَعَم مَن لازَ فيهِ فَلَن يُضاما

وَمَن يَكُ قائِلاً قَولاً سِوى ما ... تَقَد ذكرَهُ فَهُوَ الجَهول

نَــــبيٌّ هاشِميٌّ أَقمَريُّ ... كَــــــروبــــــيٌّ بَهـــــيٌّ أَنـــــوَريُّ

أَلَيسَ وَسره فينا سريُّ ... ولَولا أَنَّهـــــــُ حَـــــــيٌّ طَــــــريُّ

بِإِدراك كَما نَقل الفُحول ... لَما حازَ الَّذي قَد هامَ عِشقا

بِطاعَتِهِ إِلى الجَنات سيقا ... نَعَم لَو لَم تَكُن دَعواه صِدقا

لَما سَعَت الشُموس إِلَيهِ حَقا ... تَسَلم حينَ تَطلَع أَو تَزول

وَلا باتَت أُهيَل الحُب صَرعى ... تَفيضُ مِن الغَرام إِلَيهِ دَمعا

وَلا بِالبَيت طافَ الناس سَبعا ... وَلا كانَ الحَجيج إَلَيهِ يَسعى

وَيَرجو أَن يَكون لَهُ قُبول ... وَلا بِعُلاه صَحَّ لَنا رَجاءُ

وَلا لِحماه كانَ لَنا التِجاءُ ... وَلا بشالعُشب كانَ لَنا شذاءُ

وَلا كانَ المَقامُ لَهُ ضِياءُ ... يُشَعشِعُ تَستضيء بِهِ الطُلول

وَلا اِبتَهَج الأَنام بِيَوم عيدِ ... يَلوح بِطالع حُسنٍ سَعيدِ

وَلا اِجتَمع النَجائب في صَعيدِ ... وَلا أَتَت الرَكائب مِن بَعيدِ

إِلَيهِ مِن العَظائم تَستَقبل ... وَرَوية ذاتهُ ثَبَتت لِقَوم

بِحالة يَقظة لا حال نَوم ... بِهِ الأَحوال ما شيبت بِلَوم

كَذا الأَعمال تَعرض كُل يَوم ... عَلَيهِ فَيَستسرُّ بِها الرَسول

لِماضي أَمرِهِ في الحال صَدع ... وَفــــــي أَقـــــوالِهِ حَـــــث وَرَدع

نَعم لِصَحائف الأَعمال مَدعو ... فَإِن كانَ صَلاحاً قامَ يَدعو

إِلى المَولى لِيقبل ما يَقول ... مَتى بِمَزاره أَقضي مُرادي

وَأَحظى بِاللُقا بَعدَ البُعادِ ... وَأَشهَد نورَهُ مَلأَ البَوادي

كَذاكَ البَدَنُ في الوادي يُنادي ... لَها الحادي وَطابَ لَها المَقول

فَكَيفَ تَضيق ذرعاً في خُطاها ... وَأَيدي الشَوق جاذِبَه بَراها

تَراها كُلَما الحادي حَداها ... تَمد رِقابَها شَوقاً لَطاها

وَأَدمُعُها كَسَيل إِذ تَسيل ... رَحيم رَبِهِ أَثنى عَلَيهِ

وَكــــرَّمــــه وَقُــــرَّبــــه لَدَيــــهِ ... يَفيض لِقاصِديهِ نَدا يَدَيهِ

وَيَلقاهُم إِذا وَفَدوا إِلَيهِ ... وَيَنظُرُهُم إِذا اِزدَحم القفول

وَيُكرم مَن يَلوذ بِصاحِبَيهِ ... ضَجيعيه اللَذين بِجانِبَيهِ

وَيَمنَحَهُم نَوالاً مِن لَدَيهِ ... وَيُسمعهُم إِذا صَلوا عَلَيهِ

بِإِذنيهِ فَأَكثر يا مَلول ... شُؤون لَيسَ يُدرك مُنتَهاها

بِإِدراك وَلا يُحصى ثَناها ... وَلي حُسن اِعتِقاد في هُداها

وَمَن لَم يَعتَقد هَذا بِطاها ... يَقيناً فَهُوَ زِنديق ضَلول

فَأَحسن في مَآثِرَهِ ظُنونا ... تَأَمل في الشَفا وَأَنظر فُنونا

وَإِن تَكُ طالِباً صاحي مَصونا ... فَطِب نَفساً وَقرِّ بِها عُيونا

بِها يا صاحِبي يَشفي العَليلُ ... فَفيهِ لِكُل مِن حُسن اِعتِقاداً

مَصابيح الهُدى تَسمو اِتِقادا ... فَفي الجَزم اِعتقد قافاً وصادا

تَرى هَولاً صَحيحاً مُستَجادا ... بِقسم رابح وَلَهُ فُصول

لِعَمري أَنتَ لي ذُخرٌ لِعَمري ... بِكَ اِستَغنَيتُ عَن زَيد وَعَمرو

فَإِن أَكُ بِالذُنوب قَضَيت عُمري ... فَها أَنا قَد كَشَفتُ غِطاءَ أَمري

بِلا وَيب وَقَد قامَ الدَليل ... الهي إِنَّني شَيخٌ كَبيرٌ

لَما أَنزلتَ مِن خَيرٍ فَقيرٌ ... وَفي عَين العِناية لي مُشيرٌ

عَبيدٌ هَيثَمي مُستَحيرٌ ... بِمَن نَزَلَت بِساحَتِهِ القَفولُ

أَنا الجاني المَقر بِسوء ذَنبي ... أَنا العاني المُؤمل عَفو رَبي

وَلي سرٌ سَرى بِأَمين حُبي ... وَإِني بِالبقا أَسمى وَحَسبي

إِلهٌ واحِدٌ نعمَ الوَكيلُ ... ثَناكَ أَنالَ كَعباً كُل بر

وَفك هَوازِناً مِن قَيد أَسر ... مَدَحتُكَ راجِياً تَكفير وَزري

فَكُن لي شافِعاً في يَوم حَشر ... وَنَشر حينَ تَختَل العُقول

بِحُسن الظَن يا غَوث الكَئيبِ ... دَعاكَ مَؤمل الفَرج القَريبِ

وَأَنت أَجل مَدعو مُجبيبي ... عَلَيكَ اللَهُ صَلى يا حَبيبي

صَلاةٌ لا تَحول وَلا تَزول ... وَزادَكَ بِالتَحيات اِرتِفاعا

لِكَيَ نَرَ بِالزُحام لَكَ اِنتِفاعا ... وَمِن لَكَ بِالهُدى حُسن اِتِباعا

وَآلك وَالصَحابَة ما تَداعى ... مِن الأَمطار غَيث سَلسَبيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الولدان: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
  • تحفل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • تخت: تخت: التَّخْتُ: وِعَاءٌ تُصانُ فِيهِ الثيابُ، فَارِسِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ. (لسان العرب)
  • تقبله: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • يا نبيا سمت بك العلياء
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة