أفـــي كـــل دار زُرتُ لي قَــلبُ هــائم
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أفـــي كـــل دار زُرتُ لي قَــلبُ هــائم — ودرّة مــســفــوح مــن الدَّمــع ســاجــمِ
ومــســتـنـشـق أنّـى جـرى نَـفـسُ الصـبَّا — وحــيــث يــلوح البــرق نــظـرة شـائِمِ
رأيـتُ الهـوى حَـتـمـاً عـليَّ مع الصَّبا — فــفــيــم عــليَّ البــيــن ضـربـة لازمِ
رضــىً وخــضــوعـاً هـكـذا حـكـم الهـوى — عــليــنــابـظـلم الآنـسـات النّـواعـمِ
تـعـرَّضـن مـرآى العـيـن حـتـى أريننا — مــخــائلَ حــاجـاتِ النـفـوسِ الحـوائمِ
بــرزنَ عــليــهــنــالمــلائمُ وسْــوَســت — حُـــلّي عـــلى لَبــائهــا والمــعــاصــمِ
ورَقــرَقــن ألحــاظ المــهـا وكـأنّـمـا — نــصــبْــن لنـا أجـيـاد أُدْم الصّـرائمِ
جـعـلن صِـبـاحَ الأوجـه الغُـرّ هـاديـاً — لمـن ضـلَّ فـي ليـل الشّـعـورالفـواحـمِ
ومـمـكـورةِ السّـاقـيـن مجدولة الحشا — مــنــعَّمــة الأطــراف ريّــا المــآكــمِ
أَشــرنــا إليــهــا بـالهـوى فـتـذلّلت — بـــعَـــبــرة مــظــلومٍِ وجــفــوة ظــالمِ
فــديـنـاكِ مـن مـعـشـوقـة بـغَّضـت لنـا — عــلى نــصــحــه فــي حــبّهـا كـلَّ لائمِ
بــخــلت بــمـعـروف النَّوال ولم تَـجـدْ — عـــلى ذاك بُـــداً مــن هــوىَ لك لازمِ
كـليـنـي لطـول الليل ولْيهنكِ الكَرَى — مــن النّــوم أَنّــي بــتُّهـ غـيـرَ نـائمِ
صــحــبــتُ لشــجــوي كـلِّ شـجـو كـأنّـمـا — بـمـا فـاض مـن عـيـني بكاء الحمائمِ
بـــذلت لحـــقِّ الوجــد عَــبــرة بــائحٍ — وصــنــت بـفـضـل الصّـبـر لوعـة كـاتـمِ
إذا لم أَجـد للعَـتبِ في البث مذهباً — طــويــت عــليــه كـالّلهـيـف حَـيـازمـي
ســأحـمـل وحـدي ثـقـل خَـطـب أَبـان لي — مـع العـسـر فـقدانَ الخليل المُساهمِ
فــللْوجــد مــا أســطـيـعـه مـن تَـجَـلُدٍ — وللخــطــب مــاأعــددتـه مـن عـزائمـي
ولله صــبــري واحــتــمــالي وعــفّـتـي — عـــلى زور وَشَّاـــء وغــيــبــة شــاتــم
ســقــى الله أَجــوازالفـلا كـلَّ صـيـبٍ — ولا جــرّدت أيــدي القِـلاص الرّواسـمِ
إذا ضــاق بــي أمــر وحــاذرت نـبـوةً — وعــفــت مــكــانــاً ليــس لي بـمـلائمِ
تـركـت مـتـون العـيـس مفلولة الشّبا — بـوخـد المـهـاري دامـيـاتِ المـنـاسمِ
لعــل النّــوى يــزداد للقــلب ســلوةً — بــمــنــدمــل مــن جــرحـه المـتـلاحـمِ
وإنــي عــلى ضــنــك المـقـام لقـانـعٌ — بــعَــيــشــي إلا فــي دنـيّ المـطـاعـمِ
جَــزى الله عــنّـاآل نـبـهـان صـالحـاً — وكـانـوا هـمُ بـالعـارفـات الجـسـائمِ
نـشـيـم بـروقَ المُـزن مـن أُفق جُودهم — وتــرعــى ذَراهــم غـبَّ تـلك الغَـمـائمِ
ونُـــلْزمـــهــم أثــقــال كــلَّ مــهــمــةٍ — وكـــلهـــمُ رحــبٌ بــهــا غــيــر ســائمِ
وجـدنـا سـنـا البـدريـن ذُهـلٍ ويـعربٍ — دليـلا لسـارٍ فـي ارتـيـاد المـغانمِ
أبــي الحـسـن القـرم الأغـرّ وصـنـوِه — أبـي العـرب النّدب الجواد الضُّبارمِ
هـلالَيْ بـنـي نـبـهـان وابنَيْ أميرها — وتِـربـا عُـلاهـا في الذّرى والجراثمِ
هـمـا شـاطـئا بـحـر السّـمـاح كلاهُما — يــجــيــش بــآذيِّ البُــحـور القـمـاقـمِ
هــمــا عــلمــا عـزّ تَـسـامـى ذُراهـمـا — بــبُــنــيــان مــجـدٍ لا يُـراعُ بـهـادمِ
وقـد رقـيـا بـيـتـيْ عُـلىً أحـرزَاهـمـا — بـبَـسـط الأيـادي واحـتـمال المغارمِ
بــنــي عُــمَـرً أَعـطـاكـمـا الله ثـروةً — مـن العـزّ مـيـراثَ المـلوك الأكـارمِ
أَدلّوا بــطــاعــات الّرجــال فــإنّـمـا — لكــم حــســنــاتٌ فــيــهـم كـالشـكـائمِ
أمــنـتـم مـن السُّمـار مـا يـذكـرونـهُ — عـليـكـم سـوى أحـدوثـةٍ فـي المـكارمِ
وأنـتـم مـتـى ما يعجم الدّهرُ عودَكم — يذقْ في القنا المرَّان طعمَ العلاقمِ
مــدحــتـكـمُ أُنـي عـلى فـضـل سـعـيـكـم — بـــآنـــفـــة والسّـــالف المــتــقــادِمِ
وإلاَّ أَصـــادفْ مـــثـــلكـــم لي ســادةً — فـلن تـظفروا في الدّهر مثلي بخادمِ
تـسـومـونـه سُـخـطـاً ويـسـتـعطف الرضى — وتـولون مـا يـغـنـى ويـجـري بـدائمش
أَيـبـلغ نـصـحـاً بـيـنَ نـصـحـي وحلمكم — ســعــايــة واشٍ بــيـنـنـا بـالنـمـائمِ
وإنــي وإن أَوجــدتــكــم شــعـرَ جـرول — لمــئنٍ بــه مــنـكـم عـلى جـود حـاتـم
أَبــاحــسـن ويـا أبـا العـرب أَسْـلَمـا — لدى شــرفٍ بــاقٍ عــلى الدْهــر ســالمِ
وخـلا بـنـا العـليـاء فـي ربع نعمة — مـن العـزّ مـأّهـولَ الرُّبـى والمـعالمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- برزن: برزن: البِرْزينُ، بِالْكَسْرِ: إِنَاءٌ مِنْ قِشْرِ الطَّلْع يُشْرَب فِيهِ، فَارِسِيٌّ مُعرّب، وَهِيَ التَّلْتَلة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البِرْزِينُ قِشْرُ الطَّلْعةِ يُتَّخَذ مِنْ نِصْفِهِ تَلْتَلةٌ؛ وأَنشد لعَديّ بْنِ …
- زرت: زرت: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: زَرَدَه وزَرَتَه إِذا خَنَقَه.