عــرّج عــلى رسـم الطِّلـلْ
الشاعر: الستالي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــرّج عــلى رسـم الطِّلـلْ — أبــلتـه أحـقـابِ الطِّيـَلْ
مــن الجَــنــوب والشَّمــلْ — فــهــو كــمــوشـيٍّ الحُـلَلْ
أو كــخــضــابٍ قــد نَـصَـل — وابْـــك بـــدمــعٍ هــاتِــنِ
عــلى الخــليـط البـائِنِ — بـعـد الأنـيـس القـاطِـنِ
حــــفٍ لدى الظــــعــــائِنِ — بــيــن الحُـدوج والكِـللْ
وضــــمــــنَ كــــلَّ هــــودج — كــــلِّ غــــزال عَــــوْهــــجِ
مـــــسَـــــوّرٍ مـــــدمـــــلج — يـــرنـــو بــطَــرفٍ أدْعــجِ
فــيــه أحــورار وكَــحَــل — أغــيــد مـحـصـور الشّـوى
أهــضـم مـن غـيـر الطَّوى — يــهــيـج أشـجـان الهَـوى
يـوهـي مـن الصّـبّ القُوى — أهــيــف رجــراج الكَـفْـلِ
ظــبــي رنــا عــن فَـرْقـهِ — صــبْــحٌ ســرى مــن فَـلْقـه
بــدرٌ بَــدا فــي أُفــقــه — غــصــنٌ بــدا فــي وُرقــه
غُــضْــاً تَــثَــنَّى واعـتـدلْ — كَــــــواعــــــبٌ أوانِــــــسُ
عـــــقـــــائِلٌ نَــــفــــائِسَ — نـــــواعـــــم شــــوامِــــسُ
خــــــرائدٌ كــــــوانِــــــسُ — بــيــن الحُــليّ والحُــلَلْ
طــــويـــلة جـــيـــودُهـــا — أســــيــــلة خــــدُودهــــا
مـــليـــحـــة نـــهــودهــا — رشــــيـــقـــة قـــدودهـــا
فــيــهــا صــدود ومَــيَــلْ — بــيــض وفــيــهــا غَــيَــدُ
وإن طَــــلاَهــــا جَـــيـــدُ — وفــي الشــعــور الجَـعَـد
وفــي الثـنـايـا البـرَدُ — تـــذوب خـــمــراً وعَــسَــلْ
قــــلت لأهــــل العــــذلِ — حــســبــكــم هــل شُــغُــلى
غــيــر الصِّبــا والغــزلِ — والعــلَّ بــعــد النــهــل
بـــيـــن خُــمَــار وثــمــلْ — وشــرب صــهـبـاء العـنـب
صـفْـراء لم تـصـلَ الّلهبْ — تـريـك فـي الكـأس حـبـب
كَـــــلُؤلؤ عـــــلى ذهــــب — يـــحـــدثُ للشــرب خَــبَــل
تــخــتــال مـن ضـيـائهـا — تـــزول عـــن إنـــائهـــا
يــريــك مــن صــفــائهــا — مـــا حـــلَّ مــن ورائهــا
كـالدَّمـع في زرق المقل — والّلهــو لي فــيــه أربْ
إذا حــدا ركــب الطّــرب — صـوت عـلى النّاي انتحب
ورنّــة العــود اصــطـخـب — بين بسيط في غب المطرْ
يــزهـو بـأنـواع الزّهْـر — فـــتَّقـــه ريـــح السَّحـــر
أو أيـنـعـت بـه الثّـمـر — كــــأنــــه ورد كــــمــــل
أبــى الرّقــاع الأوحــد — إسـحـاق زاكـي المـحـتـد
نــجــل الرّضــى مــحــمّــد — المــــــلك المـــــمـــــجَّدِ
المــعــتــلي عــلى زُحــل — إســحـاق أعـلى مـن مـلك
بـالعـز والمـجـد أحتبك — ومـــنـــهــج الحــق ســلك
واحــتــلَّ أبـراج الفَـلك — وبـالسّـمـاكـيـن انـتـقـل
يــضــحــى لدى حــجــابــه — كـــالليـــث وســط غــابِهِ
والغــيــث فــي ربــابــهِ — والبــحــر فــي عــبـابـهِ
مـــلك إذا قـــال فَــعَــل — يــهــتــز مــن سَــمــاحــهِ
وشــــدّة ارتــــيــــاحــــه — لطـــالب امـــتـــحـــانــه
شـــوقـــاً إلى نــجــاحــهِ — وبـــــذله لمـــــا ســــأل
إلى المــعــالي نــاهــضُ — وللأمــــــــــــــــور رائضُ
كــمــا يــصــوب العَــارض — والبـــرق فـــيــه وامــض
إن جـاد يـومـاً أو وبـل — بــه السّــريــر يــفــخــرُ
والدّســت مــنــه يــزهــر — وقــد يــتــيـه المـنـبـرُ
فـــخـــراً أوانَ يـــذكـــر — وبـاسـمـه تـسـمـو الدّول
مـــقـــامــنــا أن نــقــفُ — بــــيـــن يـــديـــه شـــرفُ
لَنَـــا ومـــهــمَــا نــصــفُ — كــــلًّ بــــه مــــعْـــتـــرف
بـالفـضـل الحـمد اشتمل — بـقـيـت يـا شـمـس الدّنا
ومــن له عــلى الثّــنــا — كَــفـاك مـفـتـاحُ الغِـنـا
مـنـك الأمـانـي والمنى — وأنـــت غـــايــة الأمــل
وهــاكَهــا مــثــل الدّررْ — نـظـم قـوافـيـهـا الغُرَرْ
أحـسـن مـن وشـي الحِـبَـرْ — أطــيــب مـن غـب المَـطَـرْ
والشّـــمـــس مــن شــاعــر — زاخــرِ بــحــر الخــاطــر
يـــقـــذف بـــالجـــواهِــرِ — وكـــلّ مـــعــنــى شــاعــرِ
يـبـقـى له ضـرب المـثـل — نـــظـــمُ وحــيــد عــصــره
لم يــسـتـفـد مـن شـعـرِه — فـــي مـــدحـــه وشـــكــره
إلاّ جــــمــــيـــل ذكـــرهِ — وحــظَّهــ النّــزر الأقــل
لي مـــحـــكـــمـــات شُــرّدُ — بـــكـــل أُفـــق تـــنــشَــدُ
فـيـهـا المـسـمّـى يـحـسد — لو أن دَهـــراً يُـــســعــدُ
نـلتُ الغـنـى عـلى عـجـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البائن: البَائِنُ : [بين]: فا.-: الظاهر بوضوح؛ الاضظراب بائن في كلامه.- من الطَّلاق: ما لا رجعة فيه إلا بعقد جديد.-. المرأَة التي انفصلت بطلاق.- من الفتيات: التي تزوجت.- من الناس: من فارق الأصحاب وهجرهم.
- الحلل: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ …
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
- الطيل: الطِّيلُ والطِّيَلُ والطِّيَلَةُ : الطِّوَل؛ وهو الحبل يربط به ويمتدّ، أو التمادي في الأمر والتَّراخِي فيه.