الجُــودُ يــحْــكــم فــي ارْتــيــاحــكْ
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الجُــودُ يــحْــكــم فــي ارْتــيــاحــكْ — والغَــيْــثُ يُــعــجَــبُ مــن سَــمَــاحِــكْ
والرّزْقُ مـــــبْـــــسُـــــوطـــــاً لنــــا — يــا ذُهــل مــن بــاب امْــتــنْــاحــكْ
وتَــــجُــــود عَــــفْــــواً بــــالنُّضــــا — رِوبــــاللّجــــيـــنِ وأنـــتَ ضـــاحِـــكْ
ودَمُ الأعــــــادي يُــــــمْــــــتــــــرَىَ — بـــشَـــبَـــا ســـيــوفــكَ أو رمــاحِــكْ
والمَــــجــــدُ يــــغْــــدوا أو يَــــرو — حُ عـــــــلى غُـــــــدُوِّكَ أو رواحــــــكْ
لعُـــــلوِّ فـــــضْــــلكَ وانــــتِــــطــــا — قـــك بـــالفـــضـــائلِ واتّـــشـــاحِــكْ
ومــــنَ السَــــعــــادةِ عــــنْــــدَنــــا — أنَّاـــ بُـــعـــثـــنـــا لاْمـــتــداحِــكْ
فــــاسْــــلَم أبــــا حــــسَــــنٍ عــــزّي — زاً فـــي مـــســـائِكَ أو صـــبـــاحـــكْ
وبـكَـتِ الحَـمـائُم واشتَكَت انْزاحَها — فـالتـاعَ قَـلْبـي إذْ سَـمْـعتُ مناحَها
سَــفّــحْــتُ مـن مـاءِ المـآقـي عْـبـرَةً — بــعْــدَ الأحّــبـةِ لم أزَل سَـفَّاـحَهـا
بُــرَحــآءُ شَــوْقٍ قـد أَلحّ بِـمـهـجَـتـي — ولو كــان عــجَّلــ مــوتَهـا لأراحـا
والنّـاسُ فـي أَسـرِ الهُـمـوم رهـينةٌ — لم تَـلْقَ مـن أَسْـرِ الهُـموم سِراحَها
ولقَــد زَجْــرتُ مــن البَــوارِح مــرَّةً — قــبــلَ التّـفـرُّق مَـرَّهـا وصـيـاحـهـا
وإِذا ذّكَــرت الأصْــفـيـاءِ كـأنَّ فـي — قـــلْبـــي مـــا تـــضُـــمُّ جـــنــاحَهــا
لله أيَّاــــمُ الشّـــبـــابِ فـــإِنَّهـــا — القَــتْ عـليَّ مـن الصّـبـا أفـرَاحَهـا
ولَبـسْـتُ بـهْـجَـتـهـا وذُقـتُ نـعـيمُها — وشــرْبــتُ قـهـوتَهـا وزرْتُ مِـلاحـهـا
ورُتـعْـت بـيْـنَ الغـانـيـات مـقَـبِّلـاً — وردَ الخــدودُ مُـعَـضْـعِـضـاً تُـفَّاـحَهـا
وإِذا السّهـام مـن العيون جرحَنَني — داويـتُ مـن ريـقَ الثُّغـور جـراحَهـا
وعــزيــزَةٍ مــلء السّــوار كــأنَّهــا — لبـسـت عـلى الغُـصنِ الرّطبِ وشاحَها
سـامـرتُهـا ليـلَ التّـمـام تَـبُـثُّ لي — مَـثْـوى الهـوى وعـتـابَهـا ومُزَاحَها
ولزَمْـتُهـا تَـحْـتَ الشّـعـار مُـعـانقاً — رَيّــا الرَّوادِف والعِــظـام رَداحَهـا
وإِذا الرّيـاضُ مـن الغَـمـامِ ترَشَّفت — أنْــدآءَهــا واسْـتَـنْـشَـقَـت أَرْواحَهـا
يَــمّــمْــتُهــا فـحَـلَتْهـا بـصَـحـابـتـي — سَـحَـراً يُـبـادر بـالصّـبـوحِ صَـباحَها
بــدنـان خـمـرٍ قـد أصـابَ تـجـارُهـا — مــن حــبّــنـا لشـرابـهـا ارْبـاحَهـا
ولقـد بـكـر نـا نـسـتـبـي أَبكارها — عَــلَلاً ورُحــنـا نـسـتـقـي أَرْواحَهـا
مــن كـفِّ نـاعـمَـة البـنـان كـأَنَّمـا — مَــزَجــت لنــا بــمــوَدّةٍ أَقــداحَهــا
ظـلّنـا هـنـاك نُـبَـيـن سـرّ سـرُورَنـا — أَنَّاــ نُــراحُ إذا شَــربّــنـا رَاحَهـا
وعــصـابـةٍ شَـكـتِ الزَّمـانَ فـأقـبـلت — تُــزْجـي عـلى أَنـضـائهـا أَشـبـاحَهـا
سـرَت الدّجـى ليلاً فانصَبها السُّرى — واصـابـهـا لفـحُ الهَـجـيـر فـلاحَها
مــن انَّهــَا سَــمــعـت بـذكـر مُـحـمّـدٍ — جَـــعـــلت إِليــه غــدوَّهــا وَرَوحَهــا
حــتَّى أَنــاخَــت فــي مــرابــع سَـيّـدٍ — مــن آل نـبـهـان المُـلوكِ ابـاحَهـا
القَــت هــنــاكَ عِــصــيَّهــا بـحَـوائجٍ — لأبــي أبـي عـبـد الإلهِ نـجّـاحَهـا
ورعَـــت ذَرَاهُ تـــحــت صَــيّــب راحــةٍ — عــرَف الوفـوُد نـوالهـا وسَـمـاحَهـا
بَـسَـطـت عـلى أَهـل البـسـيـطة برِّها — وكـفـتْ بـإِدراك الغـنِـى مْـمـتـاحَها
كــم حــاجـةٍ صـعـبـت عـلى طُـلاّبـهـا — والله قــدَّرهــا بــهــا فــأتـاحَهـا
وكــمِ اسْــتُــجـيـر بـه لشَـكْـوى قِـلَّة — فـــاقَـــلَّهـــا أَو عـــلَّةٍ فــأزاحَهــا
وضَـحَـت خـلالَ ربـاعـهِ سُـبُـل الغِـنى — مــسـلوكـةً والىَ النّـدى إيـضـاحَهـا
مـــن عُـــصَــبــةٍ عــتَــكــيــةِ أَزديــةٍ — قَـدَر المُهْـيـمـنُ فَـضْـلهَـا وصَـلاحَها
وهَــي التَّيــ فـي كـل يـوم كـريـهَـةٍ — عَـرَف الكُـمـاةُ نـزالهَـا وكـفـاحَهـا
أُســــدٌ أعـــدَّت للقـــاء دُروعـــهـــا — وجِــيــادَهـا وسُـيـوفـهـا ورمَـاحـهـا
وإذا السّـنـون تَـتَـايـعَـت لَزَباتها — نَـحَـرَت لإطـعـام الضّـيـوف لقَـاحـها
فــهُـمُ الكـرامُ لهُـم بِـكـلّ مـكَـانـةٍ — حــمــدٌ إذا ذَمّ الوُفــودُ شــحـاحَهـا
وتَـرى أَبـا عـبـد الإله هُـمـامـهَـا — مــقـدامَهـا قَـمْـقَـامَهـا جَـحـجـاحَهـا
نَـطَـقَـت بـفضْلِ الأزْد أَلسنَةُ الورى — وقـضـى الإله بـشـكـرهـا إفـصـاحَها
وانـقـادَتِ الأَقْـدامُ والأيـدي لَهَمْ — واسْتَيْقَنوا في الطَّاعةِ اسْتصلاََحها
إنّ المُــلوكَ تـعـدّ وجـهـكَ يـا أَبـا — عـبـد الإله إلى الهـدى مِـصْباحَها
ولأنــت سـابُـقـهـا غـداةَ رِهـانـهـا — ولك المُــعـلّى اذ تُـجـيـلُ قـداحَهـا
وإِذا هُـمُ ورَدوا المـياهَ فصادفوا — كــدراً وَردَتَ صــفــاءَهــا وقَـراحَهـا
ولقَـد ورَثـت مـن العُـلى جُـمْهـورها — وصَــمــيــمـهـا ولُبـابَهـا وصُـراحَهـا
أَنــت الذي فَــتَّحــت أبـوابَ العُـلى — للســائليــنَ ولم تــزَل فَــتَّاــحَهــا
وافــدتَ نــائلك العُــفـاةَ مُـعـجَّلـاً — بــبــشـاشـةٍ لا تـشـتَـكـي اْلحـاحَهـا
وصَـرفـت مـن غِـيـر السـنين قُحولها — وَرَدتَ مــن نـوب الزَمـان جِـمـاَحـهـا
وتَــركـت ذكـراً يـا مـحّـمُـد شـائعـاً — عَـبـقَ المـحـامِد في الوَرَى نَفَّاحَها
وبـــقـــيـــت عـــزّاً للْوليّ ورحــمــةً — وعلى العدى نَزلَ الرَّدّى فاجتاَحها
وتــوالتِ الأعـيـادُ عـنـدكَ بـالغـاً — بَهَــجــاِتــهــا وسـرُورَهـا وفـلاحَهـا
وانـعـمْ بـدُنـيـاك السَـعـيـدة آمناً — ابــداً مُــوقــىً عــارَهـا وجُـنـاحَهـا
وابِـن المـعـالي يـا محمّدُ بالنّدى — والمــكـرمُـاتِ مُـبـهْـيـاً أوْ ضَـاحَهـا
واسـتـبـق شـاعـرَهـا بـنـظـم حُـليِّها — وصّـــافَهـــا بـــقَـــريــضِه مــدّاحَهــا
فـمـن المـعـالي قَـد حـباكَ دقاقَها — ومـن القَـوافـي قـد حَـلاك صـحاحَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياحك: [ر و ح]. (مصدر اِرْتَاحَ). "شَعَرَ بِارْتِيَاحِ النَّفْسِ": بِسُرُورٍ وَنَشَاطٍ. "تَنَهَّدْتُ مِنَ الأعْمَاقِ ارْتِيَاحاً". (نجيب محفوظ).
- بالنضا: نضا: نَضا ثوبَه عَنْهُ نَضْواً: خَلَعه وأَلقاه عَنْهُ. ونَضَوْت ثِيابي عَنِّي إِذا أَلقَيْتَها عنك. ونَضَاه مِنْ ثَوْبِهِ: جَرَّدَه؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: ونُضِيتُ مِمَّا كُنتُ فِيهِ فأَصْبَحَتْ ... نَفْسِي، إِلى إِخْوانِه …
- بشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
- بعثنا: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
- ذهل: ذهل: الذَّهْل: تَرْكُكَ الشيءَ تَناساه عَلَى عَمْد أَو يَشْغَلك عَنْهُ شُغْلٌ، تَقُولُ: ذَهَلْت عَنْهُ وذَهِلْتُ وأَذْهَلَني كَذَا وَكَذَا عَنْهُ؛ وأَنشد: أَذْهَلَ خِلِّي عَنْ فِراشِي مَسْجَدُهْ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَز …
- رماحك: الرَّمَّاح : صانع الرّماح. ـ: حاملُ الرُّمح ج رَمَّاحَة.