أَمِن ومَيضٍ كالقَبَسْ
الشاعر: الستالي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِن ومَيضٍ كالقَبَسْ ... وروائح جاري النفسْ
وصــــائحٍ وقتَ الغَلَسْ ... قلبك صبُّ مُخْتَلَسْ
يعتاده التَبلُّدُ ... عُقَبى الهوى دمَع يكِفْ
أَو بدَنٌ نِضْوٌ دَنِفْ ... وصاحبُ الحبِّ كَلِفْ
مُــــرتَهَــــنٌ حيثُ أَلفْ ... مُـــــيـــــتَــــم مُــــعــــبَّدُ
عارَضنَا السِّرْبُ فعَنّْ ... منهُ لنا ظَبيٌ أَغَنّْ
فحنّ مشتْاقاً وأَنّْ ... وكادَ من وَجدِ يَجِنّْ
وخــــانــــهُ التَــــجَــــلُّدُ ... قد كنتُ مشتدَّ القُوى
جَلَداً على أَمر الهَوَى ... ما عاقني ولا حَوَى
لُبّي واولاني الجَوى ... إلاّ الحِسانُ الخُرَّدُ
السّاحباتُ في الخَفَرْ ... أَذْيالَ وشيءٍ وَحَبرْ
والقاتلاتُ بالنّظرْ ... بينَ الفتور والحَوَرْ
والكاعباتُ النُّهَّدُ ... وغـــــادَة روُدٌ فُـــــنُــــقْ
غيَر النّعيم لم تَذُقْ ... كالشمس لاحت في الأفق
عَلَّمها حسنَ الخُلقْ ... دَلُّ وشــــــرَخ أُغْـــــيَـــــدُ
فتانةٌ يعينُها ... شبابِها ولينُها
كأنّما جبينها ... شمسُ الضّحى يَزينُها
فــــرع أَثــــيت أَسْوَدُ ... نطاقُها حار قَلِقّ
وحجْلُها فَعْمٌ شَرِق ... ونَحْرُها بَضُّ يَققْ
لها من الظّبي الفَرَقْ ... عيناهُ والمُقَلَّدُ
لها قوامٌ معتدلْ ... ومَنْظَرٌ حُلْو شَكِلْ
وناظرٌ ساجٍ كحلْ ... ومُبسِم صاف رَتِلْ
وخـــــــذُّهـــــــا مُــــــوَرّدُ ... تُضْحي بلُطفِ خيمِهَا
ترتْعُ في نعيمِهَا ... بينَ رُبي حريمها
أَرقّ من نسيمِهَا ... والقَلْبُ منْها جامَدُ
أراجَــــعــــتْ مَلالَها ... فأْبدَتِ اعْتِلالَها
أَم قتَلُنا حَلا لَها ... فــــأكــــثَرَت دَلالَها
تدنو وطوراً تَبْعُدُ ... دأْبُ الحسانِ هكذا
شوبُ الصَّفاءِ بالقَذى ... مَن بِهَواهُنَّ اْحتَذْى
لم يَخلُ من مسِّ الأَذَى ... وعَـــــبـــــرةٍ تَـــــجـــــدِّدُ
ما للْهموم والهِمَمْ ... يَتعادَني منها اللَّمَمْ
والليَّلــ داجٍ كالحُمَمْ ... أُرَى سميراً لِلْغُمَمْ
كما يَبيتُ الأَرْمَدُ ... ليلُ دَجا غيهَبُهُ
قــــد بــــتُّهــــ أُرقــــبُهُ ... ما ينْقَضي مُوْكبُهُ
كــــأَنَّمــــاث كــــوكَــــبُهُ ... عـــــن السُّرى مُـــــقَــــيَّدُ
واللَّيلُ لا يجاهدُهْ ... من مات وهو هاجدُهْ
لم يَدر ما شدائدُهْ ... وإنّــــما يكابِدُهْ
ذُو الهــــمَّةـــ المُسَهَّدُ ... مَن خانهُ إِخْوانهُ
وراضَه زمــــــــــــــــــانُهُ ... حتى صَفا جَنانُهُ
أَبـــــدي له بـــــيــــانُهُ ... أَن ليسَ خِلٌّ مُسُعِد
قِراعَي النّوائِبا ... وذوقَي العجائبا
أَكسَبَني التّجاربا ... فكدت أَدري الغائِبا
وما تُكنُّ الأَفؤدُ ... يا صاحِ عزّ من قنِعْ
والذلَّ حازَ من طَمِعْ ... وصاحبُ الحرصُ صرِع
لكلّ شيءس مُتّبعْ ... يسعى له ويجْهدُ
مــــــالي وللتـــــغـــــرُّبِ ... وطَــــيّ كــــل سَــــبْسَبِ
وقد وَجدت من أَبي ... عبد الالِه مَطْلَبي
وهو الَجواد السّيدُ ... العزّث في رباعهِ
والجود من طباعهِ ... سمح ببسط باعهِ
يوصف باتّباعهِ ... اســــلافَه ويُــــحْــــمــــدُ
َمن حَلَّ ربعَ ساحَتِهْ ... وارتادَ جودَ راحتِهْ
حَباهُ من سماحَتِهْ ... بــــبِــــشْــــره وراحــــتِهْ
أَنعُمه لا تُجْحَدُ ... عافيه أو جليسهُ
حــــظّهــــا نفيسهُ ... ليثٌ حمى عرّيُسهُ
غَيثٌ وقد نَقيسُهث ... بالبحر وهو اجودُ
له الفـــــخـــــارُ كــــلُّه ... مــــن الغــــمام ظِلّهُ
ووبّــــــــــلهُ وطَــــــــــلّهُ ... وفي العُلى مَحّلهُ
حيثُ السهُّاـ والفَرقدُ ... أَبيضُ ضاحٍ كالقَمَرْ
أَحَــــلّهُ أَبــــو عُــــمَــــرْ ... بيتَي هَداد ومضرْ
وسيبُهُ مثل المَطَر ... كذات يكون السؤُّؤدُ
ينهلُّ من أَنملِهْ ... دَرُّ الغــــنــــى لآمِــــلهْ
وفي سِنانِ عاملهِ ... حَتف بكفّ حاملِهْ
منه الكُماة تُرْعَدُ ... منه المَديحُ مُتَّضِحْ
له الضمير مُنشَرحْ ... من باعَهُ الحمَدُ رُبحْ
أَزكى وخير من مُدحْ ... في خير دار يقْصَدُ
كــــأنّهُ مــــمّــــا يَهَــــبْ ... من فضَّةٍ ومن ذَهَبّ
لا طمَعاً ولا رهبْ ... لهُ بيوت يُنْتَهَب
لُجّيْنُها والعَسْجدُ ... ذو همَّةــ في نفْسهِ
إذا غدت لم يُنْسهِ ... في اليوم أَمرَ أمسهِ
مــــثَّلــــاً بــــحَــــبْــــسِهِ ... علْما بما يأتي الغَدُ
زاكي الفعال حُرّهُ ... خْيرٌ بعيدٌ شرُّهُ
نــــفْعٌ قليل ضَرُّهُ ... جُــــود كثير بِرُّهُ
مَعروفه مُمهّدُ ... عانيتُ الدَّست أباَ
عبد الإله معجَبا ... كأنه إذا أحْتبىَ
شمسُ الضّحى على الرُّبى ... قد قارنتَها الاسْعدْ
مُــــحمودة فِعالهُ ... مـــــبـــــذولة أَمــــوالُه
مــــن العــــتيك آلُهُ ... مــــن مُــــضرٍ أَخوالُهُ
مما يقود الحُسُّد ... سَادَ وَجادَ واحْتَمَلْ
ثقْلَ الرّجاءِ واْلأَمَلْ ... فقَد زكا وقد كُملْ
في كل وقت عَمَلْ ... لهُ الزَّمانُ يشهدُ
كم ذي غنىّ يصُدُّهُ ... عـــــن كـــــرَمٍ يــــشــــدهُُّ
لا حَــــسَب يتْعَدَّهُ ... إلا لكــــــــان جــــــــدُّه
وذاكَ مــــنــــهُ أَبعد ... إنّ الفخارّ صاحبُهْ
من كَرمُتْ مَناقبُهْ ... وكــــثُــــرتْ مــــواهــــبُهْ
مــــحّــــمــــد مُغالبُهْ ... وذو الفعالُ أحْمدُ
والعــــزُّ لا يــــسْــــلكُهُ ... والمــــجدُ لا يُدرْكُهُ
إلاّ فتىً يُمسكثهُ ... ببَذل ما يملُكهُ
مــــثلُكَ يا مُحَّمدُ ... أنتَ إذا عُدّ الحَسبْ
أو الثناءُ المُكْتَسبْ ... وقيلَ من زاكي النَّسَبْ
لكَ الكمال المحتَسبُ ... والشَــــرفُ المــــمهدُ
لك الغِناء المُعْتَفىَ ... فيه السّماحُ والوَفَا
رضــــاك بِــــرُّ وشِــــفــــا ... وفي نداك المشتَفى
أَنت الأجلُّ الأوحدُ ... والنَّاسُ أَلقوا رَحلَهُمْ
لمّا نظمَت شَمْلَهُمْ ... وقد صَرفتَ محْلَهُمْ
بالنَّفع مبذولٌ لهمْ ... منكَ اللسانَ واليدُ
وقد غدوتَ بدرَهُمْ ... وعــــزَّهْم وفخرَهمْ
بكَ اسْتطابوا عصرهم ... خــــصْــــباً شهرَهمْ
وأَفْــــطــــروا وعــــيَّدوا ... فابقَ لهم وفي الدُّنى
بين العَلاءِ الغنى ... للْمُكْرماتِ تُغْتَنى
وللمَــــعالي والثَّنا ... وللمَــــديح يُنْشَدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التبلد: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- التجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- الغلس: غلس: الغَلَسُ: ظَلَامُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ الأَخطل: كَذَبَتْكَ عُيْنُك أَمْ رأَيتَ بِوَاسِطٍ، ... غَلَسَ الظَّلام، مِنَ الرَّباب خَيالا؟ وغَلَّسْنا: سِرنا بِغَلَسٍ، وَهُوَ التَّغلِيسُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفاضة: كنَّا نُ … (لسان العرب)
- بدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
- دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)
- عارضنا: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
- فحن: فحن: الأَزهري: أَمَّا فَحَنَ فأَهمله اللَّيْثُ: قَالَ: وفَيْحانُ اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ: وأَظنه فَيْعالٌ مِنْ فَحَنَ. والأَكثر أَنه فَعْلان مِنَ الأَفْيَح، وَهُوَ الواسِعُ، وسمَّت الْعَرَبُ المرأَة فَيْحُونة. (لسان العرب)