سَمُجَ الزَّمانُ وأوحش البلدُ

الشاعر: الستالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَمُجَ الزَّمانُ وأوحش البلدُ ... فكأنّما هو ما به أَحدُ

والنّاسُ في ضيق المصُيبة ما ... وسِعتهم نَزْوى ولا سَمَدُ

فقَدوا العزيزةَ من بني حسن ... فتبّلدوا بمصابِ من فقدوا

وعليهم الأحزانُ ظاهرة ... والوَجْدُ والحسرات والكمَدُ

وعيونهم بالدمع جاريةٌ ... فكأَنها العُوّارُ والرَّمَدُ

وتقطّعت من مشفِقٍ حيلٌ ... وتصدّعت من مُحرقِ كَبدُ

ما جفَّ جفن من أَقاربها ... والأجنبيين ولا خلا جَلَدُ

بصبَابة عَبراتُها دِررٌ ... وكــــآبــــةٍ زفراتُها تَقِدُ

وبكا إِذا جرت الصّبا سَحراً ... وإذا تغنى الطائرُ الغَرِدُ

فمن الرّجال غطارفٌ نجبٌ ... ومن النساء كواعبٌ خردُ

فُجعوا بسيدة الأَنام نَدًى ... وتُقى وفيها الحلمُ والرّشدُ

ويمينُها بالفضل جارية ... للجار والقربى ومن يَفِدُ

والجودُ عادتُها وشيمَتُها ... والبرُّ والحَسنات والرّفدُ

زالت عن الضُّعفاءِ رحمتُها ... فَرأوا وذاقوا غير ما عَهدوا

ويَح اليتامى والأراملِ ما ... أبقى لهم سَبَد ولا لبدُ

ذهبَ الرّجاءُ وغاب بشرهُم ... وعلاهُم البأساءُ والثكدُ

عَدموا العزيزةَ ثم لو طلَبوا ... مثلا لها في الأرض ما وجدوا

بقيت فضائلها وسيرتُها ... من غاب إلاّ الرّوح والجسدُ

لهفي تلك المحاسن في ... بطن الصّعيد يضمها اللّحدُ

من تحتها للترب مفترش ... ومن الجنادل فوقها نضدُ

هذا سبيلُ بني الزّمان وقد ... يبلى الورى وصروفه جُدُد

والدَّهر في حِدثانه عِبَرٌ ... تمضي السنونَ وتنفَدُ الُمدَدُ

ولكل حي ينقضي أَجلٌ ... ولكلِّ أَمر ينتهي أَمدُ

أين الجبابرةُ الذين طَغوا ... في ملكهم وبعزهم مَرَدُوا

لهم القصورُ الشُّمّ شامخةً ... والخيلُ والأنصارُ والعَدَدُ

من كلِّ من في خدّه صَعرٌ ... لعُــــتــــو وبــــأنفه صَيَدُ

بطَشوا وعاثوا في البلاد وهم ... سامُوا الرّجال الخسفَ واضطَهدوا

حتى إذا بلغَ المدى بهمُ ... ورَدوا جمام حياضه ورَدُوا

هلكت ثمودُ وعادٌ انقرِضت ... وأَبــــاد قوم تبّع الأَبدُ

وكذلك لقمانُ الذي فنيت ... عنه النّسور وخانه لُبَدُ

ثم الأَكاسرة الأولى كثرت ... لهم الكنوز فما بها خلدوا

كل امرءٍ لاقى منيّته ... ما لامرئ عن وردها حَيَدُ

لكن شجانَا فقدُ سادتنا ... فانهدّ منّا الصّبْرُ والجَلدُ

أودت من الكرماء سيدَةٌ ... وكانت يلاذُ بها ويُعتَمَدُ

وهي العزيزة في عشيرتها ... لم يخذْلوا عنها ولا بعُدُوا

وهم الأَعزة كلهم نُجبٌ ... صبرُ شدادٌ في الوغى نُجُدُ

رَكبوا متونَ الخيل عاديةً ... عادتُها الغاراتُ والطّردُ

والبيضُ والسّمرُ اللّذان لهم ... منصوبةٌ والبيض والزّرَدُ

وبنوا زياد الأَكرمون لها ... أهل ومن مضر لها عددُ

أبو سعيد النّافعيّ أبٌ ... ومحمّد بنُ معمّر وَلدُ

السّيد الحامي الذّمار كما ... يحنو على أشباله الأُّسدُ

وهو المبرَزّ في سماحته ... يهب اللّهى ويفي بما يَعِدُ

وذَراه للوفــــادِ مــــنــــتجعَ ... وحماه للخَواف مُستندُ

ونراه بين النّاس وهو بما ... فيه من الأَخلاق مُنفَردُ

وبمجدِه وبجوده اعترفوا ... وله بكل فضيلة شَهدوا

وإذا هُــــم قــــصدوا لعائدَةِ ... وجَدوا النجاح لما به قصدوا

لمحمد بن معمر قدمٌ ... تَعلو العُلى وعلى المُلوك يَدُ

أبقى أبو عمَر له حسباً ... فلصونهِ يسعى ويجتهدُ

في كل يوم يستفيد عُلىً ... ولجَــــدّهِ فــــي مَجدِه صَعَدُ

أبداً له يوم يزيدُ على ... أمس ويعدو بالمزيد غَدُ

صبراً أبا عبد الإله عَلى ... مكروه ما تلقى وما تجدُ

إنْ تبكِ أو تجزْعْ لسّيدة ... فقدت فلا عجبٌ ولا فَنَدُ

أو تصطبرْ فالصّبرُ مكرمةٌ ... وعــــبــــادةٌ اللهِ تعتمدُ

لو شاءَ ربُّكَ لم يُصبك أَذى ... وشجاً عداك الهَمُّ والشَّهَدُ

واسلم أَبا عبد الإله وعِشْ ... عيشاً به السّرآءُ والرَّغدُ

واعْذُرْ حسودَك في عَداوتهِ ... لولا الفضيلةُ لم يكن حَسَدُ

حَسدوك إذ وَجدوك افضَلهم ... لا انكروا شرَفاً ولا جحَدوا

مَنْ منكرٌ شرفَ العتيك ومَن ... مُخفٍ فضائل ما به حُمِدوا

عيدانُ وعلى مجدٍ ما بها خورٌ ... وقناةُ عزّ ما بها أَوَدُ

وعلى دعائمها سوابقهم ... ولها العواسل والظّبا عَمَدُ

غَمرتهم أَيدي بني عمرٍ ... كــــلٌ لكــــلٍ مــــنهم عَضُدُ

وعلى عزيزتك السّلامُ لها ... منه على طول المدى مَدَدث

وسَقى الغمائمُ ترابها وعفى ... عنها المليك الواحدُ الصّمدُ

وبقيت تحبوُ الناس سألوا ... براً وتصلحهم إذا فسدوا

وإليكم مثلَ العَروسِ فَقد ... زُفَّتـــــ إليـــــك أَوابــــدٌ شُــــرُدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • العوار: عور: العَوَرُ: ذهابُ حِسِّ إِحدى الْعَيْنَيْنِ، وَقَدْ عَوِرَ عَوَراً وعارَ يَعارُ واعْوَرَّ، وَهُوَ أَعْوَرُ، صحَّت الْعَيْنُ فِي عَوِر لأَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ أَعْوَرُ بَيِّنُ العَوَرِ، و … (لسان العرب)
  • بمصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
  • تقد: تقد: ابْنُ سِيدَهْ: التِّقْدَةُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، والتَّقْدَةُ؛ الأَخيرة عَنِ الْهَرَوِيِّ: الكُسْبَرَةُ. وَالتَّقْدَةُ: الكَرَوْياءُ؛ وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَعَدّ … (لسان العرب)
  • حيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • زفراتها: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
  • سمج: سمج: سَمُجَ الشيءُ، بِالضَّمِّ: قَبُحَ، يَسْمُجُ سَماجَةً إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَلاحَةٌ، وَهُوَ سَمِيجٌ لَمِيجٌ، وسَمْجٌ لَمْجٌ. وَقَدْ سَمَّجَه تَسْمِيجاً إِذا جَعَلَهُ سَمْجاً؛ الْجَوْهَرِيُّ: سَمُجَ فَهُوَ سَمْجٌ مِ … (لسان العرب)
  • سمد: سمد: سَمَدَ يَسْمُد سُموداً: عَلَا. وسَمَدت الإِبل تَسْمُدُ سُموداً: لَمْ تعرِف الإِعياء. وَيُقَالُ لِلْفَحْلِ إِذا اغْتَلَمَ. قَدْ سمَد. والسَّمْد مِنَ السَّير: الدأْب. والسَّمْدُ: السَّيْرُ الدائم. وسَمَدت الإِبل في سَ … (لسان العرب)
  • عبراتها: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة