يــا لَقَــلْبـي مـن شـدّة الأشـواقِ
الشاعر: الستالي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا لَقَــلْبـي مـن شـدّة الأشـواقِ — وحــذار الفــراق يــومَ الفــراقِ
يَـعـتَـريـنـي تـوهّـمُ البـيـنَ حـتَّى — يَــعــتَــريــنــي تــوهـمُ الأشـواقِ
وأبــى لي تــجَــمُّلـي أن يُـرى لي — فــيــضُ جــفــنٍ بــمـائِه المُهْـراقِ
كــلّمــا هــاجـت الصّـبـابـةُ مـنّـي — عَــبَــراتِ خَــبــأتُهــا فـي المـآقِ
ولعــمــري بــكـايَ شـوقـاً ووَجْـداً — لســتُ بــالمُــدَّعـي هَـوى العُـشّـاقِ
كــيـف والمـلهـيـاتُ أصـحـنَ مـنّـي — بــائنــاتٍ مَــتَّعــْتُهــا بـالطَّلـاقِ
إنّـمـا العـشـقُ للوجوه اللَّواتي — يَــتــصـافَـحـنَ بـالخـدود الرّقـاقِ
والعـيـونِ المـراضِ فـيـهـا فتُورٌ — كَـــحِـــلات الجــفــونِ والأحــداقِ
والثُّغـور المـفـلّجـاتِ الثّـنـايا — فـــي اللّمـــى كــلُّ واضــحٍ بــرَّاقِ
والنُّهــُودِ الحــســانٍ بـيـنَ وِرادٍ — مُــــلُسٍ مـــن تـــرائبٍ وتَـــراقـــيِ
والجــيــودِ المُــقَـلِّدات عَـليـهـا — خــــرزات العــــقُــــودِ والأوراقِ
والبُــطـونِ الخِـمـاصِ فـوقَ خـصُـورٍ — وحــشَــى كــلّ جـائلٍ فـي النّـطـاقِ
حَــسَــنُ العــيـش للذيـن أصـابـوا — لذَّةَ الفوز في الهوى بالتّلاقيِ
حـيـنَ يَـغـدونَ مُـتْـرفـيـنّ عـليْهـمْ — ظــلُّ رَوْقِ الشّـبـاب تـحـت الرّواقِ
فـي سـماع القيانِ بين النّدامى — يــتــعــاطـون بـالكـؤوس الدّهـاقِ
مــن سُــلاف تُــضــيــء ســطَ صـحـافٍ — بــشــعــاعٍ مـن لونـهـا الرَّقـراقِ
وصَـريـع الصَهـبـا إذا مـا تـشكّي — ألمَ الشّـوق فـي الحـشـا الخفّاقِ
أو يـبـيـتـون في المضاجع صَرْعى — مــن لدن ظــلْمَــة إلى الإشــراق
فـــي جـــوار بــنــأي كــل خــؤونٍ — نـــاقـــضٍ للعُهــود والمــيــثــاقِ
نــحــن لولا مــتـوَّج الأزْد ذهـلٌ — للحـقـنـا بـالشـام أو بـالعراقِ
إذ وجــدنــا لديــه مــن كـل فـجٍ — مـسـتـرادَ الغـنى ومأوى الرّقاقِ
عــنـد مـرعـى جـنـاب جُـود سَـقـاه — صــوبُ غــيــث مــن عــارضٍ غَـيـداقِ
وإليـــه مـــخَـــيّـــمٌ مَـــن أتـــاهُ — لم يــزل آمــنــاً مــن الإمــلاقِ
نـجـتَـبـي البـرّ فـيـه مـن شَجراتٍ — دائمــات الإثــمــار والإبــراقِ
فـــي جـــوار لســيّــد مــن مُــلوكٍ — ورَّثــــوه مــــكــــارمَ الأخــــلاقِ
فَـضَـلَ المـحـسـنـيـن قـولاً وفعْلاً — واعـتـقـاداً فـسـادَ بـاسـتـحـقـاقِ
يــشــتَـري صـالحَ الثّـنـاءِ بِـمـالٍ — أبـــلَغـــتــه حــلاوةَ الإنــفــاق
وضــع الجــودَ مــن نــوال يـديـهِ — مِــنـنـاً فـي الرّقـاب كـالإرْبـاقِ
ذي ابــتــسـامٍ طـلابِ كـل نـفـيـسٍ — وإلى كــــل غــــايــــة سَــــبّــــاقِ
بـارع الفـضـل مـستقيم المساعي — طــيــب الخــيـم طـاهـر الأعـراقِ
مـــســـتَهـــلّ إذا نـــظــرتَ إليــه — قـــلتَ ســـبــحــانَ ربــيّ الخــلاّقِ
أطلع الله منه في الدَّست شمساً — مــن جــبــيـن يـضـيـء بـالإشـراقِ
كـــلُّ وجـــه مــن المُــلوك لديــه — مـظـلم كـالهـلال عـنـد المـحـاقِ
أنـا فـي بـحـر وصـف ذهـلٍ غـريـقٌ — عــاجــز عــن مــداه بــالإغــراقِ
فَــضــلُه غــيــرُ مــنــكــرٍ وعُــلاه — لايـبـارَى والكَـيـدُ عـيـرُ مـطَـاقِ
وإذا مــــــا أراد ضَـــــرَّ عَـــــدوٍّ — لم يــكـن بـالإرعـاد والإبـراقِ
مـمـسك من ذُرى الفخار اليماني — بـعُـرى مـن عُـلى العـتـيـك وثـاقِ
مـــن مُـــلوك أعـــزَّة أســـكــنــوه — فـي بـعيد الذرى بعيد المراقي
وهُــم الدَّافــعــون دونَ حــمـاهـم — وهــم القـامـعـون أهـلَ الشـقـاقِ
بـالصّـعـاد المُـقـوَّمـات العَوالي — والجــيـادِ المُـسـوّمـاتِ العِـتـاقِ
وأعــزّوا بــيــوتَهــم وبَــنــوهــا — فـي المـعالي من فَوق سَبع طباقِ
وهــو عــن عــزّ مــابـنـوه مُـحَـامٍ — ولاًّعـــراضـــهـــم عـــن الذّمّ واقِ
أنـت يـا ذهـلُ يـا أبـا حـسنٍ يا — مـعـجـزَ النّـاس عن مَرام اللَّحاقِ
زادك اللهُ بــــســــطـــةً وعُـــلواًّ — بـانـقـيـادٍ مـن المُـنـى واتّـساقِ
وتــغــيــظ العــدى وعـيـشـك صـافٍ — ويَــطــول المــدى وعـمـرك بـاقـي
وبــنـوكَ الكـرام عـزّوا ودامـوا — فــي نـعـيـمٍ لهـم وحـسـنِ اتـفـاقِ
وإليــك العـروسَ ذاتَ المـعـانـي — فـاتـخـذهـا مـن أنـفـس الأعـلاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرقاق: الرَّقَاقُ : الأرضُ المستويةُ السَّهلة المنبسطةُ اللَّيِّنةُ التُّراب. -: ما نضب عنها الماءُ وانحسر/ يومٌ رَقَاقٌ، أي حارّ.
- المراض: المُرَاض : - داءُ يقع في الثَّمرة فيُفسدها؛ لكلِّ مُراضٍ دواؤه.
- بالخدود: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …
- بالطلاق: الطَّلاَقُ : التطليق.-:. في الشرع، رفع قيد الزواج بألفاظ مخصوصة/ حَلَفَ بالطلاق، أي أقسم بأنْ يطلّق زوجة/ طلاقٌ بالثلاثة، أي نهائيّ لا رجعة فيه/ طلاق بائن، أي لا يجوز فيه للزوج أن يعيد زوجته إلى عصمته إلْا بعقد ومهر جديد …
- بالمدعي: المُدَّعى [دعو]: مفعـ. - عليه: في القضاء، المُخاصَمُ. -: الشيءُ موضعُ الخصومة.
- بكاي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …