تـمـتَّعـْ مـن شـرخ الصِّبـا مـا تـمـتَّعـَا
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـمـتَّعـْ مـن شـرخ الصِّبـا مـا تـمـتَّعـَا — فــلَمّــا تــغـشّـى رأسـه الشّـيْـبُ وَدّعـا
رضــيــعُ تــصــابٍ وَسَــط مَهــدِ شـبـيـبَـةٍ — قــضَـى وَطـراً مـن لهْـوهـا ثـمَّ أقـلَعـا
وقـد كـان صـبًّاـ بـالكَـواعـب مُـغْـرَمـاً — ومـا زالَ مُـغـرى بـالبـطـالة مُـولَعَـا
يـزورُ الكـعابَ الرودَ في خِدر أهلِها — إذا هــوَّمَ الســمّــارُ بـاللّيْـل هُـجَّعـَا
ويـغـشـى عـذارى الحَيّ يبْرزْنَ بالضّحى — نــواعــم يــلْبــسـنَ الحُـليَّ المُـوشَّعـَا
ويـغـدو معَ الفتيان في مسْرَحِ الصّبا — يُـعـاطـيـهُـمُ مـاء الدَّنـان المُـشَعْشَعَا
إذا الرّوض بـالأسـحَـار فـتَّقه النّدى — ومَــسّــتــهُ أنــفـاسُ الصَّبـا فـتَـضَـوَّعـا
عــلى أنَّهـ شـمْـلُ الهَـوى لم يَـزَلْ بـهِ — تَــلَعُّبــُ أيـدي البـيـن حـتّـى تَـصَـدّعـا
فـلا تـعـجَـبـا مـن أن صَـحـوتُ فَطالَما — تـمـلّيـتُ فـي اللَّذاتِ مـرآى ومَـسْـمَـعَا
وأوضَـعْـتُ فـي ركَّرِ الصّـبـا صـمَّ أصبحت — مــطــايــا تَـصـابـيـنـا طَـلائِحَ ظُـلّعـا
وإن كُنتَ لم أوجد على البين وانياً — بـطـيئاً ولم أعهد إلى الشَّرب مَشرَعا
فـلمْ لا أرى لي قـائلاً عـنـد نـعـمةٍ — هَـنـيـئاً ولا إن عـارَضـت عـثْـرةٌ لَعَـا
خـليـلَيَّ فـيـمـا رمـتُـمـا هـل وجَـدتما — لمـا فـات مـن شـرخ الشَّبـيـبة مرجعا
وهـل تـجـدانِ اليـومَ فـي أن تُـغَـشِّيـا — سَــواداً عــلى مـبـيـضّ فَـودَّي مَـطْـمَـعـا
خُـذا مـن لذيذ العيش ما قد طربْتما — لهُ ودَعــانــي أهـجُـرِ اللَّهْـوَ أجـمَـعَـا
عـلى أنـنـي أصـبـحـتُ والشّـيـبُ شـامـل — أُحـــاذرُ مـــن دَهــري مــآرب أرُبَــعَــا
أرومُ قِـرآء الضّـيـف والنّـكْـأ للعـدى — وقـطْـعَ الفَـيـافـي والقـريض المرصَّعَا
وأمْــتــدحُ السّــادات مِــن آل يَــعْــرُبٍ — بَــنــي عــمَــرِ طــراًّ واشــكُـرهـم مَـعَـا
وجـدنـا الهُـمـامـيـن الأغَرّين أصبَحا — وقــد رَقــيــا طَــودّ العـلى وتَـفَـرّعـا
إلى عــلَمــي قــحــطــانَ ذُهــلٍ ويَـعْـرُبٍ — قـصـدت لقـد ألفـيـت لِلمَـجْـد مـوضـعَـا
أبـا الحـسـن السّـامي الكَريم وصنوه — أبا العرب الأزكى الأجل السَّميدَعا
هـمـا السّـيّـدانِ المـاجـدانِ كـلاهُـما — تَــراه رَحــيــبَ البـاعِ أصـيـدَ أرْوَعـا
جَــوادٌ بــجَــدواه ضــنــيــن بــعــرضــه — مــجــيــرٌ لمــلهـوفٍ مـجـيـبٌ لمـن دَعـا
يُـصـيـبُ طـريـق الحـمد بالجود جاعلاً — عـلى قـومـه يـوم التـفـاخـر مَـفْـزَعـا
سَــعــى للْمَــعـالي عـالمـاً أن كـل ذي — عُـلىً لا يـنـالُ الحـمد إلا بما سَعى
إذا لاحَ ذهـــل فـــي النَّديِّ ويَــعــرب — قــد اشـتـمـلا لبـسَ العُـلى وتَـقَـنَّعـا
تــرى أسْــديْ بــأسٍ ويــجــري سَــمـاحـةٍ — ويَـدري بـهـاء صـيَّرا الدَّسـتَ مَـطْـلعـا
بـنـي عُـمـرٍ أنـتـم جـعَـلتـم بـجـودكـم — سَــبـيـلا إليـكُـم للمـرجّـيـنَ مَهـيـعـا
ومــا زلتــم أهـلَ السّـمـاحِ ولم يـزَل — ذَراكــم لآمــالِ المــرجــيـنَ مَـرْتَـعـا
أنـخـنـا مـطـايـا الشعر في عَرَصاتكم — فــصــادَفــنــهـا أنـدى مـحـلٍ وأوسَـعَـا
وجــئنـاكُـم نُـزجـي إلى بـحْـر جـودِكـم — صَــواديَ آمــالٍ فــوافــيــن مَــشْــرَعــا
عــلى أنَّيــ طــوَّقــت أجــيـادَ مـجـدكـم — مــن الحــمـد يـاقـوتـاً ودُراً مُـرَصَّعـَا
أبــا حــســن مُــلّيــتَ عــيـشـكَ بـالغـا — أمــانــي فــيــه آمــنــاً أن تُــرَوَّعــا
ولا زلتَ مَـحـبُـوًّا أبـا العرب بالذي — تــحــاول مــن عــيــشٍ وعِــشْـتَ مُـمَـتَّعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
- الرود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص …
- السمار: السَّمَارُ : اللّبَنُ المخلوطُ بالماء.-: نباتٌ عُشبيّ من الفصيلةِ الأسَليّة ينبت في المناقع والأراضي الرّطبة، ويُستعمل قي صنع الحُصُر والسِّلال.
- الكعاب: الكَعَابُ : الفتاة التي نهد ثدْيُها وأشرف.