حظي من النوم بعد الهجعة الأرق
الشاعر: الأحنف العكبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«حظي من النوم بعد الهجعة الأرق» من شعر الأحنف العكبري، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حظي من النوم بعد الهجعة الأرقُ ... ومن نهاري على أنبائه القلقُ
كم حسرة نكأت قلبي وكم غصص ... جرعتها من سفيه شأنه الحمق
وفي صبر على ما بي لمعرفتي ... أن الزمان على تخليطه خلقُ
بأيّ حلم ألاقي ما بليتُ به ... وأيّ قلب لمثلي ليس يحترق
فقرٌ وضيمٌ وإفرادٌ وبي حنف ... وغربة حسرات كلها نسق
أبدي خشوعا لقوم أختفي جزَعا ... من شرّهم ولهم في شرّهم علَق
لا غرّني من ذوي النامون سسمتهم ... والشر يظهره في الأعين الحدق
هم الدواهي وإن عفت ظاهرهم ... همُ الأفاعي التي في لونها بلقُ
تلك السجاجيد إن لاحت بأوجههم ... زور عليهم متى حفّوا وإن حلقوا
حلق الشوارب والتقصير من ردن ... ولين قول وفي ألفاظهم ملق
حتى إذا ما كشفت الستر عن نفر ... منهم وقعت فلا دين ولا خلق
إن أظهروا النسك في تلبيس ظاهرهم ... فالثوب يطوى وفي أثنائه حرق
هم الذئاب على أهبابها وبرٌ ... وفي ضمائرها الآفات والحنق
لا تغترر منهم بالنسك إن نسكوا ... فالنسك سترهم يوما إذا نطقوا
نداريهم في كلّ أمرهم ... إن أجملوا كذبوا أو أفحشوا صدقوا
تلك المحابرُ في أيديهم قضبٌ ... هنديّة وكراريس النهى الدرق
حاشا أولي العلم من حرّ أخي أدب ... آدابهُ نزَهٌ أخلاقُه يقَقُ
عاد الكلام إليهم إنهم مرنوا ... على النفاق متى باروا وإن نفقوا
متى رأيتهم عفّوا فمصيدةٌ ... حتى إذا اصطبحوا في السوءة اغتبقوا
ترقى الأفاعي على الأشجار ساربة ... للطير تسترها الأغصان والورَق
والهرّ يمنعها التأديب عن سرَق ... خوفا وفي طبعها في الخلوة السرق
لا قدّس الله قوما إن بدوا وعظوا ... حتى إذا غلقوا أبوابهم فسقوا
يشقرقون فإن ثاروا ببعمقة ... يبعمقون ويستهويهم الورق
والناس كلهم ناس بأجمعهم ... حتى إذا اجتمعوا في الصورة افترقوا
يا إخوتي وبني جنسي أما رجُل ... ينتاشُني من زمان أهله فرق
يا ليت شعري أمات الناس أم أبقوا ... خوف الحوادث أم في لجّة غرقوا
أين الذين عهدناهم إذا سئلوا ... جادوا وإن نهضوا في نائب سبقوا
أين الفرار من الأشرار في زمَن ... لم يبق للحرّ ي تأميله رمَق
أمادليلٌ إلى أرض بها كرمٌ ... أو عند سكانها للحرّ مرتفق
أو السلامة من فحش ومن عنت ... أين الطريق إليها سدّت الطرق
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- الحمق: حمق: الحُمْقُ: ضِدُّ العَقْل. الْجَوْهَرِيُّ: الحُمْقُ والحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةً وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. وَرَجُلٌ أَحمقُ وحَمِقٌ … (لسان العرب)
- الدواهي: دَوَهَ: دَاهَ دَوْهاً: تَحَيَّرَ. (لسان العرب)
- القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ … (لسان العرب)
- النامون: نأم: النّأْمةُ، بِالتَّسْكِينِ: الصوتُ. نَأَمَ الرجلُ يَنْئِمُ ويَنْأَمُ نَئِيماً، وَهُوَ كالأَنِينِ، وَقِيلَ: هُوَ كالزَّحِير، وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ الضَّعِيفُ الْخَفِيُّ أَيّاً كَانَ. ونَأَمَ الأَسدُ يَنْئِمُ نَئِيما … (لسان العرب)
- تخليطه: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
- جرعتها: جرع: جَرِعَ الماءَ وجَرَعه يَجْرَعُه جَرْعاً، وأَنكر الأَصمعي جَرَعْت، بِالْفَتْحِ، واجْتَرَعَه وتَجَرَّعَه: بَلِعَه. وَقِيلَ: إِذا تَابَعَ الجَرْع مَرَّةً بَعْدَ أُخرى كالمُتكارِه قِيلَ: تَجَرَّعَه، قَالَ اللَّهُ عزَّ و … (لسان العرب)