أرَقُّ المــحــبّــيــن الذي مــنــع الكــرى

الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرَقُّ المــحــبّــيــن الذي مــنــع الكــرى — وأَولاهــمــا بــالَّلوم مـن كـان أصـبـرا

ولم أَرَ مــثــل البـيـن بـالحـبّ نـاصـراً — وللصـــبـــر غــلابــاً وللشــر مَــظــهــرا

ولاســيــمـا يـومَ افـتـرقـنـا وقـد بَـدت — كــواعــبُ يــركــضـن الحـريـر المـحـبّـرا

ويـــبـــســمــن عــن بَــرقٍ يــمــجّ اللّمــى — نــدىً ظـلّ يـسـقـي الأقـحـوانَ المـنـوّرا

فــيــالك يــومــاً كــان أَدهــى ســريــرةً — عــلى أَنّه قــد كــان أَحــســن مــنــظــرا

فــكــم حــاجـةٍ حـال الحـيـا دون بـثّهـا — ودمـــع نـــهـــتـــه زفـــرةٌ فَـــتَــحَــيّــرا

ولا وجــــدَ إلاّ أن يُــــبــــاح بِـــســـرّه — ولا مُــشــتــفًــى بــالدّمـع أَو يـتـحـدَّرا

فـيَـسـفـح مَـخْـزونـاً مـن الدَّمـع كـامـنـاً — ويُــعــلن مــكـنـونـاً مـن الحـبّ مُـضْـمَـرا

ومــا كُــنــتُ أَدري أَنَّ مـن شَـطّـت النّـوى — بــه أَو بــمــن يــهــوى سَــلاَ وتَــغَــيَّرا

إِلى أن تــفــرَّقــنــا فــلَمّــا تــطــاولتْ — نَــوانــا عــلمــنــا أيَّنــا كـان أَحـذَرا

ولمـا تـنـاهَـى البُـعـدُ واستحكَم الهوى — وهـــاجَ المـــعـــنّـــى شَـــوْقـــه وتــذَكَّرا

رحلنا القِلاصَ القُودَ يَنصَعنَ في الدّجى — ويــحــمــلن أَثــقـالَ الَّصـبـابـةِ والسُّرى

وبــتــن يــرعــن الجــنَّ عــن فــلواتـهـا — رواســــمَ بــــالأيــــدي لواغـــبَ ضـــمَّرا

فــســلّيــن مــشــتـاقـاً وأَدنـيـن نـازحـاً — وآويــن مــلهــوفــاً واغــنــيـن مُـقْـتِـرا

وقـــرّبـــن داري مـــن جـــوار مـــحـــمّــد — فــأصـبـحـت فـيـه أَرغَـد العـيـش مـوسِـرا

وجــــاورتُ أزديــــاً إذا مــــا ســــألتُه — تــبَــسَّمــ أو أعــطــى كـثـيـراً فـأكْـثـرا

وإن أَنــا أثــنــيــتُ الجــمـيـل جـعـلتُهُ — لمــســتــوجــب الشـكـر الجـمـيـل مـؤثَّرا

وإن قــلت هــذا خــيــرُ قــحـطـان كـلّهـا — وخــيــرُ بــنــي عــدنـان لم آت مُـنـكـرا

إذا العــتــكــيّــون انـتـمـوا لأبـيـهـمُ — وجـــدت أَبـــا عـــبـــد الإله مُــخــيّــرا

دعــتــه إلى كــســب المــعـالي والعُـلى — خــلائقُ يــأبــى صــفــوُهــا أَن يُــكــدَّرا

تَــرى مــنــه لألاءِ السّــمـاحـة والنَّدى — يـــلوح عـــلى عــرنــيــن أبــلجَ أزهــرا

أبـرى فـضُـله أَن يـنـطـق الشـعـر مثنياً — عــلى غــيــره إلاَّ الحــديــث المــزوَّرا

لك الحــرم المـعـمُـور يـا ابـنَ مـعـمّـرٍ — إذا الوفــــد وافــــاه أَهْــــلَّ وكــــبَّرا

ووافـــق رَيـــع العــزّ والعــدل آمــنــاً — وصــادَفَ مــرعــى الجـود والبـرّ أخـضَـرا

سَـقـيـتَ بـنـاب الجـود مـن كَـفـكَ الحَـيَا — فـــأورقَ فـــي كـــلّ البـــلاد وأثــمــرا

أيــاديــك تـحـصـى دونـهـا عَـددُ الحـصـى — أفـــادت ثـــراءً كـــلَّ مـــن وطــئ الثَّرا

فــيــاصـلةَ الحُـسـنـى ويـا جَـبـلَ العُـلى — ويــا قَــمـر الدّنـيـا ويـا سـيّـدّ الورى

وأعـلى بـنـي الدّنـيـا مـكاناً وخيرُ من — تـــيـــمـــنّ فـــي أقــطــارهــا وتــنَــزّرا

حَــويــتَ تُــراثَ المــجــد مـن كـل جـانـبٍ — وحــســبُــكَ مــجْــداً أن ورثـت المـعـمّـرا

ومـــن مُـــضــرٍ قــد أنــجَــبــتــك خُــؤولَةٌ — فــــزادَكَ وازدادت بــــذلكَ مَــــفـــخـــرا

كـــرُمـــت هـــداك اللهُ فِـــعــلاً وشــمَــةً — لذلك لمـــا طـــبــتَ فــرعــاً وعُــنــصُــرا

عــرفــت مــكــانَ الخــيــر حــيــن أردتَهُ — وكـنـتَ بـعـيـن العـقـل للفـضـلِ مُـبـصـرا

عــــزمــــتَ لصــــهــــر مــــاجـــدٍ وتـــأهُّلٍ — أراك لديـــه الرّشـــدُ أحــســن مــايُــرى

دَعـــاك سَـــدادُ الرأي للمـــوضـــع الَّذي — كُــفــيــت عــليــه اللّومَ أو أن تُـعـيَّرا

وإنـــك لو حـــاولتَ مـــثـــلك لم تــجــدْ — بــصــيــراً أبــا عـبـد الإله وبـالحَـرَى

ومـــا عُـــدَّ بــيــتُ فــي مــعــدٍ ويــعــربٍ — وسُــمــيــتَ إلاَّ كُــنــتَ أعــلى وأكْــبَــرا

ولمـــا عـــزمــتَ الأمــرَ لا رأيَ دونــهُ — خَــصَــصــتَ بــه مــن كــان أولى وأجــدَرا

ولو خــلتَ أعــلى مــنــه قـدراً وشـيـمـةً — لكـــنـــتَ عـــليـــه دونَ غَــيــرك أقــدرا

وهــل مــن مــعــالٍ يـا مُـحـمّـدُ لم تَـنَـل — إليــهــنَّ مَــرقــىً أو عــليــهـنّ مـظـهـرا

أراد بــــك اللهُ الصّــــلاحَ كــــرامــــةً — وخـــوّلك البـــيـــتَ الكـــريــمَ المُــطَّرا

رضَـــيـــتَ الرِّضــى والحــمــدُ لله وحــدهُ — إذا اخــتــرتَ مـخـتـاراً وآثـرتَ مـؤثَـرا

ومــا اخــتــرتَ إلا خــيــرَ حــيٍّ نــعُــدّهُ — أجـــلَّ الورى قـــدراً وكــان المُــقَــدَّرا

ولم يــعــتــمــد إلاّ عــقــيــلَةَ قـومِهـا — ربــيــبـةَ بـيـتِ العـزّ فـي بـاذخ الذّرَى

ومــــا نــــزلتِ إلاّ بــــدار كــــرامــــةٍ — مــجــاورَةً ليــثَ العــريــنِ الغـضـنـفـرا

ومُــلّيــتُــمــا طــول المــدى بــســعــادةٍ — ولا زلتَ مــعــمــورَ الفــنــاء مُــعـمّـرا

ولازلتَ مـــحـــروز النّــعــيــم وبــالّذي — يَــســرّك مــن خــيــر البــنــيــن مُـبَـشَّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افترقنا: افْتَرَقَ يَفْتَرِقُ افْتِراقاً : ــ الناسُ: فارق بعضُهم بعضاً، أي تباعدوا؛ عملوا معاً فنجحوا فلمّا اختلفوا افترقوا. ـ الشَّعْرَ: فَرَقه وسَرَّحه
  • باللوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • بثها: ثها: ابْنُ الأَعرابي: ثَها إِذَا حَمُق، وهَثا إِذَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وثاهَاه إِذَا قاوَلَه، وهاثاهُ إِذَا مازَحه ومايَلَه.
  • بسره: البُسْرَةُ : واحدة البُسْرِ.-: النبتة أولَ ظهورها ج بُسُراتٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة