بـانـت سـعـادُ وغَـنّـى رَكْـبَهـا الحادي
الشاعر: الستالي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـانـت سـعـادُ وغَـنّـى رَكْـبَهـا الحادي — ومــا وفَــتْ لك فــي وصــلٍ بــمــيـعـادِ
صـدّت وقـد حـازهـا عـنـك الرحيلُ غدا — ومــا تَــزوّدتَ قــبـل البـيـن مـن زادِ
ولم تَــزل بــعــد بــانــتْ أَخــا حــزنٍ — تــحــيــى البــهــم بــوكّــافٍ وتَـسْهـادِ
وقــد تــمــيــل إذا مــا غـرّدت وشـدَت — فــي ظـلهـا والأشـا قُـمـريـةُ الوادي
ولا تــــزال إذا مــــا قـــلْت روَّعـــهُ — صـوتُ الغـراب شـجـتـه نـغـمـةُ الحَادي
حـــتـــى غـــدَتْ نـــفــسُه للهــمّ آلفــةً — واعْـتـادَ مـا كـان مـنـه غـيـرَ مُعتادِ
لا كـالذي عَهـدت مـنـه الأوانـسُ مـن — شـــرخٍ أَتـــى وعــلى الأبــدالِ صــدّادِ
إذ كـنـتُ أَسـحـبُ فـي مَـرعـى رفـاهـيـةٍ — ذَيــلي ومــن ورق الريــعـان أبـرادي
وإذا أُقــاربُ عــلاّت الصِّبــا بــهــوى — عــلى النُّهــاة شــمـوسٌ غـيـر مُـنـقـادِ
أَلهـــو بـــكـــلِّ غـــزالٍ وجـــه قـــمــرٌ — عــلى قــوام كــعــود البــان مَــيّــادِ
يــفــتّـر عـن ذي غُـروب فـي مُـجـاجـتـه — بُـرءُ السّـقـيـم ويَـشـفـى غُـلَّةَ الصّادِي
يــحْـيـى الضـجـيـعَ بـأعـطـافٍ مـنـعّـمـةٍ — مــعــلولة بــذكّــى المــسـك والجـادي
نـــارعـــتــهــنّ كــؤوسَ اللّهــو آونــةً — لدى نـــدَامـــى طـــوالِ الغَـــيّ مُــرَّادِ
ثـم ارْعَـويـتُ وكَـفَّ الشّـيـب مـن اسـري — وازمــع الحــلُم تــســويـدي وإرشـادي
وقــد أقــول إِذا ريـحُ الجـنـوب جـرت — بــرائح مـن سـجـال الغـيـث أَو غـادي
يـاغـيـثُ أَمـسِ واصـبـحْ فـي مـنـازلنـا — مـن ذات جـوسٍ فـوسـط الحـيِّ فـالوادي
مـغـنـى الغـنـى فـي ذَرى شُـمّ عـطارفةٍ — أَعــزّةٍ مــن بــنــي نــبــهــانَ امـجـادِ
اكــارمٍ كــلّ يــومٍ يــســمــحــون لنــا — مـــن بـــرّهـــم بـــزيـــادات وامْـــداد
سـادوا ولا سـيـمـا ذهـلٌ ويـعـرب فـي — مـواقـف الرّوع أَو فـي مـشهد النّادي
مــجــدُ الهُـمـامـيـن ازديّ وفـخـرُهـمـا — مـــن العـــتـــيـــك بــآبــاءِ وأجــدادِ
بـنـى اليـمـانون يف فرع العلى لهمُ — بــيــتــاً بــلا شــدّ أطــنـاب وأوتـادِ
أهــل العـلى ومـلوكُ النـاس قـرطـبـةً — فـي الأرض مـا بـيـن اسـهـال وانجاد
المــطــمــونَ عَـبـيـطَ اليـعـمَـلاتِ إذا — تـــهـــبُّ نـــكـــبــاءُ صــرٍ ذات أَصــرادِ
والحـافـظـون ذمـامَ المـسـتـجـير بهم — والدّافــعـون عُـرام المـأزق العـادي
والرَّاكــبــون المـذاكـي كـلَّ سـلهـبـة — وكـــل أجـــردَ ورْدُ مـــشـــرف الهــادي
والخـائضـون غـمـارَ الحـرب تـنـقـلهم — مــثــل الأجــادلِ تــهـوي تـحـت آسـادِ
واللاّبــســونَ دِلاصــاً كــلَّ ســابــغــةٍ — مـــاذيـــةٍ احـــكـــمــتــهــا كــفُّ داوُدِ
والحــامــلون رمــاحَ الخــطّ مــسْـرعـة — للطــعــن مــا بــيــن لبّــات واكـبـادِ
والمــصــلتــون صــقــيــلاتٍ يـمـانـيـةً — يــغــمـدن مـا بـيـن هـامـاتٍ واجـيـادِ
والمـسـتـجـيـبـون في العَزاءِ داعيهم — والذّائدون وكـــانـــوا خـــيـــر ذُوّادِ
واللاّزمــون الاسـارى فـي بـيـوتـهـم — مـــن المُـــلوك بـــاغـــلال واصــفــادِ
والقـــاهـــرون مــلوك الأرض كــلّهــم — بالبأس من حاضر في الناس أَو بادي
والواردون لصــفــو المــاءِ عـن غـلبٍ — ليــســوا عــلى كــدرٍ يــومــاً بــوُرّادِ
والمَــدركــون مـن البـاغـيـن ثـأرَهـم — لا يــهــجــعــون عــلى وتــر وأَحـقـادِ
هــمُ ولاةُ العــلى والمـلك فـي يـمـنٍ — وهــم حُــمــاة بــنــيِّ الأمّـة الهـادي
حــمـوا وآوَوا رسـول الله إِذ عـهـدت — لهـــم قـــريـــش بـــخــذلان وإِبــعــادِ
وقــوّمــوا مــلّةً جــاءَ الرّســولُ بـهـا — حــتــى اســتــوت بـقـوام غـيـر مـيّـادِ
فـليـفـخـروا وليـعـزّوا النّاس غيرَهُمُ — بـــأنـــهـــم لَهُـــمُ ليــســو بــأنــدادِ
وليــفــخــرنَّ بــهــم ذهـلُ ويـعـربُ هـل — تـــرى مـــزيــداً عــلى هــذا لِمُــزْدادِ
إلاَّ بــمـا زادَ مـن حُـسـنـي جـمـالهـا — وفـضـل فـعـليـهـما المكنون والبادي
وبــذلِ مــالٍ وانــعــام تــفــيـض عـلى — مُــــجــــاوريــــن واكــــرام وفـــســـادِ
تـرى وفـود الغـنـى والعـزّ عـنـدهـما — يــرعــون وســط ريــاضٍ بــيــن أطــوادِ
يـا سـيّـديْ آل قـحـطـانَ الأكـابـر يا — ذهـــلٌ ويـــعـــربُ غـــيـــثـــيْ مــرتــادِ
هـذا الثـنـاءُ الَّذي أحـصـى وكـمْ لكمْ — مــن أَنـعـم لسـتُ أحـصـيـهـا بـتَـعـدادِ
لأنـتُـمـا العـاليـانِ البـاقيان على — عــــزٍّ وقــــوةِ أَســــبــــاب وأَعْـــضـــادِ
وللْحَــسُــود المـنـاوي يـا أبـا حَـسَـن — ويـا أبـا العرب الواقيكما العادي
بــقــيــتــمــا وأَطــال الله عــزّكـمـا — مــــمـــتّـــعـــيـــن بـــأمـــوالٍ وأَولادِ
حـتـى تـبـاهُـو جـمـيـعـاً فـي مجالسكم — يــزيــدكــم بــهــجـةً مَـدحـي وإلشـادي
ودام لي ولكــــم شـــكـــري وبـــرُّكُـــم — وبــات حــاســدكــم غــيــظــاً وحـسّـادي
وابــقــوا لصـومٍ وفـطـرٍ يُـسـعـدانـكـمُ — بــاليــمــن فــي رمــضـانـاتٍ وأعـيـادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهم: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا …
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- بميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
- بوكاف: الوِكَافُ : بَرْذَعَةُ الحمار وغيره؛ ركب البغل بغير وِكافٍ ج وُكُفٌ.
- حازها: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
- ركبها: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …