لم يدر إذ نام الخَليَّ من الشَّجيّ
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم يدر إذ نام الخَليَّ من الشَّجيّ — بـالبـين عنْ جَمْرِ الغَضا المُتَوّهجِ
ومُهــيَّجـُ الزَّفـراتِ والعـبَـرات لا — يَـرْثـي لمـنْ قـدْ بـاتَ غَـيْـرَ مُهَـيّجِ
وَيـحَ المُـتَـيَّمـ لا يـزَالُ مُـعَـذّبـاً — بــالشَّوق بــيــن مُــشــيّــع ومُـعَـرّجِ
مـتـتـابـعَ الرّوعاتِ بالأصْوات من — زَجْـر الحُـداةِ ومـن نـعـيـبِ الشُّحّجِ
أَبــداً يَــحــنُّ لدِمــنَـةٍ فـي مـنْـزلٍ — ويَهــيـمُ إثْـرَ ظـعـيـنـة فـي هَـودجِ
ويُــعــيــدُ صـبـوتَه مـحـاسـنُ غـادة — ريَّاـ العـظـام رَخـيـمَـة المُـتَـبرجِ
بــــمـــطَـــوقٍ ومـــنـــطّـــقٍ ومُـــوَشَّح — ومُـــخَـــلْخَـــل ومُـــسَــوّرَ ومُــدمَــلجِ
سَــفــرتْ فـأبـدَتْ عـن أَسـيـل واضـحٍ — ورَدٍ بــجــريــال الحــيــاءِ مُـضـرّجِ
وَرَنَـتْ بـكَـحْـلاويـن فـاتـرتـين في — حـورِ كـمـا عـانـيـت عَـيـنـي بـحَزْجِ
وتَــبَــسَــمَــت عـنْ ذي غُـروبٍ أَشـيـبٍ — ومـــؤشـــر كــالأقْــحَــوان مُــفــلَّجِ
وتَـلفـتـت بـبعيد مَهْوى القُرْط قد — نــطــيـت بـسـالفـتـي غـزالٍ عَـوْهَـجِ
وتَــأوَّدت تـخـتـال بـيـن مُـروطـهـا — مَـيْـسَ القـضـيـب عـلى نقىً مُترْجرجِ
ويَـروقـهُ زَمـنُ الرَّبـيـع إذا غـدا — فـي وشـيهِ الخَضل الأنيق المُبهجِ
والرَّوض قـد فـرش الرَّبـيـع بساطه — بـــمـــوشَّعــٍ ومُــنــمــنْــم ومُــدمــجِ
مــن سَــوسْــنٍ غَــضٍّ ومــن نَــيْـلوفـرٍ — وبِــنَــرْجــسٍ وشــقــائقٍ وبَــنــفـسَـجِ
وتَـــفَـــتَّقــَت أكــمَــامُهُ وَتَــلوَّنــتْ — بــالدرُّ واليــاقــوتِ والفَــيَّروذَجِ
وتَـنَـفَـسّـت سَـحَـراً لهُ ريـحُ الصّـبا — فـغَـدَت تـضَـرَّعُ في النَّسيم السَّجْسَجِ
وتَـنَـازَعَ الفِـتـيـانُ صَـفـوَ شـرابِهِ — مـن بـيـن مـمْـزوجٍ ومَـا لم يُـمـزَجِ
سَــمَــجَـتْ عـلالاتُ الصِّبـا بِـمـهـذَّبِ — لولا بــيــاضُ عِــذاره لم يــسْـمُـجِ
يـانَـفْـسُ ذوبـي بالصَّبابةِ واصْبري — للحُــبّ صــبْـرَ العـاشِـق المُـتَـحَـرِّجِ
فـلقَـد حَـمـلْتُ على مُقاساةِ الهوى — مَـن ليْـس فـي الشُّبـهات بالمُتولِّجِ
ولعـلَّ بـعْـضَ القَـوم يُـنـكر قولنا — للْشَــعــرْ فــي غــزَلٍ ومــدْحِ مُـتـوَّجِ
فـارْفُـضْ بـمـا ظنَّ الجَهُول وقُل له — إنَّ الكـلام لنـا رحـيـبُ المَـنْهَـجِ
لا تــعــجَــلنَّ عــلى وليّ قــاطـعـاً — بـالإثْـم وانْـظُـر هلْ لَهُ من مَخْرَجِ
مـاذَا يـقـول عَـليَّ فـي مـدْحي أَبا — عــبــد الإله وشُــكــره المُـتَـأَرِّجِ
إنَّيــ لمُــعْــتَــصــمٌ بــحَـبْـل مُـحَـمَّدٍ — مُــسْــتَــمْــطــرٌ لنـوالِهِ المُـتـثَـجَّجِ
ومُــؤمِّلــٌ لنــدى أَبــي عـبـد الإل — هِ مـحـمّـدِ بْـنِ أَبي المُعمَّرِ مُرْتجيِ
وتَـرى نَـجـاحَ المُـرتَـجـيـن بـمُجزِلِ — للْمُــوهــبــات وللْخــطــوب مُــفــرِّجِ
صَـلتِ الجَـبـيـن أَغَـرَّ أَبـلج تنجلي — ظُـلمُ الدّجـى مـن وجـهـه المُـتبلِّجِ
مـن نَـبْـعـةِ الأزْدِ الذيـن كـأنهم — زهُـرُ الكـواكـبِ طُـلَّعاً في الأَبْرُجِ
شُــمُّ الأنـوفِ مـضـيـئةٌ قَـسـمـاتُهـم — مــثـل الْسُّيـوف حُـليُّهـا بـالزّبـرجِ
الفــارجــون لكــلّ خــطْــبٍ مــعـضَـلٍ — والوالجـــون لكـــل بــابٍ مُــرْتَــجِ
وإذا دجـا ليـلُ الخَـطـوبِ فـإنّـما — بـضـيـائهـم فـي اهـتـدَاءٌ المُـدْلجِ
وإليـهُـم مـأوى اللَّهـيفِ المُعْتَفي — ولَديـهُـم مُـثْـوى الطّـريـدِ المُزْعَجِ
وإذا هـم رَكـبوا الجِيادَ حسِبْتَهُم — جـنّـان عَـبـقر في المَكان المُرْهجِ
يَــعْــلَونَ صَهْــوَة كـلّ أَدّهَـم سـابـحٍ — مُـتَـشَـنِّجـ الأنـسـاء عالي المنْسَجِ
ذي حــافــرٍ صــلب وجــنــب مُــجْـفـر — ومُـــقّـــلدٍ رحـــبٍ ومـــتــن مُــدمــجِ
يَـرِدُ العَـجـاجَ بـكـل أَغـلبَ فـاتـكٍ — مَــتــســربــلٍ حـلق الحَـديـد مُـدَجَّجِ
وإذا الفَـتـى العَتكيّ عدَّ مكارماً — ومـــآثـــراً للأزدِ لَم يــتــلجْــلّجِ
أمــحـمّـد بـن مَـعـمّـر يـا مُـنْـتَهـى — أَمـل العُـفـاة ويـا غياثَ المحْوَجِ
سَـامِ السّـماءَ بطول مَجْدكَ فارْتفَع — أَو زاحِـم البَـحْـر الخَـصـيـم فلجّجِ
وأَفْـخَـرْ بـأنـصـار النّـبـي مـحـمّـدٍ — مـن يـثـربٍ بـالأوس أَو بـالخَـزْرَجِ
ولْكــل مــن بــارَاكَ مـنـطـقُ أَلكـنٍ — ولكــلّ مــن جــارَاكَ مـشـيـة أَعْـرَجِ
واسْـلمْ وعِـشْ فـي نـعْـمَـةٍ وسَـعـادَةٍ — وانْـعـم بـعَـيـشِـكَ يا محمّدُ واثلجِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- الشحج: شحج: الشَّحِيجُ والشُّحاج، بِالضَّمِّ: صَوْت الْبَغْلِ وَبَعْضُ أَصوات الْحِمَارِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ صَوْتُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ والغُراب إِذا أَسَنَّ. وَيُقَالُ لِلْبِغَالِ: بَنَاتُ شاحِج وَبَنَاتُ شَحَّاج، …
- بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته …