مـنْ أَدَبِ النّـفـس ضَـلَّ مـذْهـبُها

الشاعر: الستالي · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـنْ أَدَبِ النّـفـس ضَـلَّ مـذْهـبُها — تَــلِجُّ فــي حــبِّ مــن يُــعـذِّبُهـا

يَـغُـرُّهـا الاوْل مـن مـطـالبها — ومــن بــروق العــذاب خُـلَّبُهـا

نـسـيـمُ ريـح الصّـبـا يُهـيِّجـُها — وصـوت نـوح الحـمـام يـطـربها

إن الخـليّـيـن ليـلهـم هَـجَعُوا — بـاتـت آراء النـجـوم يرْقبُها

كـم زَفـرة فـي الحـشا تُصعدِّها — وعـبْـرةٍ فـي العـذار يـسـكبها

والشـكـلاتُ الحِـسـانُ يـفْـتِنُها — والمُـلْهـيـات الطِّيـاب يعجبُها

وفـي إسـار الدُّمـى لهـا كـبـدٌ — يُــصْــعــدُهـا تـارةٌ ويـسـغْـبُهـا

وطـالمـا قـد غـدا وراح بـهـا — مـربـعُهـا فـي الصِّبا ومَلْعَبُها

عـلى خـيـولِ الغـرور يـركـضها — وفـي ذيـول السـرور يـسْـحَـبُها

حــيـث ظِـبـآءُ الإنـس فـي حـللٍ — بــيــن حُـلاهـا يـعـنُّ رَبْـرَبُهـا

مــن كــلِّ مــهـضُـومـةٍ بَـرْهَـرَهـةٍ — كــأن شــمْـس الضُّحـى مُـنـقـبَّهـا

خُــرْعــوبــة مــخــطـفٌ مـوشـحُهـا — رُعــبــوبــةٌ مُـشْـرقٌ ومـحـقـبُهـا

إذا أَنَـجَـلى من دُجى ذوآئُبها — عـن مـثل ليل التَّمام غَيْهبُها

ولاحَ مـــن خـــدّهــا مُــورّدهــا — ودار مــن فــوقــه مـعـقَـربُهـا

وطــاب بــيـن اللَّمـى مـؤشَّرهـا — وافـتـرَّ كـالأقـحـوان اشـنبُها

ذلك والخـــرد الأوانـــسُ قــد — يـحْـزنـنـا في الهوى تجلبُبها

فـي مَـربـع العَـيشِ لا يرُوعَنا — مــن بـيـن أيـامـنـا تـقـلِّبُهـا

يا صاح فيم الْهوى ولستُ أَرى — عــنـدكَ للْبـيـض مـا يُـقـرِّبـهُـا

ولا هـــوى خُـــلَّةٍ تُــلِمُّ بــهــا — ولا رضــى فـتـنـةٍ فـتـصـحَـبُهـا

فــخــلّ نــعـت الديِّاـر خـاليـة — قـد بـعـدت هـنـدهـا وزيـنُـبها

وعَــدِّ عــن خُــلَّةٍ بــهــا سـلفـت — طــال مــنـاهـا وعـزّ مـطـلبُهـا

واعـمـد لذكر الملُوك من يمنٍ — تــمــدحـهـا تـارةً وتـنـسُـبـهـا

واذكـر مـلُوك العتيك في مِدحٍ — لآل نــبـهـان مـنـك يـوجـبـهـا

إذا المـلُوك الأَعـزّة افتخرت — أَمـردهـا فـي العـلى وأشيُبها

فـإنَّ مُـختارها أبو العرب ال — سّـابـقُهـا بـالفـخـار يَـعْـرُبها

سَــيــدّهُـا قَـرُّمـهـا سَـمَـيْـدعُهـا — زعَــيــمُهــا شــهْـمُهـا مُهَـذَّبُهـا

صـــاحـــبُ آرائهــا مُــدِّبــرُهــا — حُــوّلُهــا فـي الامـور قُـلبَّهـُا

أنــجَــبــهُ مــن أبـي مُـعـمَّرهـا — مْـجـتَـمِـعُ الفَـضْـلِ فهو أَنجَبُها

أَسْـــمَـــحُهـــا راحَـــةً وأجــودُه — أفــصـحُهـا مـنْـطِـقـاً وأصـوَبُهـا

أَجْــمَــلُهــا عــادة وأحــسَـنُهـا — أكــرَمــهــا شـيـمَـةً وأطـيـبُهـا

فـاقـض الوَرى يَـعـربٌ بـمـذهَبهِ — كـمـا يـفـوقُ البـرُودَ مُـذْهَبُها

المـنُـعْمُ المُحْسنُ المطيل يداً — كــأن صــوبَ الغــمـام صـيّـبُهـا

جـادَت لنـا مـن يـديـهِ غـاديةٌ — وطَــفــآء دانٍ يُــسِـفُّ هَـيـدْبُهـا

فـاخْـتَالت الأرضُ من مواطرها — بـالأَرضِ مـعْـمـورهـا وسَـبْسَبُها

أُغـرِيَ بـالصَّاـلحـاتِ يَـعْـمَـلُهـا — وَعــوِّدَ المــكْـرُمـاتِ يـكـسْـبُهـا

وكــلَّ عــذْرآء مــن مــكــارمــهِ — وهـو بـأغْـلى المُهـور يخطْبُهُا

واجـــدَةٌ عـــنـــدهُ عـــشــيــرتُهُ — مـن سَـعـةِ البّـر مـا يُـرْغِّبـُهـا

يـجْـزي على الصّالحات مُحْسنها — ولا يُـكـافَـى يـالسوء مُذنبُها

وهـــي لهُ عُـــدَّةٌ ومُـــعْـــتَــصَــمٌ — فـي مُـعْضِل الخطْبِ حينَ ينْدُبها

يَــعْــرُب مـن نـبْـعَـةٍ يـمـانـيـة — فـي بـيْـت آل العـتيك منْصِبُها

وَافٍ بـقَـرْع السِّهـام مـقْـسـمُها — صـافٍ غـداة الزّحـام مـشْـربُهـا

لا أُمـةٌ بـالفَـخـار يـسْـبـقُهـا — ولا قـتـيـلٌ بـالبـأس يـغلبُها

وإنـمـا الأرضُ والبـلادُ لهـم — مَــشــرِقــهـا كـلُّهـا ومـغـربُهـا

مــا فُــتـحَـت للرسُـول مـكّـتُهـا — حـتَّى أعـانَـتْ بـالنَّصر يَثْرِبُها

بـالأوسِ والخـزْرَج الَّذين مشى — بـالخـيْـل والدَّارعـيْن موْكبُها

فــأْقــبـلَتْ عـصْـبـةٌ تـجـاهـدهُـا — تَـطْـعَـنـهـا بـالقَـنـا وتَضْرُبُها

مـثـلُ أُسـود العَـريـن يـحْملها — في الرَّوْع مِثْل الصُّقور شُزَّبُها

يـا آل نـبْهـان يـا بـنـي عُمرٍ — لكْـم سَـمَـاءُ العُـلَى وكَـوْكَـبُها

فـلْيَـبْـقَ فـي نـعْـمَـةٍ يُـسَرُّ بها — يَــعــرُبُ أَو رُتَــبــةٍ يــرتّـبُهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تصعدها: تَصَعَّدَ يَتَصَعَّدُ تَصَعُّداً : - الجبلَ: صعده شيئاً فشيئًا؛ تَصَعَّد درجات السُّلَّم. - النَّفَسُ: صعب مخرجه؛ كانت أَنفاسه تتصعد من الإِعياء. - السائلُ: تحوَّل إِلى بخار.
  • تلج: تلج: التَّوْلَجُ: كِناسُ الظَّبْي، فَوْعَلٌ عِنْدَ كُرَاعٍ، وِتَاؤُهُ أَصل عِنْدَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مُتَّخِذاً فِي صَفَواتٍ تَوْلَجا وَفِي تَرْجَمَةِ تَرِبَ: التَّوْلَج الْكِنَاسُ الَّذِي يَلِجُ فِيهِ الظَّبْيُ وَغَيْ …
  • خلبها: خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُ …
  • ليلهم: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم …
  • مذهبها: المَذْهَبُ : الطريقة؛ (وللنّاسِ فيما يَعشقونَ مَذاهِبُ).-: المعتقَد الذي يذهب إليه الإنسان؛ ذهب مَذْهباً حسناً/ ما يُدْرَى له مذهبُ، أي أصْل.-: عند الفلاسفة، مجموعة من الأراء والنّطريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا …
  • مربعها: المُرَبَّعُ : مفعـ --: كلّ ماله أربعة أركان.-: في الهندسة هو الشكل الذي له أربعة أضلاع متساوية وزواياه متساوية؛ تعرف مساحة المربّع بضَرْب طول أحد أضلاعه بذاته/ هو مربع الحاجبيْن، أي كثيفهما.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة