يا مُزنةَ الصَّيف من دَرّ الحيا صُوبي

الشاعر: الستالي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مُزنةَ الصَّيف من دَرّ الحيا صُوبي — بــواكــفِ القــطْـرِ مُـنْهـلّ الشَّآـبـيـبِ

عـــلى مـــنـــازل أُلاَّفٍ عـــهــدتــهــم — مــن ذات جـوس إِلى ذات العَـراقـيـبٍ

مغني الهوى ومحلّ اللَّهو وكان لنا — بـيـن الأَّخـلاءِ والبـيض والرَّعابيبِ

اليـوم نـزْداد فـيـهـا خُـردّاً عُـربـاً — يَـفـتـنَّنـا بـفـنـونِ الحُـسـن والطـيبِ

وهــنَّ يــخــتــلن مــن دَلٍّ ومــن دَهــشٍ — كــأنــهــنَّ الدمـى بـيـنَ المـحـاريـبِ

يُـصْـبـحـن يَـحـمـلن أقـمارأ يحُفَّ بها — سُـود الذَّوائب فـي حُـمـر الجـلابـيبِ

يــا حُـسـنَ ذلكَ لونـاً قـد بـرزنَ بـه — بُــحــسـن لوْنـيـن مـن قـانٍ وغـربـيـبِ

مــن كــلِّ مــرســلة رُدْن قـمـيـص عـلى — رخْــص الأنـامـل بـالحـنـاءِ مـخـصـوبِ

وكــلَّ ســاحــبــةٍ ذيــل الازارِ عــلى — فــعـم المـخـلْخـل غـضٍ غـيـر مـنـهـوبِ

عِـشـنـا بـأحـسـن حـالِ ثـمـت أنـقلَبتْ — والدَّهــرُ صــاحــبُ عــلاَّتِ وتــقــليــبِ

يــا طــولَ ذكــرِ أَوِ دّاءٍ فَــقَــدتُهُــمُ — أَبْـقـى عـليّ هَـواهـمْ طـولَ تَـعـذيـبـي

إذا تــذكَّرتُ عــهْــدَ اْلَحــيَّ جُــدْتُ لهُ — مــنَ اْلجــفُــونِ بِــمُــرْفــضٍّ ومَــسْـكُـوبِ

وقـلْتُ يـا عْينُ بالدّمْع الغَزيرِ كِفي — وأَنـتِ يـا نـفْـسُ من حرَّ الجَوى ذوبي

لا صـــبَـــر للقَــلْبِ إلاَّ أَن أُعَــلِّلَهُ — يَـوْمـاً بـلَهْـوٍ مـنَ الصَّهـْبـاء مَـجْلوبِ

نَمسي ندامَى على الصَّهْباءِ نَشرْ بُها — مـــع كُـــلِّ أَرْوَعَ للصَّهــبــاءِ شِــرّيــبِ

أُولي حــجــىً ونُهــى صـفَّى ضـمـائرهَـم — صَـافـي المُـدامـةِ مـنْ صِـرْفٍ ومَـقْـطوبِ

إذا هَـوَتْ فـي فَـم الإِبـريـقِ بـارِقَةٌ — كــأنَّهــا كَــوكـبٌ يَـنْـقَـصّْ فـي الكـوبِ

نَـرْجُـو منَ الخَمْرِ أَن نسْلوُ فتوُرِثنا — شَــوْقــاً إلى وَطــنٍ أَوْ وجْهِ مــحْـبُـوبِ

بِــمَ التَّعــَللَِّ واْلأيَــامُ تَــحْــمِـلُنَـا — عــلى صُــروفِ الدَّواهـي واْلأَعَـاجـيـبِ

وكـيْـفَ نـسْـلوا بـلَهْـو أَوْ يَـحـقّْ لنا — تــجَــنَّبــُ اللَّهْـو عـنْ حِـلْمٍ وتـجْـريـبِ

أَمّـا الغِـنـى فـسَـؤُتـيـنـيـهِ مُـرْتَحلي — مــن ذاتِ جَـوسٍ مـطـايـانـا لتَـغْـريـبِ

أَقــولْ للْحَــرْفِ لّمــا أَنْ تَــخَــونَّهــا — عَــضّْ الوَجـى بـيْـنَ تَهْـجـيـرٍ وتَـأويـبِ

لا تـسـأمي عادَةَ الترحالِ واْحتملي — مَـسَّ الكـلالِ وأَجـوازَ الفَـلا جـوبـي

إلى الرَّئيـسِ ابـنِ عبدِ اللهِ إنّ لَهُ — رَبـعـاً عـزيـزاً ومـولىً غـيْـر مَـحْرْوبِ

إلى أَعَــزّ بـنـي الدّْنـيـا وأَشـرَفَهـم — مــن الأَعــاجِــمِ طُــراً والأَعــاريــبِ

إلى جـــوادٍ شُـــجِــاعٍ ذي نــدىً وَرَدىً — بــالجــود والبــأسِ مَـرْجُـوٍ ومَـرهـوبِ

حـامـي الذّمـار عـزيز الجار عادته — اطـعـامُ غـرثـانَ أَو تـنْـفـيـسُ مكروبِ

مـاضـي العـزيـمـة مـحـمـود شـمـائلهُ — مــطّهــر الجَـيـبِ مـن عـارٍ ومـن حـوبِ

يـعـلو بـهِ فـضـلُ هـمَّاتِ المُلوك إلى — أعـــلى وأشْـــرَفَ مُــحْــتَــلٍ ومَــطْــلوبِ

ســاس الامــورَ بــتــجــريـبٍ وثـقّـفـهُ — رَوْضُ الزّمــان بــتــأديــبِ وتَهْــذيــبِ

حـتَّى اسْـتَـقـامَ لبـيـبـاً غـيـرَ مُـغْتَرٍ — بـالحـادِثـاتِ زعـيـمـاً غـيْـرَ مَـخْـلوبِ

فــليـهـنـئ الغُـضُـبَ الخِـدّان عِـزَّنُهْـم — بــلَيْــثِ غــابٍ إلى الحـدّان مـنْـسُـوبِ

ليْـيـثٌ هـصـورٌ أبـو شِـبْـلَيْـنِ جـانـبُهُ — مُـــجـــنّــبٌ وحِــمــاهُ غــيــرُ مــقْــروبِ

إنْ كـابَـرَ الْزيـرَ مُـغْـتَـراً بـصَـزْلتِهِ — أصـــابـــهُ بــنــيــوبٍ أَو مَــخــاليــبِ

حـتَّى أَقـام ابـنُ عـبدُ الله كائلَها — عــدلاً وأَلّف بــيــن الشـاة والذيـبِ

حَــمَــى قُـراهَـا فـأضـحِـت كـلُّ مُـنـزلةٍ — مـمْـنـوعـةُ الرّبـع مـن نـهْـبٍ وتَخريبِ

والعــزُّ والبـاسُ فـي الحـدّان إنّهـمُ — أهـلُ البـسـالَةِ مـن مُـرد ومـن شـيـبِ

سَــراةُ شـمْـسِ مُـلوكِ الأزْدِ مـن يـمـنٍ — خــيـرُ البَـريَّةـِ حـقـاً غـيْـر تـكْـذيـبِ

أُسـدٌ لهـا الخـيـلُ آجـامٌ مـخـالبْهـا — زرقْ الأْســنّــة فــي سُـم الأْنـابـيـبِ

تَـعْـدو بـسـضـكـتَّهـم فـي يوْم غارتهم — سَــوابــقُ الأْعــوجّـيـات اليـعـابـيـبِ

مــن كــلِّ شَــيْــظَـمـةٍ جـردْاء سَـلْهـبـةٍ — أو شَـيْـظـهَـمِ أَجْـرَدٍ كـالسّـيـد سرْحوبِ

إذا أَثـار غـمـامـاً نـقـعـهـا مَـطَـرَت — دَمَ العــدى بْــيـنَ مَـطْـعـونِ ومَـضْـروبِ

وكــان غــبّ ثــراهُ فــي مــرابــعـهـا — مرعىٍ من الأمن في مرعى اليعاسيبِ

أَبــا المـغـيـرة إنَّ الله خـصّـكَ مـن — شـيَـم المَـعَـالي بـعـزٍ غَـيْـر مـسْـلوبِ

والمْــجـدُ عـنـدَكَ لمّـا صِـرتَ رائدَهـا — نــارٌ عـلى جَـبـل عـلاي الشـنَّاـخـيـبِ

هــذا وهــمَّتـُكَ العُـلْيـا ونـيّـتَـكَ ال — حُــسْــنــى ورأُيــك مـأمـونٌ بـتَـصـويـبِ

لا تَـحْـسَـبـنْ لكَ مثْلاً في طلاب عُلىً — وقــود جــيْــشٍ وتــرْهــيــبٍ وتــرْغـيـبِ

أَنــا لكَ اللهُ أقــصـى مـا تُـحـاوِلهُ — فـي لبْـس ذيـل مـن السـرّاء مـسْـحـوبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • برزن: برزن: البِرْزينُ، بِالْكَسْرِ: إِنَاءٌ مِنْ قِشْرِ الطَّلْع يُشْرَب فِيهِ، فَارِسِيٌّ مُعرّب، وَهِيَ التَّلْتَلة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البِرْزِينُ قِشْرُ الطَّلْعةِ يُتَّخَذ مِنْ نِصْفِهِ تَلْتَلةٌ؛ وأَنشد لعَديّ بْنِ …
  • بفنون: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …
  • بواكف: الوَاكِفُ : فا.-: المَطرُ المُنْهَلُّ؛ سقى الواكِفُ الأرضَ.
  • جوس: جوس: الجَوْسُ: مَصْدَرُ جاسَ جَوْساً وجَوَساناً، تَرَدَّدَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ؛ أَي تَرَدَّدُوا بَيْنَهَا لِلْغَارَةِ، وَهُوَ الجَوَسانُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَتَلُوكُمْ بَيْنَ بُيُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة