كَــبْــرتُ والبِــيــضُ واللَّذاتُ مِــن أرَبــي

الشاعر: الستالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَــبْــرتُ والبِــيــضُ واللَّذاتُ مِــن أرَبــي — حـــتَّى كـــأنِّيـــ لمْ أَكْـــبَـــرْ وَلَمْ أَشِـــبِ

لو لا التُّقـى وجـمـيـلُ الصَّبرِ ما وَجَدتْ — مــنَّاــ الأوانــسُ غـيـرَ اللَّهـو واللَّعـبِ

إذا لأرضــيــتُ أســبــابَ الهَــوى لصـبـىَ — تــجــري بـنـا وبـهـا فـي حَـلْبّـة الطّـربِ

حـــتَّى يُـــقــالُ بــطــالات فَــتَــنَّ فَــتــىً — قــد اســتَــحَّلـَّ أو اسْـتـحَـلى دمَ العـنـبِ

حـيـثُ الكـؤوس مـن الصَّهـبـآء يَـصْـحـبـها — وردُ الخـــدودِ ومـــآءُ الظَّلــم والشَّنــَبِ

إزآء كـــلِ أنـــاة الخَـــطْـــوِ بَهْــكَــنــة — غِــدٌ مــفــاصِــلهــا مَــمــكــورة القَــصَــبِ

تــســقــي بــبَــرد ثَــنــايـاهـا مَـلاثـمَهُ — مــا أودعــتــنــا حُـمـيـاهـا مـن اللَّهَـبِ

طـابِ الهـوى بـالرِضِّى مـن قلب ذاك وذَا — لولاَ اتـفَّاـقُ هـوى الإِلْفـيـن لَم يـطلبِ

ومَــا المــشــيــبُ وإِنْ راعَــتـكَ صِـيـغـتُهُ — بـــمـــانــعٍ مــن وِصــال الأُنَّســ العُــرُبِ

فـــي صـــاحــبِ الشَّيــبِ أخــلاقٌ مُهــذَّبــةٌ — مـــن المـــروءَة والتـــجـــريــبِ والأدَبِ

وذُو المشيبِ تَراه في تقى ونُهىً لآخِرةٍ — أرض ولو عــاش بــيــن الضــعـف والوصـب

لولا التـــزود مـــن دنـــيـــا الآخــرة — مــا كــانَ فــي عَـيـشـهـا لِلحُـرَّ مِـن أَرَبِ

ومـا اصْـطـحـابُ بـنـي هـذا الزَّمـانِ على — غِـــش الضَّمـــائر الاَّ شـــرُّ مُـــصْـــطَـــحَــبِ

ولا يــزَالُ الفـتـى الأَتْـقـىَ يُـقـال لهُ — مــال عــلى الظّـلم أو عـرض مـن الكـذبِ

ولا يــزال كــريــم القــوم مــحــتـمـلاً — دَمــاً ولا ذنــب أو شــيــئاً بــلا سـبـبِ

وقـــد يَـــرى الحــرّ مــن نــذل بــليَّتــه — كــمــا تــكــون كـسـوف الشـمـس بـالذنـبِ

والعــيْــشُ أطــيــبــهُ مــا صــحَّ مــذهــبُهُ — أو كــان مــطــلبُه مــنِ حــلٍّ مــكــتَــســبِ

مـــالذةُ المـــتــمــادي فــي بــطــالتــهِ — وإن تــــــنــــــعَّمـــــ إلاَّ لذُّة الجـــــربِ

ومُـــتَّقـــي اللهِ مــســروراً بــســيــرتــهِ — فــي شـدة العـيـش يـرجـو حـسـن مـنـقـلبِ

ويــا مُــريــدَ الغــنَـىَ شـمِّر إليـه فـلا — اثــمٌ ولا عــار إِن اجـمـلت فـي الطَّلـبِ

واحُــلل ذُرى آلَ نَــبــهــانٍ بــنــي عُـمَـرٍ — بــنـي المـعـمَّر واسْـتـرفِـد أَبـا العَـرَبِ

تَـلْقَ المـواهـبَ والنـعَّمـى تـفـيـض بـهـا — يــمــيــن يــعــرب فـيـضَ العـارض اللَّجـبِ

فــي رَبــع أمــنٍ لَدىَ مْــرعَــى رفــاهـيـةٍ — عـــليـــه ظـــلٌ وانـــدآءٌ مـــن السّـــحُــبِ

مــن جــودُ أَرْوَع تــلقَــى فــي مـحـاسـنـهِ — لهُ مـــــشـــــابـــــهَ مـــــن جَــــدٍ له وأبِ

عــــلى الزهّــــادة آتِ كـــل مـــكـــرمـــةٍ — وفـــي التَّواضُـــع نـــهَّاـــض إلى الرّتــبِ

وهــــو الذي إنْ دعــــاه لْلمُـــلِمِّ فـــلاَ — يُــؤذَى ومــن يَـسـأَلِ المـعـروف لَم يَـخـبِ

إذا أبــو العَــرَبِ اْسـتـخـبـرت شَـيـمَـتـهُ — وفــي الرَّضــى فــعـله أو سـآئِر الغَـضَـبِ

ألفــيــتَ يَــعــربَ مــطــبـوعـاً عـلى خُـلُق — أذكـى مـن المِـسـك أو أصـفَـى منَ الذهبِ

يُـمـسـي ويـصـبُـح فـي ثـوْبـي حِـجـىً ونَـدى — مُـــوشَّحـــاً بـــصَـــلاحِ الدّيــن والحــسَــبِ

مَــنْ كــان أفــعــالُه حُــسْــنـىَ وَمـنـطـقُهُ — عـــدلاً كـــيــعــرب أدّى صــحَّةــ النَــسَــبِ

ومَــــنْ يــــغـــبْ وســـعـــى فـــي آله ولدٌ — كــسـعـيـه فـي العـلى والدّيـن لم يـغـبِ

هــذا نــجــيــب بــنــي نــبــهـان وارثـه — أبــو المــعــمــرّ طـبـع السَّاـدة النُّجـُبِ

وســادة الازد فــي عــيـصِ العَـتـيـك لهُ — بــيــت عــلى غــيــر أوتــادٍ بــلا طَـنَـبِ

بــيــتٌ حـمـتـه العـتـاقُ الجـردُ عـاديـةً — بــالدَّارعــيــنَ كــأُسْـد الغـابـة الغُـلُبِ

صـــيـــدٌ أشــدِّاء لا تــأبــى نــفــوسُهــمُ — ورْدَ الردَّى بـيـن أطـراف القـنا السُّلبِ

غُــلْبٌ مَـسـاعـيـرُ فـي الهَـيـجـا لبـاسُهـم — مُــلْسُ السَّوابــغ تــحـتَ البَـيْـضِ واليـلَبِ

إذا غَـــدا لهـــمُ جــيــشٌ وقــد قــصَــدُوا — قَــومــاً تــقــدَّمــهــمْ جــيــشٌ مـن الرُّعُـبِ

فــــهــــذه صِـــفـــةُ الأزد الذيـــنَ هُـــمُ — مــلوك قَــحــطــان أهــل العِــزّ والغَــلَبِ

مـن العـتـيـكِ اليـمـانـيـن الذيـنَ بِهـمْ — تــبَّوأ الأزدُ بــيــتُ العــزِّ فـي العـربِ

والأوسُ والخـزرجُ الأنـصـارُ قـد دَفعوا — عــــــن الرَّســـــولِ وآووْهُ لدَيَ الهَـــــربِ

وجَــاهــدوا مــعــهُ أهــلَ الضَّلــالِ مـعـاً — حـــتَّى أجـــابَ له مـــن كـــانَ لم يُــجِــبِ

فــعَـزَّ فـي الأرضُ ديـن اللهِ وانـتَـشـرت — أعــلامُه وأتــى بــالمــعــجــزِ العَــجَــبِ

وكــــان فَـــخـــرهـــم للأزدِ قـــاطـــبـــةً — يَــنْــســاقُ مــن عــقِـبٍ مـنـهـمْ إِلى عَـقِـبِ

حــتَّى انْــتــهـي لبَـنـي كـهـلانَ مـجـدُهُـم — وفـــخـــرُهـــم فـــهــمُ للأزد كــالقُــطُــبِ

يَهـــنـــيـــكَ يـــعــربُ أخــبــارٌ مُــؤثــرةٌ — مــحــفــوظــةٌ لك فـي الأَلْبـابِ والكُـتـبِ

فــيــهــنَّ أحــســنُ مــذكــورٍ ومُــسْــتَــمــعٍ — بــيــنَ المــشـاهـدِ مـن شـعْـر ومـن خُـطَـبِ

وابْــلُغْ أبـا العَـرَبِ المـأمـولَ شـامـلةً — لك السَّعــادةُ بــيــنَ الأهــلِ والنَــسَــبِ

وعِـــش طـــويـــلاً مُـــلقـــىً كـــلَّ فــآئدةٍ — مــــن الزَّمـــانِ مُـــوقَـــىًّ حـــادثَ النُّوبِ

وكــلَّ عــام يــعــودُ العــيــدُ فــي نِـعـمٍ — مــنــهــا نــصــيــبُـك مـوفـورٌ بـلا نَـصَـبِ

وابــهَـجْ بـهـا مـن عَـروسٍ فـي قـلائِدهـا — وفــي مــجــاسِـدِهـا تَـبـقَـى مـدى الحُـقُـبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استحل: اسْتَحَلَّ يَسْتَحِلُ اسْتِحْلالاً :- الشيءَ: عَدَّه حلالاً، أي مباحاً؛ بعض الشعوب تستحلُ أَكل لحم حيوان لا تستحله شعوب أخرى.- ـه الشيءَ: طلب منه أن يحلَّهُ له.
  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
  • العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
  • القصب: قصب: القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذِي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كَانَ ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فَهُوَ قَصَبٌ. والقَصَبُ: الأَباء. والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْف …
  • اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
  • ببرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة