أَمِــنَ الغــيــورُ وكـفَّ عـنّـا العـاذلُ
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِــنَ الغــيــورُ وكـفَّ عـنّـا العـاذلُ — وهُــدى الرّقـيـب وخُـفّـف المـتـثـاقِـلُ
مـذ زالت البُـرَجـاء وازدَجـر الهَوى — وصَــحَــا الغــويُّ واقـصـرَالمـتـجـاهِـلُ
وغـدا أخـو الحاجات من متع الهوى — قـد عـاقـه عـنـهـا المـشـيب الشاملُ
والمُــلْهــيــاتِ كــأنــهــنَّ بــقــلبــهِ — وبـــنـــاظــريــه قــذىً وحــزنُ داخــلُ
وكــأنّــمــا النّــغـمَـاتُ زجـرُ روابـع — وكــأنّــمــا الصّهــبــاء ســمٌ قــاتــلُ
مـن بـعـد مـا كـانـت مـجـالس أُنـسـهِ — وهـــواه وهـــي بـــزائريـــه أواهــلُ
يــعــتــاده نــدمــاءُ صــدقٍ فــيــهــم — للْمُـــكـــرمـــات عـــوائد وشـــمـــائلُ
وتـــزوره بـــيــضَ أَوانــس كــالدّمــى — غــيــد كـواعـب فـي الخـدور بَهـاكـلُ
تــزهــو بــهــنَّ مــطــارفٌ ومــجــاســد — وقـــــــلائد وأَســـــــاور وخــــــلائِلُ
مــن كــل واضــحـة الجَـبـيـن كـأنّهـا — قَـــمـــرالدّجُـــنّـــة لوَّحــتــه غــلائِلُ
فـهـي الغـزالُ بـمـقـلتـيـها والحشى — والجــــيــــد إلا أن ذلك عــــاطِــــلُ
ولهــا قــوام كــالقــضـيـب ورِدفـهـا — مـثـل الكـثـيـب وخـصـرهـا مـتـمـاحـلُ
وكــأنّــمــا هــي غــصــنُ بــانٍ نـاعـم — مــن تــحــتــه دِعــصٌ عــليـه عَـثـاكـلُ
وكــأنّــمــا أهــدت إلى لحــظــاتَهــا — ولهــاتــهــا ســحــراً وخـمـراً بـابـلُ
هــيــهــات أَيــامُ الصّــبــا وعُهــودهُ — والشـيـب فـي دار الشـبـيـبـة نـازلُ
هـــل آن يـــومــا أن يــجــدَّ مــقــصِّرٌ — ويــــؤوبَ غـــاوٍ أَو يـــذكِّرَ غـــافـــلُ
إنَّ الزّمــان لقــد يــروح ويــغـتـدي — بـالحـادثـاتِ فـكـيـف يـلهـو العاقلُ
أم كــيــف يـأمـن بـالزَّمـان وصـرفـه — فــيــمــا يــحــاوله لبــيــبٌ فــاضــلُ
فـاقـفُ الهـدي واعـمل لنفسك صالحاً — كــلُّ امــرئٍ رهــن بــمــا هــو عـامـلُ
وانــظــر إلى نــعـم الإله كـثـيـرةً — يــمــضـي عـليـك بـهـا ضـحـىً وأصـائلُ
وعـليٌّ ابـن أبـي المـعمَّر ذو الحجى — والمـجـد والفـرعُ الأثـيـل الشَّاـملُ
يــنــهــى ويــأْمـرُ لا يُـطـاقُ خـلافُه — ولديـــــهِ ذو حَـــــذرٍ وآخــــر آمــــلُ
وإذا اسـتـجـار بـه الطّـريـد أجاره — جـــبـــلٌ اشـــمٌ له ذُرىً ومـــعـــاقـــلُ
وإذا أَلمَّ بــه الســؤال تــبــيّــنــت — فــي البـشـر مـنـه للنـجـاح مـخـائلُ
لعــليٍّ ابــن أبــي المــعـمّـر أَنـعـمٌ — مــتــظــاهــراتٌ فـي الرّقـاب مَـواثِـلُ
وكــأنَّ راحــتَه الغــمــامُ وصَــوبُهــا — مــن خــالص الذّهــب المُـلثُّ الوابـلُ
الفـائض الغـمـرُ الجـوادُ المـرتّـضَى — والّلوذعــــيُّ الشَــــمَّريّ البــــاسِــــلُ
وله عـــلى شـــرف المـــجـــرة هــمّــةٌ — عـليـاءُ يـقـصـر دونـهـا المـتـطـاولُ
أبــقــى له عــمــر أَبــوه مَــذهــبــاً — يَــجــري عــليــه فــمــا لذلك نـاقـلُ
يـا ابـنَ المـلوك السّـابقين تقدّمت — لهُــم ســوابــقُ فــي العُــلى وأوائِلُ
ولهــم إذا ذُكــر الفــخــار مـكـارمٌ — ومـــنـــاقـــب ومـــحــاســن وفــضــائِلُ
أبــنــاءُ قــحــطــان الأَعــزّةُ كـلّهـم — فــي قــومــهــم مــلك أغــرّ حُــلاحــلُ
المــطــعــمــون عـبـيـطَ كـل نـجـيـبـة — يُـــقـــرَى مــنــيــخ أو يــزوَّد راحــلُ
والذائِدون عـن الحـمـىَ بـسُـيُـوفـهـم — حــتــى يــعــزّ بـه الّلهـيـف النـازلُ
والقـائدون الخـيـل تـخـطـر بالفنا — وســـط العـــجــاج كــأَنــهــنَ أُجــادلُ
يــحــمــلن كــلَّ مــجــرّب يـلجُ الوغـى — مــا إن يــروّعــه المــجـال الهـائلُ
وهـم الجـحـاجـحةُ الغطارفة الأولى — عــدّت بــطــارقُ فــيــهــم وعــبــاهــلُ
تـركـوا عـلى نـبـهـانَ مـن مـيراثهم — وبــنــيــه مــجــداً فــرعُهُ مــتـطـاولُ
وعـــشـــيـــرةً عـــتـــكـــيـــةٌ أزديـــة — بــنــيـت لهـا فـوق البـروج مـجـادلُ
لك مــن عــلاهــا يــاعــليُّ فــرعُهــا — وصَــمــيــمـهـا وسَـنـامـهـا والكـاهـلُ
يـا مـعـدنَ الحـسـب الصـريح ومَن له — أو عُــدَّ مــن كــرم فــأنــتَ الفـاعـلُ
لك عـــفّـــة وبـــسَـــالة وســـمـــاحــةٌ — ورجــاحــة ونُهــىً فــأنــت الكــامــلُ
يُــثــنَــى عــليــك بــكـل فـعـل صـالحٍ — حــســن ويــصــدقُ مـا يـقـولُ القـائلُ
فـبـقـيـتَ مـحـروسَ المـعـالي مـدركـاً — مـا أَنـت مـن خـيـر الأمـور تـحـاولُ
أنــت المــزيــدُ بــكــل يــومٍ رفـعـةً — وعُــلىً وأمُّ حــســود مــجــدك هــابــلُ
ويــعــود عــيــدك كــلَّ يـوم مـقـبـلاً — بــســعــادة تــوفــيــقُهــا مــتـواصـلُ
فافخرْ فما لك في المكارم والعُلى — مــن أهــل عــصــرك يــاعـلي مُـسـاجـلُ
ولقـد رأى أن الخـلائق فـي الفـتى — تَــبــقــى كــمـا هـي والتـخـلُّق زائلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرجاء: البَرْجَاءُ : مذ أَبْرَجُ صفة للعين الجميلة التي اتسعت واشتد بياضها.
- الشامل: الشَّامِلُ : فا. ـ من الأمور: العامُّ؛ مَسَّ النّاسَ خيرٌ شامِلٌ/ شاملاتُ الكَفِّ، هي رُتَيبةُ طيْرٍ من كَفّيات القَدَم فيها البَجَعُ والغَاقُ.
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- العاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
- الغوي: غوي: الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ وأَنشد للمرقش: فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَ …
- الغيور: جمع: غُيُرٌ. (مذ، مؤ). (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبَالَغَةِ). [غ ي ر]. 1."غَيُورٌ عَلَى زَوْجَتِهِ" : مَنْ يَغَارُ. 2."غَيُورٌ عَلَى وَطَنِهِ": مَنْ يَشْعُرُ بِالْحَمِيَّةِ وَالنَّخْوَةِ نَحْوَ وَطَنِهِ.