وفَــيـتُ لمـن لم يُـلفَ حِـبًّاـ فَـمـا وَفَـى

الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وفَــيـتُ لمـن لم يُـلفَ حِـبًّاـ فَـمـا وَفَـى — وأنــصَــفْــتُ مَــن كــانَ صَــبًّاـ لأنـصَـفـا

وعُــــلّقْــــتُ مـــحْـــبـــوبـــاً إليَّ دلالُه — سـواءُ عـلَيْه فـي الهَـوى زارَ أو جَـفـا

تــعــطَّفــ خــوط البــان بــيـن مـعـاطـفٍ — أبـى قـلبُهـا الجُـلمـودُ أن يَـتَـعـطّـفـا

فـيـا مَـن رأى البَـدرَ المِـراضَ جـفُونهُ — وعــايــن فـي وجـه الغـزال المُـشَـنَّفـا

ويــا قـاتـلَ الله الهـوى مـن عـلاقـة — تُــعــلِّل بــالغــيّ المُـعـنـيَّ المُـكـلفـا

وقـــاتـــلَ أتـــرابـــاً ربــائبَ كُــلّمــا — بــرزنَ تــنــاهـبْـن الفـؤادَ المُـشـغَّفـا

وســتَّرنَ مــا يــبــديــن إلاّ شــواهــداً — مــحــاجــرَ ســوداً أو بَـنـانـا مُـطـرَّفـا

ومِــسْــنَ فــمَــيَّلــنَ الغُــصـونَ نـواعـمـاً — لبــسْــنَ وذيّــلن الحَــريــرَ المُــفَـوَّفـا

تَــصَــيَّدنــنــا مــن كــل ســربٍ مــعــارضٍ — بـــأحـــســنَ مــن أُ الغــزال وأطــرفــا

ويـا حـبَّذا عَهـدُ الصَّبـا واجـتـمَـاعُـنا — عـلى الأنـس ألاّ فـأوفـى اللَّهوَ عُكَّفا

ليـاليَ لم يـقـطَـع لنـا الهـجرُ مُلتقىً — وأيّـام لم يـقْـذُفْ بـنـا البـين مَقْذَفا

ومَـغْـنـى غَـنـيـنـا فـيـه مُـمسّى ومُصْبحاً — ورَبــعــاً حــلَلْنــاهُ رَبــيــعــاً وصَـيِّفـا

زمـان الصـبـا مـسـتَـحْـسَـن فـي عُـكـوفـهِ — عـلى اللَّهـو لا يُلحَى وإن كان مُتْرَفا

يَــرى عَـيـشـه الأحـلى نـديـمـاً وروضـةً — ومُــسْــمِــعــةٌ تـشـدُو وصـهـبـاءِ قَـرقَـفـا

إذا أودعــت جــســمَ الزُجـاجـة روحـهـا — وراح يُـعـاطـيـهـا الغَـضـيـضَ المُهفْهَفا

صَـبَـا مـا صَـبَـا غـصـنُ الشَّبـيبة واجداً — له بــيــن أســبــاب الهــوى مُـتـصـرّفـا

إلى أن ألمَّ الشّــيـبُ وانـصَـرم الصِّبـا — بــعـذري وأصـبـحـتُ المَـلوم المـعـنَّفـا

ولم يــبــقَ إلاّ الحُــلمُ تـحـتَ نـدامـةٍ — هــمــا قــضــيــا للنَّفــس أن تــتَـأسَّفـَا

وذلك أن النَّفــس لجَّتــ فَــمــا انـتَهـتْ — وطــالت عُــلالات الفــؤاد ومــا شـفـا

فـمـا أحـسـنَ الدُّنـيـا وأحـلى نَـعيمها — لديــنــا وإن كــانـت غـرورا وزُخـرفـا

لعـمـرك مـا أُعـطـي الفَـتـى مـن خليقةٍ — ولازَمــهــا لم تــعــدُ أن تــتــكَــشـفَـا

تَــرى كــلَّ ســاعٍ مــن مــســيـءٍ ومـحـسـن — إلى أمــدٍ يــجــزي بــمـا كـانَ أسـلَفـا

أَخـــيَّ لقـــد لقَّ اليـــســـار وإنّـــمـــا — قُـــصـــاراك أن تــرضــى وإن تَــعَــفَّفــا

فــدونــكَ مــا تــخــتــار إِمّــا إقـامـةً — وصَـــبْـــراً وإمّـــا رجـــلَةً وتَـــطـــوُّفــا

سـقـى الأعـوجـيَّاـتِ الحَـيـا مـن ركائبٍ — يُــبَــلّغــنَ حــاجــاتٍ ويُــدنـيـن مـألفـا

قـلائصَ الظِّلـمـانِ يَـنـصَـعـنَ فـي الفلا — إذا وضـــع الحَـــادي بــهــنَّ وأوجــفــا

ســرت بــالحَــجــيـج الوافـديـن وهَـجَّرَت — فــوافــت بــذُهــلٍ بــطــنَ مــكّــة شَـنَّفـا

أبــا للرضــى والجــود طـبـعـاً وعـادةً — وقــولاً وفــعْــلاً واحـتـذاءً ومُـقْـتَـفـى

وأفــضَــلُ مــن لبــىَّ وطــاف ومــن سـعـى — لدى الحجر والميزاب والركن والصّفا

ومــن كــان خــيـر المـحـرمـيـن بـحـجّـةٍ — وأروع مــن أوفــى مــنــىً والمــعـرَّفـا

فــلَمَّاــ قــضــى مــن حــجّه واعــتـمـاره — مــنـاسـكَ يـغـشـى مـوقـفـا ثـمّ مـوقـفـا

وازمــع للتــوديــع والنَـفـر واغـتـدى — وراح يــجــوب المــهــمــه المـتـعـسَّفـا

وجـــشَّمـــ طـــيَّ البـــيـــد كـــل شــمــلّةٍ — عُــــذافـــرةٍ حـــتـــى أكـــلَّ وأحـــرَفـــا

تـــلفـــع ذهــل بــالهــواجــر والدّجــى — وكــابـد بـالأيـغـال حَـزنـا وصَـفـصـفـا

وأقـــبـــلَ حـــتـــى حــلَّ مــن ســمَــدٍ له — مــحــلَّ النَّدى والمــنــزل المـتـصـيَّفـا

ليُــغــنــيَ مــحــرومــاً ويـعـطـي سـائلاً — ويــرجــي لفـعـل الصّـالحـات ويُـعـتـفـى

فـــاطّـــلع مــن حــســنٍ كــواكــب وضَّحــا — وأنـــشـــأ مـــن جـــود ســحــائبَ وكــفَّا

أُبـو الحـسن المحيي العُلى وهو الَّذي — شَـفـاهـا وكـانـت مـن هـلاك عـلى شَـفـا

ولولا نـــدى ذهـــلٍ وحـــســـنُ فــعــاله — لكــان إذاً ربــعُ المَــكـارم قـد عَـفَـى

جــزيــلُ الأيــادي لا يُــعــدُّ نــصـيـبُه — مــن المــال إلاّ مــا أفــاد وأتـلفـا

بــصــيــر بــبـذل المـال بـيـن وجـوهـهِ — عــلى مــســتـحـقـيـهِ وإن قـيـل أسْـرَفـا

مُــفــيــدٌ إذا ضَــنَّ البــخــيــل بـرِفـده — مــغــيــثٌ إذا نــوءُ الكَـواكـب أخـلفـا

لعــادتــه الإحــســان قــبــلَ عــداتــهِ — ويــكـفـيـه حـسـن الطَّبـع أن يـتـكـلّفـا

زعــيــم بــنـي نـبـهـانَ والسـيّـد الَّذي — يُــلاذ بــه مــن كــل أمــرٍ ويــكــتـفـي

مــن العــتــكَــيــيــن الَّذيــن أحــلّهــم — فـعـالهـم البـيـتَ المـنـيـع المُـشـرفا

أعــدّوا له حــتّــى حــمــوه مـن العـدى — عـتـاقَ المـذاكـي والوشـيـجَ المـثـقّفا

أبــا حــســنٍ مـا أحـسـن الشـيَـم الَّتـي — رزقــتَ ومــا أحــلى وأزكــى والطِــفــا

وجــدتــك مــخــصــوصــاً بــكــلِّ فــضـيـلَةٍ — وأهــلاً بــأن تُــطـرى بـمـدحٍ وتـوصـفـا

وفـــي كـــلَّ وقــتٍ أنــتَ ســاعٍ لقُــربــةٍ — إلى الله لا تــــزدادُ إلاّ تـــزُّلفـــا

وأنـت الّذي نـلقـاك فـي الجـود مـزنة — وفي الرَّوع ضرغاماً وفي الرأي مُرْهفَا

فـــلا أنـــت مَــن إنْ هــمَّ أخَّرَ عــزمَــةً — ولا مَــن مــا أقــبــل الأمــرُ سَــوَّفــا

كَــفـيـتَ مـن الدّهـر المـكـارهَ والأذَى — وكُـوفـيـت بـالصّـبـر الثّـواب المـضعّقا

وأُعـطـيـت فـي أولادك السّـادة المُـنى — مــعــاً ووُقــيــت الحــادثَ المـتـخـوَّفـا

ودونـــكَهـــا عـــذراءَ بـــيـــن قـــلائدٍ — تــذبـل مـن الدّيـبـاج درعـاً ومُـطـرَفـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلمود: الجُلْمُودُ : الصَّخرُ؛ كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ. ألقى عليه جلاميده أي ثقله ج جَلاَمِيدُ.
  • المراض: المُرَاض : - داءُ يقع في الثَّمرة فيُفسدها؛ لكلِّ مُراضٍ دواؤه.
  • بالغي: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
  • برزن: برزن: البِرْزينُ، بِالْكَسْرِ: إِنَاءٌ مِنْ قِشْرِ الطَّلْع يُشْرَب فِيهِ، فَارِسِيٌّ مُعرّب، وَهِيَ التَّلْتَلة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البِرْزِينُ قِشْرُ الطَّلْعةِ يُتَّخَذ مِنْ نِصْفِهِ تَلْتَلةٌ؛ وأَنشد لعَديّ بْنِ …
  • بنانا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
  • تعطف: تَعَطَّفَ يَتَعَطَّفُ تَعَطُّفاً : مال وانحنى؛ تَعَطَّفت أغصان البان. - عليه: أشفق عليه؛ تعطّف على الطفل المريض. - عليه: برّه وأحسنَ إليه؛ لا يهمل التعطفَ على الفقراء. -: لبس المعطف، أي الرداء.
  • تعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة