وفـد البـريـد بـمـا يُـريـد فَـبشَّرا
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وفـد البـريـد بـمـا يُـريـد فَـبشَّرا — وشـفـى الصّـدور بـما أذاع وأخبرا
خـبـرٌ لعـمـرك قـد أتـاح من المُنى — دَرَكــاً تــروَّض فــي القـلوب ونَـوَّرا
وجـرى بـحـسْـنِ الذَّكـر فـي أنفاسنا — أزجٌ تــضــوَّع فــي البــلادِ وعَــطَّرا
وأنـا الذي هـو بـالبـشـارة خَـصَّني — وأفــادنــي حَــظَّ السّـرور الأوفَـرا
حــمــداً لك اللَّهــم يــا ربّــاه إذْ — عــمَّرتَــنــي حــتــى لقــيـتُ مُـعـمّـرا
ورأيـت عـيـنـي صـورة الوجـه الذي — مـا زال فـي فـكـر الضّـمـير مٌصَوَّرا
عـايـنـت عـيـنَ الدّهـر فـي أبـنائهِ — ورأيـتُ مـن حُـسـنـاهُ أحـسـنَ مـايُرى
ولقــيــتُ أشـرَفـهـم يـداً وأيـاديـاً — وأدقَّهــم نــظَــراً وأبــهـى مـنـظـرا
أعـظـمـتُ ذنـبَ الدَّهـر عـنـد بِـعاده — فــاليــومَ آن بـقـربـهِ أنْ يُـغـفـرا
وأتـى بـبـشـر النّـجـح مـعـتَذراً به — عـن عُـسْـر مـا قـد كـان قبلُ تَعَسَّرا
هــذا مُــجــيــر الخـائفـيـن لقـاؤهُ — أقـوى لِدَفـع الشـرّ مـن ليثِ الشَّرى
وظــنــنـت داءَ المُـعـتـفَـيـن دوآءه — أشـفـى لفـقـري مـن أيـارج فَـيْـقَرا
لولا رجــاء كــان يــمـنـح خـاطـري — وعــدي يــعــود لقـاءه مـسـتَـبـشِـرا
لذمــمــتُ مــعــرفَــتـي مـودتَه التِّي — مــلأَت حــشــاي تــاسّــفــاً وتــذكُّرا
لله بُـــزلُ اليَـــعــمــلاتِ فــإنّهــا — عـونُ المـشـوق عـلى مجانبة الكَرى
كــم قـد جـلبْـنَ السّـرور ومـا سـرى — ودرأنَ كــربَ الهـمِّ عـنـهُ ومـا دَرَى
عُـرجٌ رواسـم يـعـتـمـدن على الطوى — طـيّ الفَـلا ويُـجـزَن أجـوازَ القـرا
يــحــمــلن أكــرمَ وافــد أخـذت بـهِ — أيـدي المـطيّ وخيرَ من وطئَ الثَّرى
وأجـلَّ مـن شـهـد المـحـافل وابتدى — وأعــز مــن ركـب العـتـاق الضـمَّرا
أولاهُ خـــالقـــه العُـــلى وأحـــلّه — فـي رأس أرعـن بـاذخٍ عـالي الذُّرى
بـمـعـمّـر ابـن أبـي المعمّر اطلعت — بُزْل الرّكابِ لنا الصّباحَ المُسْفِرا
وغـمـامـةً تُـحـيـي بـعـاجـل نَـفْـعـها — وكـأنّهـا تـهـمـي النـباتَ المُثمِرا
وكــأنّهــا فــي وقـت بـسـط أكـفّـنـا — تـكـف اللجينَ أو النُّضار الأحمَرا
لله عــزمــك يــا أبــا عــمــرٍ إلى — طــاعــات ربِّكــ إذ نــهـضـتَ مُـشـمِّرا
قـد كـنت أزكى المحرمين وخَيرَ من — لَبَّى وهَــلَّلَ فــي الحَــجــيـج وكـبَّرا
وقــدمــت نَـزوى مَـقـدَمـاً أخـذتَ بـه — زِيَّ العــروس تــدللاً وتَــبَــخْــتُــرا
وســقــيـتـهـا أرْى السّـرور مـعـلّلاً — وكــســوتَهـا وشـيَ البـهـاءِ مُـحَـبَّرا
وشـفـيـت مـن ألم الفـراق مـحـمّـداً — الســيّــدَ العــلم الأغـرَّ الأزهَـرا
أمــا أبـو عـبـد الإله فـقـد أتـى — بـجـمـيـل مـا خـلناه فيه وبالحَرَى
وتـقـبـل الشـيَـم اليـمـانـية الَّتي — أعــطــت أوائلَه المـحـلَّ الأكـبَـرا
وسـعـى كـسـعي أبيه في طلب العُلى — وجـرى عـلى سـيـر الكرام كما جرَى
واسـمـعْ جـمـيـل الذكـر عن إحسانه — وانـظـرْ بـعـيـنـك حسنَ ما قد أَثرا
واعْــدُده مـن أزكـى وأفـضـل أنـعـمٍ — لله عــنــدك حُــزتــهــا دونَ الورى
واسـعـدْ بـذا الولد الذي أُعـطَيتَه — قــدراً لســعــدٍ قــد أتــاك مـقـدَّرا
وبـقـيـتـمـا ورَقـيـتـما شرَف العُلى — ووقـيـتـمـا أن تـكـرهـا أو تَـحذَرا
أجـوى بـنـفـسـك حـالفـت تَـذكارهَها — وقـذىً بـعـيـنـك أبـدتِ اسـتـعْبارَها
شـوقـاً إلى مـحـبـوبـة عـبـثـت بـها — أيــدي الفـراق وجـنَّبـتـكَ مَـزارَهـا
وعــهــدتــهـا زمـنـاً وأهـلك جـيـرةً — فـي حـسـن وصـلٍ مـا ذمـمـتَ جـوارَها
وهـي المـنـعـمّـةُ الكَـعـاب كـأنّـمـا — نــاطــت بــجــيـد جَـدايـة أزرارَهـا
فــي خــرّد بــيــض الوجــوه أوانــسٍ — أقــمــار تــمّ مــا عـرفـت سـرارَهـا
يـا ويـح نـفـسـي مـن غـليـل تـأسـفٍ — نـزل المـشـيـب ومـا قـضت أوطارَها
ولطـالمـا نـعـمـت بـحـسـن شـبـيـبـة — خَـلعـت مـع الغـيد الحسان عِذارَها
وربــيـبـة وسـطَ الخـبـاءِ طـرقـتُهـا — فــي ليــلةٍ غــلب الكـرى سُـمَّاـرَهـا
ولربَّ دَســكَــرة نــزلتُ وصــحــبــتــي — بــعــد الهــدوء مـنـبّهـاً خـمّـارَهـا
حـتـى فَـضـضـتُ عـن الدنـان خـتامَها — وشـربـت مـثـل الأرجـوان عُـقـارَهـا
صَـفـراء تـلمـع فـي الزَّجـاج كأنها — لون العـقـيق إذا النَّديمُ أدارَها
وكــريــمــة تــشــدو بــحـسـن تـرنـمٍ — صـوت البـسـيـطِ مـجـاوبـاً أوتـارَها
فـي روضـةٍ نـسـجـت لهـا دَيمُ الحَيا — خـضـرَ الحـريـر وضـاعـفـت أسـتارَها
طـفـقـت بِهـا مُـزْنُ المَـصـيـف تعلّها — ويــلاً وطَــلاً ليــلهــا ونَهــارَهــا
وغَـدت لهـا بـنـسـيـمها ريحُ الصَّبا — عـنـد الصَّبـاح وبـاشـرت أشـجـارَهـا
فــتــعـانـقـت أغـصـانُهـا وتـفـتـحـت — عـنـهـا الكـمـامُ فـأبـرَزَت نـوارَها
أبــدت بــنــفــسـجـهـا وآذريـونـهـا — مــتـقـابـلاً وشـقـيـقـهـا وبَهـارَهـا
ولقـد صـبـحـت الدَّهـرَ فـي حـالاتـه — وطـعـمـت مـنـهـا شـهـدَهـا ومـرارَها
وأرانـي التـجـريـبُ بـيـن صـحـابتي — خـــوّانـــهــا وأبــان لي غَــدّارَهــا
وقــطــعــت آفــاقَ البـلاد مـيـمَّمـا — شـرقـاً وغـربـاً سـالكـاً أقـاطـارَها
ورأيــت ســادَتــهـا وزرتُ مـلوكـهـا — مـــن كـــلِّ حــيّ أزْدَهــا ونــزارَهــا
حـــتـــى رأيــت مــعــمَّراً ومــحــمَّداً — فـعـرفـت مـنـهـا خـيـرهـا وخِـيارَها
عـلمـان بـيـن العـالمـيـن تـسربَلا — حُــللَ النُّهــى وتــتَــبَّعــا آثـارَهـا
مــتــطَــلبــات مـن العُـلى آثـارهـا — مـتـنـاولان مـن الأمـور كـبـارَهـا
لمــحــمّــد بــن مــعــمّـر فـي يَـعـرُبٍ — عــليــا خُــؤولٍ مـجـدَهـا وفـخـارَهـا
عـــمـــريّـــة أزديـــة عـــتـــكـــيـــة — سـمـك المليكُ على السماك نجارَها
وله خـــلائقُ ســـيّــدٍ قــد أظــهــرت — مــنــهـا عـليـه حـلمـهـا ووقـارَهـا
وله ســـمـــاحٌ يَــمــتــري مــن كــفّهِ — للسّــائليــن لجــيـنـهـا ونُـضـارَهـا
ومَــضــاء نــدب فــي الأمـور مُـدبِّرٍ — إيــرادَهــا مــتــبــيّــنِ إصــدارَهــا
إســلمْ أبــا عــبـد الإله فـإنّـمـا — حـسـنُ السّـلامـة مـا لبـست إزارَها
جــدّدت لي نُـعـمـى أبـيـك ولم يَـزل — مــتــواتــرَ الحـسـنـات ليَ درَّارَهـا
نـفـسـي فـداؤك يـا أبـا عـمـر لقد — هــيـجـتَ نـفـسـي مـبـديـاً أسـرارَهـا
شــوَّقــتــنــي لمــا ذكــرتـك جـائزاً — أعـــلامَ مـــكّــة قــادمــاً زوَّارَهــا
يـا حـبّـذا البـشـرى تُـباشرنا بها — تـشـفـي القـلوب مـذيـعـةَ أخـبارَها
يــرعــاك ربــي شـاهـداً عَـرفـاتـهـا — فـي أهـلهـا وإذا رمَـيـت جـمـارَهـا
إن قــد قـدمـت قـدومَ مَـسـرور وقـد — وافــيـتَ نَـزوى واحـتـلَلت ديـارَهـا
فــتـسـرّ مـشـتـاقـاً لقـربـك وامـقـاً — ســكــن التــذكُّر نـفـسـه فـأطـارَهـا
وتــزيـن داركَ يـا أبـا عـمـرٍ فـلا — زالت بــعــمـرك يَـسـتـجـدُّ عِـمـارَهـا
أمــحــمــدَ بــنَ مــعــمَّرٍ عُــمَّرتَ مــا — حـيـث السّـلامـة تـجـنـيـان ثمارَها
ولقـيـتـمـا فـرحَ الدّنـا وعـمـارها — وكُــفـيـتـمـا مـكـروهـهـا وحِـذارَهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريد: البَرِيدُ : الرسول الذي ينقل الأخبار والرسائل.-: المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق/ إدارة البريد، هي إدارة رسمية يودعها الناس رسائلهم وطرودهم لإيصالها الى جهات محددة.-: مجموعة الرسائل والطرود التي تنقلها إدارة البريد …
- تروض: [ر و ض]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَرَوَّضْتُ، أَتَرَوَّضُ، تَرَوَّضْ، مصدر تَرَوُّضٌ. 1."تَرَوَّضَ الرَّجُلُ": تَمَرَّنَ، تَدَرَّبَ. 2."تَرَوَّضَ الفَارِسُ عَلىَ الخَيْلِ" : تَدَرَّبَ عَلَى تَذْلِيلِهَا وَتَسْهيِلِ …
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
- حسناه: الحَسْنَاءُ : الجميلةُ؛ خدَعُوها بقولِهم حَسْناءُ ** والغوانىِ يَغرُّهُنَّ الثَّناءُ
- خصني: خصن: ابْنُ الأَعرابي: مِنْ أَسماء الفأْس الخَصِينُ والحَدَثانُ والمِكْشاح. ابْنُ سِيدَهْ: الخَصِينُ فأْسٌ ذاتُ خَلْفٍ وَاحِدٍ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ أَخْصُنٌ، وثلاثُ أَخْصُنٍ لتأْنيثه، وَهُوَ النَّاجَخُ[[. ق …