ليَ لكــــبــــد ُالحَرذَى وقلبك باردُ
الشاعر: الستالي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليَ لكــــبــــد ُالحَرذَى وقلبك باردُ ... ومُقلتي المعَبري ودمعك جامدُ
وشــــتّان ما ليلي وليلك إنّما ... يَلذُّ الكرى وسَنانُ إذا أَنا ساهدُ
قد كنتَ تعطيني نصيباً من الهوى ... لو انك تلقى بعض ما أَنا واجدُ
وتفديكَ نفسي من حبيبٍ أَودْه ... يُــــقاربني من حبّه ويباعدُ
ويا ظبيةَ الأنس ارْعيي المرخَ وارتعي ... بلا أَن تُراعي مالكِ اليوم صائدُ
تحاماك مبيض القَذالِ تورّعاً ... لهُ الشيبُ ناهٍ عنكِ والحلم ذائذُ
وانت خَلوبُ النّفسَ فتَّانةُ الصّبي ... عليك من الحسن البديع مجاسدُ
قـــــوامـــــكِ مــــهــــتــــزٌ وخــــدُّكِ واضــــحٌ ... وجــــيــــدكِ بــــرَّاقٌ عــــليــــه القــــلائدُ
سقى الله اكنافَ الحمى صيَّبـ الحيا ... فــــمــــا هــــنَّ إلا أَربــــعٌ ومــــعاهدُ
غنيتُ بها حيثُ الاحبةُ جيرةٌ ... يــــطــــوف بنا ولدانها والولائدُ
ليــــالي رَبــــعُ الحي بالأنس آهل ... وأيــــامَ غــــصّ العــــيــــش ريّان مائدُ
وحيث البآء الأدُم في شبه المهمى ... يـــــزرن وهـــــن الانــــســــات الخــــرائدُ
هززن غصونَ البان في القز تحتها ... روادف اعــــلاهــــا ثُــــديُّثــــ نــــواهِــــدُ
ورَقْرقن من بين الجفون نواظراً ... لأَلحاظها فينا سهامٌ قواصِدُ
ونحن نَشاوى من صِبّيِ وبطالةٍ ... أَلا انّ شيطان الشبيبة ماردُ
فيا حسنَ دنيانا ويا طيبَ عيشنا ... لو انَّ زماناً كان بالامس عائدُ
بل ان حكم الشيب أَحسنُ حالةً ... لمن هو في لهو الشبيبة زاهدُ
وكان على ما كان من لَعِب الصبي ... نُؤمَّلـــ عُمراً فيه ذو الغيّ راشدُ
وان بياضَ الشيب يُحدثُ توبةً ... لها ينقضي لهوٌ ويُصلحَ فاسدُ
وهــــذا أَوان الحــــلم والرَّشــــد إِنــــنَّي ... لهـــــديـــــهـــــا ســـــاعٍ ولله حـــــامـــــدُ
وللسّيد المعروف بالفضل مادِحٌ ... فقد امنكت فيه القوافي الشّوارِدُ
أَبــــي الحــــسن الأَزديِّ ذُهل الذي له ... على النَّقص من موجوده الفضلُ زائدُ
تزول سجايا غيره وهو ثابتٌ ... ويــــنــــحــــطُّ كــــلٌ ونه وهو صاعدُ
كذلك مهما كان من خلق الفتى ... عن الطّبع باقٍ والمكَلَّفُ نافدُ
ومـــــا هـــــو إلاّ مـــــن لُبـــــاب أَعِــــزة ... يــــمــــانــــيــــة مــــا إنْ لذلك جاحدُ
له الأَزدُ قومٌ والعتيك عشيرة ... ونبهان جدّ وابن نبهانَ والدُ
حليف المعالي للْمُعَمّر ينتمي ... لمجد بذُهل ثم بالفضل ماجِدُ
فإتيانُه فعلَ المَكارم طارفٌ ... ومــــيــــراثــــه فــــضلَ الأوائل تالِدُ
جوادٌ متى تسألهْ يوشك نائلٌ ... جزيل ولا تَقضي عليه المواعِدُ
وللجود في مغنى بني عمرٍ يدٌ ... لها من يدي ذهل بنانٌ وساعِدُ
وابيض ميمون المحيا مبارك ... عليه لفعل الصالجات شواهدُ
وقد واجه الدنيا بأسعد والدٍ ... كما سَعدت بين السُّعود الموالِدُ
فألقى عليه المشتري العدلَ والتقي ... وذهناً وفهماً في ذكاءٍ عطاردُ
تعود بمغناه العُفاةُ إلى الغنى ... إذا ما أصابتها السنونُ الشدائدُ
ونتجع الوفَّادُ أَنواءَ الوفاد أنواءَ كفّه ... إذا أختلفتها البارقات الرّواعدُ
أَقـــــول لذهـــــلٍ والسّــــمــــاح يــــهــــزّه ... إلى البذل رفقاً بالذي أَنتَ واجدُ
كانت من سادات قومك ضامن ... باطعام ضيف أُو بما سال وافدُ
أَبا حسن يا مَن تشارك باسمه ... كثير وفي معنى الكُنى وهو واحدُ
أَراكَ تقاسي همة الجود في العلى ... وعــــيشك لما اخترت ذلك راغِدُ
ونيتك الأحسانُ في كل مقصد ... وتأتي على ما قد نويتَ المقاصدُ
فوآندنا فيما ليك كثيرة ... تــــرى أَنَّهــــا مــــنّا عليك فوائدُ
فــــكــــم لك في إنفاق مالك لآئم ... على حسن العقبي من الجد حاسدُ
بني عمرٌ بيتاص له أَنت عامر ... فــــعــــالك الغــــرِّ الحــــســــان وشــــائِدُ
ولم تقتنع بالكرمات بما بني ... أَوئلك الصـــــيـــــدُ الكــــرام الأجــــاوِدُ
بقيتَ وأوتيت الارادة والمنَى ... لك الله كــــافٍ والزَّمــــان مــــســــاعــــدْ
وأَولادك الغرّ الكرام مكانهم ... إذا قيس بالعِقد الملوكُ فرائِدُ
وعادت لكم أَعيادكم وتزاينت ... بأَوجهكم بين الرّجال المشاهُِد
وتُــــرَجْــــوَنَ للجَدوى وتُهدى اليكم ... بأحسن أَشعار المديح القصائدُ
كما أَنا مُهدً كلَّ عام اليكم ... قوافي وهنَّ المعجزات الأَوابِدُ
تسير مسيرَ الشمس في كل بلْدة ... وتبقى كما تبقى الصخورُ الجلامِدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- القذال: قذل: القَذَال: جِماع مُؤَخَّر الرأْس مِنَ الإِنسان والفرسِ فَوْقَ فَأْس القَفا، وَالْجَمْعُ أَقْذِلة وقُذُل. ابْنُ الأَعرابي: والقَذَال مَا دُونَ القَمَحْدُوَة إِلى قِصاص [قُصاص] الشَّعْرِ؛ الأَزهري: القَمَحْدُوة مَا أَش … (لسان العرب)
- المرخ: مرخ: مرَخَه بِالدُّهْنِ يمرُخُه[[. قوله [يمرخه] هو في خط المؤلف، بضم الراء، وقال في القاموس ومرخ كمنع]]. مَرْخًا ومرَّخه تَمْرِيخًا: دَهَنَهُ. وتمرَّخ بِهِ: ادَّهَنَ. وَرَجُلُ مَرَخٌ ومِرِّيخ: كَثِيرُ الِادِّهَانِ. ابْنُ … (لسان العرب)
- تحاماك: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
- تراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
- تعطيني: عطن: العَطَنُ للإِبل: كالوَطَنِ لِلنَّاسِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِها حولَ الْحَوْضِ، والمَعْطَنُ كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَعْطانٌ. وعَطَنتِ الإِبلُ عَنِ الماءِ تَعْطِنُ وتعْطُنُ عُطُوناً، فَهِيَ عَواطِنُ وعُطُونٌ إِذا … (لسان العرب)
- جامد: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
- خلوب: خلب: الخِلْبُ: الظُّفُر عامَّةً، وجَمْعُه أَخْلابٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وخَلَبَه بظُفُرِه يَخْلِبُه خَلْباً: جَرَحَه، وَقِيلَ: خَدَشَه. وخَلَبه يَخْلِبُه، ويخْلُبه خَلْباً: قَطَعَه وشَقَّه. والمِخْلَب: ظُفُ … (لسان العرب)