أَليـــليَ أم ليـــلُ السّــليــم المــسَهَّدِ

الشاعر: الستالي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَليـــليَ أم ليـــلُ السّــليــم المــسَهَّدِ — فَـــمـــا بـــتّه إلاَّ بـــمـــقـــلة أَرمَــدِ

وغَــيــهَــبُه فــي نــاظـريَّ كـمـا القَـذَى — وكـــوكـــبُه فـــي أفـــقــهِ كــالمُــقَّيــدِ

جــوىً كــامــن مـا هـاجـه نـفـس الصِّبـا — يُهــيّــج أو صــوت الحــمــام المُــغَــرِّدِ

عَــقـابـيـلُ شـوقٍ كـان اسـأرهـا الهـوى — يُـــراجـــعــنــي كــالطّــائفِ المُــتَــرّدِّدِ

سَــقــى الله أيّــامَ الحِــمــى وتَـعَهّـدَت — عـهـادُ الهـوى مـن ربـعـنـا كـلَّ مَـعْهَـدِ

مــــنــــازلَ آلافٍ وأوطــــان جــــيــــرَةٍ — ومَــــغــــنـــى أو دَّاء ومَـــســـرح خُـــرَّدِ

وبــيـضـاء فـي رَوق الصِّبـا شـبَّ لونَهـا — لبـــاسٌ سُـــخــامــيّ مــن الشَّعــر أســودِ

إذا ذُكــرَت أُمُّ الطّــلا عَــرضــت بــنــا — لنــاظــر تــيــهــا والحـشـا والمـقـلّدِ

وإن عــدَّ ســحــرُ البـابـليـيّـن أَقـبـلت — بـعَـيـنَـيـن كـحـلاويـن مـن غـيـر إثْـمدِ

وأفــنــانُ عــيــشٍ ذُقــت بـيـن ظـلالهـا — جـنـاهـا عـلى وشـي النّـعـيـم المُـمـهّدِ

أزورُ الحــسـانَ البـيـضَ لسْـن فـواركـاً — وأشـــربُ صَـــفــو الرَّاحِ غــيــر مُــصــرَّدِ

واصــحُــب فـتـيـانـاً صـبـاحـاً وجـوهـهُـم — كــرام السّــجــايــا كــل أروعَ اصــيَــدِ

نَــروح لشُــرب الرَّاح أَو نــغــتــدي له — بــراحــة مــخــضــوب الأَنــامــل اغـيـدِ

شَــمــولٍ كـسـونـاهـا الزَّجـاج فـاظـهـرت — سَــنــا قَــبَــسٍ مــن لونــهــا المـتـوقِّدِ

وخـــالطـــهــا لونُ المِــزاجِ فــأبــرَزتْ — لنـــا فـــلَقـــاً لؤلؤ فـــوق عَـــســـجــدِ

ومــســمــعـة تَـشـدو لنـا مـن غـنـائهـا — بــمــثــل بَــديــع المــوصــلّي وَمــعـبَـدِ

لهـــوتُ بـــهـــذا والصِّبـــا لي مُــزَيّــنٌ — هــوايَ وفــي أيــدي الغـوايـة مِـقـوَدي

فــلمــا رأيــت الشـيـبَ خـالط مَـفـرقـي — وخُـــيّـــلتُ أَنّ الحــلم للحــقّ مُــرشــدي

ذمـمـتُ إلى القـلب البـطـالةَ والصِّبـا — وقـلتُ لهـا يـا قـلب هـل أَنـت مـسـعدي

فـلهـفـي عـلى المـسـتـطـرَفـاتِ نـبذتُها — بـــلا مـــللٍ مــن قــلبــيَ المُــتــصــيِّدِ

وفــارقــنــي مــن كــنــت أَهـوى خـلاطَه — ولم أَقـــضِ مـــنــه حــاجــةَ المــتــزَوِّدِ

وخـــلّيـــت عـــن وِرد الثُّغـــور وان لي — إلى رشـــفـــاتٍ ريــقُهــا غُــلَّةُ الصّــدِي

وإنــي إذا مــا الفَــقــر بَـزّ تَـجَـمُّلـي — كــذاك إذا الهــمّ اســتــفّــزَّ تَــجــلدِي

رحـــلتُ بـــآمــالي وحــمَّلــت حــاجــتــي — صِـــلابَ المـــهــاري كــلَّ أَعــوَج أَقــودِ

كــأنَّ قِــســيَّ النَّبــعِ بــيــن قُـطـوعـهـا — لطــول الوجــي مــمــا تـروح وتـغـتـدِي

نــواجٍ لهــا بــيـن الهـواجـر والدُّجـى — أَفــانـيـنُ تـطـوي فَـدْفَـداً بـعـدَ فَـدْفَـدِ

إلى المشرع المَورودِ والمعقلِ الحمى — ذُرى سَــمــدٍ مــن بــيــن غــور وانــجُــدِ

إلى حــيــث نـعـمَ المـسـتـجـارُ وحـبّـذا — مُـــنـــاخ الرّكـــاب النّـــازلات بــوُفَّدِ

إلى عَــلَمــى قــحــطــانَ ذُهــلٍ ويــعــربِ — ولُبَّيـــْ عُـــلاهـــا ســـيّــدَيْ كــلِّ ســيّــدِ

أَبـي الحَـسـن السّـامـي الأجـل وصـنـوه — أَبـي العـرب المـثـلين كاليوم والغدِ

شـبـيـهـان في الاحسان والحسن منهما — كـمـا الفـرقـدِ الشـبـهُ القَرين بفرقدِ

مُـجـدّان فـي كـسْـبِ المـعـالي كـلاهـمـا — بـصـاحـبـه فـي البـأس والجـودِ يـقتدي

جــوادان فــيّــاضــان بــالسَّيــب عــوَّدا — نـــوالهـــمــا الجَــزليــن كــلَّ مُــعــوَّدِ

هــمــا غُــصــنــا جُــرثــومــةٍ عــتَــكــيَّةٍ — مُـعَـرِّقـةٍ فـي المـنـبـتِ الطّـاهِر النَّدِي

وعـيـنـان تُـلقـي فـي العـدى نـظريهما — مــعـاً ويـد فـي المـجـد ضْـمَّتـ إلى يـدِ

وسَــيــفـان فـي غـمَـديْ وقـارٍ كـلاهُـمـا — إذا سُــلَّ يــدعــى بــالحـسـام المُهـنّـدِ

وطَــودان عِــزّاً مُــشــمــخــرّاً مــمــنّـعـاً — بـركـنـيـهـمـا اللَّواذُ فـي غـيـر مَـصْعدِ

وليــــثـــان فـــرّاســـانِ كـــلّ مـــدَّجـــجٍ — وأيــهــمــا لاقــى العــدى لم يُــعــرِّدِ

وبَـدرا بـهـاءٍ يـكـتـسـى البـدرُ منهما — ضـيـآءَ كـلاّ البـدريـن بـالتِّمـ يـبتدِي

وبــحــرا ســمــاحٍ كــلُّ بــحــر عــبــابُهُ — يــجــيــش بــتـيـار النَّدى غـيـر مُـزبـدِ

وحَــوضــا نــوالٍ صــافــيــان لديــهـمـا — لِظــمــأى الأَمـانـي مَـورد بـعـدَ مـوردِ

ومــنــتــجــعــا خـصـب كـثـيـر جَـداهـمـا — إذا اشـتـدت البـلوى عـلى كـلّ مـجـتـدِ

مــحــلُّهـمـا السّـامـي الرَّفـيـع مـكـانُه — وبـالازدُ فـي البـيـت الرّفيع المشيدِ

وفــخــرهـمـا بـالأوس والخـزرج الألى — حَــوَوْا شــرف الإسـلام فـي كـل مـشـهـدِ

أولئك أعــــلام الهــــدى ونــــجــــومُهُ — بــيــثْــرب أَنــصــار النــبــيِّ مــحــمــدِ

هُـــمُ لرضَـــى الرّحـــمـــن آوَوا رســولَهُ — وهــمْ أَســعــدوه حـيـن لا وقـتَ مَـسْـعَـدِ

وهُــمْ دَفـعـو عـنـهُ العـدى بـسـيـوفـهـم — وذادوا حــريـمَ الديـن عـن كـل مـلْحـدِ

فــاكــرمْ بــهــم أســلاَف ذُهــلٍ ويـعـربٍ — وأعْـــززْهُـــم يـــوم الفـــخــارِ وأَجْــوِدِ

كـــذلكَ يـــا ذُهــلٌ ويــعــربُ أنــتُــمــا — تــســربــلتــمــا ثــوبــي عـلاء وسُـؤددِ

مــــكــــارمُ آبـــاء وأخـــلاق أنـــفـــسٍ — لقـد طـبـتُـمـا مـا بـيـن فـرعٍ ومـحْـتَـدِ

ومــقــتــبــسٍ نـوريـكُـمـا مـن مـلاكَـمـا — ســنــاه بــفــضـلان الردائيـن مُـرتـدى

فــبــالعــزّ والسَّراِء عــيــشــاً وعــيِّدا — عــلى مُــســتـقـيـمـات السّـرور بـأسْـعُـدِ

وأوزعــنـي شُـكـر الأيـادي التـي لكـم — مــكــارمُ شــتّــى ليــس تُــنـكِـرُهـا يـدي

وعُــمِّرتــمــا للصّــوم والعــيــد انّـكُـم — بــدورُ لنــا فــي كــل نــادٍ ومَــســجــدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
  • الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • المتردد: المُتَرَدِّدُ : فا.- في الأمر: الذي اشتبه فيه فلم يكن ثابتاً فيه؛ كان متردِّداً في اتِّخاذ الموقِف الملائِم.-: المختلِف إلى مجلس أو مكان؛ كان من المترددين على مجالس العلم وحلقات البحث.- في الجواب ونحوه: الذي تعثَّر لسانُ …
  • المسهد: المُسَهَّدُ : مفعـ.-: القليل النَّوْم؛ ألمَّ به من الهموم ما تركه مُسهَّداً.-: اليَقِظُ الحَذِرُ.
  • بته: البَتَّةُ : المرة من بَتَّ.-: القطع الذي لا رجعةَ فيه؛ لا أَفْعَله البَتَّةَ أو بَتَّةً.
  • خرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
  • ربعنا: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة