صـحَـتِ العَـواذلُ والمُـتيَّمُ ما صحا
الشاعر: الستالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صـحَـتِ العَـواذلُ والمُـتيَّمُ ما صحا — وازْداد شـوقُ المُـسـتـهـام فَـبَرَّحا
وبَـدَتْ خَـفـيّـاتُ الهَـوى ثـم اغْتَدَت — حِـزَقُ الظَّعـائنِ كـالسَّفـائنِ جُـمَـحَّا
رُفــعَـتْ بـمـوّشِـي الخـدورِ وأَودعـت — بــيــضــاً ربـائبَ كـالأهـلّةِ وضُـحَّا
مـن كـلِّ فـاتِـرَة الجُـفـونِ عـزيـزةٍ — أحـلى مـن الرّشـأ الأَغَـنّ وامْلحا
منعَ الوشُاةُ بنا الوداعَ وأَوشكت — عَـبـراتُ عـيـنـك أنْ تـفيض فَتَسْفَحا
نـحْـن الفـداءُ لهـنَّ مـن ظُـعُنٍ إذا — راح المـطـيُّ بـهـا تجُوب الصَّحصَحا
قَضَتَ النَّوى بالبين واتَّخَذَ الهوى — للبـيـضِ مأوىً في القُلوبِ ومَسرحا
كـيـفَ القَـرارُ ومـا اصطبارُ متيّمٍ — قــلقٍ إذا أَمْـسـى الأحـبَّةـُ نُـزَّحـا
مـا كـانَ أَحسَن عيشَنا والبينُ لم — يَـطْـرَح بـنـا وبـآلِ عـمْـرَة مَـطْرَحا
ومـسـارح الغزلان من بُرْق الحمى — تـلْقـى الظـبـاءَ بـهـا رباربَ سُخَّا
مـن كـلِّ عـاطِـلَةٍ بـجـبـيـدٍ جَـدايـةٍ — أَدْمــاءَ مُــزْجِــيّــةٍ أَغــنَّ مــوشَّحــا
يــا صــاحــبَـيَّ تَـمـنـيَّاـ فـلَعـلَّنـي — أَجِــدُ التَـعَـلُّلَ بـالتَّمـَنـي أَرْوّحـا
وأَنـا المُـوكَّلـُ بـالصَّبـابـةِ كُلَّما — دَعَـتِ الحَـمائم في الأصائلِ نُوَّحا
والرّيـحُ شَـجْـوي أَن يَهُـبَّ نـسـيمُها — والبَـرْقُ دائي أَن يَـلوحَ فـيُـلْمَحا
نـأتِ المـسـافـةُ بيننا فَلوْ انَّني — غَــيــلانُ كــلَّفَهـا لَمِـيَّةـَ صَـيْـدَحـا
فـأكـونَ ليْـلي بـالدَّجـى مـتـلفّـعاً — وأَرى نَهــاراً بــالسُّمــوم مُـلَوّحـا
مــثـلَ اْمـرىءٍ سَـلَّى هُـمـوم فـؤادِه — وقَـضـى اللبُّاـنَـةَ واغْتدى وتَرَوّحا
وأَفـاده مـن سُـبُـلَ القَنا مُتَطَلَّباً — وأَصـابَ فـي طُـرقِ الفَـتـى مـتَندَّحا
لكـنّـنـي قـلِقُ العَـزيـمـةِ لم تَـجد — نـفْـسـي إلى جـهَـة التَـغرُّب مَطْمَحا
وأَقْـمـتُ مُـرْتـضِـعـاً مَطالبَ من بني — نَــبْهــانَ مُــنْــتَـجـةً وأُخـرى لُقَّحـا
وحَــلَلْتُ بــيــنَهُـم مـعـاقـلَ بُـذَّخـاً — قـد أَنـشـأو فـيـهـا غـمـائمَ دُلَّحا
أَمـحـمّدُ بنَ أَبي الحُسَين بَدَا لنا — مُتَبَلِّجا في الدَّستِ أَم شَمْسُ الضُّحى
هــذا أَبــو عَــبْــدِ الاله وحَــالُهُ — مـثـل الغـمـامـةِ بـل أَراه أَسْمَحا
عـايَـنْـتُ ابـيَـضَ بـالبـهـاءِ مُتّوَّجا — ومُــطَــوّقــاً ومُــنَــطَّقــاً ومُــوشّـحـاً
جــادتْ سَــحــائبُ راحـتـتْه بـوابـلٍ — مـلأَ المـسـايـلَ سـيُـلهُ والأَبطحَا
ولَدَيـه مُـنْـتَـجـعُ المُـطالبِ يُرتْعى — كــلأً إذا نـبَـت المَـراعـي صَـوّحـا
وإِذا امـروءٌ حُـرم النَّجاحَ لِحَاجَةٍ — أَزْجــى حــوائِجَهُ إليــه فـأنْـجَـحـا
تَـجـدُ الوفـودُ لدَيـهِ وجْهاً مشرقاً — ويــداً مُــنْــوَّلَةً وصَــدراً أَفْــيَـحـا
لمـحـمـد بـن أَبـي الحـسَين مَحَاسنٌ — كــالنُّور بـلّلَهُ النَّدى فَـتَـفـتّـحـا
وعـــوائدٌ عَـــتـــكِـــيّـــة وخَـــلائق — كـالمـسـك شـيـبـت بالمحامد نُفَّحا
شَـرَفـاً بـنـي نبهانَ بالحَسب الذي — أَمـسـى لكم في العالمين وأَصْبحا
شَهِـدَت سـعـاداتُ البـلاد بـفَـضْلكم — وبـمـجـدكـم نَـطـق الزَّمان فأفصَحا
وَجَـدَ الوفـودُ الزائرونَ جَـنـابكم — أَنــدى وأَجــدى للْنُـزولِ وافْـسَـحـا
وصـفـاتـكـم بـالمـكرماتِ وبالنَّدى — تَـركـت ركـابَ الوَفـد حَـسـرى طُلّحا
شَـرِقَ العَـدُّو وغَـصَّ مـنْـكُـم بالشَّجا — وأَطــابّ بــرّكــم الوَليُّ وأَفــلحــا
أَحْـرَزْتُـم الشَـرفَ الرّفـيـع مُـسَلّماً — وحـويّـتـم الحَـسَـبَ الصَّريـح مُصحَّحا
وكـــرُمـــتُــم وعُــزَزْتــم وَجَــلّلْتُــمُ — مـن أَنْ يَـعـيـبَ مُـعـارضٌ أَو يَقْدَحا
وَحَــمــت عُــلاكُـم العَـتـيـكُ بـعـزَّةٍ — وشَـكـيـمـةٍ للْدَهـر مـن أَنْ يـجْـمَحَا
لحـمـايَةِ الأَزْدِ الغطارفِة الأُلى — لنــبـيّهـم كـانـوا أَعَـزَّ وأَنـصْـحـا
مـثـل الأسُود على الصُقور تَرَاهُمُ — شِيباً وقد ركبوا الجيادَ القُرَّحَا
أَمحمد ابنَ أَبي الحسَين لقد أَتى — عـن فـضْـلكَ الحَـقُّ المُـبـينَ مُصرّحا
أنــت الحــقـيـقُ بـكُـل ذكـرٍ صـالحٍ — ويَـحـق أنْ يُـثْـنـى عَـلَيـكَ وَتُـمدَحا
أنـت الذي فـي الجَـد يُـنفقُ مالَه — وتَـعـدُّ نـفـسَـكَ بـالفَـضـيلةِ أريحَا
والصَّفــْحُ دأْبُــكَ للْجُـنـاة كـأنَّمـا — تـخْـتـارُ أنْ يُـجـنْـى علَيكَ وتَصفَحا
وإِذا وَزَنـتُـكَ بالبريَّةِ في النَّدى — وبَــســالةً خَـفّـت وكُـنْـتَ الأَرْجَـحَـا
ومُـنـافسٍ لكَ في المكارِم والعُلى — لمـا رآكَ عـلى السّـمـاكِ تَـزَحْـزَحَا
ويَـظَـنّـكَ القَـمَـرَ المُـنـيـر مُعاينٌ — فـإِذا تَـبَـيّـنَ حُـسـنَ وجْهـكَ سـبّـحَـا
لا زالَ ربـعُـك بـالسّـلامـة آمـناً — وذَراكَ مَـعْـمُـوراً وحَـوْضُـكَ مُـطْـفَـحَا
وبـقـيْـتَ مـمْنوحاً من الأشياء ما — وافــقْــتَهُ اشْهــى إِليــكَ وأَصـلحَـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …