عَـلَّلانـي عـلى اْعـتـدال المـشيب

الشاعر: الستالي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الستالي، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَـلَّلانـي عـلى اْعـتـدال المـشيب — بـحـديـث الصَّبـِي وذكـرِ الحَـبـيـبِ

انْ تــكــلَّفــت غَــضَّ طــرفٍ جــمــوح — كــيــف أَســطــيـع كـفَّ قـلبٍ طَـروبِ

فـي غَـرامـي تـشـوُّقٌ فـي التمادي — واعــتـصـامـي بـصـبـريَ المـغـلوبِ

حــبَّذا عــهــدنـا وجـدُ الغَـوانـي — واَلمـغـاني بين الِّلوي والكثيبِ

وتـــعـــلاتُــنــا بــعــيــشٍ فَــتــيٍّ — ومَــحــلاتُــنــا بــرَبْــع قَــشــيــبِ

حــيـثُ طـار الصّـبـي بـكّـل ظـريـف — واســتَّقــر الهَــوى لكــلِّ ربــيــبِ

مــن ظــبـآءِ الخـبـآءِ قُـدر فـيـه — وَضَـح البـدر واعـتـدال القَـضـيبِ

شـــكِـــلات بـــعْـــنَ فــي كــلِّ فــنٍ — بـالتـذاذِ العـيـون هَّمـ القُـلوبِ

مــن جــبــاهٍ غُــرٍّ ولُعــس شــفــاهٍ — وثـــنـــايـــا مـــوشَّرات الغــروبِ

كـم جـنـيـنـاً بـهّـن مـن طيب عيشِ — بـيـن لَفظ الواشي وعين الرقيبِ

قـد بـلونا الزمان طِفلاً وكهلاً — ومُــشــامــاً بـالذوق والتـجـريـبِ

لم تـكـن خـفّـة الشَّبـيـبـة أْحـلى — عـنـدنا اليوم من وقار المشيبِ

لا يـظـنَّ الفـتـيان أن يَسبقوني — بــشــبــابِ أخــذت مـنـه نَـصـيـبـي

فـالغَـوانـي صـرمـتُهـا والملاهِي — قد كَفاني منها اكتسابُ الذّنوبِ

وَجَــيــت تــوبــةُ المُـسـيـءِ وأَنّـى — لكِ عـذرٌ يـا نـفـسُ إِنْ لم تتوبِي

أيُّهــا المُـتْـرَفـون إنّ الليّـالي — زاهــــيــــاتٌ لكــــلِ لاهٍ لَعــــوبِ

كـــلُّ يَـــومِ وأن تــطــاوَلَ عُــمــر — يَــتَــقَــضَّى بــكّــل حُــسْــنِ وطــيــبِ

فـارْتَـعُـوا مـا رتَعتُمُ لا هناكُمْ — رغــدُ العَــيــش بَـيـن عَـارٍ وحُـوبِ

وَتَـرجُّوا أن تَـنـدَمـوا والمُعافَى — مَــنْ تَــلافَـي نَـدامـةَ مـن قـريـبِ

والمُــعَــنَّى فــي غَــيّه مُــسْــتَــلذٌّ — بــــغــــرُورِ كــــلَذّةِ المـــجْـــروبِ

فـاسْـتـمِـدّوا مـن الحَـيـاةِ بـزادٍ — وأَعِـــدَو مَـــضــاجِــعــاً للجُــنُــوبِ

أَنـا مِـمَّنـ أهْـدَى المـلامَ إِليـهِ — واعــظــاتُ التَّرغـيـب والتَّرهـيـبِ

لَسْــتُ بـالمـدَّعـىِ وقـاراً وحِـلمـاً — وأرانــــي أحـــقَّ بـــالتـــأديـــبِ

قــد تــحَـمَّلـْتُ أَو تـعّـلمـت رشـداً — من أبي القاسم الحليم اللَّبيبِ

مــن عــليً الذِّي عَــلا بــثَــبــات — وهـــبـــاتٍ ومَـــكـــرُمـــاتٍ ضـــروبِ

أعــجــبــتْـنـا جـلالةٌ مـن كـريـمٍ — ليــسَ إِعــجـابـهـا لنـا بـعـجـيـبِ

وهـــو أهـــل للمـــكـــرمــات وربٌ — لمـــحّـــلِ الفَــضَــائِلِ المــطــلوبِ

مــن انــاسٍ تَــوارثـوا كـلَّ فَـضْـلٍ — ونــمَــاهــم للمــجــد كـلُّ نـجَـيـبِ

عَــتَــكــيُّون أثَّر المــجـدُ فـيـهـمْ — بـيـتُ عـزّ بـيـن الرُبـى والدُّروبِ

حُـلَمَـآء النُّهـى كـرامُ المـسَـاعي — وحــسـان الوجُـوهِ بـيـضُ الجُـيُـوبِ

فـهـمُ المُـفْـعـمـونَ سودُ المَقاري — وهــمُ المُـطـعـمـون عـامَ الجـدُوبِ

وإِذا اسـتُـمطِروا غيوثُ الأيادي — وإذا اسـتُـنْـصِـروا ليوثُ الحُروبِ

صُــبُــرٌ فــي اللّقــآءِ غُـلبٌ شـدادٌ — بــيــن مْــردٍ مُــجَّربــيــن وشــيــبِ

ركـبـوا الخَـيـل مُـقْـرَبَاتٍ عتاقاً — تــتَـبـارى فـي الشـدِ والتَّقـريـبِ

مـن بـنـاتِ الوَجـيـهِ جُـردٌ عـتـاقٌ — كــــل نَهــــد مُـــطَهـــمٍ سُـــرحـــوبِ

مُــجْــفَـر الجـنـب لاحـقٌ أيْـطَـلاهُ — مُـشْـرِفُ الحـاركـين ضافي السَّبيبِ

وبــأيــديــهــم الأســنَّةــ زُرقــاً — ورقــاق الظُّبــا وصُــمُّ الكُــعــوبِ

وهُــمُ مــلجــأُ اللّهــيــف ومَــأوى — كــلِّ عــانٍ وعــصــمــةُ المــكــروبِ

لِعــــليَّ يــــدٌ عــــلت بــــايــــادٍ — مــن جَــوادٍ للمــكــرمــات سـكـوبِ

وَرثــت مـن أبـي المـعـمّـر طُـولاً — وانـبـسـاطـاً بـفـضـل بـاعٍ رَحـيـبِ

وفــنُــونٌ مــن الصــنَّاــئع قـامـتْ — فـي النـواحـي لَه مـقامَ الخطيبِ

وهـي تُـثـنـي عـلى عـوائدِ حُـسـنىَ — وطــبــاعٍ مــحــض ومــجــدٍ حــسـيـبِ

أَصـبـح المـجـدُ والمـكـارم قِسْماً — لأبـي القـاسـم الجـواد الوَهوبِ

كــلَّ يــوم يــاتـي بـحُـسـنٍ بـديـع — مــن سَــجــيَّاــتــه وفــضــلٍ غـريـبِ

وثــــوابٍ للاوليـــآء مـــصـــيـــبٍ — وعــذابٍ عــلى العِــدَى مــصــبــوبِ

والعــفــاةُ المــجــاورونَ لديــه — أبــداً مُــنــه فــي زمـانٍ خـصـيـبِ

بــيــن روَضٍ مــن الجـمـال أنـيـق — تــحــتَ غـيـث مـن السَّمـاحِ سَـكـوبِ

أيّهــا السَّيــدُ المــشــارُ إليــه — في التماسِ الغِنى ودَفع الخطوبِ

يـا أبـا القـاسِـم المُقَسّم جَدْوى — راحـتـيهِ في النآس قَسْم الوجُوبِ

خَــصَّكــَ اللهُ بـالكَـمـالِ المـذُكَّى — حـيـنَ نـقَّاـكَ مـن جـمـيـعِ العيوبِ

فــابْــقَ فــي سُــؤدَد وظِـل نـعـيـمٍ — مُــســتَــقــيـمٍ بـذيـلهِ المـسْـحـوبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتدال: الاعْتِدَالُ : مصـ.-: الاستقامةُ؛ اعتدال القَوام.-: التوسُّط بين حالين في كمّ أو كيف أو تناسب.-: الوقت الذي يتساوى فيه الليل والنهار وهما اعتدالان، ربيعيٌّ ويكون في أوَّل يوم من فصل الربيع، وخريفيٌّ ويكون في أول يوم من ف …
  • التمادي: تَمَادَى يَتَمَادَى تَمَادَ تَمَادِياً [مدي]:- في الأَمرِ: لَجَّ فيه ودام على فعله؛ تمادى في الظلم/ تمادى في ضَلاله.- في الأَمرِ: بلغ فيه الغايةَ؛ تمادى في التفوُّق على غيره.- به السفرُ. طال.
  • القضيب: القَضِيبُ : الغُصنُ أو الغصنُ المقطوعُ؛ ضربَ الوَلَد بالقضيب. ــ: شريطٌ طويل ممدَّد من الصّلب تسير عليه القُطُر، سكّة حديديّة؛ انزلق القطار عن القضبان الحديدية وانقلب بركَّابه.- الرَّجل: ذَكَره.-: السيفُ القطّاع ج قُضْبَ …
  • بالتذاذ: [ل ذ ذ]. (مصدر اِلْتَذَّ). "الالْتِذاذُ بِالطَّعامِ" : التَّلَذُّذُ بِهِ، أَي عِنْدَما يَكونُ لَذِيذاً.
  • بحديث: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • بصبري: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة